لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.
وتقول لموقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية إن هذا المفهوم يُصوّر العمل والحياة كطرفين متناقضين، بينما هما يتداخلان بشكلٍ متزايد لدى الكثيرين، فلا توجد إمكانية واضحة للفصل بينهما.
وتشير إلى أن مفهوم «التوازن» يوحي بأن هذين الجانبين يقعان على طرفي نقيض، وأن الهدف هو الوصول بهما إلى مستوى متوازن والحفاظ عليه. وهذه الصورة تُوحي بوجود خط نهاية، ولكن لا وجود لخط نهاية في إدارة هذه الجوانب من الحياة، فهي تتغير باستمرار، وعلينا التكيف معها باستمرار.
لذا، فإن فكرة إيجاد «توازن» مثالي تُشكّل هدفاً غير واقعي. فما الذي يجب أن نركز عليه بدلاً من ذلك؟
الوصف الأفضل هو الانسجام
الانسجام لا يعني تحقيق التوازن بين الأضداد. ويتعلق الأمر بجعل متطلبات حياتك المختلفة تعمل معاً بشكل جيد إلى حد معقول.
إنه يسلط الضوء على أن هناك سيولة وتغييراً في الجوانب المختلفة لحياتنا. والمسألة الأكثر أهمية في محاولة جعل هذه الجوانب من الحياة تعمل معاً هي تخصيص الطاقة لديك.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: «كيف أحقق التوازن بين العمل والحياة؟»، إنه «كيف يمكنني تخصيص طاقتي ووقتي للأشياء التي تتنافس عليها الآن؟»، وهذه مشكلة مختلفة يجب حلها، وهي أكثر فائدة.
الطاقة ليست غير محدودة
تشير داينا لي باغلي إلى أن التفكير في أنه إذا بذلت جهداً أكبر فيمكنك إنجاز كل شيء في قائمة المهام الخاصة بك هو أمر غير واقعي، حيث يبدو الأمر كما لو أننا إن لم نتعامل مع جميع المطالب، فذلك لأننا لا نحاول جاهدين بما فيه الكفاية.
وفي أغلب الأحيان، تكون المطالب غير واقعية بالنسبة للطاقة التي لدينا. والحقيقة هي أن طاقتنا ثابتة ولا يمكننا خلق المزيد من الطاقة بطريقة سحرية من خلال قوة الإرادة.
والمفهوم الأكثر دقة هو تخيل طاقتنا مثل البطارية. يمكن شحنها وتفريغها وتوجد كمية محددة.
الحل الحقيقي
تقول داينا لي باغلي إن الأصل هنا ليس إدارة الوقت، بل إدارة الطاقة، فكيف تفعل ذلك؟
يجب أن تكون أكثر وعياً بما يشحن طاقتك ويستنزفها بالفعل. وفي حين أن هناك بعض الأمور التي تستنزف طاقتنا جميعاً، فإن هناك اختلافات فردية حقيقية فيما يشحن ويستنزف طاقتنا، ومن المفيد الانتباه إلى هذه الاختلافات الفردية.
أيضاً يجب أن نكون أكثر تعمداً في شحن بطاريتنا. فإذا كنت تبذل بعض الجهد لشحن هاتفك المحمول عندما لاحظت أن بطاريته منخفضة، فمتى كانت آخر مرة تعمدت فيها شحن بطاريتك الخاصة؟ وهناك طرق فعَّالة لشحن بطارية طاقتك. اسأل نفسك ما الأنشطة التي تجعلك تشعر أنك أكثر نشاطاً في نهايتها مما كنت عليه عندما بدأت؟ وهذا لا يتعلق بالعادات الصحية، بل يتعلق بالأشياء التي تجعلك تبتسم.
وهناك بعض الأشياء التي نقوم بها والتي نعتقد أحياناً أنها تشحننا، ولكنها في الواقع تستنزف الطاقة، مثل متابعة وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة.
وفي النهاية، اختر كيفية إنفاق البطارية المحدودة لديك. وهذا يذهب بنا مباشرة إلى قضية التوازن بين العمل والحياة. قرر كيف ستستهلك بطاريتك المحدودة، وماذا ستفعل عندما لا تكون بطاريتك كافية لمتطلبات حياتك الحقيقية، وما الذي يمكنك فعله وحدك، وما الذي يمكن لأي شخص آخر أن يساعدك فيه أو القيام به بدلاً منك، وكيف ستضيف إلى بطاريتك طاقة إضافية عندما تحتاج إلى ذلك.

