دوري الأبطال: بايرن ينتظر اختباراً صعباً أمام برشلونة العائد لأندية النخبة

مرحلة المجموعات تنبئ بعبور «إنجليزي» جماعي للدور التالي

ريال مدريد يأمل إعادة هيمنته أوروبياً في النسخة الجديدة (موقع ريال مدريد الرسمي)
ريال مدريد يأمل إعادة هيمنته أوروبياً في النسخة الجديدة (موقع ريال مدريد الرسمي)
TT

دوري الأبطال: بايرن ينتظر اختباراً صعباً أمام برشلونة العائد لأندية النخبة

ريال مدريد يأمل إعادة هيمنته أوروبياً في النسخة الجديدة (موقع ريال مدريد الرسمي)
ريال مدريد يأمل إعادة هيمنته أوروبياً في النسخة الجديدة (موقع ريال مدريد الرسمي)

بعدما أسفرت قرعة دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم عن وقوع بايرن ميونيخ الألماني في مواجهة برشلونة الإسباني، شاءت الصدف أن تضع الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي المنتقل هذا الصيف إلى برشلونة، في مواجهة فريقه السابق الذي تركه بعدما دافع عن ألوانه منذ 2014، وتوج معه هدافاً للدوري الألماني 6 مرات في المواسم السبعة الماضية.
وسيتجدد الموعد بين الفريقين بعدما كانا في المجموعة ذاتها أيضاً الموسم الماضي، حين فاز بايرن ذهاباً وإياباً بنتيجة واحدة: 3-صفر.
وستكون المواجهة إعادة أيضاً لربع نهائي 2019-2020 الذي أقيم بنظام التجمع من مباراة واحدة في البرتغال، بسبب فيروس «كورونا»، وحقق حينها النادي البافاري نتيجة تاريخية 8-2 في طريقه إلى اللقب السادس في تاريخه، على حساب باريس سان جرمان الفرنسي الذي أوقعته القرعة ضمن المجموعة الثامنة، بجانب بطل المسابقة مرتين يوفنتوس الإيطالي، ليتواجه بالتالي مع جناحه السابق الأرجنتيني أنخل دي ماريا، المنضم حديثاً إلى عملاق تورينو.
أما بالنسبة لريال مدريد الإسباني المتوج الموسم الماضي بلقبه الرابع عشر في المسابقة على حساب ليفربول الإنجليزي، فيبدو على الورق أمام مهمة سهلة بعدما جاء في المجموعة السادسة، بجانب لايبزيغ الألماني، وشاختار دانييتسك الأوكراني، وسلتيك الاسكوتلندي.
وبالنسبة لوصيفه ليفربول، بطل المسابقة 6 مرات، آخرها عام 2019، فجاء في المجموعة الأولى بصحبة أياكس أمستردام الهولندي، ونابولي الإيطالي، ورينجرز الاسكوتلندي.
وفيما يلي قراءة شاملة لجميع مجموعات البطولة، بعد ظهور نتائج القرعة، والمرشحين لتجاوزها في هذه النسخة:

كأس دوري أبطال أوروبا كما بدت خلال مراسم القرعة (إ.ب.أ)

- المجموعة الأولى
بعد بداية ليفربول المتذبذبة في الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، سيدخل الفريق اختباراً قوياً في دوري أبطال أوروبا. وبعد رحيل إريك تن هاغ عن أياكس أمستردام بعد 5 مواسم قاد فيها النادي الهولندي لتحقيق نتائج جيدة للغاية على المستوى الأوروبي، بات من الصعب التنبؤ بما يمكن أن يقدمه الفريق تحت قيادة ألفريد شرودر الذي سبق له تولي القيادة الفنية لهوفنهايم الألماني، والعمل مساعداً في أياكس وبرشلونة، قبل أن يقود كلوب بروج.
ويعتمد شرودر على طريقة الضغط العالي التي يلعب بها أياكس دائماً؛ لكن يتعين عليه التغلب على تداعيات رحيل كل من ليساندرو مارتينيز وأندريه أونانا وسيباستيان هالر ونصير مزراوي وريان غرافينبيرش، وربما سينضم إليهم أنطوني قريباً. ودائماً ما يكون نابولي الذي دعم صفوفه بصفقة قوية من خلال التعاقد مع الجناح الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا، خصماً صعباً، ومن المرجح أن تكون الأجواء في رينجرز الذي عاد للمشاركة في دور المجموعات بعد 12 عاماً: حماسية وصعبة للغاية.
(الترتيب المتوقع: 1: ليفربول، 2: نابولي، 3: أياكس، 4: رينجرز).

- المجموعة الثانية
أصبح بورتو بقيادة سيرجيو كونسيساو منافساً قوياً خلال السنوات الأخيرة؛ حيث أقصى يوفنتوس في الموسم قبل الماضي. وقد اعتاد بطل الدوري البرتغالي على بيع عدد من لاعبيه كل عام، وخلال الصيف الجاري رحل 6 لاعبين عن الفريق، من بينهم فابيو فييرا الذي انتقل إلى آرسنال، في حين تعاقد الفريق مع 4 لاعبين جدد؛ لكن أداء الفريق على المستوى المحلي لم يتأثر حتى الآن؛ حيث حقق الفوز في المباريات الثلاث التي لعبها في الدوري.
وبالنسبة لأتلتيكو مدريد، فإن القصة المألوفة تتمثل فيما إذا كان المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني سيتمكن من تطوير أداء الفريق على المستوى الهجومي أم لا، في الوقت الذي بدأ فيه النادي يواجه ضغوطاً مالية. احتل باير ليفركوزن المركز الثالث في الدوري الألماني الممتاز؛ لكنه بدأ الموسم الحالي بأربع هزائم متتالية. أما كلوب بروج فهو بطل الدوري البلجيكي؛ لكن في ظل تولي كارل هوفكينز قيادة الفريق خلفاً لشرودر، يبدو الفريق وكأنه يمر بموسم انتقالي.
(الترتيب المتوقع: 1: بورتو، 2: أتلتيكو مدريد، 3: ليفركوزن، 4: كلوب بروج).

ليفربول مرشح لتجاوز دور المجموعات رغم بدايته المتذبذبة محلياً (أ.ف.ب)

- المجموعة الثالثة
تعد هذه هي أقوى مجموعة في المجموعات الثمانية من دون أدنى شك؛ حيث حصلت الأندية المشاركة فيها على 14 لقباً لدوري أبطال أوروبا من قبل. وبالنسبة لبرشلونة، يمثل بايرن ميونيخ الذي هزمه مرتين في دور المجموعات الموسم الماضي، وألحق به الهزيمة المذلة بنتيجة 8 أهداف مقابل هدفين في الدور ربع النهائي لعام 2020، اختباراً مفيداً لمعرفة المستوى الحقيقي للنادي الكاتالوني في المواجهات الصعبة. وبعد سنوات من الركود، ربما أصبح برشلونة مستعداً للتنافس مرة أخرى مع أندية النخبة، بعد أن تعاقد مع كل روبرت ليفاندوفسكي ورافينيا وفرانك كيسي وأندرياس كريستنسن وجولز كوندي، منفقاً كثيراً من الأموال بشكل لا يمكن تفسيره، وربما يكون محفوفاً بالمخاطر.
لقد فاز إنتر ميلان على برشلونة وبايرن ميونيخ في طريقه للحصول على اللقب في عام 2010، وأعاد الشراكة الهجومية القوية بين روميلو لوكاكو ولوتارو مارتينيز. ودعم بايرن ميونيخ صفوفه بالتعاقد مع ساديو ماني وماتيس دي ليخت، وحقق الفوز في المباريات الثلاثة التي لعبها في الموسم الحالي للدوري الألماني الممتاز؛ لكن أداء الفريق على المستوى المحلي لم يكن يمثل مشكلة في أي وقت من الأوقات! أما بطل التشيك، فيكتوريا بلزن، فسيكون في مهمة شبه مستحيلة في مواجهة هذه الأندية الثلاثة القوية.
(الترتيب المتوقع: 1: بايرن ميونيخ، 2: برشلونة، 3: إنتر ميلان، 4: بلزن).

- المجموعة الرابعة
يمتلك توتنهام هوتسبير ملعباً جديداً رائعاً، ولديه مدير فني على أعلى مستوى وهو أنطونيو كونتي، ودعم صفوفه بعدد من اللاعبين الجدد المميزين، مثل ريتشارليسون وإيف بيسوما وإيفان بيريسيتش، وهو ما يعني أن الفريق ربما أصبح جاهزاً للتحدي والمنافسة مرة أخرى. وكانت القرعة رحيمة بالفريق؛ حيث أوقعته مع آينتراخت فرانكفورت الذي كان أضعف فريق في الوعاء الأول، والذي احتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، كما خسر جهود نجمه فيليب كوستيتش، ولم يفز بأي مباراة في الدوري حتى الآن هذا الموسم.
أما سبورتنغ لشبونة فقد أنهى الموسم الماضي متخلفاً عن البطل بورتو بفارق 6 نقاط، وخسر أمام بورتو بثلاثية نظيفة في الدوري هذا الموسم. وتعادل سبورتنغ لشبونة في المباراة الافتتاحية للدوري هذا الموسم أمام براغا بثلاثة أهداف لكل فريق، وهناك مخاوف كبيرة بشأن مستوى الفريق تحت قيادة روبن أموريم. وبعدما أنهى مارسيليا الموسم الماضي في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، أنفق النادي 60 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أليكسيس سانشيز، وجوردان فيريتوت، وتشانسيل مبمبا، وماتيو غيندوزي.
(الترتيب المتوقع: 1: توتنهام، 2: مارسيليا، 3: سبورتنغ لشبونة، 4: آينتراخت فرانكفورت).

ليفاندوفسكي وهالاند سيواجهان نادييهما السابقين (أ.ف.ب)

- المجموعة الخامسة
كان الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز لأول مرة منذ 11 عاماً هو الخطوة الأولى في إعادة ميلان إلى القمة، أما الخطوة التالية فهي التقدم على المستوى الأوروبي؛ لكن تجب الإشارة إلى أنه قد مرت عشر سنوات كاملة منذ آخر مرة وصل فيها ميلان إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا. لقد دعم الفريق صفوفه بالتعاقد مع ديفوك أوريجي وتشارلز دي كيتليري لتعزيز خط الهجوم؛ لكن الفريق سيتأثر كثيراً برحيل نجم خط الوسط الإيفواري فرانك كيسي. ويعاني تشيلسي من تذبذب واضح في المستوى هذا الموسم، ومن المحتمل أن يدعم صفوفه بصفقات جديدة قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية؛ لكن المشكلة الأكبر تتمثل في عدم وجود مهاجم قوي قادر على تحويل الفرص التي يصنعها الفريق إلى أهداف.
ووصل ريد بول سالزبورغ إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى الموسم الماضي؛ لكن من الصعب استمراره في المنافسة؛ لأنه يبني فريقاً قوياً ثم يبيع أفضل لاعبيه بعد ذلك للأندية الكبرى، والدليل على ذلك أنه باع 10 لاعبين دفعة واحدة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وفاز دينامو زغرب ببطولة الدوري الكرواتي 16 مرة في آخر 17 عاماً؛ لكنه لم يحقق الفوز سوى 3 مرات فقط في 36 مباراة لعبها في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين اللعب على المستوى المحلي والقاري.
(الترتيب المتوقع: 1: تشيلسي، 2: ميلان، 3: سالزبورغ، 4: دينامو زغرب).

- المجموعة السادسة
لعل أكثر ما يميز المجموعة السادسة هو أن نادي شاختار دونيتسك الأوكراني سيشارك في البطولة، رغم استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، وإن كان سيلعب المباريات التي كانت من المقرر أن تقام على ملعبه في وارسو. وقد خسر النادي الأوكراني جهود عدد كبير من أبرز لاعبيه بعد أن سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لهم بفسخ عقودهم. وستكون مواجهة بطل أوروبا، ريال مدريد، بمثابة مناسبة خاصة للغاية. لكن لا تزال هناك بعض الشكوك بشأن المستوى الحقيقي لريال مدريد الذي كان نجاحه في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي يعود إلى التألق اللافت للنجم الفرنسي كريم بنزيمة، والحارس المتألق تيبو كورتوا، وثقة اللاعبين بأنفسهم، وليس بسبب وجود خطة رائعة للفريق داخل الملعب.
وباع النادي الملكي نجم خط وسطه البرازيلي كاسيميرو، وتعاقد مع أوريلين تشواميني وأنطونيو روديغر. وباع لايبزيغ كلاً من نوردي موكيلي وتايلر آدامز، في حين تعاقد مع نجمه السابق تيمو فيرنر من تشيلسي؛ لكنه بدأ الموسم الحالي بشكل سيئ؛ حيث حصل على نقطتين فقط من 3 مباريات في الدوري المحلي. ويمتلك سلتيك الذي تحسن كثيراً تحت قيادة أنجي بوستيكوغلو، فرصة كبيرة لتحقيق انتصار أو انتصارين في هذه المجموعة؛ بل ومن الممكن حتى احتلاله المركز الثاني والتأهل لدور الستة عشر.
(الترتيب المتوقع: 1: ريال مدريد، 2: لايبزغ، 3: سلتيك، 4: شاختار).

- المجموعة السابعة
لعل أبرز شيء في هذه المجموعة هو أن النجم النرويجي إيرلينغ هالاند سيلعب أمام فريقه القديم بوروسيا دورتموند الذي انتقل منه إلى مانشستر سيتي. لقد تعاقد النادي الإنجليزي مع هالاند خصيصاً على أمل مساعدته على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؛ حيث يتطلع مانشستر سيتي إلى استغلال أنصاف الفرص في أصعب المباريات، للتغلب على المشكلات التي واجهته في المواسم السابقة أمام الأندية القوية. لا يزال بوروسيا دورتموند الذي تعاقد مع سيباستيان هالر وأنتوني موديست لتعويض هالاند، يقدم مستويات غير ثابتة تحت قيادة المساعد السابق ليورغن كلوب، إدين تيرزيتش.
ونجح إشبيلية في المنافسة على لقب الدوري الإسباني الممتاز لبعض الوقت الموسم الماضي؛ لكن الهزيمة أمام أوساسونا ثم التعادل على أرضه أمام بلد الوليد تشير إلى أنه من الصعب للغاية المنافسة على لقب الدوري هذا الموسم. وكان اللاعب الوحيد المؤثر الذي خسر إشبيلية جهوده هذا الصيف هو قلب الدفاع دييغو كارلوس. وعاد كوبنهاغن للمشاركة في دور المجموعات لأول مرة منذ 6 سنوات.
(الترتيب المتوقع: 1: مانشستر سيتي، 2: بوروسيا دورتموند، 3: إشبيلية، 4: كوبنهاغن).

ماني يعد عنصر قوة إضافية لبايرن ميونيخ (أ.ب)

- المجموعة الثامنة
يمكن القول بأن مستوى بنفيكا هو الذي سيحدد ملامح هذه المجموعة. لقد بدأ الفريق البرتغالي، بقيادة المدير الفني روجر شميدت، هذا الموسم بشكل مثير للإعجاب؛ حيث أطاح بميتلاند ودينامو كييف من التصفيات المؤهلة لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، بنتيجة إجمالية 12 هدفاً مقابل هدفين. وإذا واصل بنفيكا تقديم مستوياته القوية فسوف تكون هذه المجموعة صعبة للغاية. سجل باريس سان جيرمان 17 هدفاً في أول 3 مباريات بالدوري الفرنسي الممتاز، ويبدو أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قد عاد لتقديم أفضل مستوياته. لكن سحق المنافسين في الدوري المحلي ليس مقياساً حقيقياً لمستوى الفريق في المنافسات الأوروبية.
ويسعى يوفنتوس للعودة إلى أمجاده السابقة، بعد أن احتل المركز الرابع في كل من الموسمين الماضيين. لقد تعاقد النادي الإيطالي مع نجم خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، والنجم الأرجنتيني المخضرم أنخيل دي ماريا، بالإضافة إلى فيليب كوستيتش، في الوقت الذي باع فيه كلاً من ماتيس دي ليخت، وآرون رامزي، وباولو ديبالا. أما مكابي حيفا الذي يشارك في دور المجموعات للمرة الأولى منذ 13 عاماً، فيعد الفريق الأقل تصنيفاً في البطولة بأكملها.
(الترتيب المتوقع: 1: باريس سان جيرمان، 2: يوفنتوس، 3: بنفيكا، 4: مكابي حيفا).


مقالات ذات صلة

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة عالمية يان ديوماندي (د.ب.أ)

سان جيرمان في مفاوضات مع لايبزيغ لضم ديوماندي

دخل نادي باريس سان جيرمان بطل أوروبا وفرنسا في مفاوضات مع لايبزيغ الألماني للتعاقد مع المهاجم الإيفواري الشاب يان ديوماندي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.