طهران تتمسك بـتوسيع برنامجها النووي مع اقتراب إنجاز المحادثات

قادة الرباعي الغربي شددوا على رد أنشطة إيران الإقليمية

إيراني يلقي نظرة على عناوين الصحف الصادرة غداة إعلان إيران الرد على مقترح أوروبي الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
إيراني يلقي نظرة على عناوين الصحف الصادرة غداة إعلان إيران الرد على مقترح أوروبي الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتمسك بـتوسيع برنامجها النووي مع اقتراب إنجاز المحادثات

إيراني يلقي نظرة على عناوين الصحف الصادرة غداة إعلان إيران الرد على مقترح أوروبي الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
إيراني يلقي نظرة على عناوين الصحف الصادرة غداة إعلان إيران الرد على مقترح أوروبي الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

أبدى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، تمسك طهران بمواصلة التوسع في برنامجها النووي، والحفاظ على التقدم الذي أحرزته في معدات التخصيب بعد التحلل من التزامات الاتفاق النووي، وسط دعوات في البرلمان الإيراني برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، فيما أكد الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفاؤه في الترويكا الأوروبية على أهمية ردع أنشطة إيران الإقليمية.
وقال محمد إسلامي إن الدول الكبرى «بدأت الاتفاق النووي بتخريب والتشكيك في البنية التحتية للبرنامج النووي»، مضيفاً أن «الدول الغربية طلبت منها تدمير جميع طاقاتنا النووية وأن يأخذوا منا إنجازات مثل عام 2015... نواجه وجهات نظر غير منطقية ومتغطرسة من هذا النوع». وتابع: «تمتلك الجمهورية الإسلامية في إيران أقل من 2 في المائة من القدرة النووية في العالم، ولكن 25 في المائة من عمليات التفتيش في العالم تجري في إيران»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وصرح إسلامي في مؤتمر لوزارة التعليم الإيرانية أن «الطاقة الذرية لا علاقة لها بالقنبلة». واعتبر دورة إنتاج الوقود النووي من عناصر «زيادة القوة»، متحدثاً عن خطة إيرانية تمتد على عقدين لتدريب ما لا يقل عن 20 ألف اختصاصي في المجال النووي، وقال إنها تشمل إقامة مدارس «الطاقة النووية» للمرحلة الابتدائية في المدن التي توجد فيها منشآت نووية.
وكان إسلامي يشير ضمناً إلى الخطوات المحتملة التي تطالب الأطراف الغربية من إيران الامتثال لها إذا توصلت المفاوضات النووية إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي. ومن بين القضايا المطروحة مصير مئات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي أقدمت على تشغيلها إيران في منشأتي نطنز وفوردو، إضافة إلى مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة و20 في المائة وكميات أخرى تفوق نسبة 3.67 في المائة التي تفوق الحد المسموح به في الاتفاق النووي، كما يتعين على إيران إتاحة ورشة تصنيع أجهزة الطرد المركزي لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتوقف عن تصنيع تلك الأجهزة.
تأتي تصريحات إسلامي التي فصل فيها بين الطاقة النووية والقنبلة، بعد ثلاثة أسابيع من تصريحات قال فيها إن «إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية لكنها لا تنوي القيام بذلك».
وخلال الأيام الماضية، أطلقت إيران حملة بشأن الامتيازات المحتملة التي تحصل عليها خلال 120 يوماً من العودة إلى الاتفاق النووي، دون التطرق إلى الالتزامات النووية التي يتعين على طهران الامتثال لها. وبحسب رواية المواقع الإيرانية فإن المسودة الحالية للاتفاق المحتمل تأتي في 30 صفحة.
وبعد محادثات متقطعة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران استمرت 16 شهراً، قام خلالها الاتحاد الأوروبي بجولات مكوكية بين الطرفين، قال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي في الثامن من أغسطس (آب)، إن التكتل قدم عرضاً «نهائياً» يهدف لإنجاز تفاهم في مباحثات إحياء اتفاق. ويتوقع رداً في غضون «أسابيع قليلة جداً». وردت طهران على المقترح الاثنين الماضي. وقالت واشنطن إنها تدرس الرد.
وناقش الرئيس الأميركي جو بايدن، في اتصال هاتفي مع قادة الترويكا الأوروبية أمس، الجهود المشتركة لمنع الانتشار النووي والملف النووي الإيراني، مشددين على ضرورة ردع أنشطة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار. وبدا في مارس (آذار) أن الطرفين يقتربان من إحياء الاتفاق بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فيينا. لكن المحادثات انهارت، لأسباب على رأسها مطالبة طهران بأن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب وهو ما رفضه الولايات المتحدة. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لشبكة «سي إن إن» الجمعة إن إيران في ردها على مسودة الاتفاق النووي المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي «لم تطالب برفع الحرس الثوري من قائمة الوزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية».
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني فدا حسين ملكي إن بلاده «لن تسمح باستمرار العقوبات على الحرس الثوري» في المفاوضات النووية، متهماً الولايات المتحدة بإثارة العقوبات على «الحرس الثوري» في المفاوضات النووية «بهدف إثارة قضايا أخرى وهو ما عارضته إيران». وقال ملكي إن «إزالة الحرس الثوري من قائمة العقوبات الأميركية تطرح بين الحين والآخر خلال المفاوضات بين إيران والغرب، رغم أن الحرس الثوري أعلن رسمياً أنه لا ينبغي الربط بين مفاوضات الاتفاق النووي وبحذف اسم هذا الجهاز، لكن من جانب آخر فإن بعض مسؤولي بلادنا يعتقدون أن الغرب يسعى وراء قضايا أخرى عبر فرض العقوبات على الحرس الثوري».
وأشار ملكي إلى أنه بعد تبادل الرسائل بين الطرفين، «أعلن بعض المسؤولين المقربين من إيران أن قضية حذف اسم الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية لم تكن شرطاً مسبقاً في الاتفاق النووي». ومع ذلك، صرح: «من المؤكد إيران لن تسمح باستمرار العقوبات على الحرس الثوري». مضيفاً أن «رفع العقوبات عن الحرس من أولويات إيران في المفاوضات»، وتابع أن «الحرس سيعمل بواجباته المنصوص عليها في الدستور ولن يلتفت إلى العقوبات».
وتطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية بحصولها على تعويضات إذا انسحب أي رئيس أميركي مستقبلي من الاتفاق النووي. وقال رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، النائب محمد صالح جوكار إن «من المهم ضمان مستقبل الاتفاق... من غير المقبول أن يكون مستقبل الاتفاق غير واضح وشفاف». وأضاف: «الاتفاق يجب أن يوفر مصالح الشعب الإيراني، وأن يكون مستقبله شفافاً وواضحاً لكي يعود بفوائد اقتصادية للبلاد». ورأى أن خصائص الاتفاق الجيد تكمن «في خفض سعر العملة والأسعار الأخرى عندما يفتح باب التفاوض، وهذا ما يظهر أن الاتفاق مؤثر على حياة الناس لكن النقطة المهمة هي أن الاتفاق يجب أن يتم بطريقة حقيقية وعملية».
وإضافة إلى الضمانات، قال جوكار إن «قضية التحقق (من رفع العقوبات) تحظى بأهمية... يجب أن نبيع نفطنا بسهولة وأن نعيد موارده، يجب أن تكون إيران حاضرة في أسواق النفط بسهولة».
وبعد يومين من إرسال الرد الإيراني الأسبوع الماضي، اطلع نواب البرلمان على مجريات المفاوضات في جلسة مغلقة حضرها أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان. وتباين نواب البرلمان الأسبوع الماضي، حول ضرورة مصادقة البرلمان على الاتفاق المحتمل. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية جواد كريمي قدوسي لوكالة «إيسنا»، إنه «لا حاجة للمصادقة على الاتفاق المحتمل». وبحسب التسريبات الإيرانية، طلبت طهران من أطراف الاتفاق إدراج 60 يوماً بعد توقيع الاتفاق النووي من وزراء خارجية أطراف المحادثات، قبل أن تدخل مرحلة تطبيق الاتفاق.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد، لكن خلافاً ظهر سريعاً بشأن المرحلة التالية، بعدما نفت طهران أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة، على خلاف ما أعلنته مصادر أميركية.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن قطر ستفرج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من إجمالي 12 مليار دولار موجودة لديها، في أحدث إشارة إيرانية إلى بدء تنفيذ الشق المالي من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن بزشكيان قوله: «بناء على الخطط الموضوعة، سيُفرج عن ستة مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، وستُعاد إلى البلاد، وتُجرى المتابعات اللازمة في هذا الشأن».

ويعد بزشكيان أرفع مسؤول إيراني يتحدث عن ترتيبات الإفراج عن تلك الأموال. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنه لم يُفرج حتى الآن عن أي أصول إيرانية مجمدة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الإعلان جاء بعدما أدى الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات.

وعدّت وكالة «أسوشيتد برس» تصريحات بزشكيان محاولة لإظهار مكاسب الاتفاق المؤقت أمام الرأي العام الإيراني، بعد أيام من الضربات المتبادلة والتهديد بوقف المفاوضات.

وقف متبادل للهجمات

وجاء إعلان بزشكيان بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الأنشطة القتالية واستئناف المحادثات الفنية لمعالجة الخلاف بشأن مضيق هرمز.

وقال المسؤول للموقع: «قررنا وقف جميع العمليات القتالية»، مستخدماً مصطلحاً عسكرياً يشمل الغارات وغيرها من الهجمات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن الطرفين سيتوقفان عن شن الهجمات «في الوقت الراهن»، وإن «السفن يمكنها التحرك بحرية»، بالتزامن مع استمرار العمل الفني على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وأكد المسؤولان الأميركيان، إلى جانب مصدر ثالث مطلع، أن الجانبين يعتزمان الاجتماع في قطر. وقال «أكسيوس» إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء في الدوحة.

وأوردت شبكة «سي إن إن» معلومات مماثلة، نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إن الطرفين اتفقا على تعليق الهجمات والاجتماع الثلاثاء لإجراء مزيد من المناقشات.

وأكدت «وكالة الصحافة الفرنسية» لاحقاً، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن المحادثات الفنية ستتواصل بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم، وأن الجانبين سيوقفان إطلاق النار مؤقتاً.

وقال المسؤول في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «المحادثات الفنية من المقرر أن تستمر بشأن جميع مجالات مذكرة التفاهم. وسيوقف الجانبان إطلاق النار في الوقت الحالي، وبإمكان السفن التحرك بحرية».

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

ولم يحدد المسؤول الذي تحدث إلى الوكالة موعد الاجتماع أو مكانه، لكن مسؤولين أميركيين ومصدراً ثالثاً قالوا لـ«أكسيوس» إن المحادثات ستستأنف الثلاثاء في قطر.

وفي تأكيد منفصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع على المحادثات قوله إن الفريقين الفنيين الإيراني والأميركي، المكلفين العمل على تنفيذ مذكرة التفاهم، سيجتمعان في الدوحة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف المصدر أن الوسطاء أنشأوا قنوات اتصال لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض التصعيد، مؤكداً استمرار المحادثات الفنية.لكن كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي نفى، الاثنين، أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة خلال الأسبوع الحالي.

وقال غريب آبادي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع» حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعات العمل المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها»، مشيراً إلى أن المشاورات في هذا الشأن مستمرة عبر الدول الوسيطة.

تغيير جدول المحادثات

وكان مقرراً في الأصل عقد محادثات الثلاثاء في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».

لكن تبادل الضربات في مضيق هرمز أدى إلى نقل الاجتماع إلى الدوحة، وإعادة توجيه جدول أعماله نحو الخلاف على تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

ومن المتوقع أن يشارك في الجولة نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أحد أبرز الوجوه الأمنية في الجهاز الدبلوماسي الإيراني، والذي كان مبعوثاً لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووقعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح المضيق أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في هرمز.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان عبر المضيق. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

«خط ساخن»

ويعود التصعيد الأخير إلى اختلاف تفسير واشنطن وطهران للبنود الخاصة بالمضيق. وتقول إيران إن على السفن التنسيق معها مسبقاً واستخدام المسارات التي تحددها، بينما تدعم الولايات المتحدة توسيع طريق قريب من الساحل العُماني أمام حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه.

وخلال المفاوضات التي عُقدت في سويسرا الأسبوع الماضي، اتفق الوفد الأميركي، برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، مع الجانب الإيراني الذي مثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إنشاء «خط ساخن» بين الجيش الأميركي و«الحرس الثوري» لتنسيق حركة المرور في المضيق، ثم ⁠أصدرت واشنطن إعفاء عن بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن القتال استؤنف وزادت حدته منذ ذلك الحين.

لكن «الخط الساخن» لم يكن قد دخل حيز التشغيل حتى السبت، في وقت عادت فيه طهران إلى مطالبة السفن بتنسيق عبورها معها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إدارة حركة الملاحة وإعادتها بالكامل تقعان على عاتق إيران، محذراً من أن إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات الإيرانية سيزيد التعقيدات، ويؤخر فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر.

واندلع أحدث تبادل للضربات بعدما تعرضت سفن تجارية لهجمات قرب مضيق هرمز، وردت الولايات المتحدة بجولتين من الغارات على مواقع عسكرية إيرانية.

وقال الجيش الأميركي إن أحدث ضرباته طالت عشرة أهداف، شملت بنى للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وأعلنت إيران بعد ذلك تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال مسؤول أميركي إن الهجمات لم تسفر عن إصابات بين الأميركيين أو أضرار كبيرة في المنشآت العسكرية.

وأعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين من دون وقوع أضرار أو إصابات، فيما قالت البحرين إن مبنى سكنياً في جزيرة المحرق تضرر من دون سقوط ضحايا.

وهدد «الحرس الثوري» بـ«وقف كامل» للمفاوضات إذا استمرت الضربات الأميركية. وفي المقابل، لوّح ترمب باستئناف الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تصل إلى مرحلة تُجبر فيها على «إكمال المهمة عسكرياً»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لن تعود موجودة» إذا حدث ذلك.

الأموال المجمدة

ويضع إعلان بزشكيان بشأن الأموال الموجودة في قطر الشق المالي من الاتفاق أمام اختبار التنفيذ. وفي مؤشر جديد على هشاشة الاتفاق، قال أحد أعضاء مكتب حفظ ونشر أعمال المرشد الإيراني للتلفزيون الحكومي إن إيران لم تشارك في المحادثات الفنية التي كان من المقرر عقدها الأحد، وذلك بسبب أحدث الهجمات التي تعرضت لها البلاد وعدم استيفاء شروط مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة.

وقال مهدي فضائلي، العضو في مكتب المرشد الإيراني، إن قدرة طهران على الوصول فعلياً إلى الأموال التي أُعلن فك تجميدها تمثل أحد معايير التحقق من التزام واشنطن.

وأضاف: «إذا لم يكن هناك وصول، فهذا يعني أن هذا الشرط لم يُستوفَ».

ومن شأن تحويل الأموال فعلياً إلى إيران أن يشكل أول مؤشر ملموس إلى تنفيذ الترتيبات الاقتصادية للاتفاق، بعدما اقتصرت الخطوات السابقة على إعلان إعفاءات ورفع قيود عن قطاعات إيرانية.

وتؤدي قطر دوراً محورياً باستضافتها المحادثات واحتفاظها بالأموال الإيرانية، إلى جانب الوساطة التي تقودها باكستان بين واشنطن وطهران.

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

جبهة لبنان

ولا يقتصر تنفيذ الاتفاق على مضيق هرمز، إذ تنص مذكرة التفاهم على وقف القتال على جميع الجبهات قبل الانتقال إلى مناقشة بعض الملفات.

وتواصلت الضربات في جنوب لبنان بعد توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لخفض التصعيد، فيما رفض «حزب الله» الدعوات إلى نزع سلاحه، وقال إنه سيواصل القتال حتى انسحاب القوات الإسرائيلية.

وطالبت إيران الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها والانسحاب، بينما دعا رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى اجتماع عاجل لـ«وحدة ضبط النزاع» المشكلة بين إيران والولايات المتحدة ولبنان.

ويمنح الاتفاق على تعليق الهجمات وعودة الفريقين الفنيين إلى الدوحة وقف إطلاق النار فرصة جديدة، فيما يبقى تنفيذه مرتبطاً بحرية الملاحة، وتشغيل قنوات منع الاحتكاك، والإفراج الفعلي عن الأموال، واحتواء القتال على الجبهات الأخرى.


مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)

أفادت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير قوله، اليوم الاثنين، إن عدد الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران على إسرائيل ارتفع، بشكل حاد، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، هذا العام.

قال يوسي كارادي، مدير عام المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن الإلكتروني، للصحيفة، إن السلطات الإسرائيلية سجلت نحو 1600 واقعة إلكترونية عدائية في يونيو (حزيران) 2025، خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكر أن العدد قفز، خلال الشهر نفسه من عام 2026، إلى نحو 4800 واقعة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفقاً للنص الألماني للمقابلة، أضاف كارادي: «بعض الجماعات تتمتع بمهارات عالية... يمكننا التعامل معها، لكن علينا أن نأخذها على محمل الجِد. وعلى عكس المجال العسكري التقليدي، لا يوجد وقف لإطلاق النار في الفضاء الإلكتروني».

وأشار إلى أن الهجمات استهدفت الأنظمة المستخدمة في البنية التحتية الحيوية لإسرائيل والمنظمات المركزية والشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، وقال إن مكاتب المحاماة وشركات المحاسبة من المؤسسات الأصغر حجماً التي تعرضت لهجمات. وتابع يقول: «تمكنا حتى الآن من صد الهجمات على البنية التحتية الحيوية، ونتمنى أن نظل قادرين على ذلك».

وأضاف أن الأمر كان ينتهي، في الغالب، بمحو أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالشركات التي كان من السهل اختراقها، دون أن يذكر أي أسماء.

وعادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى، بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها.


إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
TT

إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)

قال ​نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ‌اليوم (الاثنين)، ​إن إيران وعُمان عقدتا أول اجتماع للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في ‌مسقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح ‌غريب ​آبادي، عبر حسابه ‌على ‌منصة «​إكس»، ‌أن ‌الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الحقوق السيادية ‌للدولتين المشاطئتين للمضيق، فضلاً عن إدارته في المستقبل، وذلك وفقاً للاتفاق المؤقت الذي وقَّعته طهران وواشنطن ​هذا ​الشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن طهران وحدها هي المسؤولة عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وحثَّ على عدم تدخل آخرين «في إدارة إيران للمضيق».

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وتقطعت السبل بمئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.

إلى ذلك، ذكر مصدر ​مطلع على المحادثات لـ«رويترز» اليوم الاثنين أن ‌فرقا ‌فنية ​من ‌إيران ⁠والولايات ​المتحدة مكلفة بالعمل ⁠على تنفيذ مذكرة التفاهم ستجتمع ⁠في ‌الدوحة خلال الأيام ‌المقبلة.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوسطاء شكلوا قنوات اتصال ‌لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض ⁠التصعيد، مشيرا ⁠إلى أن المحادثات الفنية ستتواصل.