هل باتت وسائل التواصل الاجتماعي تغذّي القتل؟

جناة يروّجون «روايتهم» عبر منصاتها ويجتذبون الشهرة والتأييد

مذيعة مصرية تعمل في إذاعة خاصة «أونلاين» تتواصل مع متابعيها بأحد مقاهي الإنترنت في الزقازيق (أ.ف.ب)
مذيعة مصرية تعمل في إذاعة خاصة «أونلاين» تتواصل مع متابعيها بأحد مقاهي الإنترنت في الزقازيق (أ.ف.ب)
TT

هل باتت وسائل التواصل الاجتماعي تغذّي القتل؟

مذيعة مصرية تعمل في إذاعة خاصة «أونلاين» تتواصل مع متابعيها بأحد مقاهي الإنترنت في الزقازيق (أ.ف.ب)
مذيعة مصرية تعمل في إذاعة خاصة «أونلاين» تتواصل مع متابعيها بأحد مقاهي الإنترنت في الزقازيق (أ.ف.ب)

قبل 3 سنوات لم تجد صحيفة «التليغراف» البريطانية وصفاً أكثر مناسبة من «جريمة صُممت للسوشيال ميديا» لتعنون به تقريراً عمّا قام به الأسترالي برينتون تارانت، الذي قتل 51 شخصاً داخل مسجدين في نيوزيلندا، بينما كان يحمل فوق رأسه «كاميرا» تبثّ جريمته لمتابعيه على الهواء مباشرة، مستخدماً منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال السنوات القليلة الماضية، تكررت الوقائع التي كانت فيها «وسائط التواصل» الاجتماعي إحدى الأدوات التي يلجأ إليها بعض الجناة لإظهار أفعالهم الإجرامية وحشد المؤيدين ونيل الشهرة. وفي مصر، خلال شهرين تقريباً، صدم المتابعون لجريمتي قتل، تكادان تكونان متطابقتين، لفتاتين ليس بينهما رابط سوى أنهما ضحيتان، وكان أحدث تلك الجرائم، أمس، عندما قتل شاب في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية (80 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) زميلته بـ17 طعنة بشكل علني. وقبل أن يستلّ المتهم الذي وقع في قبضة الشرطة، ويخضع راهناً للتحقيقات، سكينه التي نفذ بها جريمته، ربما لم يكن مشغولاً بمدى حدتها، بقدر ما كان منتبهاً لصناعة «ستوري» على حسابه على تطبيق «واتساب»، يتوعد خلاله ضحيته قبل قتلها، ويدبج «روايته» التي يظهر فيها في موقع الضحية.
ويعد حادث فتاة الشرقية (سلمى) هو الأحدث، ويكاد يكون نسخة مكررة من واقعة «فتاة المنصورة» نيرة أشرف، التي راحت ضحية زميلها بالجامعة أيضاً في يونيو (حزيران) الماضي، الذي نال حكماً بالإعدام شنقاً (ما زالت القضية قيد الاستئناف من قبل الجاني)، وكان هو الآخر قد استخدم منصات مواقع التواصل لتهديد الضحية وتوعدها، ونال من خلالها بعد ذلك دعماً من حسابات لأشخاص نظموا حملات لدفع كفالة لإخراجه.
وعلى أي حال، فإن الجريمة الأحدث في «الشرقية» أظهرت سلوكاً رقمياً متشابهاً بين الجانيين، إذ تداول مستخدمون لحساب المتهم بقتل الفتاة سلمى عدداً من المنشورات من الحساب الخاص بالمتهم على «فيسبوك» لتتكشف كواليس الجريمة. وتضمنت المنشورات تعليقاً كان قد كتبه المتهم على صفحة مجموعة معنية بتقديم الاستشارات القانونية، وكشف في تعليقه عن تضرر شخص من علاقة عاطفية، وعن استنزافه مادياً والتسبب في رسوبه.
كما تداول رواد «السوشيال ميديا» منشوراً مصدره حساب المتهم لصورة تجمعه بالضحية، مدوناً عليها كلمات تهديد بالقتل، وكتب «أتى أمر الله فلا تستعجلوه وأقسم إن نهايتك ويومك قرب»، وتمت مشاركة المنشورات آلاف المرات خلال ساعات.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أظهر استطلاع نشرته شبكة «ساينس دايركت»، المعنية بالمنشورات العلمية، أن وسائل التواصل الاجتماعي «باتت تُستخدم وسيلة للهجوم لارتكاب أعمال إجرامية، مثل الاحتيال، وتحريض المستخدمين على ارتكاب أعمال إرهابية». وأوصى الاستطلاع الشركات المشغلة لوسائل التواصل الاجتماعي بـ«مراقبة مواقعها لتحديد وإزالة وحظر المستخدمين، الذين يرتكبون أعمالاً إجرامية، من خلال إحداث توازن دقيق بين حرية التعبير والنية الإجرامية».
ويعتقد متخصصون أن «نمط الجرائم السائد أظهر أن مواقع التواصل باتت أداة في يد الجاني». ووفق محمد فتحي، المتخصص في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، فقد أصبحت تلك المواقع «أداة أصيلة بجرائم القتل، وإن اختفى العمد».
يقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن مواقع التواصل الاجتماعي «تشارك دون عمد في نشر جرائم العنف، لأنها مقيدة بأدوات تعقب أثبتت عدم جدواها في الإلمام باللغات غير الإنجليزية، وبينها العربية، فأدوات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الكلمات، التي تحرض على العنف، باتت غير قادرة على استيعاب لغة الشارع، ولذلك تقع في فخ المشاركة في نشر العنف». وأضاف فتحي موضحاً أن «العكس من ذلك يتضح من الخطابات السياسية، التي لا تكل خوارزميات منصات التواصل عن كشفها وحذفها على الفور».
وحسب خبير الإعلام الرقمي، فإن عدد مستخدمي شركة «ميتا» وحدها بمنصاتها الثلاث للتواصل («فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»)، وصل إلى 3 مليارات مستخدم، بينهم نحو 51 مليوناً في مصر فقط، وبهذا الخصوص يقول موضحاً إن «هؤلاء المستخدمين يتحدثون نحو 60 لغة مختلفة، ومن ثم يصعب على القوة البشرية التي تغذي أدوات الذكاء الاصطناعي الإلمام بجميع المصطلحات، التي تحض على الكراهية والعنف بشكل صريح أو مستتر».
ولا يقتصر رصد المراقبين لشواهد «بصمات وسائل التواصل في الجرائم» على الحالات العربية، إذ أظهرت عملية تحليل السلوك على الفضاء الإلكتروني لروبرت كريمو، البالغ من العمر 21 عاماً، والذي فتح النار على 7 أشخاص في هايلاند بارك بالولايات المتحدة الأميركية في 4 يوليو الماضي، أن آلاف الرسائل والصور ومقاطع الفيديو والأغاني، التي نشرها على الإنترنت «ترتكز على العنف».
فيما كشفت التقارير، حسب «إم بي آر» الأميركية، أنه كان مهتماً بشكل غير عادي بالعنف.
وقد صرح الأسترالي برينتون تارانت، ضمن اعترافاته بعد فتح النار على المصلين في مسجد في كرايستشيرش في نيوزيلندا سنة 2019، أن الكاميرا التي كانت مربوطة في رأسه لتبثّ الجريمة مباشرة للعالم كانت «أقوى أسلحته»، حسب «التليغراف».
ليس هذا فحسب، فقد ذكرت الصحيفة البريطانية أن مستخدمي «تويتر» و«ريديت» قاموا بإعادة نشر بيان المتهم، ولقطات الهجوم المروعة بسرعة فاقت قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على الحذف.
بهذا الخصوص، يقول فتحي إن «الكراهية شائعة في العالم الرقمي، وربما نتصور أن منصات التواصل الاجتماعي وحدها تعزز العنف، لكن الناس يشاهدون محتوى يدفع للجريمة والتحرش الجنسي عبر منصات الترفيه والألعاب، على شاكلة روبلكس، وتويتش، وغيرهما من المنصات التي توفر العنف المستتر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended