رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

تشان كشف لـ «الشرق الأوسط» عن تصدير تكنولوجيا زراعية سعودية للولايات المتحدة... وتعاون في مجال الذكاء الصناعي

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
TT

رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة

أفصح البروفسور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، عن نجاح ملموس في تحويل الأبحاث والدراسات التي عمل عليها أعضاء هيئة تدريس الجامعة إلى اختراعات قائمة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى إدراج اسم «كاوست» على قائمة الجامعات البحثية التي تمكنت من تصدير التكنولوجيا إلى خارج حدودها الجغرافية.
وأفاد تشان، بأن من بين التقنيات المبتكرة الأبرز للجامعة، استخدام المياه المالحة لزراعة محاصيل زراعية عالية الجودة واستخراج مادة الليثيوم الذي تعدّ أحد أهم العناصر في صنع البطاريات من مياه البحر الأحمر، وهو الاكتشاف الذي دفع دولاً كبرى مثل الصين والولايات المتحدة إلى إبداء رغبة الاطلاع على مزيد من تفاصيل الاختراع.
> كيف تساهم «كاوست» في الاقتصاد السعودي؟
- لدى «كاوست» مهمتان، الأولى تتعلق بالأبحاث الجوهرية والتعليم الجامعي، أما المهمة الأخرى فتتعلق بالاقتصاد والتنمية والابتكار؛ ذلك أن جزءاً من مهمتنا يتمثل في الإسهام في الاقتصاد. ونحن ننجز ذلك بالفعل عبر صور متنوعة، أهمها أننا نتولى تعليم وتدريب طلاب يسهمون في الاقتصاد. ربما يكون هذا العنصر الأهم على الإطلاق. على سبيل المثال، الكثير من الخريجين من «كاوست» يعملون داخل المملكة لدى شركات مثل «أرامكو». والأهم عن ذلك، هو أن ما يقرب من 30 في المائة من الطلاب الدوليين المتخرجين من جامعتنا يبقون داخل المملكة، حيث يعملون في شركات بها أو ينشؤون شركات خاصة بهم، وهذا أمر مذهل حقاً.


جامعة «كاوست» السعودية تبتكر استخدام المياه المالحة في زراعة المحاصيل عبر مشروع «مزارع البحر الأحمر» (الشرق الأوسط)

ويتمثل جانب من جهودنا كذلك في محاولة تعزيز الابتكار وتطوير نظام اقتصادي، حيث لدينا تمويل خاص لمعاونة الشركات الناشئة المرتبطة بنا الخاصة بطلابنا. وعادة ما نقوم هنا بدور تقديم المشورة. ولدينا نظام تمويل لهذا الأمر يطلق عليه «صندوق كاوست للابتكار». ومع أننا لا نقدم الكثير من الأموال، لكننا نعين هذه الشركات على النهوض والانطلاق في العمل، بحيث إذا ما حققت نجاحاً تتمكن حينها من الحصول على تمويل خاص. أما الأمر الآخر، فيرتبط بالمشروعات الصديقة للبيئة. ونحن في «كاوست» نعدّ أحد الوجوه المعبرة عن السعودية في تعاملاتها مع باقي العالم. نحن نسهم في هذا المجال، حيث وبكل صدق أن «كاوست» نجحت في وضع السعودية على الخريطة العالمية الكبيرة للمجال البيئي من خلال أبحاثها الأكاديمية.
> كيف تقوم «كاوست» بدعم الاستدامة، وإلى أي مرحلة وصلت الجامعة في هذا المجال؟
- لدينا أبحاث معمّقة حول الاستدامة ونختص بها كما نقدم دورات تدريبية في هذا المجال، نحن ندير الحرم الجامعي الخاص بنا على نحو مستدام ونعتمد على الطاقة الخضراء، من خلال الكثير من الألواح الشمسية، ولدينا ثلاثة أنواع من الألواح الشمسية داخل الجامعة، والتي صنعناها جميعها، وكذلك الطريقة التي نعالج بها المياه، وقد عملنا على تطوير تكنولوجيا تحُول دون إهدار المياه. وجرى دمج جميع هذه التقنيات في «بيت أخضر» داخل الحرم الجامعي. من بين الأمور الأخرى التي ننجزها على صعيد الاستدامة، ما نطلق عليه «كاوست سمارت»، بمعنى بناء حرم جامعي «ذكي». على سبيل المثال، لدينا مركبات ذاتية القيادة تتجول في أرجاء الحرم الجامعي. ونعمل جاهدين كذلك على بناء مزرعة شمسية داخل حرمنا الجامعي.
> إلى أي مدى أصبحت «كاوست» شريكاً مهماً في المشروعات السعودية العملاقة؟
- لدينا الكثير من المشروعات البحثية، حيث نتعاون مع «نيوم» في بناء أكبر حديقة مرجانية بالعالم في جزيرة شوشة، وهي جزيرة تتبع «نيوم»، لكنها داخل البحر وقد بدأنا للتو في تنفيذ هذا المشروع، ونبني على الجزيرة مشروعاً تنموياً ضخماً يرمي لاجتذاب الناس للذهاب إلى الجزيرة ومشاهدة محميات الشعاب المرجانية. كذلك، نحن نملك التكنولوجيا والمعرفة العلمية التي تؤهلنا لتنفيذ هذا المشروع، من ضمنها مجال يطلق عليه «المعمار البحري» ويعنى بكيفية زراعة الشعاب المرجانية، فلا يمكنك الإتيان بشعاب مرجانية والإلقاء بها في البحر فحسب، وإنما يتطلب الأمر تكنولوجيا ومعرفة علمية من نوع خاص، واختيار أنواع الشعاب المرجانية التي يمكن أن تزدهر، خاصة أن البحر الأحمر عند السعودية أكثر دفئاً من جميع البحار الأخرى، ولا تدخل إليه مياه جديدة من كلا الجانبين السعودي والأفريقي، فيما عدا الأمطار التي تسقط على الضفة الأفريقية للبحر وفي ظل هذه البيئة تعيش الشعاب المرجانية. في الحقيقة، يعد البحر الأحمر بمثابة كنز وطني للسعودية.
وتمثل «نيوم» الطاقة الجديدة مقابل الطاقة التقليدية. وهنا أشير إلى المبادرة الثانية التي خرجت عن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية 2020، وتتعلق بالحفاظ على واستعادة الشعاب المرجانية في أعماق البحار والمحيطات على الصعيد العالمي، والمقر الرئيس لهذه المبادرة تستضيفه «كاوست». ووافقت السعودية على توفير تمويل لهذه المبادرة، لكن إلى جانبها الدول الأعضاء الـ19 الأخرى بمجموعة العشرين. وانعقد أول اجتماع دولي يخص المبادرة قبل فترة وجيزة في لشبونة بقيادة الأمم المتحدة حول المحيطات. وكان اجتماعا ضخما شارك فيه آلاف، وهذا جزء من جهودنا في «كاوست» لوضع السعودية على الخريطة في إطار هذا التجمع العالمي، إضافة إلى كوننا المقرّ الرئيس للمبادرة التي تمخضت عن مجموعة العشرين حول الحفاظ على الشعاب المرجانية.
«ريد سي فارمز» هي شركة تأسست داخل جدران «كاوست» باعتبارها شركة ناشئة، والآن تحولت إلى شركة كبيرة وأحد الأساتذة في «كاوست» هو مالك هذه الشركة، والتي تركز اهتمامها على الحصول على مياه لري النباتات من ماء البحر وتهتم الشركة بري المحاصيل بالاعتماد على مياه البحر، وكذلك التخفيف من وطأة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري باستخدام مياه البحر. هذا البروفسور الذي أسس الشركة هو مارك تستر، وقد جرى كل هذا داخل محطة تجريبية صغيرة داخل «كاوست»، لكنه اليوم يجري على مستوى تجاري واستثماري حيث يمكن شراء منتجهم وهو الطماطم. لقد بدأوا في تصدير التكنولوجيا السعودية إلى الولايات المتحدة، وهي واحدة من التقنيات السعودية القليلة التي جرى تصديرها للولايات المتحدة، ونحن من جانبنا نشعر بفخر بالغ تجاههم، بل وجميع السعوديين يشعرون بالتأكيد بالفخر إزاء هذا الأمر، وهو إنجاز تطور داخل جدران «كاوست».
> السعودية ثرية بمختلف مصادر الطاقة المتجددة، برأيك أي من هذه المصادر ستكون فرس الرهان على المدى البعيد؟
- الشمس هي الأهم. أعتقد أنه ستظل في حاجة إلى الاعتماد على النفط خلال الفترة الانتقالية من مصادر الطاقة التقليدية نحو الأخرى الجديدة، لا أدري إن كان ذلك سيحدث في غضون 20 إلى 50 عاماً، لكنني أرى أن السعودية من ناحيتها تدرك هذا الأمر. وهناك دول حول العالم، مثل الدول الأوروبية، فرضت حظراً على محركات الاحتراق الداخلي.
فكر في هذا الأمر. وعليه، فإنه داخل «نيوم» هناك محاولات للاعتماد على الطاقة المستدامة بشكل كامل. ومع ذلك، يبقى النفط جزءاً كبيراً من الاقتصاد السعودي. لدى السعودية الشمس والطاقة الشمسية، ومن أجل استغلالها تحتاج إلى أجهزة تتميز بقدر كبير من الكفاءة لتجميع هذه الطاقة، وكذلك تحتاج إلى مستوى عال من الجودة، وتحتاج كذلك إلى حماية الألواح الشمسية من الغبار، خاصة أن السعودية بها الكثير من الغبار. وبمجرد أن يتراكم الغبار على الألواح الشمسية، يتراجع مستوى كفاءة عملها. ولدينا اليوم بالفعل شركات ناشئة في هذا المجال للتنظيف باستخدام تقنية «نوماد» المتوافر بالفعل منذ بضع سنوات (جهاز أوتوماتيكي لإزالة الغبار دون استخدام مياه).
> وماذا عن طاقة الرياح؟
- الرياح تعدّ هي الأخرى مصدراً كبيراً للطاقة، حسب المنطقة التي توجد بها. وأعتقد أن في «نيوم» هناك الكثير من طاقة الرياح بفضل وجود البحر الأحمر والتيارات التي تأتي من الجانب الأفريقي. والمفترض أن الشمس والرياح يكملان بعضهما بعضاً، فالمفترض أن الرياح تأتي عندما لا تكون الشمس مشرقة، أي في الليل، نتيجة حدوث تغير في درجات الحرارة. عندما تواجه مشكلة مع الطاقة الشمسية، يأتي دور الرياح، لكنها مصدر غير مستقر. ومن بين الحلول التي طرحت لهذه المشكلة استخدام البطاريات. وعليه، تضطلع البطاريات بدور محوري، وهي مصدر عالمي للطاقة. ومن الأمور الجوهرية هنا كيفية بناء البطاريات. هنا الحاجة إلى الليثيوم، في «كاوست» اخترعنا طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من البحر منذ بضعة أشهر. هناك الكثير من الاهتمام بهذا الابتكار من جانب كيانات مثل شركة «معادن» للتعدين وكذلك كيانات حكومية أخرى، وصولاً إلى الصين والولايات المتحدة. جميعهم يأتون إلى هنا لرغبتهم في معرفة المزيد عن هذا الأمر؛ لذلك أسسنا شركة داخل «كاوست» تعنى بهذه التقنية وزار مسؤولون من شركة صينية بالفعل «كاوست». هذا أمر مثير للغاية، ومع ذلك هذه مجرد البداية، فقد صنعناه داخل المعمل. إلا أننا في حاجة إلى التوسع لمستويات أكبر. وتبقى مسألة استخراج الليثيوم من البحر خطوة هائلة. فهناك الكثير من مياه البحر.
> الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عنصراً مهماً تحتاج فيه الجامعات البحثية إلى استقطاب المتخصصين وعقد شراكات استراتيجية مع الهيئات المتخصصة... هل تمكنت «كاوست» من إيجاد شركاء في هذا المجال؟
- نعمل شراكة مع «سدايا» (الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي) في مجال الذكاء الصناعي وكذلك نتعاون مع «أرامكو» كما أسسنا في هذا الإطار مركز «كاوست للذكاء الاصطناعي» من أجلهم؛ لأنهم يعلمون أن لدينا متخصصين بمجال الذكاء الصناعي ونطلق مبادرات في هذا المجال. وكما تعرفون، فإن قطاع الذكاء الصناعي ساخن للغاية، ويكاد يكون من المستحيل أن تتمكن من تعيين الأسماء اللامعة فيه، لأننا نواجه منافسة قوية فيه، ونواجه أسماء كبرى مثل «أمازون». ومع هذا، فإن شخصية كبرى بهذا المجال مثل العالم السويسري الألماني يورغن شميدهوبر انضم إلى «كاوست».
وهذا يعدّ العالم الأفضل على مستوى العالم بمجال الذكاء الصناعي، وانظر إليه الآن وهو يتحدث عن «كاوست» بهذا الشكل!
وإذا نظرنا لمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية بوجه عام، سنجد أن هناك عدداً من منصات النشر الأساسية والمؤتمرات والتي تتناول التعلم الآلي ومثل هذه الأمور.
وعند النظر إلى تصنيف السعودية بهذا المجال على الصعيد العالمي، سنجد أنها تحتل المرتبة الـ20، حيث إن 80 في المائة من إجمالي الأوراق البحثية بمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية تأتي من «كاوست». نحن محظوظون أننا قمنا بالاستعانة بالأشخاص المناسبين الذين يقدمون الأبحاث المناسبة. وهذا أمر يعود بالإيجاب بالتأكيد على المجتمع وعلى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.