رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

تشان كشف لـ «الشرق الأوسط» عن تصدير تكنولوجيا زراعية سعودية للولايات المتحدة... وتعاون في مجال الذكاء الصناعي

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
TT

رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة

أفصح البروفسور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، عن نجاح ملموس في تحويل الأبحاث والدراسات التي عمل عليها أعضاء هيئة تدريس الجامعة إلى اختراعات قائمة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى إدراج اسم «كاوست» على قائمة الجامعات البحثية التي تمكنت من تصدير التكنولوجيا إلى خارج حدودها الجغرافية.
وأفاد تشان، بأن من بين التقنيات المبتكرة الأبرز للجامعة، استخدام المياه المالحة لزراعة محاصيل زراعية عالية الجودة واستخراج مادة الليثيوم الذي تعدّ أحد أهم العناصر في صنع البطاريات من مياه البحر الأحمر، وهو الاكتشاف الذي دفع دولاً كبرى مثل الصين والولايات المتحدة إلى إبداء رغبة الاطلاع على مزيد من تفاصيل الاختراع.
> كيف تساهم «كاوست» في الاقتصاد السعودي؟
- لدى «كاوست» مهمتان، الأولى تتعلق بالأبحاث الجوهرية والتعليم الجامعي، أما المهمة الأخرى فتتعلق بالاقتصاد والتنمية والابتكار؛ ذلك أن جزءاً من مهمتنا يتمثل في الإسهام في الاقتصاد. ونحن ننجز ذلك بالفعل عبر صور متنوعة، أهمها أننا نتولى تعليم وتدريب طلاب يسهمون في الاقتصاد. ربما يكون هذا العنصر الأهم على الإطلاق. على سبيل المثال، الكثير من الخريجين من «كاوست» يعملون داخل المملكة لدى شركات مثل «أرامكو». والأهم عن ذلك، هو أن ما يقرب من 30 في المائة من الطلاب الدوليين المتخرجين من جامعتنا يبقون داخل المملكة، حيث يعملون في شركات بها أو ينشؤون شركات خاصة بهم، وهذا أمر مذهل حقاً.


جامعة «كاوست» السعودية تبتكر استخدام المياه المالحة في زراعة المحاصيل عبر مشروع «مزارع البحر الأحمر» (الشرق الأوسط)

ويتمثل جانب من جهودنا كذلك في محاولة تعزيز الابتكار وتطوير نظام اقتصادي، حيث لدينا تمويل خاص لمعاونة الشركات الناشئة المرتبطة بنا الخاصة بطلابنا. وعادة ما نقوم هنا بدور تقديم المشورة. ولدينا نظام تمويل لهذا الأمر يطلق عليه «صندوق كاوست للابتكار». ومع أننا لا نقدم الكثير من الأموال، لكننا نعين هذه الشركات على النهوض والانطلاق في العمل، بحيث إذا ما حققت نجاحاً تتمكن حينها من الحصول على تمويل خاص. أما الأمر الآخر، فيرتبط بالمشروعات الصديقة للبيئة. ونحن في «كاوست» نعدّ أحد الوجوه المعبرة عن السعودية في تعاملاتها مع باقي العالم. نحن نسهم في هذا المجال، حيث وبكل صدق أن «كاوست» نجحت في وضع السعودية على الخريطة العالمية الكبيرة للمجال البيئي من خلال أبحاثها الأكاديمية.
> كيف تقوم «كاوست» بدعم الاستدامة، وإلى أي مرحلة وصلت الجامعة في هذا المجال؟
- لدينا أبحاث معمّقة حول الاستدامة ونختص بها كما نقدم دورات تدريبية في هذا المجال، نحن ندير الحرم الجامعي الخاص بنا على نحو مستدام ونعتمد على الطاقة الخضراء، من خلال الكثير من الألواح الشمسية، ولدينا ثلاثة أنواع من الألواح الشمسية داخل الجامعة، والتي صنعناها جميعها، وكذلك الطريقة التي نعالج بها المياه، وقد عملنا على تطوير تكنولوجيا تحُول دون إهدار المياه. وجرى دمج جميع هذه التقنيات في «بيت أخضر» داخل الحرم الجامعي. من بين الأمور الأخرى التي ننجزها على صعيد الاستدامة، ما نطلق عليه «كاوست سمارت»، بمعنى بناء حرم جامعي «ذكي». على سبيل المثال، لدينا مركبات ذاتية القيادة تتجول في أرجاء الحرم الجامعي. ونعمل جاهدين كذلك على بناء مزرعة شمسية داخل حرمنا الجامعي.
> إلى أي مدى أصبحت «كاوست» شريكاً مهماً في المشروعات السعودية العملاقة؟
- لدينا الكثير من المشروعات البحثية، حيث نتعاون مع «نيوم» في بناء أكبر حديقة مرجانية بالعالم في جزيرة شوشة، وهي جزيرة تتبع «نيوم»، لكنها داخل البحر وقد بدأنا للتو في تنفيذ هذا المشروع، ونبني على الجزيرة مشروعاً تنموياً ضخماً يرمي لاجتذاب الناس للذهاب إلى الجزيرة ومشاهدة محميات الشعاب المرجانية. كذلك، نحن نملك التكنولوجيا والمعرفة العلمية التي تؤهلنا لتنفيذ هذا المشروع، من ضمنها مجال يطلق عليه «المعمار البحري» ويعنى بكيفية زراعة الشعاب المرجانية، فلا يمكنك الإتيان بشعاب مرجانية والإلقاء بها في البحر فحسب، وإنما يتطلب الأمر تكنولوجيا ومعرفة علمية من نوع خاص، واختيار أنواع الشعاب المرجانية التي يمكن أن تزدهر، خاصة أن البحر الأحمر عند السعودية أكثر دفئاً من جميع البحار الأخرى، ولا تدخل إليه مياه جديدة من كلا الجانبين السعودي والأفريقي، فيما عدا الأمطار التي تسقط على الضفة الأفريقية للبحر وفي ظل هذه البيئة تعيش الشعاب المرجانية. في الحقيقة، يعد البحر الأحمر بمثابة كنز وطني للسعودية.
وتمثل «نيوم» الطاقة الجديدة مقابل الطاقة التقليدية. وهنا أشير إلى المبادرة الثانية التي خرجت عن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية 2020، وتتعلق بالحفاظ على واستعادة الشعاب المرجانية في أعماق البحار والمحيطات على الصعيد العالمي، والمقر الرئيس لهذه المبادرة تستضيفه «كاوست». ووافقت السعودية على توفير تمويل لهذه المبادرة، لكن إلى جانبها الدول الأعضاء الـ19 الأخرى بمجموعة العشرين. وانعقد أول اجتماع دولي يخص المبادرة قبل فترة وجيزة في لشبونة بقيادة الأمم المتحدة حول المحيطات. وكان اجتماعا ضخما شارك فيه آلاف، وهذا جزء من جهودنا في «كاوست» لوضع السعودية على الخريطة في إطار هذا التجمع العالمي، إضافة إلى كوننا المقرّ الرئيس للمبادرة التي تمخضت عن مجموعة العشرين حول الحفاظ على الشعاب المرجانية.
«ريد سي فارمز» هي شركة تأسست داخل جدران «كاوست» باعتبارها شركة ناشئة، والآن تحولت إلى شركة كبيرة وأحد الأساتذة في «كاوست» هو مالك هذه الشركة، والتي تركز اهتمامها على الحصول على مياه لري النباتات من ماء البحر وتهتم الشركة بري المحاصيل بالاعتماد على مياه البحر، وكذلك التخفيف من وطأة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري باستخدام مياه البحر. هذا البروفسور الذي أسس الشركة هو مارك تستر، وقد جرى كل هذا داخل محطة تجريبية صغيرة داخل «كاوست»، لكنه اليوم يجري على مستوى تجاري واستثماري حيث يمكن شراء منتجهم وهو الطماطم. لقد بدأوا في تصدير التكنولوجيا السعودية إلى الولايات المتحدة، وهي واحدة من التقنيات السعودية القليلة التي جرى تصديرها للولايات المتحدة، ونحن من جانبنا نشعر بفخر بالغ تجاههم، بل وجميع السعوديين يشعرون بالتأكيد بالفخر إزاء هذا الأمر، وهو إنجاز تطور داخل جدران «كاوست».
> السعودية ثرية بمختلف مصادر الطاقة المتجددة، برأيك أي من هذه المصادر ستكون فرس الرهان على المدى البعيد؟
- الشمس هي الأهم. أعتقد أنه ستظل في حاجة إلى الاعتماد على النفط خلال الفترة الانتقالية من مصادر الطاقة التقليدية نحو الأخرى الجديدة، لا أدري إن كان ذلك سيحدث في غضون 20 إلى 50 عاماً، لكنني أرى أن السعودية من ناحيتها تدرك هذا الأمر. وهناك دول حول العالم، مثل الدول الأوروبية، فرضت حظراً على محركات الاحتراق الداخلي.
فكر في هذا الأمر. وعليه، فإنه داخل «نيوم» هناك محاولات للاعتماد على الطاقة المستدامة بشكل كامل. ومع ذلك، يبقى النفط جزءاً كبيراً من الاقتصاد السعودي. لدى السعودية الشمس والطاقة الشمسية، ومن أجل استغلالها تحتاج إلى أجهزة تتميز بقدر كبير من الكفاءة لتجميع هذه الطاقة، وكذلك تحتاج إلى مستوى عال من الجودة، وتحتاج كذلك إلى حماية الألواح الشمسية من الغبار، خاصة أن السعودية بها الكثير من الغبار. وبمجرد أن يتراكم الغبار على الألواح الشمسية، يتراجع مستوى كفاءة عملها. ولدينا اليوم بالفعل شركات ناشئة في هذا المجال للتنظيف باستخدام تقنية «نوماد» المتوافر بالفعل منذ بضع سنوات (جهاز أوتوماتيكي لإزالة الغبار دون استخدام مياه).
> وماذا عن طاقة الرياح؟
- الرياح تعدّ هي الأخرى مصدراً كبيراً للطاقة، حسب المنطقة التي توجد بها. وأعتقد أن في «نيوم» هناك الكثير من طاقة الرياح بفضل وجود البحر الأحمر والتيارات التي تأتي من الجانب الأفريقي. والمفترض أن الشمس والرياح يكملان بعضهما بعضاً، فالمفترض أن الرياح تأتي عندما لا تكون الشمس مشرقة، أي في الليل، نتيجة حدوث تغير في درجات الحرارة. عندما تواجه مشكلة مع الطاقة الشمسية، يأتي دور الرياح، لكنها مصدر غير مستقر. ومن بين الحلول التي طرحت لهذه المشكلة استخدام البطاريات. وعليه، تضطلع البطاريات بدور محوري، وهي مصدر عالمي للطاقة. ومن الأمور الجوهرية هنا كيفية بناء البطاريات. هنا الحاجة إلى الليثيوم، في «كاوست» اخترعنا طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من البحر منذ بضعة أشهر. هناك الكثير من الاهتمام بهذا الابتكار من جانب كيانات مثل شركة «معادن» للتعدين وكذلك كيانات حكومية أخرى، وصولاً إلى الصين والولايات المتحدة. جميعهم يأتون إلى هنا لرغبتهم في معرفة المزيد عن هذا الأمر؛ لذلك أسسنا شركة داخل «كاوست» تعنى بهذه التقنية وزار مسؤولون من شركة صينية بالفعل «كاوست». هذا أمر مثير للغاية، ومع ذلك هذه مجرد البداية، فقد صنعناه داخل المعمل. إلا أننا في حاجة إلى التوسع لمستويات أكبر. وتبقى مسألة استخراج الليثيوم من البحر خطوة هائلة. فهناك الكثير من مياه البحر.
> الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عنصراً مهماً تحتاج فيه الجامعات البحثية إلى استقطاب المتخصصين وعقد شراكات استراتيجية مع الهيئات المتخصصة... هل تمكنت «كاوست» من إيجاد شركاء في هذا المجال؟
- نعمل شراكة مع «سدايا» (الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي) في مجال الذكاء الصناعي وكذلك نتعاون مع «أرامكو» كما أسسنا في هذا الإطار مركز «كاوست للذكاء الاصطناعي» من أجلهم؛ لأنهم يعلمون أن لدينا متخصصين بمجال الذكاء الصناعي ونطلق مبادرات في هذا المجال. وكما تعرفون، فإن قطاع الذكاء الصناعي ساخن للغاية، ويكاد يكون من المستحيل أن تتمكن من تعيين الأسماء اللامعة فيه، لأننا نواجه منافسة قوية فيه، ونواجه أسماء كبرى مثل «أمازون». ومع هذا، فإن شخصية كبرى بهذا المجال مثل العالم السويسري الألماني يورغن شميدهوبر انضم إلى «كاوست».
وهذا يعدّ العالم الأفضل على مستوى العالم بمجال الذكاء الصناعي، وانظر إليه الآن وهو يتحدث عن «كاوست» بهذا الشكل!
وإذا نظرنا لمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية بوجه عام، سنجد أن هناك عدداً من منصات النشر الأساسية والمؤتمرات والتي تتناول التعلم الآلي ومثل هذه الأمور.
وعند النظر إلى تصنيف السعودية بهذا المجال على الصعيد العالمي، سنجد أنها تحتل المرتبة الـ20، حيث إن 80 في المائة من إجمالي الأوراق البحثية بمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية تأتي من «كاوست». نحن محظوظون أننا قمنا بالاستعانة بالأشخاص المناسبين الذين يقدمون الأبحاث المناسبة. وهذا أمر يعود بالإيجاب بالتأكيد على المجتمع وعلى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.


المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
TT

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة، مع سعي الطرفين إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية وتخفيف آثار الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومن المقرر أن توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي، خلال أول قمة بين الجانبين منذ أكثر من 10 سنوات.

ووفق «رويترز»، فإن الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم عام 2000، والذي كان يقتصر أساساً على السلع الصناعية، ليشمل الآن الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن القمة «أكثر من مجرد اتفاق تجاري»، مضيفة أنها تُمثل «رسالة جيوسياسية»، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

ويأتي الاتفاق بينما يُحاول الاتحاد الأوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيداً عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت خلال ولاية ترمب الثانية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعرّض لرسوم جمركية واسعة ضمن ما عُرف برسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترمب في أبريل (نيسان) 2025، فيما واجهت المكسيك رسوماً مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم.

ورغم التوصل لاحقاً إلى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فإن الرسوم الأميركية على كثير من الصادرات الأوروبية لا تزال مرتفعة.

وتتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية أن يرفع الاتفاق صادرات البلاد إلى الاتحاد الأوروبي من نحو 24 مليار دولار سنوياً إلى أكثر من 36 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي المقابل، يصدر الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة تُقارب 65 مليار دولار سنوياً إلى المكسيك. وخلال العقد الماضي، ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة 75 في المائة، مع تركّز المبادلات في معدات النقل والآلات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.

وينص الاتفاق الجديد على إعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.

ومن المتوقع أن تحصل منتجات مكسيكية، مثل الدجاج والهليون، على دخول أوسع إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الأوروبية مثل الأجبان ومسحوق الحليب ولحوم الخنزير، مع بعض القيود والحصص.

ويرى اقتصاديون أن الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حالياً أكثر من 80 في المائة من صادراتها.

ورغم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق منذ عام 2025، تأخر توقيعه لأكثر من عام، وذلك جزئياً بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تُثير غضب إدارة ترمب، بالتزامن مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية لاتفاقات أخرى، من بينها اتفاق «ميركوسور» مع دول أميركا الجنوبية، إضافة إلى مفاوضات التجارة مع إندونيسيا والهند وأستراليا.

ومن المنتظر أن يُعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تشكيل التحالفات التجارية، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، خصوصاً مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.


صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجَّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت يترقَّب فيه المستثمرون أي مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ نحو 3 أشهر.

وأفادت تقارير إعلامية بأنَّ وزير الخارجية الإيراني عقد اجتماعاً مع وزير الداخلية الباكستاني؛ لبحث مقترحات تهدف إلى إنهاء النزاع، في ظلِّ استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن مخزون إيران من اليورانيوم، والسيطرة على مضيق «هرمز»، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، إلا أنَّ التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى تسوية، إلى جانب الزخم القوي لقطاع الذكاء الاصطناعي ونمو أرباح الشركات، دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية خلال الشهر الحالي.

وأغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي يضم كبرى الشركات الأميركية، عند مستوى قياسي جديد يوم الخميس للمرة الأولى منذ 10 فبراير، ليصبح آخر المؤشرات الرئيسية الثلاثة في «وول ستريت» الذي يسجِّل هذا الإنجاز.

وقال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين في شركة «سبارتان كابيتال» للأوراق المالية: «رغم أنَّ القضايا الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال عالقةً، فإنَّ استمرار محادثات السلام يبقى عاملاً داعماً لثقة المستثمرين».

وفي سياق متصل، رفعت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7900 نقطة، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 7500 نقطة، مستندة إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي، وتسارع الطلب على البنية التحتية لمراكز البيانات.

ورغم موجة التعافي الأخيرة، فإنَّ الأسواق لا تزال تواجه تقلبات ملحوظة بفعل المخاوف من التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائد السندات الحكومية عالمياً، وتراجع شهية المخاطرة خلال الأسبوع.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، حيث هبط عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له في أسبوع عند 4.5 في المائة.

وفي وقت لاحق من اليوم، من المقرَّر أن يؤدي كيفن وارش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في البيت الأبيض خلفاً لجيروم باول، في خطوة تُعدُّ مفصليةً لمسار السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي.

وبحلول الساعة 6:52 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 106 نقاط، أو 0.21 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.75 نقطة، أو 0.1 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 20.25 نقطة، أو 0.07 في المائة.

ويتجه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو تسجيل مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي، في أفضل سلسلة ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وشهدت تداولات ما قبل الافتتاح أداءً متبايناً لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو، حيث ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة بنسبة 1.7 في المائة رغم تقديم الشركة توقعات قوية للأرباح الفصلية.

كما سجَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي كانت من أبرز محركات صعود السوق مؤخراً، مكاسب إضافية، إذ ارتفعت أسهم «إيه إم دي»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.3 و1.7 في المائة.

وصعد سهم «ووركداي» بنسبة 9.1 في المائة بعد أن تجاوزت شركة برمجيات إدارة الموارد البشرية توقعات السوق لإيرادات وأرباح الرُّبع الأول.

كما ارتفع سهم «تيك-تو إنتراكتيف» بنسبة 4.3 في المائة بعدما أكدت الشركة المنتجة لألعاب الفيديو إطلاق لعبة «غراند ثفت أوتو 6» المرتقبة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقفز سهم «إستي لودر» بنسبة 9.8 في المائة بعد إنهاء محادثات الاندماج المحتمل مع شركة العطور الإسبانية «بويغ».