«مسرجة ومشكاة»... رحلة أثرية لاستكشاف أدوات الإضاءة التاريخية

معرض مشترك بين المتحفين الإسلامي والقبطي

جانب من المعرض في المتحف القبطي (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المعرض في المتحف القبطي (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«مسرجة ومشكاة»... رحلة أثرية لاستكشاف أدوات الإضاءة التاريخية

جانب من المعرض في المتحف القبطي (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من المعرض في المتحف القبطي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عبر تبادل للمقتنيات يحدث للمرة الأولى، ينظم كل من متحف الفن الإسلامي والمتحف القبطي بالقاهرة، معرضين منفصلين جغرافياً - متصلين في الموضوع، يحملان عنواناً واحداً «مسرجة ومشكاة»، الذي يعد بمثابة رحلة أثرية لاستكشاف أدوات الإضاءة التراثية التي استخدمت في المساجد والكنائس والمنازل في عصور تاريخية مختلفة، حيث استعار المتحف القبطي مقتنيات متحف الفن الإسلامي لإقامة معرضه، بينما أقام الأخير معرضه بمقتنيات مستعارة من المتحف القبطي.
النسخة الأولى من معرض «مسرجة ومشكاة» يستضيفها متحف الفن الإسلامي (وسط القاهرة) وتضم 19 قطعة من مقتنيات من المتحف القبطي تسرد روحانية أدوات الإضاءة التراثية، التي كانت تستخدم في الكنائس والأديرة والمنازل، وارتبطت بأداء الشعائر الدينية من خلال مجموعة من القطع النادرة، أبرزها مجموعة من المسارج والشمعدانات المختلفة المتميزة بزخارفها وألوان إضاءتها الروحانية، ومسرجة من النحاس على شكل حمامة ترمز إلى «الروح القدس»، وأيقونة تمثل السيدة مريم العذراء، تحمل السيد المسيح، ومجموعة من المخطوطات النادرة، منها مخطوط سفر التكوين الذي يبلغ عدد صفحاته 331 ورقة، ومخطوط البشاير الأربعة.

ويهدف تبادل المقتنيات بين المتحفين إلى تعريف زوار المتحفين بالمقتنيات التي يحويها المتحف الآخر، حيث يقوم كل متحف بعرض مقتنيات من المتحف الآخر، وفق جيهان عاطف مديرة عام المتحف القبطي، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن: «القطع المعروضة بالمعرضين تقدم سردية متحفية لفكرة الإضاءة من الناحية الفلسفية والروحانية من خلال مجموعات من أدوات الإضاءة التراثية التي استخدمت في المساجد والكنائس والأديرة والمنازل في العصر القبطي وعصور إسلامية عديدة، وكلها تركز على فكرة النور بالمعنى المعنوي».
وعلى هامش افتتاح النسخة الأولى من المعرض نظّم متحف الفن الإسلامي عدداً من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة، منها محاضرة بعنوان «الهالات النورانية عبر العصور»، ألقتها الدكتورة شذى جمال إسماعيل أستاذة الآثار والفنون القبطية بكلية السياحة والفنادق جامعة حلوان، كما نظم القسم التعليمي بالمتحف معرضاً فنياً يضم مجموعة من القطع الفنية المستوحاة من مقتنيات المتحف تناولت وسائل ووحدات الإضاءة وتطورها واستخداماتها في العصور الإسلامية، وتنوعت في المواد الخام ما بين شمعدانات نحاسية، ومشكاوات زجاجية، وشموع، وفوانيس بأشكال وأحجام مختلفة، وأيضاً ورشة عمل فنية تعليمية لذوي الهمم.

وتكتمل الرحلة الاستكشافية للتعرف على أدوات الإضاءة التراثية بمجموعة نادرة من مقتنيات متحف الفن الإسلامي، والتي يقوم بعرضها المتحف القبطي بحي مصر القديمة، وهي النسخة الثانية من معرض «مسرجة ومشكاة»، الذي يستمر في كلا المتحفين حتى 20 أغسطس (آب) الحالي، وتضم النسخة المعروضة بالمتحف القبطي 27 قطعة من مقتنيات متحف الفن الإسلامي عبارة عن مجموعة نادرة من المشكاوات والشمعدانات تسلط الضوء على أدوات الإضاءة في العصور الإسلامية، أبرزها مشكاة تنسب للسلطان حسن، وشمعدان مصنوع من النحاس المكفت بالفضة ينسب للسلطان سليمان، ومصحف شريف كتب بخط ياقوت المستعصمي، ومشط مصنوع من العظم كتب على أحد وجهيه (الله نور السموات والأرض) وعلى الوجه الآخر (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح).


وتضمن افتتاح النسخة الثانية من معرض «مسرجة ومشكاة» بالمتحف القبطي فقرات فنية متنوعة، منها عروض التنورة التراثية، وفقرات للألحان والترانيم القبطية، فضلاً عن مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية المصاحبة، منها معرض للحرف التراثية تحت عنوان «لامباس» ضم منتجات مصنوعة من الألباستر، والشموع التي تحتوي على زخارف ورموز قبطية، وورش فنية للتدريب على فن صب الشمع، وأيضاً محاضرات علمية تحت عنوان «وسائل الإنارة في الفنون والآثار القبطية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
TT

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، وإعلان تأثرها برحيل عدد من أهم الفنانين المصريين خلال الآونة الأخيرة، في مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة وهاني شاكر، فإن مصريين رفضوا هذه الإشادات، وهاجموا «إيلا»، وذكروها بأبرز الأعمال المصرية الوطنية التي تناولت الصراع المصري-الإسرائيلي، ومن بينها مسلسل «السقوط في بئر سبع»، والذي شارك فيه أبو زهرة.

وكانت «إيلا» قد كتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن زهرة «فنانٌ كبير آخر يرحل عن الحضارة العربية الأصيلة... من (المعلم سردينة) في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي)، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة»، وأضافت أن «حضوره بقي مختلفاً، وصوته صار جزءاً من تفاصيل بيوتنا العربية، والشرق أوسطية، حتى في إسرائيل، وعلى القناة الإسرائيلية الأولى، كنا ننتظر أيام الجمعة لمشاهدة المسلسلات والأفلام المصرية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة المنطقة كلها، وكان عبد الرحمن أبو زهرة واحداً من تلك الوجوه التي لا تُنسى».

جانب من نعي متحدثة جيش إسرائيل لعبد الرحمن أبو زهرة (حسابها على فيسبوك)

وتنوعت التعليقات المعبرة عن الغضب ما بين الحديث عن انتصار الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، واستنكار أي أحاديث عن القيم الإنسانية في ظل المجازر المرتكبة في قطاع غزة خلال الحرب، والحصار الذي فرض على سكان القطاع.

ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة (1934-2026) أحد أبرز نجوم الفن العربي، إذ اشتهر بقدرته الكبيرة على تجسيد الأدوار المركبة، والتاريخية، وتميز بأداء قوي باللغة العربية الفصحى جعله من أهم نجوم الدراما التاريخية، والمسرح القومي، وترك بصمة واسعة في المسرح، والتلفزيون، والسينما من خلال أعمال بارزة، مثل «لن أعيش في جلباب أبي» و«الجزيرة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن «مثل هذه الإشادات تأتي في إطار محاولات متكررة لإظهار وجود حالة من التقارب على مستوى الشعوب، بعيداً عن الحقيقة الموجودة على الأرض»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على استخدام الفن، والثقافة، والرموز الجماهيرية في محاولات لإبراز ما يصفونه بـ(القواسم المشتركة) بين الشعوب العربية والإسرائيلية، سواء قديماً، أو حديثاً».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

ووفق سلامة، فإن «هذه المحاولات تحمل في جانب منها أهدافاً دعائية، وترويجية، وتسعى إلى تقديم صورة مختلفة أمام الرأي العام تقوم على فكرة أنهم (شعب مسالم، ومحب للسلام)، إلا أن هذه الرسائل لا تحقق تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع في ظل الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب بشكل مستمر». بحسب وصفه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،

ردود الفعل الشعبية العربية على تعليقات متحدثة الجيش الإسرائيلي تكشف دائماً حجم الرفض لمثل هذه الرسائل، وفق أستاذ العلوم السياسية الذي يؤكد أن «الجمهور بات أكثر وعياً بالأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذه التصريحات، مما يجعل محاولات استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة لا تنجح في تحقيق الأهداف الدعائية المرجوة، لأن الوعي الشعبي يفصل بين القيمة الفنية الكبيرة لهؤلاء النجوم وأي محاولات لتوظيف أسمائهم سياسياً، أو إعلامياً».

ونعت «إيلا» في وقت سابق من الشهر الجاري الفنان المصري الراحل هاني شاكر، ووصفته بأنه «صوت لم يكن مجرد أغنيات، بل كان حياة كاملة تختبئ داخل لحن، وأن العالم العربي لا يودّع فناناً فقط، بل يودّع جزءاً من ذاكرته... من مشاعره... من قصصه التي عاشها معه، ورغم أن أغانيه كانت مليئة بالحزن، فإنها كانت تحمل في داخلها شيئاً دافئاً، شيئاً يُشبه الأمل... رحمك الله يا أمير الغناء العربي».

لقطة من منشور «إيلا» عن هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

واعتبر الناقد الفني المصري خالد محمود التغزل في الفنانين المصريين «نوعاً من محاولات القفز على استغلال القوى الناعمة العربية»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي يتابع دائماً النجوم، والفنانين أصحاب التأثير الكبير في وجدان الجمهور العربي، ويحاول الظهور عبر التعليق على رحيلهم، أو الإشادة بتاريخهم الفني، في تصريحات لا تضيف شيئاً لهؤلاء الفنانين، لأن قيمتهم الحقيقية جاءت من تاريخهم، ومكانتهم الكبيرة لدى الشعوب العربية، وليس من أي إشادات من الأعداء».

وأشار محمود إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت من قبل مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، من بينهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، والجمهور العربي لا يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل يقابلها غالباً بحالة من السخرية، والاستنكار، لأن هذه التعليقات تبدو في نظر كثيرين كأنها محاولة لـ(مغازلة الجماهير) عبر استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة، مع امتلاك الفن المصري تأثيراً تاريخياً كبيراً في المنطقة العربية».

وأكد أن كل هذه المحاولات «لن تغير من حقيقة المواقف الشعبية»، لأن الجمهور يفصل دائماً بين قيمة الفنان الكبيرة، وأي محاولات سياسية لاستغلال اسمه، أو تاريخه.

وفي موسم دراما رمضان الماضي، فجّر مسلسل «صحاب الأرض»، سجالاً مصرياً–إسرائيلياً، حيث وصفته وسائل إعلام عبرية في بداية عرضه «بأنه خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، و«أنه يتناول حرب الـ7 من أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

وتزامن هذا السجال مع خلافات، وتوترات مصرية-إسرائيلية إزاء تلك الحرب، حيث شددت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كما انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة، والضفة الغربية. فيما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ورغم إشادة متحدثة الجيش الإسرائيلي بالفن المصري الأصيل في أكثر من مناسبة، فإنها لم تتحمل تجسيدها في مسلسل «صحاب الأرض»، وانتقدت العمل بشكل علني عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وقالت إن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، لكنه يغسل جريمة، ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك أن تصدق، وتتعاطف».

واتهمت متحدثة «الاحتلال» خلال حديثها المصور صُنّاع المسلسل بـ«تزييف الحقائق»، وأنه «تشويه متعمد»، وزعمت أنهم هم، أي إن الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ورد عليها مخرج العمل بيتر ميمي وقتئذ قائلاً: «إن العمل يزيف الحقائق، رغم وجود فيديوهات موثقة»، لافتاً إلى «أنه بحث كثيراً كي يختار ممثلة تشبهها بالعمل»، واختتم حديثه بقوله: «النصر لكل مظلوم».


عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
TT

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)
اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية في سن متقدمة. فقد أمضى أكثر من 75 عاماً في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في عمله حتى إغلاق المستشفى الذي كان يعمل فيه عام 2022، وعندما بلغ 103 أعوام، حاز لقب «أكبر طبيب في التاريخ» وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، ليصبح محط اهتمام، خصوصاً فيما يتعلق بسرّ نشاطه وسعادته في هذا العمر المتقدم.

وقد دَوّن تاكر تجربته الشخصية وأفكاره في مقال نُشر عبر موقع «سي إن بي سي» بعد وفاته، حيث قال: «لا أعتقد أن هناك إجابة سحرية واحدة. صحيح أن الجينات الجيدة والحظ الجيد قد يمنحانك بداية موفقة، لكن على مر السنين، توصلت إلى قناعة بوجود بعض المبادئ الأساسية التي تُحدث فرقاً كبيراً».

وأضاف: «هذه هي مبادئي الثلاثة التي لا غنى عنها لحياة طويلة وذات معنى... إنها بسيطة ويمكن لأي شخص تقريباً اتباعها».

1- حافظ على نشاط عقلك

يؤكد تاكر أن العقل، مثل أي عضلة في الجسم، يضعف إذا لم يُستخدم. ويقول: «أقول لجميع مرضاي إن العقل كأي عضلة أخرى: إن لم تستخدمه يضعف. عملي كان يبقيني منخرطاً في التفكير والتعلم وحل المشكلات الشيقة. وعندما انتهت مرحلة من مسيرتي الطبية، وجدت طريقة أخرى للاستمرار من خلال مراجعة القضايا الطبية والقانونية وتعلّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لم أكن أبحث عن عذر للتوقف».

ويضيف أنه في أوائل الستينات من عمره التحق بكلية الحقوق ليلاً، رغم عمله طبيباً بدوام كامل، وتمكن من اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية أوهايو وهو في السابعة والستين من عمره. ويؤكد أنه لم يسعَ يوماً إلى تحطيم الأرقام القياسية، بل فعل ذلك بدافع الاهتمام والمعرفة، إيماناً منه بأهمية التعلم المستمر طوال الحياة.

ولا يقتصر مفهوم «نشاط العقل» على العمل المهني فقط، بل يمكن أن يشمل أيضاً التطوع، والقراءة، وتعلّم مهارات جديدة، وممارسة الموسيقى، والانضمام إلى النوادي، أو أي نشاط يحفّز الذهن ويُبقيه في حالة يقظة مستمرة.

2- لا تحمل ضغينة في قلبك

يوضح الطبيب أن كثيرين يربطون طول العمر بنظام غذائي أو برنامج رياضي معين، وهو ما لا ينفي أهميته، لكنه يؤكد أن طريقة التفكير ونظرة الإنسان للحياة تلعبان دوراً لا يقل أهمية.

ويقول تاكر: «لقد عشت عمراً مديداً، ومثل أي إنسان مررت بخيبات أمل وفقدان وظلم. لكنني لا أرى أي جدوى من حمل الضغينة في قلبي. الغضب والاستياء يستنزفان الطاقة ويؤثران سلباً على الصحة الجسدية، بل يضرّان بالشخص الذي يحملهما أكثر من أي شخص آخر».

ويشرح أن الغضب المستمر قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة هرمونات التوتر، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت، فضلاً عن استنزاف الطاقة الذهنية في مشاعر سلبية تجاه الآخرين.

ومع ذلك، يشدد على أن عدم حمل الضغينة لا يعني نسيان الأخطاء أو تبرير السلوك السيئ، بل يعني عدم السماح للمرارة بالسيطرة على الحياة. ويؤكد أن الأفضل هو المضي قدماً، والاهتمام بالآخرين، وتوجيه الطاقة نحو ما يمنح الحياة معنى وقيمة.

3- استمتع بكل شيء باعتدال

يقول تاكر: «لا أعتقد أن العيش الجيد يعني حرمان نفسك من كل متعة. أنا أستمتع بشريحة لحم جيدة، وزوجتي سو، التي عشت معها 68 عاماً وكانت طاهية ماهرة، كانت تحرص دائماً على إعداد طعام صحي. كنا نؤمن بالتوازن، وتناول الكثير من السلطات والخضراوات، مع الالتزام بالاعتدال في كل شيء».

ويضيف أن مفهوم الاعتدال هو ما يجعل الاستمتاع مستمراً على المدى الطويل، قائلاً إن اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس. فالإفراط في أي شيء يسبب الإرهاق، بينما يؤدي الحرمان الشديد أيضاً إلى نتائج سلبية مماثلة.

ويختم بالتأكيد على أن الحياة الأكثر استدامة هي تلك التي تقوم على التوازن والعقلانية في الاختيارات اليومية، سواء في الطعام أو في نمط العيش بشكل عام.


هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
TT

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)
الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

لم تعد الكلاب مجرد حيوانات أليفة تؤدي دور الرفيق داخل المنازل، بل باتت محور اهتمام متزايد لدى الباحثين والأطباء، مع تزايد الدراسات التي تربط بين اقتنائها وتحسن الصحة العامة، بل وربما إطالة العمر أيضاً.

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت أبحاث علمية متعددة فهم العلاقة بين امتلاك الكلاب وصحة الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بأمراض القلب والصحة النفسية والشعور بالوحدة. وبينما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت الكلاب تساهم بشكل مباشر في إطالة العمر، فإن كثيراً من النتائج العلمية تشير إلى فوائد يصعب تجاهلها. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

انخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب

في واحدة من أبرز الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، نشر باحثون عام 2019 تحليلاً علمياً في مجلة «Circulation: Population Health and Outcomes» شمل نحو أربعة ملايين شخص، وتوصلوا إلى أن امتلاك كلب ارتبط بانخفاض خطر الوفاة من مختلف الأسباب بنسبة بلغت 24 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً.

كما أظهرت الدراسة أن التأثير بدا أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لنوبات قلبية أو أمراض في الشرايين التاجية، إذ ارتبط اقتناء الكلاب بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد يكون أصحاب الكلاب أكثر نشاطاً بدنياً أو يتمتعون بأنماط حياة صحية ومستقرة مقارنة بغيرهم.

النشاط البدني... العامل الأبرز

ويرى متخصصون أن الفوائد الصحية المرتبطة بالكلاب تعود بدرجة كبيرة إلى زيادة النشاط البدني، نتيجة الحاجة اليومية للمشي والتنزه معها.

وتشير دراسات عدة إلى أن أصحاب الكلاب أكثر التزاماً بتحقيق الحد الموصى به من النشاط البدني، والمقدر بـ150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المتوسطة إلى القوية.

وتوضح الدكتورة بيث فريتس، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد والمتخصصة في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أن الانتظام في المشي يساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وهي مؤشرات ترتبط مباشرة بصحة القلب.

لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الفائدة لا تتحقق بمجرد اقتناء الكلب، بل تعتمد على مدى التزام صاحبه بالخروج والمشي المنتظم معه.

أما البروفسور أدريان باومان، أستاذ الصحة العامة الفخري في جامعة سيدني، فيرى أن العلاقة بين اقتناء الكلاب وطول العمر «لم تُثبت علمياً بشكل نهائي بعد»، موضحاً أن بعض الأسر تمتلك كلاباً دون أن يشارك جميع أفرادها في رعايتها أو التنزه معها.

كما يشير إلى أن المشي مع الكلاب غالباً ما يكون منخفض الشدة بسبب التوقف المتكرر أثناء النزهات، لكنه يظل أفضل من قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.

دور مهم في تقليل الوحدة والعزلة

ولا تقتصر فوائد الكلاب على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية والاجتماعية.

فبحسب باحثين، تساعد الكلاب أصحابها على بناء تفاعلات اجتماعية يومية، إذ غالباً ما تتحول نزهات الكلاب إلى فرصة للتعارف والحديث مع الآخرين، وهو ما يخفف الشعور بالعزلة والوحدة.

وفي استطلاع أجراه معهد سياسات الرعاية الصحية والابتكار بجامعة ميشيغان، قال 70 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة ممن تجاوزوا الخمسين إن حيواناتهم تساعدهم على التواصل الاجتماعي وتحسين علاقاتهم مع الآخرين.

كما أظهرت تحليلات علمية حديثة أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بارتفاع معدلات الوفاة، لا سيما لدى كبار السن، ما يعزز الفرضية القائلة إن الرفقة التي توفرها الحيوانات الأليفة قد تحمل فوائد صحية غير مباشرة.

شعور بالهدف وتحسين الحالة النفسية

وتشير دراسات أخرى إلى أن الكلاب قد تمنح أصحابها شعوراً بالهدف والمعنى، نتيجة المسؤولية اليومية المرتبطة برعايتها.

وفي استطلاع لجامعة ميشيغان، قال أكثر من 80 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة فوق سن الخمسين إن حيواناتهم تمنحهم هدفاً في الحياة، فيما أكد كثيرون أنها تساعدهم في تقليل التوتر وتحسين المزاج.

كما خلصت دراسة استقصائية أُجريت عام 2022 بعنوان «الكلاب والحياة الجيدة» إلى أن اقتناء الكلاب يرتبط بتحسن الرفاه النفسي، وتعزيز الشعور بالرفقة وتقبل الذات، إضافة إلى الحد من الضغوط النفسية.

فوائد محتملة... وحسم علمي غائب

ورغم النتائج الإيجابية المتكررة، لا يزال الباحثون يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لإثبات وجود علاقة سببية واضحة بين اقتناء الكلاب وإطالة العمر.

لكن في المقابل، يتفق كثير من المختصين على أن الكلاب تساهم في تشجيع أصحابها على الحركة، وتخفيف العزلة، وتحسين جودة الحياة اليومية، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة أفضل على المدى الطويل.

ومع استمرار الاهتمام العلمي بهذا المجال، يبدو أن العلاقة بين الإنسان وكلبه تتجاوز حدود الرفقة التقليدية، لتتحول تدريجياً إلى موضوع صحي ونفسي يستحق مزيداً من البحث والدراسة.