تقليديون وأقل إصابة بالأمراض... دراسة تكشف مزيداً من الأسرار عن المعمرين

سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
TT

تقليديون وأقل إصابة بالأمراض... دراسة تكشف مزيداً من الأسرار عن المعمرين

سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسات حديثة أجريت على المعمرين - أي الأشخاص الذين تجاوزوا المائة من عمرهم - أنهم يعانون من أمراض أقل عموماً، ويتطورون ببطء أكبر، ويكونون أقل عرضة للوفاة مقارنةً بمن يعيشون حياة أقصر.

وراجعت دراسة سويدية عام 2024، نُشرت في مجلة «جيرو ساينس»، بيانات تاريخية لأشخاص تجاوزوا الستين من العمر، وُلدوا بين عامي 1912 و1922.

ووُجد أن المعمرين لديهم مخاطر أقل مدى الحياة فيما يتعلق بجميع الأمراض باستثناء كسور الورك، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين بلغوا 100 عام، قادرون على تأخير وتجنب العديد من الأمراض الرئيسية المرتبطة بالعمر، بدلاً من البقاء على قيد الحياة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تتحدى فكرة أن طول العمر يؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات الأمراض. وتابع الباحثون هؤلاء الأفراد من عام 1972 إلى عام 2022، مع مراعاة سن وفاتهم، بالإضافة إلى المضاعفات الطبية؛ مثل السكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب، وكسر الورك، وأنواع مختلفة من السرطان.

وبحثت دراسة أخرى، أجراها الباحثون أنفسهم في أغسطس (آب) 2025، ونُشرت بمجلة «ذا لانسيت»، في كيفية تراكم الأمراض الصحية لدى كبار السن وإدارتهم لها على مدار حياتهم، بدلاً من تجنبها.

وتتبع الباحثون صحة المشاركين المولودين بين عامي 1920 و1922، وقارنوا مسارات الأمراض لدى المعمرين بمن لم يعيشوا طويلاً. ووُجد أن من بلغوا المائة من العمر فأكثر كانوا أقل إصابة بالأمراض، كما تراكمت لديهم الأمراض بمعدل أبطأ. ووجد الباحثون أن أمراض القلب والأوعية الدموية كانت التشخيصات الأكثر شيوعاً بين جميع الأعمار، لكنها أسهمت بشكل أقل في العبء المرضي الإجمالي بين من بلغوا المائة.

وكانت الأورام الخبيثة، مثل الخلايا السرطانية التي تنتشر عادةً، أكثر شيوعاً لدى المعمرين، بينما كانت الحالات العصبية والنفسية، مثل اضطرابات القلق والخرف، أقل شيوعاً. كما وُجد أن من بلغوا المائة من العمر كانوا أقل إصابة بالأمراض التي تحدث في الوقت نفسه، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بحالات تقتصر على مجموعة مرضية واحدة.

وأشار الباحثون إلى أنه «ينبغي أن تهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحديد العوامل الوراثية، والجينية، والبيئية الكامنة وراء هذه الأنماط، وذلك لتوجيه استراتيجيات الوقاية في المراحل المبكرة من العمر، والتي تعزز طول العمر والمرونة».

«تقليديون»

وصرحت الدكتورة ماسي ب. سميث، متخصصة اجتماعية مرخصة ومتخصصة في علم الشيخوخة، ومقرها ولاية كارولينا الجنوبية، بأنه «من المنطقي تماماً» أن يعيش الأشخاص الذين يتجنبون الأمراض الخطيرة مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب لأكثر من 100 عام. وأضافت سميث لقناة «فوكس نيوز ديجيتال»، أن الأشخاص الذين بلغوا 100 عام يُعدّون «تقليديين»، إذ يتجنبون عادةً التعرض للعناصر الضارة مثل الإشعاع والمواد المضافة والمواد الحافظة والملونات الصناعية في الأطعمة. وأضافت: «كما أنهم لم يتعرضوا لوفرة من الأدوية الحديثة، بل اعتمدوا بشكل أكبر على العلاجات الطبيعية والأغذية العضوية».

وأشارت سميث إلى أن التكنولوجيا الحديثة والاتصالات العالمية، التي لم تكن متاحة للمعمرين، قد تسهم أيضاً في التوتر وعوامل أخرى تتعلق بالصحة النفسية. وأضافت: «كانت لديهم القدرة على الاهتمام بشؤونهم الخاصة مع تقليل مستويات التوتر لديهم. هذا وحده يُطيل العمر... عندما تهتم بشؤون الآخرين، فإنك تتحمل مشاكلهم، مما يزيد من مستويات التوتر. وهذا ما يُسمى الصدمة غير المباشرة».

وتعتقد سميث أيضاً أن الجيل الأكبر سناً يتمتع بروح أكثر «تحرراً». وقالت: «لم يتقبلوا القيود التي نفرضها اليوم على مظهرهم، أو سلوكهم في الأماكن العامة. كان التدقيق أقل بكثير في تلك الأيام». وأضافت:«صحيح، كانت لديهم صعوبات لا نراها اليوم؛ ومع ذلك، فقد ظهرت بشكل مختلف، وتم التعامل معها بطريقة مختلفة».

وأشارت سميث إلى أن اختيار مسارك في صغرك سيحدد كيف تعيش عندما تكبر، سواءً كان ذلك مستقلاً أم معتمداً على الآخرين، أم تعيش بمفردك أم في مجتمع.

وأضافت أن اتخاذ قرارات صحية بشأن نمط الحياة في وقت مبكر، يُقلل بشكل كبير من خطر حدوث مضاعفات مستقبلية، مما قد يؤثر على طول العمر.

وتوصي سميث باتباع نظام غذائي صحي قليل الدسم والملح، مع تجنب الأطعمة المصنعة، مع إدارة التوتر، والتواصل مع العائلة والأصدقاء، والنشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وأضافت: «هذا سيطيل العمر ويحسن جودة الحياة».


مقالات ذات صلة

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

قد يفتح استهداف الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب داخل الرئة نهجاً جديداً للوقاية من سرطان الرئة لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)

10 علامات تدل على الحب الحقيقي

يتصور خيال المحب أن الحب يأتي دائماً مصحوباً بموسيقى تصويرية وينفجر كألعاب نارية تحت سماء متلألئة، حيث يعيش المحبان في سعادة أبدية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)

الحرّ يُرهق الدماغ... هكذا تتراجع قدرتنا على التفكير

ما الذي يحدث فعلياً داخل أدمغتنا عندما يكون الجوّ حارّاً؟ ولماذا يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بتباطؤ قدرتنا على التفكير والشعور بالخمول؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
TT

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الراهب البوذي يونغي مينغيور رينبوتشي يُعد أسعد رجل على وجه الأرض. فقد لاحظ الباحثون، من خلال فحوص الدماغ، أن النشاط العصبي لدى مينغيور يُظهر مستويات هائلة وغير مسبوقة من التنشيط في القشرة الجبهية الأمامية اليسرى، وهي منطقة مرتبطة بالمشاعر الإيجابية مثل السعادة والحماس والبهجة. وفي اختبارات أخرى أُجريت عندما كان في الحادية والأربعين من عمره، قيل إن دماغه «كان يشبه دماغ شخص في الثالثة والثلاثين». كما أنه يضحك كثيراً. وقدمت الصحيفة عدة دروس حياتية من تجربته للشعور بالرضا.

راحة أقل ورضا أكبر

يقول مينغيور: «كما يقول الدالاي لاما (الزعيم الروحي للبوذيين): كل شيء متاح لنا بلمسة إصبع. لذا عندما نبدأ بالشعور بالوحدة أو النقص أو الملل، فإننا نحمي أنفسنا بأي وسيلة متاحة: تناول الآيس كريم، أو استخدام الهاتف الذكي، أو شرب القهوة. نحن نحاول الهروب من تلك المشاعر، لكنها في الواقع تحمل في طياتها حكمة ما. والأمر المهم حقاً هو الجلوس مع هذه المشاعر وتقبّلها باعتبارها مساراً للاستكشاف». فعلى سبيل المثال، إذا وجدت نفسك تشعر بالملل أثناء مشاهدة فيلم كوميدي رومانسي في حين تتصفح هاتفك في الوقت ذاته، فهذه إشارة إلى أن المزيد والمزيد من المحفزات لن يحقق لك الرضا أبداً، وهذا ما يؤكده العلم؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن التنقل السريع بين مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزيد من شعورنا بالملل بدلاً من تقليله. اعتبر ذلك دعوة لإيقاف كل شيء، والتأمل في أعماق ذاتك، والتوقف عن محاولة ملء الفراغ بأشياء سطحية.

تقبّل التغييرات حتى تلك المخيفة منها

في عام 2011، غادر مينغيور ديره في منتصف الليل دون أن يحمل معه شيئاً سوى الملابس التي يرتديها، عازماً على العيش كزاهد متجول بلا مأوى. بعد مرور ثلاثة أسابيع تقريباً، أُصيب بتسمم غذائي حاد وقضى أياماً عاجزاً عن الحركة من شدة الإرهاق والألم. لكنه ينظر الآن إلى تلك اللحظة باعتبارها البداية الحقيقية لفهمه لمبدأ التخلي عن محاولة السيطرة. هل يعتقد أنه من الممكن خوض تجربة كهذه دون المرور بمثل تلك الظروف القاسية؟ «بالتأكيد، وبلا شك، لا سيما في عصرنا الحالي؛ فالحياة الحديثة مليئة بالمغامرات. بلوغ سن الثامنة عشرة، أو بدء وظيفة جديدة، أو الدخول في علاقة جديدة... كلها فرص للتغيير»، لكن ليس عليك انتظار تلك اللحظات الكبيرة؛ فلقاء مجموعة جديدة من الناس أو خوض تحدٍّ جديد يمكن أن يساعدك في زيادة شعورك بالراحة تجاه الأشياء الجديدة. جرِّب إجراء تغيير بسيط في كل مرة تشعر فيها أن يومك يمر بشكل روتيني وممل، كاختيار طريق جديد للعودة من العمل، أو الطهي باستخدام مكوّن لم تستخدمه من قبل.

لستَ بحاجة إلى الهدوء لتجد السلام الداخلي

يقول مينغيور: «لقد شعرت بالملل في المرة الأولى التي تعلمت فيها التأمل. قلت لنفسي: (اليوم نركز على التنفس. وغداً، التنفس أيضاً. وبقية الأسبوع، تنفس. هذا أمر سخيف). لكن لممارسة التأمل عليك معرفة أمرين: أولاً، يمكنك جعل كل شيء وسيلة مساعدة للتأمل؛ إذ يمكنك التأمل في أي وقت وأي مكان وباستخدام أي شيء. وثانياً، يجب أن تضفي لمسة إبداعية على تأملك، بحيث يصبح كل شيء صديقاً لعملية التأمل». وبعبارة أخرى، إذا كان هناك ضجيج مروري في الخارج، أو كان الشخص الجالس بجوارك يشاهد مقاطع فيديو على «تيك توك»، فإن الفكرة تكمن في تحويل ذلك إلى مصدر للتركيز والهدوء. ورغم أن هذا يبدو سهلاً نظرياً، فإن تطبيقه عملياً أمر مختلف؛ لذا يقترح مينغيور التدرج في الأمر من خلال الاستماع إلى الموسيقى أولاً، ثم أصوات الشلالات أو تغريد الطيور، وصولاً إلى المحادثات الصاخبة أو ضجيج أعمال البناء. ويضيف أنه في النهاية، ينبغي أن تكون قادراً على التأمل حتى وسط بكاء طفل رضيع.

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

استخدم «الركائز الثلاث»

يطالب مينغيور بالتركيز على ثلاثة أمور: الرؤية، والتأمل، والتطبيق العملي. و«تتمثل الرؤية في تبني عقلية معينة؛ فنحن نؤمن بأن لدى كل إنسان سماءً داخلية؛ أي تلك السمات المتمثلة في الوعي والحب والتعاطف والحكمة. نحن نمارس التأمل، ثم ننتقل إلى مرحلة التطبيق العملي؛ أي بناء عادات جديدة. قد يكون من السهل القول: (الناس ليسوا لطفاء)، ولكن الحقيقة هي أن هناك الكثير من الصفات الرائعة لدى الكثير من البشر، وإذا أدركتَ ذلك فسيظهر هذا الجانب الإيجابي ويتجلى، لكن الأمر يتطلب اعتياداً وممارسة مستمرة؛ فالمداومة على ذلك هي السبيل للتغيير». ويقترح مينغيور القيام بذلك بخطوات بسيطة يومياً؛ فقد تحاول في أحد الأيام تقدير عائلتك، وفي اليوم التالي تبحث عن جوانب إيجابية لتذكرها بخصوص أكثر زملائك إزعاجاً.

اشعر بالامتنان لأشياء محددة للغاية

يعتبر أحد الأساليب الفعالة للامتنان هو الانتقال من العموميات المطلقة إلى التفاصيل الدقيقة والمحددة للغاية. يقول مينغيور: «أنا ممتن لامتلاكي حواس، ولوجود سقف يظللني، ولوجود صديق واحد أو اثنين أو فرد من العائلة في حياتي». وأضاف: «عندما تبدأ في تقدير هذه الأشياء، فإنك تبدأ في تقدير جودة حياتك وكل ما يحيط بك».

السماء لا تتغير حتى في ظل العاصفة

يقول مينغيور: «كنت أعاني من نوبات الهلع في صغري. وعندما بدأت تعلم التأمل على يد والدي، سألته عن كيفية محاربتها، فأجابني: (لا تحاربها). والسبب الأول هو أنك إذا قاومت تزداد حدة نوبة الهلع؛ فالأمر يشبه أن تقول لنفسك (لا تفكر في اللون البرتقالي)، فتجد فجأة أن هذا اللون هو كل ما يشغل تفكيرك». أما الأمر الثاني الذي ذكره والده فهو أنه «لا داعي لمحاولة دفع نوبة الهلع بعيداً؛ لأنها تشبه سحابة عاصفة في السماء؛ فالسحابة لا يمكنها تغيير طبيعة السماء؛ إذ إنها تأتي ثم تزول. كل ما عليك فعله هو التواصل مع (السماء الداخلية)». وبعبارة أخرى، مهما كان الاضطراب الداخلي الذي تمر به، ذكّر نفسك بأنه لا يغير شيئاً جوهرياً في دماغك؛ فهذا الشعور سيمضي وستتحسن الأمور.

تنفس لتصل إلى سعادة دائمة

يقول مينغيور: «تتحقق السعادة الحقيقية عندما نتخلى عن ذلك الشعور بعدم الرضا، أو النقص، أو الإحساس بأن هناك شيئاً مفقوداً، ولكن إذا كان بحثك مقتصراً على السعادة فقط، فستحصل على النقيض. غالباً ما يظن الناس: (سأكون سعيداً إذا كسبت المزيد من المال، أو انتقلت إلى بلد جديد، أو حصلت على وظيفة جديدة، أو ربحت اليانصيب)، لكن هذه الأمور لا تغير مستوى سعادتك إلا قليلاً، ثم سرعان ما تعود إلى مستواك المعتاد، أليس كذلك؟ أما إذا مارست التنفس ومشاعر الحب والتعاطف، فيمكنك تغيير ذلك المستوى الأساسي بمرور الوقت». للبدء، ما عليك سوى الجلوس والتنفس بشكل طبيعي، مع التركيز على ارتفاع وانخفاض بطنك أو الإحساس بمرور الهواء عبر جسدك. وأثناء قيامك بذلك، يمكنك تجربة تكرار عبارة بسيطة في ذهنك مثل «لأكن سعيداً ومتحرراً من المعاناة» لتنمية مشاعر الحب تجاه نفسك، ثم توسيع نطاق هذا التعاطف ليشمل أحباءك وجميع الأشخاص الآخرين في حياتك.

الغضب يشبه الصقيع على العشب

يقول مينغيور: «ما نسميه (الوعي) يشبه ضوء الشمس، في حين تشبه أنماطنا العاطفية الصقيع الذي يغطي العشب في الصباح. فعندما يظهر ضوء الشمس يذوب الصقيع تلقائياً دون الحاجة إلى صراع. أتحدث أحياناً مع قادة أعمال يعانون من ضغوط شديدة؛ إذ يتحتم عليهم إنجاز مهام متعددة في آن واحد، مما يرسخ لديهم عادة التوتر أو الغضب المستمر. يأتون إليّ قائلين: (علاقتي ليست جيدة...)، أو (هناك مشكلة بيني وبين رئيسي في العمل). فأقول لهم: (فقط التقط لحظة الغضب. كن حاضراً مع شعور الغضب. ولو للحظة واحدة). فبمجرد أن تدرك وجود الغضب يصبح لديك خيار، ويمكن لهذا الشعور أن يتحول». وبعبارة أخرى، عندما تشعر بغضب مفاجئ تجاه شخص ما - سواء في العمل أو في المنزل - لستَ بحاجة إلى التأمل لمدة عشر دقائق، بل يكفي أن تتجنب رد الفعل التلقائي المتمثل في الانفجار غضباً في وجوههم، وذلك من خلال ملاحظة حقيقة أنك غاضب، ثم مراقبة تلاشي هذا الشعور واختفائه. ومن واقع تجربتي أقول إن هذا الأمر يتطلب ممارسة، لكنه بالتأكيد يستحق الجهد المبذول.

مساعدة الآخرين أمر مفيد

يقول مينغيور: «إذا تمكنت حقاً من مساعدة الآخرين، فستشعر بمستوى من السعادة يختلف تماماً عن السعادة التي تشعر بها عند تناول الآيس كريم أو القهوة». نحن نعلم ذلك جميعاً بالطبع، ولكن كم مرة نقوم بذلك فعلياً؟ اطمئن اليوم على جارٍ بحاجة إلى المساعدة.


جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)
وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)
TT

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)
وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة إدنبرة في اسكوتلندا، ونُشرت في مجلة «Radiology»، وجود ارتباط بين ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة، بغض النظر إلى حد كبير عن حجم الكتلة العضلية، وفق ما نقله موقع «هيلث» الطبي.

انخفاض خطر النوبات القلبية

حلّل باحثون صور الأشعة المقطعية الروتينية للقلب والأوعية الدموية لدى 1722 بالغاً، بلغ متوسط أعمارهم نحو 58 عاماً، باستخدام أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم 25 جزءاً ونظاماً في الجسم، بينها العضلات والدهون والعظام والقلب والرئتان.

وبعد متابعة استمرت 10 سنوات، وجد الباحثون أن زيادة كثافة عضلات الجذع ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنحو 31 في المائة مقابل كل زيادة بمقدار 10 نقاط في كثافة العضلات. كما ارتبطت العضلات الأعلى كثافة بانخفاض خطر الوفاة خلال فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أيضاً أن المصابين بمرض الشريان التاجي كانوا يميلون إلى امتلاك دهون أكثر حول الجذع وعضلات أقل كثافة.

قد تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في تحسين جودة العضلات وتقليل الدهون المتراكمة داخلها فيما يوصي الخبراء بتمارين المقاومة إلى جانب الأنشطة الهوائية (بيكسلز)

الجودة أهم من الحجم

ويقصد بجودة العضلات انخفاض كمية الدهون المتراكمة بين أليافها وداخلها. وترتبط زيادة هذه الدهون بمقاومة الإنسولين والالتهابات وتراجع الأداء البدني، فيما تكون العضلات الأقل احتواءً على الدهون أكثر نشاطاً من الناحية الأيضية.

ولفت الباحثون إلى أن كمية العضلات بحد ذاتها لم تكن العامل الأبرز، بل جودتها. لكن الدراسة أثبتت وجود ارتباط فقط، ولم تثبت أن زيادة كثافة العضلات تمنع النوبات القلبية مباشرة.

كيف تتحسن جودة العضلات؟

يوصي الخبراء بتمارين المقاومة التدريجية لكامل الجسم مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مع زيادة الأوزان أو المقاومة تدريجياً. كما قد يساعد تناول كمية كافية من البروتين، وممارسة التمارين الهوائية مثل المشي والسباحة، والحصول على نوم كافٍ وتقليل التوتر في تحسين جودة العضلات على المدى الطويل.


شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
TT

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)
لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

وتدخل الخلايا المناعية المُنتجة هناك إلى مجرى الدم وتنتقل إلى العضلات والرئتين والدماغ وأعضاء أخرى.

وهذا يعني أنه عندما تتقدم الخلايا الجذعية المنتجة لهذه الخلايا في العمر، قد لا تقتصر آثارها على العظام فقط، بل يمكن أن تسهم في ظهور علامات التقدم في العمر في أعضاء مختلفة من الجسم.

وتوصلت دراسة جديدة نقلها موقع «ساينس آليرت» العلمي إلى أن هذه الخلايا الجذعية الدموية المتقدمة في العمر قد تُسهم في ظهور علامات الشيخوخة في أماكن أخرى من الجسم عن طريق إنتاج خلايا مناعية تُحفز الالتهاب.

يُعد الالتهاب عادةً آلية دفاعية قصيرة الأمد ضد العدوى والإصابات، لكن عندما يستمر بمستوى منخفض لسنوات، فإنه يُمكن أن يُلحق الضرر بالأنسجة السليمة.

وأُجريت الدراسة على الفئران، وركز الباحثون على بروتين يُعرف باسم «SIRT3 سيرت 3»، والذي يُساعد الهياكل المُنتجة للطاقة داخل الخلايا على العمل بشكل سليم ومواجهة الإجهاد. وتنخفض مستويات هذا البروتين مع التقدم في العمر في الخلايا الجذعية الدموية لدى كل من الفئران والبشر.

وعدّل العلماء خلايا دم جذعية لدى فئران وراثياً بحيث تنتج كميات أكبر من هذا البروتين، ثم قاموا بزرع هذه الخلايا إلى فئران صغيرة السن تعاني من خلل في جهاز المناعة، حيث أسهمت عمليات الزرع في إعادة بناء الدم وجهاز المناعة لدى هذه الفئران.

وعندما تقدمت الفئران في العمر، أظهرت تلك التي حملت الخلايا المعدلة انخفاضاً في عدد الخلايا المناعية المحفزة للالتهاب. ولم تقتصر الاختلافات على الدم؛ إذ تمكنت هذه الفئران من الجري لمسافات أطول، وحققت أداءً أفضل في اختبار الذاكرة، كما أظهرت قدرة أفضل على تنظيم سكر الدم، وبدت رئتاها أكثر صحة.

وقالت دانِيكا تشِن، الباحثة الرئيسية وعالمة الأحياء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: «أقوى الأدلة تأتي من تجارب زرع الخلايا ونقلها بين الحيوانات أو القوارض».

وأضافت: «تشير نتائجنا إلى أن التغيرات التي تبدأ في الخلايا الجذعية للدم قد تصل إلى أعضاء بعيدة عبر الخلايا المناعية التي تنتجها».

ويرى الباحثون أن النتائج تضيف إلى أدلة متزايدة على أن الجهاز المسؤول عن إنتاج الدم قد يكون له دور أوسع في عملية الشيخوخة مما كان يُعتقد سابقاً، خصوصاً أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يمكن أن يستمر لسنوات، ويسهم في إتلاف الأنسجة السليمة.

وأكد الباحثون الحاجة لدراسات أوسع على البشر للتأكد من النتائج.