كشف خبراء تغذية أن سرّ العمر المديد لا يكمن في الحميات القاسية أو العلاجات المعقّدة، بل في نمط حياة متوازن، على رأسه نظام غذائي بسيط وغني بالنباتات.
ويُلقب من يبلغون سن 100 عام أو أكثر بـ«المعمّرين»، وقد حظوا باهتمام عالمي متزايد مؤخراً. وتشير الأبحاث إلى أن هؤلاء المعمّرين ينتشرون بكثافة في مناطق تُعرف باسم «المناطق الزرقاء»، مثل أوكيناوا في اليابان، وإيكاريا في اليونان، وسردينيا في إيطاليا، ولوما ليندا في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من اختلاف الثقافات، فإنهم يشتركون في عادات غذائية ونمط حياة متقارب يساهم في طول العمر وجودته، وفق تقرير نشرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية الجمعة.
ويوضح بن مايرز، مؤسس قاعدة بيانات «LongeviQuest» المتخصصة في توثيق أكبر المعمّرين سناً حول العالم، أن هؤلاء المعمّرين يميلون إلى تقليل التوتر والتركيز على حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكنهم التحكم فيه. كما يتميزون بنظرة إيجابية للحياة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والابتعاد عن التدخين.
أما على الصعيد الغذائي، فتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية آيمي ديفيس أن المعمّرين يفضلون تناول وجبة إفطار مشبعة، ويعتمدون على الأغذية النباتية، ويتجنبون حميات إنقاص الوزن القاسية، مع الاعتدال في تناول الكحول، وحصر الحلويات في المناسبات الخاصة.
أطعمة المعمّرين
تأتي البقوليات في مقدمة هذه الأطعمة؛ إذ تشمل الفاصوليا والعدس والحمص والبازلاء، وتُعد مصدراً مهماً للألياف والبروتين النباتي. ويساعد هذا المزيج الغذائي على تنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، إلى جانب تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.
كما يحتل زيت الزيتون مكانة محورية في مطابخ مَن يعيشون عمراً أطول، بفضل غناه بالدهون الصحية غير المشبعة. كما يحتوي على مركبات نباتية وفيتاميني «E» و«K» التي تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وتكمل المكسرات والبذور هذا النمط الغذائي الصحي؛ إذ توفر مزيجاً غنياً من الفيتامينات والمعادن والدهون المفيدة. وترتبط هذه الأغذية بانخفاض مخاطر أمراض القلب والالتهابات المزمنة، بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.
أما الشاي، بأنواعه المختلفة سواء الأخضر أو الأسود أو العشبي، فيُعد من المشروبات الأكثر شيوعاً بين المعمّرين. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة تدعم صحة الجهاز المناعي والقلب والجهاز الهضمي، إضافة إلى دورها في الحفاظ على صحة الدماغ.
وفيما يتعلق بالبروتين الحيواني، يلاحظ أن المعمّرين يتناولون الأسماك والمأكولات البحرية بكميات معتدلة، مع تقليل استهلاك اللحوم الحمراء. وتتميز الأسماك بغناها بأحماض «أوميغا - 3» الدهنية، التي تساهم في دعم صحة القلب والدماغ، وتخفيف الالتهابات.
كما يحظى خبز القمح الكامل المخمّر «الساوردو» بمكانة خاصة في غذائهم، إذ يجمع بين فوائد الحبوب الكاملة والتخمير الطبيعي. ويساعد هذا النوع من الخبز على تحسين الهضم، والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
وتبرز البطاطا الحلوة غذاءً أساسياً لدى معمّري أوكيناوا في اليابان، لما تحتويه من ألياف وبوتاسيوم وفيتامينات «A» و«C». وتسهم هذه العناصر في دعم صحة المناعة والقلب وتحسين التمثيل الغذائي.
ولا يكتمل هذا النمط الغذائي دون الكركم، أحد التوابل الغنية بالمركبات النباتية، وعلى رأسها الكركمين. ويُعرف الكركم بخصائصه المضادة للالتهابات، ودوره في دعم صحة الجسم والدماغ على حد سواء.














