هل يستطيع اليورو تجاوز أزمته؟ (تحليل)

أوراق نقدية من عملة اليورو في البنك الوطني الكرواتي بزغرب (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو في البنك الوطني الكرواتي بزغرب (رويترز)
TT

هل يستطيع اليورو تجاوز أزمته؟ (تحليل)

أوراق نقدية من عملة اليورو في البنك الوطني الكرواتي بزغرب (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو في البنك الوطني الكرواتي بزغرب (رويترز)

أدى هبوط اليورو أمام الدولار على خلفية حرب أوكرانيا والمخاطر المتزايدة التي تواجه اقتصاد الاتحاد الأوروبي إلى تكافؤ العملتين لأول مرة منذ عقدين.
وتراجعت العملة الأوروبية الموحدة إلى 0.9952 دولار، يوم الخميس الماضي، وهو مستوى غير مسبوق منذ أواخر عام 2002 عندما طُرح اليورو للتداول رسمياً.
لكن يتوقع المستثمرون أنه بإمكان اليورو التعافي إذا زالت عدة عقبات تقف في طريقه خلال الأشهر المقبلة.
وتتمثل العقبة الأولى بخطر توقف إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء ويجبر دول منطقة اليورو على الحد من بعض الأنشطة الصناعية.
وقالت المحللة لدى «كوميرزبنك» إستر ريخليت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا عاد تدفق الغاز من روسيا إلى وضعه الطبيعي أو توقف عن التراجع على الأقل بعد انتهاء الإغلاق الذي أدت إليه أعمال الصيانة في (نورد ستريم 1) الأسبوع المقبل، سيخفف ذلك مخاوف الأسواق بعض الشيء من أزمة غاز وشيكة في أوروبا».
وبينما حذّرت مجموعة «غازبروم» الروسية العملاقة للغاز من أنه لا يمكنها ضمان سير عمل خط الأنابيب بشكل عادي، تخشى الدول الأوروبية من إمكانية أن تسعى موسكو إلى استخدام مبررات تقنية من أجل وقف شحنات الغاز بشكل دائم والضغط عليها.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخميس)، إن روسيا تستخدم الطاقة «سلاحاً في الحرب».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1546954297622925313
بدوره، حذّر المحلل لدى «إس بي آي لإدارة الأصول» ستيفن إنيس، من أنه في حال «عدم إعادة تشغيل (نورد ستريم 1)، سيتراجع اليورو وسيشعر العالم بأسره بارتدادات الهزة الاقتصادية فيما يمكن أن تتسبب أزمة الطاقة الأوروبية بركود».
ولفتت خبيرة الصرف الأجنبي لدى «رابوبنك» جين فولي، إلى أن «الركود سيعني بالتأكيد أن الأسواق ستصبح أكثر قلقاً حيال مخاطر التجزئة في منطقة اليورو».
وعلى غرار مصارف مركزية أخرى، يسعى البنك المركزي الأوروبي لتجنّب خنق الاقتصاد عبر رفع معدلات الفائدة بشكل كبير جداً.
لكن عليه التفكير أيضاً في تجزئة محتملة لسوق الديون في ظل تباينات كبيرة في معدلات الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو.
وحافظ البنك المركزي الأوروبي حتى الآن على سياسة نقدية فضفاضة إلى حد بعيد لدعم الاقتصاد، في وقت اختار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع معدلات الفائدة ويتعهد بمواصلة ذلك لمواجهة التضخم.
ومن المقرر أن يعلن عن قراره بشأن سياسته النقدية، الخميس القادم، وأشار إلى أنه سيرفع معدلات الفائدة لأول مرة منذ 11 عاماً.
وقال محللو «ستاندرد آند بورز» في مذكرة: «إذا كان البنك المركزي الأوروبي يهدف إلى إعطاء دفعة لليورو، فسيتعيّن عليه رفع (معدل الفائدة) بمقدار 50 نقطة أساس في يوليو (تموز) و-أو الإشارة إلى أن تحرّكات (لرفعه) 75 نقطة أساس مطروحة لشهر سبتمبر (أيلول)».
وأضافوا أن «تعديلات أسرع في السياسة (النقدية) ستساعد الآن في تثبيت توقعات التضخم وخفض الحاجة إلى موقف يقوم على سياسة تقييدية في وقت لاحق».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1547891223913844736
ويرى خبراء اقتصاد في مصرف «بيرنبرغ» أن تراجع اليورو يعود بشكل أكبر إلى تحسن الدولار الذي «ارتفعت قيمته بقوة مقابل سلة واسعة من العملات منذ منتصف العام 2021».
واستفاد الدولار من تشديد «الاحتياطي الفيدرالي» سياسته النقدية في وقت يحاول كبح جماح التضخم الذي بلغ مستويات قياسية في يونيو (حزيران).
وذكر خبراء «بيرنبرغ» أن «الأسواق تتوقع أن يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) المعدلات مائة نقطة أساس بدلاً من 75 نقطة أساس في اجتماعه المقبل في 27 يوليو». وأضافوا: «إذا كان الأمر كذلك، فيمكن أن يعزز ذلك الدولار أكثر».
وأوضح مصرف «يونيكريدت»: «بحلول نهاية العام، يفترض أن تدعم احتمالات تراجع التضخم والرسائل الأكثر توازناً من المصارف المركزية عودة الرغبة بالمخاطرة وتخفيف الطلب على الدولار الأميركي مع اقتراب بلوغ المعدلات الرسمية ذروتها الدورية». وأشار خبراؤه إلى أنه في حال تم ذلك، فسيكون بإمكان اليورو تجاوز مرحلة التكافؤ في الأشهر الأخيرة من عام 2022.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وهي منتج رئيسي للنفط في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت استحقاق مارس (آذار) 29 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 64.35 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتاً أيضاً، أو 0.7 في المائة، إلى 59.65 دولار للبرميل بحلول ‌الساعة 07:51 بتوقيت ‌غرينيتش.

وتراجع الخامان بنحو 2 في ⁠المائة يوم الخميس. ‌وزادت الأسعار بعد أن قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة لديها «أسطول حربي» يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ ⁠موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وإيران هي رابع أكبر ‌منتج في منظمة البلدان المصدرة ‍للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للصين، ‍ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

واتجه خاما برنت ‍وغرب تكساس الوسيط لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترمب بغزو غرينلاند، مما أثار مخاوف من زعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي. وهبطت الأسعار يوم الخميس بعد تراجع ترمب عن التهديد بعمل عسكري. وانخفضت الأسعار الخميس أيضاً بعد بيانات حكومية أظهرت ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، أكبر مستخدم للنفط في العالم، الأسبوع الماضي وسط تباطؤ الطلب على الوقود. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني) أي أكثر من الارتفاع الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» عند 1.1 مليون برميل. وتجاوزت هذه الكمية أيضاً الزيادة البالغة ثلاثة ملايين برميل التي ‌قالت مصادر في السوق إن معهد البترول الأميركي أعلنها يوم الأربعاء.

حريق في خزان نفط روسي

وفي شأن منفصل، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة يوم الجمعة، دون وقوع إصابات على ما أفاد حاكم المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عموداً من النيران يتصاعد من موقع مستودع للنفط في الضواحي الشرقية لبينزا، على مسافة نحو 618 كيلومتراً من خط المواجهة. ولم يدلِ المسؤولون بتفاصيل حول مصدر الطائرات المسيرة، لكن وزارة الدفاع الروسية صرّحت بأن دفاعاتها الجوية اعترضت ما لا يقل عن 12 مسيرة أوكرانية خلال الليلة السابقة، من بينها واحدة فوق منطقة بينزا. ولم يصدر تعليق فوري عن كييف، التي تركز هجماتها على مواقع الطاقة الروسية سعياً لاستهداف موارد موسكو ومنعها من استخدامها في حربها على أوكرانيا.

وقال الحاكم أوليغ ميلنيتشينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحو الساعة الرابعة صباحاً (01:00 ت.غ)، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في بينزا. وحسب البيانات الأولية، لم تُسجل إصابات أو خسائر بشرية». وألحقت طائرات مسيرة أوكرانية، رخيصة الثمن نسبياً، أضراراً بمليارات الدولارات في منشآت نفط وغاز روسية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ردٌ عادل على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية... بينما تسببت ضربات روسية في الأسابيع الأخيرة في انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف الأشخاص وسط درجات حرارة دون الصفر.


«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن تطبيق تيك توك عن تأسيس مشروع مشترك مملوك بأغلبية أميركية لإدارة أعماله في الولايات المتحدة؛ ما يسمح للشركة بتجنب الحظر المفروض عليها بسبب ملكيتها الصينية.

ويُعدّ تطبيق مشاركة الفيديوهات قوة عالمية في مجال الترفيه الرقمي، إلا أن شعبيته الجارفة وعلاقاته بالصين أثارت مخاوف بشأن الخصوصية والأمن القومي.

وقالت الشركة إن مشروع «تيك توك» المشترك (TikTok USDS Joint Venture LLC) سيخدم أكثر من 200 مليون مستخدم و7.5 مليون شركة، مع تطبيق ضمانات صارمة لحماية البيانات ومراقبة المحتوى.

ويأتي هذا الهيكل الجديد استجابةً لقانون صدر في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سلف دونالد ترمب، والذي أجبر شركة «بايت دانس» الصينية على بيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر في أكبر أسواقها.

ورحّب ترمب بالصفقة ونسب الفضل لنفسه فيها، لكنه شكر أيضاً الرئيس الصيني شي جينبينغ على موافقته عليها. وقال: «أنا سعيد جداً لأنني أسهمت في إنقاذ (تيك توك)!». وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الخميس: «ستكون المنصة الآن مملوكة لمجموعة من الوطنيين والمستثمرين الأميركيين العظماء، الأكبر في العالم، وستكون صوتاً مؤثراً... وأود أيضاً أن أشكر الرئيس الصيني شي جينبينغ على تعاونه معنا، وموافقته النهائية على الصفقة».

وتحتفظ شركة «بايت دانس» بحصة 19.9 في المائة ​​في المشروع المشترك؛ ما يبقي ملكيتها دون عتبة الـ20 في المائة المنصوص عليها في القانون.

ويمتلك ثلاثة مستثمرين، هم «سيلفر ليك» و«أوراكل» وصندوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي «إم جي إكس» حصصاً بنسبة 15 في المائة لكل منهم. ويُذكر أن لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، حليف قديم لترمب. ويشمل المستثمرون الآخرون مكتب عائلة «ديل»، وشركات تابعة لمجموعة «ساسكوهانا الدولية»، و«جنرال أتلانتيك».

وسيحتفظ المشروع المشترك بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسات الثقة والأمان، ومراقبة المحتوى لمستخدمي الولايات المتحدة. لكن الكيانات العالمية التابعة لـ«تيك توك» ستتولى إدارة تكامل المنتجات الدولية والأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان.

وأعلنت «تيك توك» أنه بموجب هذا الاتفاق، سيتم تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في بيئة سحابية آمنة تابعة لشركة «أوراكل»، مع خضوعها لتدقيق أمني من قبل خبراء مستقلين، والتزامها بالمعايير الفيدرالية.

وقالت جاسمين إنبرغ، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «سكيلابل»، وهي شركة إعلامية متخصصة في اقتصاد صناع المحتوى، إن مستخدمي «تيك توك» سيشعرون بالارتياح لهذه الصفقة، لكن «لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية سير الأمور».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المرجح أن (تيك توك) تعمل جاهدة خلف الكواليس لطمأنة المعلنين بأن أعمالها ستستمر كالمعتاد... وعلى الرغم من أن حاجة المستخدمين إلى تنزيل تطبيق جديد تبدو مستبعدة، فإن شركاء العلامات التجارية سيرغبون في التأكد من أن استراتيجياتهم على تيك توك لن تتأثر».

وسيتم إدارة المشروع المشترك من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء، أغلبهم أميركيون، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، شو تشو، ومسؤولون تنفيذيون من شركات استثمارية. وتم تعيين آدم بريسر، المسؤول التنفيذي في «تيك توك»، رئيساً تنفيذياً للكيان الجديد، بينما يشغل ويل فاريل منصب كبير مسؤولي الأمن.

وجاء قانون 2024 في وقتٍ حذّر فيه صانعو السياسات الأميركيون، بمن فيهم ترمب في ولايته الرئاسية الأولى، من أن الصين قد تستخدم تطبيق «تيك توك» لاستخراج بيانات الأميركيين أو التأثير عليهم من خلال خوارزميته.

لكن ترمب، الذي يعزو جاذبيته لدى الناخبين الشباب إلى التطبيق، أرجأ تنفيذه عبر سلسلة من الأوامر التنفيذية، كان آخرها تمديد الموعد النهائي إلى 22 يناير (كانون الثاني). وتؤكد الصفقة إلى حد كبير الخطوط العريضة التي أعلنها تشو للموظفين الشهر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، صرّح جيه دي فانس، المستثمر السابق في رأس المال المخاطر ونائب الرئيس، بأن قيمة الكيان الأميركي ستبلغ نحو 14 مليار دولار، لكن القرار النهائي بشأن السعر سيعود للمستثمرين.

وفي الشهر نفسه، أعلن ترمب عن اتفاق مشروع جديد مع الصين، وأنه سيستوفي متطلبات القانون. وذكر ترمب بالتحديد اسم إليسون، أحد أغنى رجال العالم، بصفته لاعباً رئيسياً في هذا الاتفاق.

وعاد إليسون إلى دائرة الضوء من خلال تعاملاته مع ترمب، الذي أشرك صديقه القديم في شراكات رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركة «أوبن إيه آي».


مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، بعدما استعادت الأسواق الأميركية جزءاً من خسائرها عقب أيام من التقلبات الحادة، وذلك في أعقاب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 53800.28 نقطة، بعدما قرر «بنك اليابان» تثبيت سعر الفائدة، كما كان متوقعاً، عند أعقاب رفعه إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي ختام اجتماعه، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة بشكل طفيف، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع الين الياباني أمام الدولار الأميركي، الذي ارتفع إلى 158.64 ين، مقارنة بـ158.42 ين في التعاملات السابقة.

وقال أبهيجيت سيريا من «كابيتال إيكونوميكس» في تعليق له: «في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، نتوقع أن يستأنف (بنك اليابان) دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة».

وشهدت الأسواق الصينية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26718.13 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة مماثلة إلى 4133.58 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4983.36 نقطة، بعدما كان قد تجاوز حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى، الخميس، قبل أن يتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 8862.20 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.8 في المائة، بينما بقي مؤشر «سينسكس» في الهند دون تغير يُذكر.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 6913.35 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي فرضها على دول أوروبية قال إنها تعارض دعواته لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49384.01 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 23436.02 نقطة.

غير أن التفاصيل المتعلقة باتفاق غرينلاند الذي أعلن ترمب أنه توصل إليه مع رئيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) ظلت محدودة، ولم يتم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن؛ ما أبقى حالة القلق قائمة بين المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة.

ويُعدّ هذا التطور أحدث مثال على نمط متكرر في سياسة ترمب، يتمثل في إطلاق تهديدات واسعة النطاق، قبل التراجع عنها عقب ردود فعل قوية في الأسواق المالية. وقد أطلق المستثمرون على هذا النمط اختصار «تاكو»، في إشارة إلى أن «ترمب يتراجع دائماً في اللحظة الأخيرة» عندما تكون ردود فعل الأسواق حادة. كان انخفاض أسهم الولايات المتحدة، الثلاثاء، هو الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وكان بالغ الأهمية لدرجة أنه دفع ترمب، الذي غالباً ما ينسب لنفسه الفضل في ارتفاع «وول ستريت»، إلى الاعتراف بالخسائر.

وفي سياق منفصل، ارتفع سهم بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أثارت دعوى قضائية رفعها ترمب ضد البنك تقلبات محدودة في سعر السهم. ويتهم ترمب البنك بإغلاق حساباته لأسباب سياسية عقب مغادرته منصبه في عام 2021.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً، في إشارة إلى أن المستثمرين الأجانب لم يتجهوا إلى التخارج السريع من سوق السندات الأميركية.

وتلقت العوائد دعماً من بيانات اقتصادية جاءت أقوى من المتوقع؛ إذ أظهر أحد التقارير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوعية مقارنة بالتوقعات، في مؤشر على استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال. كما أشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع خلال فصل الصيف مقارنة بالتقديرات الأولية للحكومة.

وأفاد تقرير ثالث بأن التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) جاء قريباً من توقعات الاقتصاديين، في حين فاق إنفاق المستهلكين الأميركيين التوقعات بشكل طفيف.

وعلى الصعيد العالمي، هدأت الأسواق بعد تخفيف القيود على تداول السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، والتي كانت قد سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، وسط مخاوف من أن تقدِم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على خطوات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في الدين العام المرتفع أصلاً.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بعدما سجل مستوى قياسياً تجاوز 4 في المائة في وقت سابق من الأسبوع، ليصل إلى 3.0955 في المائة في وقت مبكر من صباح الجمعة.