تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

تشديد أميركي ـ فرنسي على رفض طلبات طهران خارج الاتفاق النووي

إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
إبراهيم رئيسي يقف أمام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في معرض للصناعة النووية أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

شددت الولايات المتحدة وفرنسا على الضرورة الملحَّة لتخلي إيران من المطالب التي تتجاوز الاتفاق النووي، وتعطل إنجاز المسار الدبلوماسي الهادف لإعادة طهران وواشنطن للعمل بالاتفاق.
وأفادت الخارجية الأميركية في بيان أمس بأن ويندي شرمن، نائبة وزير الخارجية، بحثت مع الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، فرنسوا ديلاتر، مستجدات المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وأشار بيان الوزارة إلى أن المسؤولين اتفقا على الحاجة الملحَّة لتخلي إيران عن المطالب التي تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، من أجل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق 2015.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إنه لم يتبقَّ سوى بضعة أسابيع قبل أن تنغلق نافذة الفرصة أمام إحياء الاتفاق النووي الإيراني. وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي، كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار)، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت الحكومة الإيرانية إنها لم تطرح أي مطالب تتخطى الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قوله إن المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى تقترب من نهايتها، لكن ليس من الواضع ما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق بين طهران والقوى العالمية. وقال: «نحن متقدمون جداً جداً في المفاوضات. أجرينا جولة مما يسمى بمحادثات التقارب في الدوحة لم تسفر عن نتائج، والسبب واضح جداً؛ لأننا تفاوضنا على كل ما كان مطروحاً على الطاولة».
وجرت أمس مشاورات هاتفية بين نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين على باقري كني ونظيره الصيني ما تشاو شيو، بناء على طلب إيراني لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول الملف النووي الإيراني.
وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين شددا على أن المفاوضات الحالية، بشأن استئناف الاتفاق النووي «تمر بمنعطف حاسم»، مضيفاً أنه «يجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بالحوار والتفاوض»، وأن «يلتقي بعضها بعضاً وسط الطريق»، و«أن تتخذ مواقف بناءة وإيجابية، وتمتنع عن اتخاذ إجراءات تصعد الموقف». و«الدفع بالمفاوضات لإحراز تقدم إيجابي في أسرع وقت ممكن، حتى يتسنى إعادة الاتفاق إلى المسار الصحيح في وقت مبكر».
في هذه الأثناء، انتقدت وكالة حكومية إيرانية، أمس، «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على تسريب تقارير سرية بشأن البرنامج النووي الإيراني، متهمة الوكالة المكلفة مراقبة البرنامج النووي الإيراني بأنها «ذراع تقنية - إعلامية لإسرائيل والولايات المتحدة وغيرها من الدول»، وأنها «تنشر السموم وتفتعل أجواء ضد إيران عبر تقارير فصلية وغير فصلية».
وينوه المقال الذي نشرته وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران في الوقت الحالي تتعاون مع «الوكالة الدولية» في إطار الضمانات الشاملة، لكن نهج وتعامل الوكالة في إعداد التقارير عن الأنشطة الإيرانية يقوم على أساس البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، والاتفاق النووي.
وتضيف: «إيران لطالما احتجت على هذا السلوك تحت إدارة رافائيل غروسي مدير (الوكالة الدولية)، لكنه يواصل سلوكه متجاهلاً مخاوف وهواجس عضو الوكالة (إيران)».
وأشارت الوكالة تحديداً على التقرير الأخير الذي تسرب من «الطاقة الذرية»، بشأن زيادة إيران من مستوى تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة متطورة، في منشأة «فوردو» الموجودة تحت الأرض، التي يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب.
وقال تقرير للوكالة «في التاسع من يوليو (تموز) 2022، تحققت الوكالة من أن إيران بدأت في ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب، لإنتاج يورانيوم 235 بدرجة نقاء تصل إلى خمسة في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر - 6) برؤوس فرعية معدلة للغرض المعلن، وهو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة».
ويعبر دبلوماسيون غربيون مراراً عن قلقهم من استخدام هذه السلسلة أو المجموعة من أجهزة الطرد المركزي. ويعني استخدام مثل هذه الأجهزة المعدلة أن بإمكان إيران أن تتحول بسرعة وبسهولة أكبر إلى مستويات تخصيب أعلى نقاءً.
لكن معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن الذي يعمل في مجال مكافحة انتشار الأسلحة النووية، أفاد في دراسة جديدة بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية من طراز «آي آر - 6» تعاني من عيوب ونقص، رغم الصورة التي تروج لها إيران.
وقالت الدراسة إن هذا الجهاز المتطور، والمفترض على نطاق واسع أنه النموذج الواعد والأكثر نجاحاً لإيران، يمثل تحديات خفية وجوانب معيبة في برنامج التخصيب الإيراني. ولفت الباحثون إلى أن هناك العديد من المؤشرات بأن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية «آي آر - 6» أقل موثوقية، إما بسبب مشاكل في التصميم أو بسبب نقص المكونات عالية الجودة، وأقل كفاءة في إنتاج التخصيب مما هو مفترض علناً.
وتفيد الدراسة بأن العيوب المذكورة «تقوض الجدوى التجارية لتلك الأجهزة في برنامج التخصيب المدني اليوم، لكنها لا تُقلل من قدراتها المثبتة في التقدم على مسار الأسلحة النووية». ولكن خبراء المعهد يؤكدون بالوقت ذاته أن إنتاج إيران لكميات كبيرة من أجهزة «آي آر - 6»، والتقدم الذي أحرزته إيران في هذا الصدد يجعل من الاتفاق النووي «خطة عفا عليها الزمن»، وتنوه الدراسة بأن قدرات إيران النووية «تصبح أقوى وأوسع وأطول أمداً، وينبغي أن يهدف الاتفاق النووي إلى نفس الغاية».
وأوقفت إيران العمل بالبرتوكول الإضافي في فبراير (شباط) العام الماضي، وأوقفت العديد من كاميرات المراقبة التي وافقت عليها بموجب البروتوكول الإضافي في عدد من منشآتها النووية الحساسة. ومنذ ذلك الحين ترفض طهران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، وترهن إتاحتها للمفتشين الدوليين بالتوصل لاتفاق في المحادثات النووية.
جاءت الخطوة الإيرانية ضمن خطوات متقدمة لإيران، وهي ضمن المرحلة الثانية من انتهاك التزامات الاتفاق النووي الذي بدأ في الأساس مايو (أيار) 2019 في الذكرى، وتستند المرحلة الثانية من الانتهاكات على قانون الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية، الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020. وبدأت تنفيذ القانون مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، ووتخصب إيران اليورانيوم بمستوى يصل إلى 60 في المائة في مرافق أخرى، أي أعلى كثيراً من مستوى 20 في المائة الذي كانت تنتجه بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي كان أعلى مستوى تخصيب بموجبه يصل إلى 3.67 في المائة، لكن حتى الآن لم تصل إلى مستوى نحو 90 في المائة اللازم لإنتاج أسلحة.
وينص قانون البرلمان الإيراني على تشغيل 1000 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 6» بحلول نهاية عام 2021، رغم امتلاكها أقل من 200 جهاز في يناير (كانون الثاني) 2021. وتشير دراسة معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن مجموع أجهزة «آي آر - 6» التي أقدمت إيران على تركيبها في منشأتي نطنز وفوردو بلغ 538 جهازاً حتى مايو (أيار) الماضي.
وقالت إيران في يونيو (حزيران) الماضي إنها تنوي تركيب سلسلتين من أجهزة «آي آر - 6» في منشأة نطنز، إضافة إلى سلسلة أخرى من المقرر تركيبها هناك، وهو ما يمكّن إيران من بلوغ 1000 جهاز طرد مركزي.
أقدمت إيران، الشهر الماضي، على تشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الجيل السادس رداً على قرار غربي بإدانة إيران في ملف التحقيق بشأن المواقع السرية، وحظي القرار بتأييد غالبية أعضاء مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ويتوقع خبراء معهد الأمن والعلوم الدولي أن يكون التخريب الذي تعرضت له ورشة تيسا لتطوير أجهزة الطرد المركزي في كرج، وألقت إيران باللوم على إسرائيل فيه، قد أثر سلباً على جودة مكونات جهاز «آي آر - 6».
وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي آر 6» 10 أضعاف طاقة «آي آر 1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي. وتشير بعض التقديرات إلى أنها ترفع قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
TT

بذور الشيا... 5 فوائد صحية قد لا تعرفها

بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)
بذور الشيا تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية والبروتين الكامل والألياف (بيكسلز)

رغم حجمها الصغير، تُعد بذور الشيا من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كانت هذه البذور البيضاء والسوداء جزءاً أساسياً من غذاء حضارتي الأزتك والمايا، فيما تُصنف اليوم ضمن أبرز «الأطعمة الخارقة» التي تحظى بإشادة خبراء التغذية والعلماء.

كما أصبحت الشيا عنصراً ثابتاً في وصفات الصحة والعافية المنتشرة على مواقع التواصل، حيث تُستخدم في المربى، والأطباق الكريمية، وحتى وجبات الفطور السريعة بعد نقعها بالحليب طوال الليل.

تقول أخصائية التغذية المعتمدة نيكولا لودلام - راين، إن بذور الشيا «تُعد مصدراً ممتازاً لدهون أوميغا 3 النباتية، والبروتين الكامل، والألياف». وأضافت أنها توفر أيضاً عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. إليكم 5 فوائد لتناول بذور الشيا:

1- قد تساعد في خسارة الوزن

توضح أخصائية التغذية جينا هوب أن بذور الشيا، بفضل غناها بالألياف والبروتين، تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يدعم التحكم بالوزن. وأشارت دراسة نُشرت عام 2017 في «جورنال أوف فانكشنال فودز» إلى أن المشاركين الذين أضافوا بذور الشيا إلى نظامهم الغذائي استهلكوا سعرات حرارية أقل بنسبة 25 في المائة يومياً.

وتضيف الألياف حجماً إلى الوجبة وتبطئ خروج الطعام من المعدة، ما يطيل الشعور بالشبع، فيما يستغرق البروتين وقتاً أطول للهضم، ما قد يقلل الجوع واستهلاك السعرات. ومع ذلك، تؤكد هوب أن بذور الشيا تساعد في التحكم بالوزن فقط إذا أُدرجت ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

2- مفيدة لصحة الأمعاء

تقول هوب إن المحتوى العالي من الألياف في بذور الشيا «يدعم حركة الأمعاء، ويغذي بعض البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي».

ورغم إمكانية تناولها جافة أو منقوعة، فإن نقعها في الماء أو الحليب يجعلها أسهل للهضم، ويحسن امتصاص العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف.

وعند نقعها، تمتص بذور الشيا ما يصل إلى 10 أضعاف وزنها من السوائل، ما يمنحها قواماً هلامياً بفضل الألياف القابلة للذوبان. ويمكن لهذا الشكل أن يساعد على تليين البراز وتحسين الهضم، وفق دراسة أُجريت عام 2022 على الفئران، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر.

3- قد تدعم صحة القلب

تقول أخصائية التغذية نيكولا لودلام - راين إن بذور الشيا تدعم صحة القلب بطرق عدة، لأنها غنية بحمض «ALA» الدهني، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3» ثبت أنه يساعد على تقليل الالتهابات وخفض الدهون الثلاثية، ودعم ضغط الدم الصحي.

وأظهرت دراسة نُشرت في «نيوتريشن آند ميتابوليزم» أن مكملات «ALA» ساعدت على خفض الالتهاب لدى مرضى متلازمة الأيض، عبر معادلة الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالخلايا وتسهم في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

ورغم أن بذور الشيا تحتوي على «أوميغا 3» أكثر من السلمون، فإن النوع الموجود فيها يختلف. فالشيا تحتوي على الشكل النباتي غير النشط «ALA»، بينما يحتوي السلمون والأسماك الدهنية على «EPA» و«DHA» اللذين يستخدمهما الجسم بكفاءة أكبر.

4- غنية بمضادات الأكسدة

تحتوي بذور الشيا على مضادات أكسدة، مثل حمض الكلوروجينيك والكافيك والكيرسيتين والكايمبفيرول، التي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات والشيخوخة وداعمة لصحة القلب.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «أمينو أسيدز» إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تحسين صحة البشرة عبر الحماية من الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك.

كما قد يساعد الكايمبفيرول في تقليل التهابات الأمعاء ودعم صحة القلب، فيما قد يحسن حمض الكلوروجينيك مقاومة الإنسولين، ما قد يسهم في الوقاية من السمنة والسكري من النوع الثاني.

5- قد تدعم صحة الهرمونات لدى النساء

تلعب البروتينات والألياف والدهون الصحية دوراً مهماً في توازن الهرمونات، وقد تساعد أحماض «أوميغا 3» الموجودة في بذور الشيا على دعم صحة الهرمونات لدى النساء.

وأظهرت دراسات أن مكملات أوميغا 3 ساعدت على خفض مستويات التستوستيرون لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، كما أسهمت في تنظيم الدورة الشهرية. كذلك وجدت دراسة أخرى أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي تناولن أحماض «أوميغا 3» شهدن انخفاضاً ملحوظاً في الدهون الثلاثية بالدم.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير الأدلة الحالية إلى أن العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تكون مفيدة لصحة الهرمونات.


تصاعد الإدانات الدولية بعد فيديو بن غفير لناشطي «أسطول الصمود»

TT

تصاعد الإدانات الدولية بعد فيديو بن غفير لناشطي «أسطول الصمود»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين، وأيديهم مقيدة بعد اعتراض سفنهم المتجهة إلى غزة.

وانتقدت تركيا، اليوم الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بشدة بعدما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع الفيديو. وقالت وزارة الخارجية التركية إن الوزير اليميني المتطرف «أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهجمية لحكومة (بنيامين) نتنياهو».

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، ​اليوم، إن كندا ستستدعي السفير الإسرائيلي للاحتجاج على أفعال وزير الأمن القومي الإسرائيلي.

وقالت للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف: «ما شاهدناه، بما ⁠في ذلك الفيديو الذي ‌نشره ‌إيتمار ​بن ‌غفير، أمرٌ مقلق ‌للغاية، وغير مقبول بالمرة. إننا نتعامل مع هذه المسألة ‌بجدية بالغة، فهي تتعلق بالمعاملة الإنسانية للمدنيين، ⁠وأؤكد ⁠لكم أننا نتحرك بأقصى سرعة ممكنة».

وقال وزير الخارجية الهولندي ​توم بيرندسن، اليوم، إن أمستردام ستستدعي سفير إسرائيل لمناقشة المعاملة «غير المقبولة» التي ‌يتعرض لها ‌نشطاء أسطول ​غزة ‌المحتجزون، ⁠وذلك ​بعدما نشر ⁠وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع الفيديو. وأضاف: «الصور التي نشرها الوزير المتطرف بن غفير ‌لنشطاء أسطول غزة المحتجزين صادمة، وغير ⁠مقبولة». وتابع: «هذه ⁠المعاملة للمعتقلين تنتهك الكرامة الإنسانية الأساسية. أثرت هذه المسألة مباشرة مع زميلي الإسرائيلي جدعون ساعر، وسأستدعي السفير ​الإسرائيلي».

ونشر بن غفير مقطع فيديو يظهر ناشطين من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة، وهم محتجزون، وبعضهم جاثٍ، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ورؤوسهم إلى الأرض. ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز في إسرائيل، حيث ظهر بن غفير ملوّحاً بالعلم الإسرائيلي، ومردداً «تحيا إسرائيل» أمام أحد الناشطين المقيّدين. كما ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يشكر القوات الإسرائيلية بعدما دفعت ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها «الحرية، الحرية لفلسطين».


ترمب يخيّر إيران بين «إنهاء الأمر» وتوقيع وثيقة

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (رويترز)
ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يخيّر إيران بين «إنهاء الأمر» وتوقيع وثيقة

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (رويترز)
ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن القوات البحرية والجوية الإيرانية «هُزمت»، وإن السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود «لإنهاء المهمة» أم أن إيران ستوقع على وثيقة، وذلك بعدما أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيفعل «كل ما أريده» بشأن إيران.

وأضاف ترمب، في خطاب ألقاه خلال حفل تخرج في أكاديمية خفر السواحل الأميركية: «كل شيء قد هُزم. قواتهم البحرية هُزمت. قواتهم الجوية هُزمت. كل شيء تقريباً. السؤال الوحيد هو: هل نذهب ونُنهي الأمر؟ هل سيوقعون على وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث».

وفي وقت سابق الأربعاء، قال ترمب للصحافيين إنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع مع إيران، موضحاً أن تحقيق أهداف المهمة أهم من تحديد جدول زمني لإنهائها.

وعندما سأله الصحافيون عما قاله لنتنياهو بشأن إيران وتأجيل ضربات محتملة، أجاب: «إنه بخير، سيفعل كل ما أريده». وأضاف: «إنه رجل جيد جداً جداً. سيفعل كل ما أريده أن يفعله. وهو رجل رائع».

وقال ترمب إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي «على الصفحة نفسها» بشأن الخطوات المقبلة حيال إيران.

وأضاف عن نتنياهو: «إنه بخير. سيفعل كل ما أريده أن يفعله. إنه رجل جيد جداً جداً. سيفعل كل ما أريده أن يفعله. إنه رجل رائع بالنسبة لي. إنه رجل رائع. لا تنسوا أنه كان رئيس وزراء في زمن الحرب، ولا يُعامل بشكل جيد في إسرائيل، في رأيي».

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وتابع ترمب: «أعتقد أن لديهم رئيساً هناك يعامله بشكل سيئ للغاية». ورد بـ«نعم» عندما سأله صحافي عما إذا كان هو ونتنياهو متفقين بشأن إيران.

وقال ترمب، في قاعدة أندروز المشتركة، إنه «ليس في عجلة» لإبرام اتفاق مع إيران، رغم انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

وجاء تصريح ترمب رداً على سؤال عما إذا كان يؤيد اتفاقاً جزئياً مع إيران يقتصر على مضيق هرمز. وقال: «سيتعين علينا فتح المضيق، وسيفتح فوراً. لذلك سنمنح هذا فرصة واحدة. لست في عجلة» حسبما أوردت «فوكس نيوز».

وأضاف: «من الناحية المثالية، أود أن أرى عدداً قليلاً من القتلى بدلاً من عدد كبير. ويمكننا تحقيق ذلك في كلتا الحالتين. لكنني أود أن أرى عدداً أقل من القتلى. أتساءل فقط عما إذا كانوا يراعون مصلحة الشعب أم لا»، في إشارة إلى إيران.

وتابع ترمب: «لأن بعض الأشياء التي يفعلونها، بالنسبة لي، تعني أنهم لا يضعون مصلحة الشعب في الاعتبار، ويجب أن يفعلوا ذلك. هناك غضب كبير الآن في إيران لأن الناس يعيشون في ظروف سيئة جداً. هناك اضطرابات كثيرة لم نرَ مثلها بهذا القدر من قبل. وسنرى ما سيحدث».

وكان ترمب قد ألغى ضربة مخططة على إيران في 18 مايو (أيار).

استعدادات إسرائيلية

في تل أبيب، أفادت تقارير إسرائيلية، الأربعاء، بأن قيادة الجيش الإسرائيلي، التي تواصل استعداداتها القصوى لاحتمال استئناف الحرب على إيران بالشراكة مع الجيش الأميركي، فوجئت بتصريح ترمب بأن قواته كانت على وشك استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، فإن الجيش الإسرائيلي «فوجئ» بقول ترمب، الثلاثاء، إنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من شن هجوم أميركي على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في الجيش الإسرائيلي قوله إنه كان يتوقع تنسيقاً مسبقاً ودقيقاً مع إسرائيل بشأن موعد الهجوم، بصرف النظر عن مستوى الاستعداد العالي لاحتمال العودة إلى القتال. ولذلك، قدّرت أوساط عسكرية أن تصريح ترمب يندرج في إطار ما يمكن تسميته «حرب تشويش إعلامي» ضمن الحرب.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال عودة الولايات المتحدة إلى القتال واتخاذها قراراً بشن هجوم في المستقبل القريب، وربما حتى قبل انتهاء مهلة الإنذار التي حددها ترمب للإيرانيين. وكان ترمب قد قال إن أمام الإيرانيين عدة أيام قبل استئناف الحرب، ربما حتى الأحد المقبل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنه بات واضحاً في هذه المرحلة أن استئناف الحملة الأميركية ضد إيران قد يؤدي، بشكل شبه فوري، إلى انخراط إسرائيلي مباشر في القتال.

ويعني ذلك عملياً عودة سريعة للجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى حالة التأهب الصاروخي، واحتمال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى جانب رفع مستوى التأهب في جميع الأجهزة الأمنية.

ومع ذلك، توجد اختلافات في وجهات النظر المهنية داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بشأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من العودة إلى القتال على نطاق واسع، بحسب الصحيفة.

وأضاف التقرير أن بعض المصادر شككت في افتراض أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، أو يسمح بإزالة جميع احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب.

وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إنه من المحتمل أن تكون القيادة السياسية الإسرائيلية قد أُبلغت مسبقاً بالنية الأميركية للهجوم، الثلاثاء، لكن هذه المعلومات لم تُنقل إلى الجيش بصورة ملموسة. ووفقاً لهذه المصادر، لم يصدر أي تحذير مسبق بأن الهجوم كان من المفترض تنفيذه قبل يومين.

وحسب الصحيفة، يحاول جهاز الأمن الإسرائيلي تقدير التبعات المحتملة لاستئناف الحرب على إيران وعلى لبنان.

وتقول مصادر في الجيش الإسرائيلي إن المستوى السياسي لم يوضح حتى الآن الدلالات العسكرية المحتملة في حال حدوث تصعيد إقليمي، وما إذا كانت إسرائيل ستبقى ملتزمة بالتفاهمات والخطوط التي تقررت حيال لبنان، أم أن الجيش سيُكلَّف بتوسيع العمليات، خصوصاً ضد المناطق التي تتركز فيها قوة «حزب الله» شمال نهر الليطاني.

وترى أوساط في الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، أن تصعيداً جديداً قد يمثل «فرصة لتعميق استهداف بنية (حزب الله) التحتية»، التي جرى تقييد استهدافها حتى الآن لاعتبارات سياسية.