غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

واشنطن «واثقة إلى حدّ بعيد» بمقتل «أبو حمزة اليمني»

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف قيادي بارز بجماعة متشددة متحالفة مع تنظيم «القاعدة»، بغارة جوية ليلة الاثنين - الثلاثاء على الأطراف الشرقية لمحافظة إدلب السورية، وسط تضارب الأنباء حول هوية الشخص المستهدف، وهل هو فعلاً «أبو حمزة اليمني» القيادي الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله بغارة مماثلة في سبتمبر (أيلول) 2021؟ وقالت «القيادة الوسطى»، في بيانٍ أمس، إن ضربة جوية استهدفت «أبو حمزة اليمني» القيادي البارز في جماعة «حراس الدين» المتحالفة مع «القاعدة»، بينما كان يتنقل بمفرده على دراجة نارية، شرق محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، موضحة أن «المعلومات الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين». وعقّب البيان الأميركي قائلاً، إن «مقتله سيعطل قدرة (القاعدة) على تنفيذ هجمات ضد الأميركيين وشركائهم والأبرياء حول العالم».
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول مطّلع على العملية قوله، إنّ الولايات المتّحدة «واثقة إلى حدّ بعيد» من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة من دون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني، في حين أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل اليمني في العملية الأميركية التي استهدفته قبل منتصف الليل على الطريق التي تربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرقي إدلب)، حسب ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأشار «المرصد» إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني؛ إذ كان قد نجا في ضربة مشابهة العام الماضي.

«أبو حمزة اليمني» الذي استهدفته الضربة الأميركية في لقطة أرشيفية من فيديو محاطاً بمقاتلين من تنظيم «جند الأقصى» عقب معارك مع قوات النظام في قرية المسطومة بإدلب عام 2015 (تنسيقية بنّش/ أ.ف.ب)

وأكد ناشطون في محافظة إدلب، أن طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة استهدفت ليلة الاثنين - الثلاثاء بصاروخين دراجة نارية يقودها شخص واحد على الطريق الواصلة بين مدينة إدلب وقرية قيمناس، شمال غربي سوريا؛ ما أدى إلى مقتل الشخص وتفحم جثته إلى درجة كان من الصعب التعرف على هويته، مشيرين إلى أن الطائرة المسيّرة واصلت تحليقها في أجواء المنطقة لأكثر من 3 ساعات، بينما تولت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) نقل الجثة المتفحمة إلى مقر الطبابة الشرعية في مدينة إدلب. لكن مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية في مكان وقوع الغارة قال، إن عناصر من «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان بعد الضربة ونقلوا جثة اليمني المتفحمة.
وأوضح مصدر مقرب من الفصائل العاملة في إدلب لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم «حراس الدين» لم يصدر أي بيان يؤكد هوية الشخصية المستهدفة، وهل هو بالفعل «أبو حمزة اليمني» الذي أعلنت الولايات المتحدة استهدافه مع مسؤول ثانٍ يُدعى «أبو البراء التونسي»، بغارة سابقة بطائرة مسيّرة، في 21 سبتمبر 2021. وأكدت حينها مصادر في «حراس الدين»، أن الغارة الجوية استهدفت فعلاً سيارة اليمني، ولكن كان يستقلها قيادي آخر في التنظيم يدعى «علاء الصالح» الذي ينحدر من مدينة قدسيا بريف دمشق.
ورجّح المصدر، أن يكون الشخص المستهدف الآن قيادياً آخر في التنظيم وليس «أبو حمزة اليمني» الذي يعدّ من أبرز قادة الفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا، وتنقّل في عمله بين تنظيمي «جند الملاحم» و«جند الأقصى»، عقب دخوله الأراضي السورية عام 2014، وانضم أخيراً إلى تنظيم «حراس الدين». ولفت إلى «مشاركة أبو حمزة اليمني في عملية اقتحام مدينة مورك ومناطق أخرى بريف حماة، ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أواخر عام 2015، أثناء عمله ضمن تنظيم (جند الأقصى)، قبل حل هذا التنظيم، عقب صراع دامٍ مع (هيئة تحرير الشام)، وفصائل سورية أخرى، استمر لأشهر وقُتل خلاله نحو 280 عنصراً من الفصائل في مواجهات فصائلية دامية وعمليات انتحارية ومفخخات وإعدامات ميدانية في مناطق ريفي حماة وإدلب في ذلك الحين».

ويشن التحالف الدولي بقيادة أميركا هجمات باستمرار ضد قادة التنظيمات المتحالفة مع «القاعدة» وأبرزها تنظيم «حراس الدين»، على الأراضي السورية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، استهدفت مسيّرة أميركية بصاروخ قيادياً بارزاً في «حراس الدين» يدعى «مصعب كنان» خلال تنقله على متن دراجة نارية على طريق قرية كفربطيخ جنوبي إدلب؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأُصيبت في الضربة أيضاً عائلة مؤلفة من سبعة أفراد بينهم أطفال بجروح خطيرة صادف مرورهم لحظة استهداف القيادي في التنظيم. ويأتي ذلك عقب مقتل نائب القائد العام بالتنظيم خالد العاروري الملقب بـ«أبو القسام الأردني»، بغارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي، في يونيو (حزيران) 2020، ونعاه في ذلك الحين تنظيم «حراس الدين» في بيان رسمي.
ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، أن تنظيم «حراس الدين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، تأسس في العام 2018، ويضم بين 2000 و2500 مقاتل بحسب الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه ينشط في إدلب التي تسيطر «هيئة تحرير الشام» حالياً على نحو نصف مساحتها إلى جانب مناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.
كما تلاحق القوات الأميركية قياديين من تنظيم «داعش» في مخابئ لجأوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها، خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات. ونجحت القوات الأميركية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قُتل في أبرزها زعيما «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في 3 فبراير (شباط) الماضي في مخبأيهما.
في سياق آخر، شهدت قرى وبلدات جبل الزاوية في جنوب إدلب، تصعيداً عسكرياً مكثفاً من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، في حين استهدفت فصائل المعارضة موقعا لقوات النظام غرب حماة. وقال مرصد تابع للمعارضة، إن «قرى فليفل وكنصفرة ودير سنبل وبينين ومحيط بلدات البارة والفطيرة بجبل الزاوية (20 كيلومتراً جنوب إدلب)، شهدت قصفاً مكثفاً بقذائف المدفعية الثقيلة والدبابات من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مناطق معرة النعمان وكفرنبل؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين من المزارعين، وخسائر في الممتلكات». وأشار إلى أن فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين» تبادلت القصف مع قوات النظام السوري على محاور وخطوط التماس في سهل الغاب (60 كيلومتراً شمال غربي حماة).


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».