اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
TT

اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)

تمكنت الأجهزة الأمنية في ليبيا من تفكيك عصابة تمتهن خطف الوافدين من مناطق عديدة، ومساومة أسرهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.
وكشفت الإدارة العامة للبحث الجنائي أن قوات ثلاثة أفرع تابعة للإدارة شاركت في القبض على هذه العصابة، التي أقدمت على خطف مصريين اثنين، خلال انتقالهما بين مدينتي المرج (شرقاً) وسرت (وسطاً)، وتبين أن هذا التشكيل الإجرامي يضم ليبيين من بينهم شقيقان.
وتكثر في ليبيا بشكل واسع عمليات الخطف على الهوية للعمالة الوافدة، خصوصاً من المصريين، على يد خارجين عن القانون، وإخضاعهم للتعذيب بقصد إجبار أسرهم على تحويل ما يطلبونه من مبالغ مالية.
وأوضحت الإدارة العامة، أمس، أن اعتقال العصابة جاء عقب تقدم عمال مصريين وافدين ببلاغ ضد مجهولين خطفوا اثنين من أقاربهم أثناء انتقالهما من مدينة المرج إلى سرت، مؤكدة أن الخاطفين طلبوا فدية قدرها 23 ألف دينار عن كل شخص.
وسبق لعصابة تتاجر في البشر ببني وليد (شمال غرب) أن خطفت 35 مصرياً، وطلبت من أسرهم دفع 700 ألف دينار مقابل إطلاق سراحهم. ويتعمد الخاطفون تصوير عمليات تعذيب الرهائن وإرسال مقاطع فيديو عبر هواتف المخطوفين إلى أسرهم في مصر لإجبارهم على سرعة تحويل المبالغ المطلوبة.
وقالت الإدارة العامة للبحث الجنائي إنها أعدت فور تلقيها البلاغ خطة لضبط المتورطين في خطف المصريين، اعتمدت على اتصال ذوي المخطوفين بالخاطفين وإبلاغهم بالموافقة على دفع الفدية المطلوبة. وأشارت إلى أن أُسر المخطوفين حولوا المبلغ المطلوب من مصر إلى مكتب التحويلات المالية في سرت، وبعد تحديد موعد التسلم نصب فرع الإدارة العامة للبحث الجنائي بسرت كميناً أمام المكتب، وتم ضبط أحد أفراد العصابة متلبساً بتلقي الفدية، فدلّ الشرطة على باقي الخاطفين في مدينة أجدابيا، بعدما حوّل إليهم مبلغ الفدية. وبالتنسيق مع مكتب التحويلات المالية هناك تم اعتقال شخص آخر وهو يتسلم المبلغ المالي.
وأضافت الإدارة أنه بالتحقيق مع المعتقل الثاني في أجدابيا أفاد بأن أخاه هو من طلب الفدية مقابل إخلاء سبيل المصريين المخطوفين، اللذين أكدا للأجهزة الأمنية أن الشخص الثالث هو الرأس المدبر لعملية الخطف. كما تبين لقوات الإدارة العامة أن التشكيل العصابي تورط في خطف وافدين آخرين، وأخضعهم للتعذيب لذات الغرض.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».