اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
TT

اعتقال عصابة في ليبيا خطفت مصريين مقابل فدية

عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)
عناصر قوات الإدارة العامة للبحث الجنائي في ليبيا (البحث الجنائي)

تمكنت الأجهزة الأمنية في ليبيا من تفكيك عصابة تمتهن خطف الوافدين من مناطق عديدة، ومساومة أسرهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.
وكشفت الإدارة العامة للبحث الجنائي أن قوات ثلاثة أفرع تابعة للإدارة شاركت في القبض على هذه العصابة، التي أقدمت على خطف مصريين اثنين، خلال انتقالهما بين مدينتي المرج (شرقاً) وسرت (وسطاً)، وتبين أن هذا التشكيل الإجرامي يضم ليبيين من بينهم شقيقان.
وتكثر في ليبيا بشكل واسع عمليات الخطف على الهوية للعمالة الوافدة، خصوصاً من المصريين، على يد خارجين عن القانون، وإخضاعهم للتعذيب بقصد إجبار أسرهم على تحويل ما يطلبونه من مبالغ مالية.
وأوضحت الإدارة العامة، أمس، أن اعتقال العصابة جاء عقب تقدم عمال مصريين وافدين ببلاغ ضد مجهولين خطفوا اثنين من أقاربهم أثناء انتقالهما من مدينة المرج إلى سرت، مؤكدة أن الخاطفين طلبوا فدية قدرها 23 ألف دينار عن كل شخص.
وسبق لعصابة تتاجر في البشر ببني وليد (شمال غرب) أن خطفت 35 مصرياً، وطلبت من أسرهم دفع 700 ألف دينار مقابل إطلاق سراحهم. ويتعمد الخاطفون تصوير عمليات تعذيب الرهائن وإرسال مقاطع فيديو عبر هواتف المخطوفين إلى أسرهم في مصر لإجبارهم على سرعة تحويل المبالغ المطلوبة.
وقالت الإدارة العامة للبحث الجنائي إنها أعدت فور تلقيها البلاغ خطة لضبط المتورطين في خطف المصريين، اعتمدت على اتصال ذوي المخطوفين بالخاطفين وإبلاغهم بالموافقة على دفع الفدية المطلوبة. وأشارت إلى أن أُسر المخطوفين حولوا المبلغ المطلوب من مصر إلى مكتب التحويلات المالية في سرت، وبعد تحديد موعد التسلم نصب فرع الإدارة العامة للبحث الجنائي بسرت كميناً أمام المكتب، وتم ضبط أحد أفراد العصابة متلبساً بتلقي الفدية، فدلّ الشرطة على باقي الخاطفين في مدينة أجدابيا، بعدما حوّل إليهم مبلغ الفدية. وبالتنسيق مع مكتب التحويلات المالية هناك تم اعتقال شخص آخر وهو يتسلم المبلغ المالي.
وأضافت الإدارة أنه بالتحقيق مع المعتقل الثاني في أجدابيا أفاد بأن أخاه هو من طلب الفدية مقابل إخلاء سبيل المصريين المخطوفين، اللذين أكدا للأجهزة الأمنية أن الشخص الثالث هو الرأس المدبر لعملية الخطف. كما تبين لقوات الإدارة العامة أن التشكيل العصابي تورط في خطف وافدين آخرين، وأخضعهم للتعذيب لذات الغرض.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
TT

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

فاجأ رئيسا مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقيلة صالح ومحمد تكالة، الشارع السياسي بإعلان اتفاقهما من أنقرة على إحياء اجتماعات لجنة «6+6»، في خطوة عُدّت إعادة لخلط أوراق الأزمة وتعميقاً لتعقيداتها.

فأمام الاختراق، الذي أحدثه اتفاق لجنة «4+4» برعاية البعثة الأممية، ولاقى ترحيباً من مجلس الأمن بشأن تحريك العملية السياسية المتكلّسة، وتجاوز خلافات صالح وتكالة، أسرع الأخيران إلى عقد اجتماع في تركيا انتهيا فيه إلى أن «6+6» ستعود قريباً إلى «استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية».

خلال توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق - 30 أغسطس (البعثة الأممية)

وكانت «4+4» قد وقّعت في 30 أغسطس (آب) الماضي، بمقر البعثة على الاتفاق، الذي أنهى نقاط الخلاف بشأن قانوني الانتخابات. وفي أعقاب ذلك، أرسلت البعثة الاتفاق إلى المجلسين ومنحتهما مهلة شهر للموافقة عليه، غير أن رئيسيهما لم يبديا أي تجاوب معه، «تخوفاً من إخراجهما من المشهد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن لقاء صالح وتكالة بالعاصمة التركية «جاء في الوقت الضائع؛ لكونه يأتي بعد سنوات من استمرار تعطيل الانتخابات والعملية السياسية، مما يحول دون تقييمه بوصفه لقاء سياسياً مجرداً».

وبحسب تقدير الشبلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن اجتماع صالح وتكالة «محاولة لإعادة خلط الأوراق، وإرباك مخرجات (4+4)؛ لكون تطبيقها يهدد بإنهاء وجود الأجسام والقيادات المتسببة في تعطيل الانتخابات طيلة السنوات الماضية، وإبعادها نهائياً عن المشهد».

وخلص اجتماع صالح وتكالة في أنقرة إلى تأكيد المجلسين «على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني، والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، وبما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما».

جانب من حفل توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وقال صالح وتكالة في بيان مشترك أصدراه مساء الخميس، إن المجلسين «يثمنان جهود تركيا، واستعدادها لاستضافة لجنة (6+6) خلال الأيام المقبلة؛ بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».

وأضاف البيان أن «المجلسين يشددان على ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة، ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولاً إلى العملية الانتخابية المنتظرة».

وأثار لقاء صالح وتكالة المفاجئ تساؤلات ليبيين عديدين، من بينهم الدبلوماسي فرج الزرق، الذي قال: «هل يشير اجتماع أنقرة إلى رفض ضمني لـ(4+4)، والعودة إلى مسار لجنة (6+6) لإنجاز القوانين الانتخابية؟».

واستكمالاً لهذه الحالة التي أحدثها لقاء صالح وتكالة، تحدث الشبلي عن إضاعة الوقت، وقال إن «أي تفاهم خارج مسار الانتخابات قد لا يكون حلاً للأزمة؛ بل محاولة جديدة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية»، مبرزاً أن المطلوب اليوم «ليس تسوية جديدة بين الأجسام السياسية، بل الذهاب مباشرة إلى الانتخابات».

وتظل الخلافات بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» أكبر حجماً وأعمق أثراً من نقاط الاتفاق بينهما، ما يعدّه سياسيون ومتابعون سبباً لتعطيل العملية وتعقيدها منذ توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب نهاية عام 2015.

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

وهنا يلفت علام الفلاح، الأكاديمي وعضو لجنة الحوار الليبي السابق، إلى أن «المجلسين أبرما خلال 10 سنوات أكثر من 12 اتفاقاً، برعاية عدد من الدول والمؤسسات الدولية، لكن لم يسجل تنفيذ اتفاق واحد منها؛ بل على العكس ظلا يتبادلان الاتهامات».

ويرى الفلاح في تصريح صحافي، أن «التجارب والأحداث تشير إلى أن توقيع صالح وتكالة في تركيا يذهب في هذا الاتجاه، في ظل عدم موافقة أعضاء المجلسين على خلق مسار جديد دون تفاهمات جذرية».

وبالنظر إلى التوقيت ومستجدات الأوضاع في ليبيا، يؤكد الفلاح أن هذا الاجتماع «لن يفضي إلى أي نتيجة، بل هو مجرد محاولة للبقاء في السلطة، ورسالة للقوى الدولية والإقليمية ومجلس الأمن مفادها: نحن حاضرون في أي تفاهمات دولية لحل الأزمة؛ وذلك لضمان الاستمرار في الحكم ومحاولة القفز إلى الأمام».

كما لاقى اجتماع صالح وتكالة انتقادات واسعة، لا سيما من المقربين من سلطات شرق ليبيا؛ إذ أشار رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، محمد عمر بعيو، إلى أن «المجلسين، أو رئاستيهما على الأقل، مختلفان في كل شيء إلا في البقاء بالسلطة، ومنذ ما يزيد على 12 عاماً لم تشهد خلالها البلاد أي تحولات إيجابية حقيقية»، مضيفاً أنه «كان أمام رئيسي المجلسين الوقت الكافي لكنهما لم يفعلا شيئاً».

المشاركون في حفل توقيع لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

ورحب مجلس الأمن الدولي في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي باتفاق «4+4»، الذي يمهد لإجراء انتخابات وطنية في غضون عامين. وعدّ مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن، الاتفاق «خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة».

وبشأن عدم اجتماع صالح وتكالة في ليبيا، ذهب بشير زعبيه، رئيس تحرير صحيفة «الوسط» الليبية، إلى أن «ممثلي السلطة التشريعية لا يملكان الإرادة ليجتمعا في بلادهما»؛ وقال موضحاً: «سنقول إن المكان ليس مهماً، وكانت له سوابق مماثلة، لكن السؤال: هل سيكون هذا الاجتماع للشعب أم عليه؟».

ولفت زعبيه إلى أن «كل ما نتج عن لقاء صالح وتكالة في أنقرة هو العودة إلى اجتماعات (6+6)، وذلك رداً فيما يبدو على اتفاق (4+4)، وهو ما قد يعيد لجنة (13+13) إلى المشهد؛ لتستمر لعبة الأرقام»، متابعاً: «إذا حدث ذلك فسيكون العنوان الأبرز: رحلة السلطة التشريعية من العاصمة التركية إلى بوزنيقة المغربية، وخطة الالتفاف على الخطة الأممية».

وينص اتفاق «4+4» على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.


مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
TT

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة، مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً 5.1 في المائة، واستمرار تراجع التضخم الشهري.

وخلال مشاركته في جلسة وزارية بقمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» بمدينة الغردقة، الجمعة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن «قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت مجتمعة بنحو 48 في المائة من إجمالي النمو المحقق، بما يعكس تنوع القطاعات التي تقود النمو بين الصناعة والقطاعات الخدمية، وهو أمر يمثل ميزة حقيقية بخلاف الرقم الإجمالي الذي تجاوز توقعات المؤسسات الدولية».

وأشار إلى أن «مصر استفادت من الصدمات السابقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وتعاملت معها بمنتهى الاحترافية»، موضحاً أن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة الاستثمار الخاص من 59 إلى 64 في المائة بحلول 2030، وأن يكون الاستثمار من خلال قطاعات متنوعة».

كما أكد رستم أهمية العمل على «استمرار استهداف التضخم وإتاحة المزيد من فرص العمل، مع الإشارة إلى استمرار تسجيل التضخم الشهري تراجعاً مع تسجيل 12.7 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ13 في المائة لنفس الشهر من العام الماضي.

وشدد على أن مستهدفات الحكومة «تتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتشمل تنفيذ برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على التنافسية وتوسيع الاستثمار الخاص في 5 قطاعات محورية هي الصناعة، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة، لتحويل الاستقرار الكلي إلى نمو مستدام يولد الصادرات، ويرتقي بمستويات المعيشة في كافة المحافظات».

وكيل «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أيمن محسب أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية أصبح لديها قدرة أكبر في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تجاوز عديد من الأزمات المتتالية التي فُرضت على الاقتصاد العالمي منذ جائحة (كورونا)، مروراً بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات في المنطقة».

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة التضخم (وزارة التموين)

كما أكد محسب أن «زيادة معدلات النمو وتحسن النشاط الاقتصادي يعدان من أهم المؤشرات التي تشير إلى استعادة النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أمر بات محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية، وانعكس في زيادة الاحتياطي النقدي»، لافتاً إلى ضرورة تسريع وتيرة بناء ما سمّاه «المناعة الاقتصادية» عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. لكن عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب محمد فؤاد يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الأساسية في التعامل مع الوضع الاقتصادي تكمن في النموذج المطبق راهناً، والذي تزاحم فيه الدولة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج منافس، مع الاقتراض لتمويل احتياجاتها، واعتماد نموذج اقتصادي قائم بالأساس على الإنفاق وليس الإنتاج»، وفق رأيه.

ويضيف: «الأمر يتطلب تغييراً للاهتمام بمؤشرات تهم المواطن بالفعل من خلال توفير فرص عمل، وتحسين حقيقي للدخول، وجذب استثمارات منتجة».

ويشير فؤاد إلى أن وجود الدولة في الأسواق «يجب أن يكون بشكل أقل، بحيث يكون منظماً وليس مزاحماً للاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص، بما يجعل الاقتصاد المصري يتحول من الاستهلاك والاقتراض إلى الإنتاج والاستثمار، ومن ثم القدرة على التصدير والتنافسية».

الحكومة المصرية تؤكد تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف (بنك مصر)

ويلفت عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي» محمد أنيس إلى «ضرورة الالتفات إلى دوافع زيادة النمو وتقسيمها، مع التركيز على الاستثمارات الخاصة وليست الاستثمارات العامة التي تكون عبر الاقتراض من أجل تحقيق نمو مستدام». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على تبسيط الإجراءات في التعامل مع الشركات سيجعل القاهرة موقع جذب للمستثمرين».

من جهته، يشير الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مستهدفات الحكومة الرقمية في النمو وغيرها من الأرقام التي يراها المسؤولون إيجابية، يجب السؤال عن أثرها على المواطنين الذين لا يزالون يواجهون تداعيات زيادة الأسعار، بالإضافة إلى سياسة الاقتراض».


الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».