في أوروبا... تحذير من تفشي فيروس قاتل و«نادر» يسبب التهاب الدماغ

المرض قاتل للغاية ونادر جداً ولم يُكتشف سابقاً إلا بضع مرات في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر (أرشيفية - رويترز)
المرض قاتل للغاية ونادر جداً ولم يُكتشف سابقاً إلا بضع مرات في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر (أرشيفية - رويترز)
TT

في أوروبا... تحذير من تفشي فيروس قاتل و«نادر» يسبب التهاب الدماغ

المرض قاتل للغاية ونادر جداً ولم يُكتشف سابقاً إلا بضع مرات في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر (أرشيفية - رويترز)
المرض قاتل للغاية ونادر جداً ولم يُكتشف سابقاً إلا بضع مرات في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السلطات الصحية في ألمانيا تحذيراً جاداً، حيث تم اكتشاف حالة جديدة من مرض قاتل ونادر جداً يُعرف باسم «بورنا». يُطلق عليه أيضاً اسم مرض الحصان الحزين، ويأتي من فيروس «بورنا» (BDV) - متلازمة عصبية معدية تصيب الحيوانات ذوات الدم الحار.
أعلنت السلطات المحلية في البلاد هذا الأسبوع إصابة شخص من منطقة مولدورف إم إن، وفقاً لصحيفة «إكسبرس».
وعلى الرغم من أن هذا المرض قاتل للغاية، فإنه نادر جداً، ولم يُكتشف سابقاً إلا بضع مرات في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر.
في مقاطعة بافاريا، تم الإبلاغ عن حالتين من الفيروس الذي أصاب البشر خلال السنوات الثلاث الماضية.

يمكن أن يسبب الفيروس التهاباً في الدماغ بعد الإصابة، مما يؤدي إلى الوفاة في جميع الحالات تقريباً، بينما يُعاني الناجون من أضرار طويلة الأمد.
في المتوسط، تبلغ ألمانيا عن إصابتين كل عام، على الرغم من أن الخبراء يفترضون أن عدد الحالات غير المبلغ عنها في البلاد قد يصل إلى ست حالات سنوياً.
ووفقاً لمكتب ولاية بافاريا للصحة وسلامة الغذاء، تم الإبلاغ عن سبع إصابات بمرض «بورنا» في جميع أنحاء ألمانيا عام 2021، خمسة منها في بافاريا.
يمكن لمرض «بورنا»، الذي يأتي في متغيرات من النوع 1 والنوع 2، أن يؤثر على مجموعة كبيرة من الثدييات بخلاف البشر. تم اكتشافه سابقاً في الخيول والماشية والأغنام والكلاب والثعالب.
قد ينتهي الأمر بالمرضى إلى الإصابة بالتهاب السحايا، وهو عدوى تصيب الأغشية الواقية التي تحيط بالمخ والحبل الشوكي.
ومن الممكن أن يؤثر التهاب السحايا على أي شخص، ولكنه أكثر شيوعاً عند الرضع والأطفال الصغار والمراهقين والشباب. قد يكون التهاب السحايا خطيراً للغاية إذا لم يتم علاجه بسرعة، حيث يسبب تسمم الدم الذي يهدد الحياة ويؤدي إلى تلف دائم في الدماغ أو الأعصاب.

لحسن الحظ، يتوفر عدد من اللقاحات التي يمكن أن تؤمّن بعض الحماية ضد أمراض الدماغ.
يعتقد العلماء أن انتقال فيروس «بورنا» يحدث من خلال التعرض للعاب الملوث أو إفرازات معينة.
سُمي المرض على اسم مدينة بورنا في ألمانيا، حيث تسبب التفشي، الذي طال الأغنام والخيول بشكل رئيسي في أواخر القرن التاسع عشر، في إصابة سلاح الفرسان البروسي بالشلل.
كما وجد الخبراء بعض الروابط بين المرضى المصابين بالعدوى والأمراض النفسية.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.


مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

من أجل تحسين الهوية البصرية بحي الخليفة التاريخي بالقاهرة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، الذي يعد أحد أكبر الجوامع التاريخية والأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذي يجري على قدم وساق في محيط قلعة صلاح الدين والسيدة عائشة.

وتنفذ السلطات عمليات إزالة عمارات الأوقاف السكنية المجاورة لمسجد السلطان حسن، التي تعيق الرؤية الأفقية لهذا الصرح العملاق. ووفق مخطط التطوير، سيتم إنشاء ممشى سياحي يربط بين مسجد السيدة عائشة وقلعة صلاح الدين ومسجد السلطان حسن.

وتهدف الحكومة المصرية إلى تحويل منطقة السيدة عائشة ومحطيها إلى متحف مفتوح ومقصد سياحي بارز، بعدما كانت منطقة تضجّ بالزحام والباعة المتجولين والعشوائيات، كما تستهدف «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية». وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر.

مشروع إزالة عمارات الأوقاف ضمن خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن (الشرق الأوسط)

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

ويقول عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية والمدير السابق بالمجلس الأعلى للآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن تأخذ في اعتبارها ربط ميدان القلعة بسور الميدان الذي سوف يتم ترميم بقاياه، ضمن مربع يضم السيدة عائشة، والسيدة سكينة والسيدة رقية وشارع الأشراف والسيدة زينب، كما أن هناك بقايا خط قطار قديم خلف عقارات الأوقاف، كان يستخدم لأغراض عسكرية، يجب الحفاظ عليه».

ويرى الدكتور محمد الحداد، عميد كلية الآثار السابق بجامعة القاهرة، أن هذا المشروع الكبير سوف يعيد إحياء هذه المنطقة التاريخية، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مدارس المذاهب الأربعة، التي كانت موجودة في مسجد السلطان حسن، مشيراً إلى «أنها كانت في أحيان معينة تستخدم كرواق من أروقة الأزهر، وهي مدعومة بأوقاف ضخمة تشمل كثيراً من الأراضي والعقارات».

إزالة جميع المباني المجاورة لقلعة صلاح الدين من اتجاه السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ويخطف مسجد السلطان حسن الأنظار ببنيانه العظيم وارتفاعه الشاهق وزخارفه المميزة. ووفق آثاريين، فإن المسجد يوثق مرحلة نضوج العمارة المملوكية، إذ أنشأه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون خلال الفترة من 757هـ - 1356م إلى 764هـ - 1363م خلال حقبة حكم المماليك البحرية لمصر.

ويعتمد تصميم المسجد، الذي تبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع على التخطيط المتعامد، ويتوسطه صحن مفتوح محاط بـ4 إيوانات، وتوجد في وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على 8 أعمدة، ويضم الصحن 4 أبواب تفتح على 4 مدارس، وتعدّ كل مدرسة مسجداً صغيراً، ويبلغ ارتفاع مئذنته 81 متراً.

ورغم اغتيال السلطان حسن سنة 762 هـ (1360 م) أكمل تلميذه الأمير بشير الجمدار بناء المسجد لينتهي بعد 4 سنوات، ويعد المسجد من أبرز آثار القاهرة التاريخية، وأحد أهم وجهات السائحين وكبار الزائرين، فقد حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على زيارة المسجد خلال عام 2009. كما قال عنه المؤرخ الفرنسي آدم فرنسوا جومار، في كتاب «وصف مصر»: «إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه».

ويعتقد الحداد أن «تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن والتفكير في إنشاء فنادق محل العقارات فكرة مهمة، لأنها سوف تجعل السائح يعيش تجربته في بيئة شرقية، وسوف تعيد إحياء المنطقة وعاداتها وتقاليدها، لأن الشوارع والحواري هناك ما تزال تحتفظ بعبق التاريخ».

تحرك مصري لإنشاء ممشى سياحي بين مسجدي السيدة عائشة والسطان حسن (الشرق الأوسط)

وعدّ الحداد مسجد السلطان حسن ومدارسه أعظم منشأة في التاريخ، من هنا تأتي الفرصة لإعادة إحياء ما كان للمسجد من حضور وفاعلية لاستعادة وجهه الحضاري القديم، بإقامة الأعمال السياحية المستدامة، ودعمه بالبنية التحتية التي تبرز ما بالمنطقة من تراث وجواهر تاريخية.

وتعتمد فلسفة مشروع تطوير المنطقة المحيطة بمسجد السلطان حسن، بحسب عميد كلية الآثار السابق، على ما يسمى بـ«السياحة الخضراء»، حيث يمكن بناء فنادق «بوتيك» لخدمة السياحة، تحاط بمساحات من الأشجار.

وقال الحداد إن أهمية المشروع تكمن في «القضاء على التلوث البصري الذي ظلت المنطقة تعاني منه لسنوات، وإضافة مشروعات سياحية تخدمها بعد تطوير عرب اليسار، وقرافة سيدي جلال، والسيدة نفيسة وكوبري الحضارات والمتحف القومي للحضارة المصرية، بهذا سوف يأخذ ميدان صلاح الدين وجهه الذي يليق به، بامتداداته من جامع المحمودية حتى باب القرافة».


وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
TT

وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)

شكا وزيرا الآثار المصريان السابقان، زاهي حواس وممدوح الدماطي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية وسيم السيسي إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على خلفية آراء تحدث بها حول «الحضارة المصرية» في لقاءات إعلامية ومقالات كتبها في وسائل الإعلام بصفته «عالماً وباحثاً في علم الآثار المصرية».

وأحالت لجنة الشكاوى بالمجلس ما قدمه حواس والدماطي إلى وزارة السياحة والآثار وجهات الاختصاص العلمية للإفادة بالرأي تمهيداً لاتخاذ اللجنة إجراءاتها حيال الشكوى وفق قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» و«الأكواد المنظمة للعمل الإعلامي» حسب إفادة رسمية، الأربعاء، بعد أيام من تقديم الشكوى.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس رفضه وغضبه من تصريحات لوسيم السيسي، التي كان من بينها حديث السيسي عن وجود وادٍ آخر للملوك بخلاف الوادي المكتشف في مدينة الأقصر، ومعلومات تاريخية مرتبطة بالحضارة القديمة.

ووفق مسؤول في «الأعلى لتنظيم الإعلام» تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رفض ذكر اسمه، فإن الشكوى تضمنت وقائع ذكرها وسيم السيسي في ظهوره التلفزيوني عبر قناة «صدى البلد»، وتضمن معلومات خاطئة، حسب مقدميها، وبالتالي تمت إحالتها إلى جهات الاختصاص التي ستكون مسؤولة عن تحديد مدى دقة المعلومات، لافتاً إلى أن المجلس بعد وصول الرد إليه من الجهات المختصة (وزارة السياحة والآثار) يكون من حقه إصدار قرارات تبدأ من حفظ الشكوى وصولاً إلى حرمان المشكو في حقه من الظهور بأي وسيلة إعلام للحديث عن الآثار.

وسيم السيسي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن المجلس لديه صلاحية إصدار عقوبات متدرجة وهو ما يجري اتباعه عند وجود أي مخالفات، مشدداً على أن الفيصل في الأمر في الوقت الحالي مرتبط بالتقارير التي سترد من الجهات التي جرى مخاطبتها.

وأكد وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن الآثار المصرية ليس حكراً على أحد، واستدرك: «لكن هناك فارقاً بين الحديث العلمي والتشويه الذي يقال في لقاءات إعلامية بما ينشر من معلومات غير صحيحة عن الآثار لعموم الناس»، مشيراً إلى أن تحركهم لتقديم الشكوى جاء انطلاقاً من واجبهم ومسؤوليتهم العلمية.

وأضاف أن «الهدف من الشكوى بشكل أساسي التأكيد على ضرورة عدم الإدلاء بأي معلومات غير صحيحة تصل إلى حد الخرافات حول الآثار المصرية وتكرارها بشكل يجعل من يستمع لها يظن أنها حقيقية».

بينما قال وسيم السيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك خلافاً سابقاً بينه وبين زاهي حواس، الأمر الذي دفعه إلى تقديم الشكوى ضده في الوقت الحالي»، لافتاً إلى أن اهتمامه بعلم الآثار المصرية بدأ خلال دراسته للدكتوراه في لندن منذ عام 1972 ومن وقتها وهو منشغل بالاطلاع على كل ما ينشر حولها في مختلف الإصدارات العالمية.

وأضاف أنه لا يقدم نفسه بصفته عالماً في الآثار، ولكن باحثاً ينقل ما ينشر من آراء متخصصين خارج مصر في مقالات ولقاءات تلفزيونية وينسبها لأصحابها، مؤكداً أن اهتمامه بالآثار يأتي انطلاقاً من كونه «مواطناً مهتماً بتاريخ بلده لكن في المقابل عملي الأساسي بصفتي طبيباً يشغل 90 في المائة من وقتي»، على حد تعبيره.