إسرائيل تقرر إجراء «مسيرة الأعلام» قرب باب العامود وفي الحي الإسلامي

رفضت طلباً من واشنطن وتجاهلت تحذيرات فلسطينية... وبنيت يُطمئن «حماس» بحماية الأقصى

TT

إسرائيل تقرر إجراء «مسيرة الأعلام» قرب باب العامود وفي الحي الإسلامي

على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة والطلب الأميركي بتغيير المسار، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أمس (الجمعة)، الاستمرار في التحضير للمظاهرة الاستيطانية الكبرى لمناسبة «يوم أورشليم»، التي تُعرف باسم «مسيرة الأعلام» وستنفَّذ غداً (الأحد)، والسماح لها بالسير في المسار المحدد لها قرب باب العامود وداخل البلدة القديمة عبر الحي الإسلامي والحي المسيحي.
ووفق القرار، سيُسمح لنحو 16 ألف شخص بالمشاركة في المسيرة عبر باب العامود والحي الإسلامي، ولـ8000 شخص آخر عبر باب الخليل والحي المسيحي والوصول إلى باحة حائط المبكى (البراق)، رافعين أعلام إسرائيل. وعلى أثر ذلك، رفعت الشرطة وأجهزة المخابرات الإسرائيلية مستوى التأهب الأمني إلى أقصى درجة، إثر توقعات بحدوث احتكاكات، بسبب المسيرة الاستفزازية وهتافات عنصرية من جانب المشاركين فيها، مثلما حصل في الأعوام السابقة. وفي هذا السياق ستحشد الشرطة قوات معززة في البلدة القديمة ومحيطها، وقرر جيش الاحتلال نقل 3000 عنصر في حرس الحدود من الضفة الغربية إلى القدس. وأقدمت الشرطة على اعتقال نحو 100 ناشط فلسطيني في القدس الشرقية بحجة الردع، برز بينهم الشبان الذين كانوا قد حملوا نعش الصحافية شيرين أبو عاقلة، قبل أسبوعين، وتعرضوا يومها للاعتداء المبرح.
وكانت هذه المسيرة قد أثارت غضباً فلسطينياً واسعاً، وحذّرت الفصائل المشاركة في السلطة والمعارضة، عن عمل كل ما هو ممكن لعرقلتها وحذر الكثير من القادة الفلسطينيين من انفجار الوضع الأمني كما حصل في السنة الماضية. وهددت «حماس» وغيرها من الفصائل في قطاع غزة بإطلاق صواريخ باتجاه القدس. وردّت إسرائيل بتهديدات مشابهة. وتدخلت الولايات المتحدة طالبةً إلغاء المسيرة أو على الأقل تغيير مسارها. وحسب مسؤول إسرائيلي كبير، فإن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل توم نايديس، تحدث هاتفياً أول من أمس (الخميس)، مع كل من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف، ووزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية يائير لبيد، ومع مكتب نفتالي بنيت، وأعرب عن قلقه الشديد من هذه المسيرة ومن خشيته أن تؤدي إلى تصعيد في القدس والأراضي الفلسطينية. وقال بارليف رداً على ذلك إنه يتفهم القلق ويراقب بنفسه استعدادات الشرطة للحفاظ على النظام خلال العرض. وقد بدا أن الحكومة الإسرائيلية تنوي التراجع عن مسار المظاهرة وتجنب المرور قرب باب العامود أو في الحي الإسلامي ونقلها إلى باب الخليل والحي المسيحي.
لكنّ قادة الأجهزة الأمنية حذّروا من أن التراجع في هذه المرحلة سيُلحق ضرراً بإسرائيل. وحسب أحد هؤلاء القادة فإن «المسيرة استفزازية وغير ضرورية ولكن في اللحظة التي تم إقرارها يجب أن تستمر وإلا فإن الفلسطينيين سيحتفلون بانتصارهم علينا». وعلى أثر ذلك، عقد نفتالي بنيت اجتماعاً افتراضياً مع كبار الوزراء ومسؤولي الأمن، صباح أمس، وأعلن أنه «تم إطلاع رئيس الوزراء بشكل كامل على الاستعدادات التي تقوم بها الشرطة تمهيداً لهذه الفعاليات، حيث تم التشديد على الجهود الاستخبارية التي تُبذل وعلى تعزيز قوام القوات المنتشرة ميدانياً، بغية السماح بإحياء يوم أورشليم وإقامة مسيرة الأعلام بشكل منتظم وآمن». وأكد بنيت أن «المسيرة ستقام كما أُقيمت سابقاً ووفق المسار التي تم تحديده، مثلما تمت إقامتها منذ عشرات السنين».
وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن هذا الموقف لم يأتِ بالصدفة، إنما بعد محادثات ماراثونية مع الفلسطينيين عبر الوسطاء من مصر وقطر وتركيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة، واتُّفق على ألا تقْدم القوات الإسرائيلية على قمع المظاهرات الفلسطينية وإنزال علم فلسطين خلال المسيرة اليهودية. وقد لوحظ أن الفصائل الفلسطينية التي اجتمع قاتها في قطاع غزة تحدثوا بلهجة مختلفة ولم يتحدثوا عن المسيرة الاستفزازية إنما حذروا وهددوا بالرد في حال دخلت المسيرة إلى باحات الحرم القدسي الشريف، مع العلم بأن أحداً من منظمي المسيرة الاستيطانية لم يخطط أن تدخل الحرم الشريف، مما عُدّ فاتحة لتهدئة الوضع. ومن هنا فإن بنيت طمأن في بيانه، أمس، بأن «المسيرة ستنتهي في باحة حائط المبكى ولن تمر عبر جبل الهيكل - الحرم الشريف».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».