6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

أهم الوسائل لحمايتهما منه

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم
TT

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

6 حقائق لعلاقة الكليتين بارتفاع ضغط الدم

في الحالات «الطبيعية» لدى كل الناس، ثمة علاقة وثيقة بين ضغط الدم وعمل الكليتين. ذلك أن المعدلات الطبيعية لضغط الدم تضمن كفاءة عمل الكليتين بطريقة سليمة. كما تتحكم الكليتان في ضبط مقدار ضغط الدم، لإبقائه ضمن المعدلات الطبيعية.
أما في الحالات «المرضية»، فثمة علاقة أقوى بين ارتفاع ضغط الدم وبين الإصابات بضعف الكليتين. ذلك أن عدم ضبط ارتفاع ضغط الدم يُعد سبباً رئيسياً في الإصابات بمرض الكلى المزمن. ومرض الكلى المزمن (CKD) يُعد سبباً رئيسياً للإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم (Hypertension).
حقائق طبية
والسؤال: كيف يضع مريض ارتفاع ضغط الدم، قدميه على الطريق الصحي للحفاظ على وظائف الكلى، ومنع الوصول إلى مراحل مرضية متقدمة في مضاعفاتهما وتداعيتهما؟
وللإجابة، إليك هذه الحقائق الست المتسلسلة:
1- تداعيات ارتفاع ضغط الدم: ضغط الدم هو القوة التي يدفع الدم بها ضد جدران الأوعية الدموية. وهذه القوة تتغير، وتكون أعلى عند انقباض القلب لضخ الدم إلى الجسم (ضغط الدم الانقباضي)، وتنخفض خلال فترة انبساط وتوقف القلب عن الانقباض (ضغط الدم الانبساطي). ولذا فإن نتيجة قياس ضغط الدم مكونة من رقمين، مثلاً 130 على 85 مليمتر زئبقي. والتغيرات في هذه الأرقام لها «مدى طبيعي».
ومرض ارتفاع ضغط الدم، هو زيادة في مقدار أحد تلك الأرقام، أو كلاهما، عن الحد الأعلى الطبيعي. وبالتالي فإن مرض ارتفاع ضغط الدم هو حالة تحصل فيها زيادة في القوة التي يدفع بها الدم ضد جدران الأوعية الدموية أثناء تدفقه للوصول إلى أعضاء الجسم.
ومع مرور الوقت، هذه الزيادة في مقدار تلك القوة بشكل مستمر، تضع أعباءً ضارة على كل من:
- القلب، ما يتطلب منه بذل مزيد من الجهد لضخ الدم إلى شرايين ذات ضغط مرتفع. وبالتالي تضعف قوة القلب، وتتضخم عضلة القلب وتتليف.
- الأوعية الدموية، تواجه قوة عالية تضغط داخلياً على جدرانها، وتتسبب بتلف بنيتها وتدني مرونتها وزيادة تصلبها.
- أعضاء الجسم التي يصلها الدم بقوة اندفاع عالية، تتلف بنيتها التشريحية وتختل كفاءتها الوظيفية.
2- عمل الكليتين الطبيعي. يصل الدم إلى الكليتين عبر شريانين، أحدهما للكلية اليمنى، والآخر لليسرى. وتقوم الكليتان بتصفية الدم من المركبات الكيميائية الضارة (الفضلات)، وتضبط توازن عدد من العناصر الكيميائية لضمان بقائها ضمن المعدلات الطبيعية في الدم، كما تعمل على إزالة المياه الزائدة. ويتم وضع ذلك كله في سائل البول. إضافة إلى هذه المهمة، تعمل أنسجة الكليتين على إفراز هرمونات تتحكم في إنتاج نخاع العظم لخلايا الدم الحمراء، وأيضاً لضبط تكوين أنسجة العظام بطريقة طبيعية متينة وصحية. كما أن للشريانين اللذين يُغذيان الكليتين بالدم (الشريانين الكلويين) دوراً مهماً في ضبط مقدار ضغط الدم، عبر آليات معقدة لا مجال للاستطراد في عرضها بالتفصيل. ويُستدل على كفاءة عمل الكلى بنتائج تحاليل للدم والبول. وتحديداً، كفاءة قدرة التخلص من الفضلات والمواد الكيميائية الضارة، تتضح من نسبة كل من مركب اليوريا (Urea) والكرياتنين (Creatinine) في الدم. وتتضح كفاءة إحكام عملية التصفية، من تدني نسبة إخراج بروتين الألبيومين (Albumin) في سائل البول. وكفاءة قدرة التصفية في الوحدات الكلوية مجتمعة، تتضح من تحليل «GFR».
أمراض الكلى
3- مرض الكلى المزمن: مرض الكلى المزمن يعني أن الكليتين ضعيفتان ومتضررتان، ولا تستطيعان تصفية الدم بكفاءة. ويُطلق على المرض اسم «مزمن»، لأن الضرر الذي يصيب الكليتين يحدث ببطء على مدى فترة طويلة من الزمن. ويمكن أن يتسبب هذا الضرر في تراكم الفضلات في الجسم. كما يمكن أن يسبب مرض الكلى المزمن أيضاً مشكلات صحية أخرى كضعف بنية العظام وفقر الدم وغيرها.
ومرض الكلى المزمن حالة شائعة نسبياً، إذْ تفيد الإحصائيات الطبية، في الولايات المتحدة على سبيل المثال، أن 1 من بين كل 7 أشخاص لديه أحد «مراحل» مرض الكلى المزمن، وأن ارتفاع ضغط الدم هو السبب في حوالي 30 في المائة من تلك الحالات. وكما أنه لا تظهر أعراض على معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم في الغالب، فإنه قد لا تظهر أي أعراض لمرض الكلى المزمن في مراحله المبكرة. ولكن مع تفاقم مرض الكلى، قد يعاني بعض الأشخاص من تورم في القدمين والساقين (يسمى الوذمة Odema). وتحدث «الوذمة» عندما لا تستطيع الكلى التخلص من السوائل الزائدة والملح.
4- تضرر الكلى بارتفاع الضغط: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تصلب الأوعية الدموية وتضييقها وضعف كفاءة مرونتها، في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الشرايين المغذية للكلى. مما يؤدي في النهاية إلى إتلاف تلك الأوعية الدموية وإضعافها عن أداء عملها. كما أن نشوء التضيقات في داخل مجاريها، يقلل تدفق الدم من خلالها لتزويد الكليتين بحاجتهما المتواصلة للأكسجين والعناصر الغذائية التي يحملها الدم. وارتفاع قوة اندفاع الدم إلى أنسجة الكلى، يتسبب بتلف تلك الأنسجة واختلال قدرتها على منع تسريب البروتينات مع البول.
وبالتالي، فإن الكلى تصبح ضعيفة عن إزالة جميع النفايات وعن خفض كمية السوائل الزائدة من الجسم. وزيادة كمية السوائل في الأوعية الدموية يمكن أن تُؤدي إلى زيادة ضغط الدم بشكل أكبر، مما يؤدي إلى حدوث مزيد من الارتفاع في ضغط الدم ومزيد من الصعوبات في ضبط مستوياته. ومع استمرار هذه العمليات الضارة طوال الوقت، يحصل مزيد من الضرر على الكلى نفسها، الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى الفشل الكلوي.
ومما يزيد في سرعة تفاقم هذا التدهور، وجود مرض السكري، وأمراض القلب، والتاريخ العائلي لإصابات بالفشل الكلوي، والإفراط في تناول الأدوية المسكنة للألم، واضطرابات الكولسترول، وغيره.
آليات التفاعل
5- آليات للتفاعل بين الضغط والكليتين: وجود مرض ارتفاع ضغط الدم مع مرض الكلى المزمن لدى الشخص الواحد، له تداعيات ومضاعفات صحية، حيث يزيد من مخاطر الإصابات بأمراض عضلة القلب وأمراض الأوعية الدموية في القلب والدماغ. ولذا فإن علاج ارتفاع ضغط الدم يجب أن يكون فعالاً وبشكل كافٍ لخفضه، بغية الحفاظ على الكلى ومنع تدهور قدراتها الوظيفية. وضعف الكلى يتطلب متابعة علاجية فاعلة، لمنع تسببه بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً حالات ارتفاع ضغط الدم المُقاوم لتأثير أدوية خفضه.
والفسيولوجيا المرضية لارتفاع ضغط الدم المرتبط بمرض الكلى المزمن، لها أوجه متعددة. وكذلك تتعدد العوامل المرضية الأخرى التي تسهم في تفاقم كل منهما. ولذا قد يكون العلاج الطبي صعباً للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمرض الكلى المزمن.
ولكن العمل الدؤوب في المتابعة الطبية الفاعلة، من قبل الطبيب والمريض معاً، لخفض ضغط الدم إلى مستويات «طبيعية»، هو وسيلة وقاية لا تُقدر بثمن في نجاح الحفاظ على الكلى. وكذلك متابعة وظائف الكلى، وإجراء التحاليل الطبية اللازمة كفيل باكتشاف أي اضطرابات في وظائف الكلى في وقت مبكر جداً، ما يُوفر فسحة زمنية كافية لإعادة وضع الأمور في نصابها الطبيعي بالنسبة لضغط الدم ولوظائف الكلى.
6- أعراض وفحوصات للمتابعة، يمكن أن تشمل أعراض مرض الكلى المتقدم:
- فقدان الشهية أو الغثيان أو القيء
- النعاس أو الشعور بالتعب أو مشاكل النوم
- صداع أو صعوبة في التركيز
- زيادة أو نقص التبول
- حكة أو خدر معمم، جفاف الجلد، أو جلد داكن
- فقدان الوزن
- تشنجات العضلات
- ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
وللتأكد من وجود أو عدم وجود مرض الكلى، يُجري الطبيب تحليل وظائف الكلى، من خلال قياس نسبة مؤشرين في الدم، هما الكرياتنين واليوريا. وعند ملاحظة ارتفاعهما، يلجأ الطبيب إلى إجراء فحص للدم يتحقق به من مدى كفاءة الكلى في ترشيح الدم، ويسمى «GFR». كما يُجري فحص البول للتحقق من وجود الألبومين وكمية ذلك.
ويتابع الطبيب مريض ضعف الكلى بإجراء هذه التحاليل، وفق جدول دوري، كما يُجري فحوصات أخرى للتأكد من مدى حصول المضاعفات والتداعيات، تحديداً نسبة هيموغلوبين الدم، وقياس مؤشرات كثافة العظم والهرمونات ذات الصلة وغيره.

- 3 خطوات لإبطاء مرض الكلى
> منع أو إبطاء تطور مرض الكلى من ارتفاع ضغط الدم أمر ممكن. وحسب ترتيب الأهمية والجدوى، الخطوات التالية كفيلة بذلك:
- خفض ضغط الدم. أفضل طريقة لإبطاء مرض الكلى الناتج عن ارتفاع ضغط الدم أو الوقاية منه، هو اتخاذ خطوات لخفض ضغط الدم، وإبقائه ضمن المستويات المُستهدفة علاجياً، خصوصاً بتناول الأدوية التي يصفها الطبيب، والمتابعة معه. تجدر ملاحظة أمر مهم، وهو أن خفض ضغط الدم لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين لديهم بالفعل ضعف في عمل الكليتين، يعني الوصول به إلى مستويات «أقل» من تلك التي يُستهدف الوصول إليها علاجياً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين ليس لديهم ضعف في عمل الكليتين.
- تناول أنواع من الأدوية. بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، تمتلك قدرة العمل على إبطاء تطور مرض الكلى بشكل مؤثر، خصوصاً الأدوية من فئة «مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين» (ACE) و«حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين» (ARBs). ولذا قد يحرص الطبيب على استخدام أحدهما في معالجة ارتفاع ضغط الدم لدى الذين هم عرضة للإصابة بمرضى الكلى المزمن. كما قد يصف الطبيب دواءً مدراً للبول لمنع تراكم السوائل في الجسم ولخفض ارتفاع ضغط الدم.
- التغذية الصحية. يساعد اتباع خطة الأكل الصحي في خفض ضغط الدم وفي حماية الكليتين. خصوصاً تقليل كمية الصوديوم المتناولة. والصوديوم ليس موجوداً فقط في ملح الطعام، بل غالبية كمية الصوديوم التي نتناولها تأتي من غير ملح الطعام. ومن أمثلتها المعجنات والأطعمة المُعلبة واللحوم الباردة والمأكولات السريعة المُضاف إليها غلوتاميت الصودويوم وغيره. والحرص على تناول الفواكه والخضراوات الطبيعية، الغنية بالألياف والمعادن والفيتامينات الطبيعية خطوة ذكية للغاية في خفض ضغط الدم وحفظ سلامة الكليتين. وكذلك خفض تناول الدهون الحيوانية المشبعة، والكولسترول. والاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات، أو خفض تناولها وفق توجيه الطبيب.

- 5 مراحل لتطور ضعف الكلى
> يستغرق مرض الكلى المزمن سنوات ليتطور. وفي مراحله المبكرة، قد لا يدرك المريض تلك المشكلة لديه، لأن أعراض ضعف الكلى في مراحله المبكرة، خفية، وقد تُحاكي أعراض حالات مرضية أخرى. ولذا يُعد إجراء التحاليل والفحوصات في الدم والبول، وبشكل دوري لمريض ارتفاع ضغط الدم، هو أضمن وأفضل طريقة لمراقبة كفاءة عمل الكليتين.
وأحد تلك التحاليل هو قياس معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، الذي يشير إلى مدى جودة وكفاءة تنقية الكليتين للدم من المواد الضارة (النفايات). ويتم ذلك القياس بتحاليل متزامنة للدم والبول معاً. ووفق نتائج قياس معدل الترشيح الكبيبي، ثمة خمس مراحل لتطور مرض الكلى المزمن، وهي:
- المرحلة الأولى: معدل الترشيح الكبيبي طبيعي، فوق 90.
- المرحلة الثانية: انخفاض طفيف في معدل الترشيح الكبيبي بين 60 إلى 90.
- المرحلة الثالثة: انخفاض معتدل في معدل الترشيح الكبيبي، بين 30 إلى 59.
- المرحلة الرابعة: انخفاض حاد في معدل الترشيح الكبيبي، بين 15 إلى 29.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي (يحتاج المريض غسيل الكلى أو زراعة الكلى)، معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15.


مقالات ذات صلة

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص التصوير المقطعي للدماغ (أ.ب)

ما العوامل المؤثرة على تكوّن خلايا المخ في طور الأجنّة؟

في مرحلة تكون الجنين، يتشكل مخ الانسان إلى حد كبير من مجموعة من الخلايا الجذعية التي تعرف باسم "الخلايا الدبقية الشعاعية" حيث تساعد في تكوين خلايا المخ

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.