بوتين يحشد حلفاءه في مواجهة «الأطلسي»

علاقات موسكو مع واشنطن «تجاوزت نقطة اللاعودة»... وبرلمانا فنلندا والسويد يناقشان الانضمام إلى «الناتو»

قادة دول منظمة «معاهدة الأمن الجماعي» لدى اجتماعهم في موسكو أمس (رويترز)
قادة دول منظمة «معاهدة الأمن الجماعي» لدى اجتماعهم في موسكو أمس (رويترز)
TT

بوتين يحشد حلفاءه في مواجهة «الأطلسي»

قادة دول منظمة «معاهدة الأمن الجماعي» لدى اجتماعهم في موسكو أمس (رويترز)
قادة دول منظمة «معاهدة الأمن الجماعي» لدى اجتماعهم في موسكو أمس (رويترز)

بدا أمس، أن الكرملين سرع وتيرة تحركاته في إطار محاولة إحياء حشد حلفاء روسيا في الفضاء السوفياتي السابق، ضد ما وصف بأنها «حرب هجينة وشاملة» يشنها الغرب على روسيا. وبرزت دعوات خلال لقاء جمع رؤساء البلدان المنضوية في منظمة «معاهدة الأمن الجماعي» لتشكيل «تحالف يواجه حلف الأطلسي» فيما يمكن أن يشكل نسخة محدثة لـ«حلف وارسو» الذي تم حله قبل انهيار الاتحاد السوفياتي.
وسيطرت فكرة المواجهة مع الحلف الغربي على القمة التي استضافتها موسكو أمس، ورأى محللون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يسعى إلى تعزيز دور هذه المنظمة التي كانت أدوارها محدودة في السنوات الماضية، ولم تبرز بشكل جدي إلا في إطار مواجهة تداعيات انسحاب واشنطن من أفغانستان، وخلال الأحداث الدامية التي شهدتها كازاخستان في بداية العام الجاري.
وقال بوتين خلال اللقاء إن منظمة معاهدة الأمن الجماعي باتت تلعب دوراً مهماً للغاية ودورها يزداد في هذه المرحلة.
والمنظمة هي تحالف عسكري يضم بالإضافة إلى روسيا، كلاً من بيلاروسيا وأرمينيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، تم توقيع معاهدة لإنشائها في 1992 قبل أن تنضم إليها في وقت لاحق جورجيا، التي عادت وانسحبت منها بعد الحرب الروسية الجورجية في 2008. وكانت أوزبكستان قد انسحبت بدورها من المعاهدة في وقت سابق. لتبقى فيها ستة بلدان أسست في عام 2002 على إنشاء المنظمة كتحالف عسكري يهدف إلى مواجهة المخاطر الخارجية بشكل جماعي وفقاً لنظامها الداخلي.
وشهدت الجولة الأولى من اجتماعات القمة أمس، وهي الأولى التي تعقد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، جلسة افتتاحية تحدث خلالها الرؤساء، تلتها سلسلة اجتماعات ثنائية بين الزعماء الحاضرين.
ومع الدعوات الروسية لتفعيل هذا التحالف، حملت دعوة رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو إشارة إلى الهدف من عقد القمة في هذا التوقيت؛ إذ شدد على أهمية «حشد جهود بلدان المنظمة» وقال إنه «لا ينبغي أن تواجه روسيا وحدها مساعي توسيع حلف شمال الأطلسي». وقال لوكاشينكو إنه «بدون حشد سريع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في جبهة موحدة سوف تتضرر كل بلدانها». وزاد: «لو أننا منذ البداية تصرفنا على الفور كجبهة موحدة ما كانت لتفرض هذه العقوبات الجهنمية ضدنا، ولا ينبغي لروسيا أن تواجه محاولة توسيع الناتو وحدها»، لافتاً إلى أن الغرب يشن عدواناً هجيناً واسع النطاق ضد بيلاروسيا وروسيا».
وذكر لوكاشينكو أنه من أجل تعزيز منظمة معاهدة الأمن الجماعي من الضروري تعزيز التفاعل السياسي، وزيادة آلية المشاورات وتوحيد المواقف. ولفت إلى أن «الغرب الجماعي لا يريد قبول رحيل النظام أحادي القطب للنظام العالمي ويشن صراعاً شرساً للحفاظ على موقعه. وقال لوكاشينكو أيضاً إن «اجتماعنا يأتي في وقت صعب، وقت إعادة تقسيم العالم. النظام أحادي القطب في النظام العالمي هو شيء من الماضي لا رجعة فيه، لكن الغرب يخوض حرباً مريرة للحفاظ على نفوذه. باستخدام جميع الوسائل، بما في ذلك تلك الموجودة في منطقة مسؤولية منظمة معاهدة الأمن الجماعي: من صراع الناتو بالقرب من حدودنا الغربية إلى حرب هجينة واسعة النطاق شنت ضدنا، في المقام الأول ضد روسيا وبيلاروس، وأن الحلف يضم إلى تكوينه من قبل دولاً محايدة سابقاً. ويتصرف على أساس مبدأ كل من ليس معنا فهو ضدنا». كما شدد الرئيس البيلاروسي على أن الشيء الأكثر خطورة في أوكرانيا هو محاولات تفكيكها، منوهاً بأن واشنطن تريد إطالة الصراع في أوكرانيا قدر الإمكان.
وأمس، بحث البرلمان الفنلندي والسويدي ترشح الدولتين الإسكندنافيتين للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، مع ضمان أغلبية كبيرة في كلا المجلسين. وبدأ البرلمان الفنلندي جلسة ماراثونية صباح أمس لدرس الترشح الذي قدمته السلطة التنفيذية رسمياً الأحد قبل التصويت الذي سيجري صباح اليوم الثلاثاء. ووفقاً لآخر تقارير وسائل الإعلام الفنلندية، فإن 85 في المائة على الأقل من 200 نائب سيصوتون لصالح الانضمام إلى الناتو. من جهته اجتمع البرلمان السويدي أمس، وذلك غداة إعلان رئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ماجدالينا أندرسون أنها تريد ضمان «دعم واسع» في البرلمان قبل إعلان القرار الرسمي للحكومة السويدية.
إلى ذلك، أكد بوتين أن روسيا ليست لديها مشاكل مع فنلندا والسويد، وأن انضمامهما إلى حلف الناتو لا يشكل تهديداً، لكنه يتطلب إجراءات جوابية. وأضاف الرئيس الروسي في كلمة أثناء مشاركته في قمة «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» في موسكو، أن الناتو خرج عن مهمته في إطاره الجغرافي ويحاول بطريقة سيئة التأثير على مناطق أخرى. وتابع قائلاً: «فيما يتعلق بالتوسع (الناتو)، بما في ذلك من خلال الأعضاء الجدد في الحلف، فنلندا والسويد: ليس لدى روسيا مشاكل مع هذه الدول، وهذا يعني أن التوسع من خلال هذه الدول لا يخلق تهديداً مباشراً لروسيا، لكن توسيع البنى التحتية العسكرية في هذه المناطق، سيؤدي بالتأكيد إلى إجراءات جوابية، وذلك بناءً على التهديدات التي ستنشأ لنا».
وكان سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي قال، إنه يجب ألا تكون لدى أحد أوهام بأن روسيا ستتقبل ببساطة انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو. وشدد ريابكوف في تعليق بشأن انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، على أن الأمن لن يتعزز لدى البلدين بعد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أن الوضع في العالم سيتغير بشكل جذري بعد قرار السويد وفنلندا الانضمام إلى حلف الناتو، مشدداً على أن انضمامهما إلى الناتو سيكون خطأً بعواقب بعيدة المدى. ولفت ريابكوف إلى أن رد فعل روسيا الاتحادية على انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، سيكون مرتبطاً بما سيتخذانه من خطوات محدد.
وذكر بوتين، من جهة أخرى، أن واشنطن واصلت تطوير أسلحة بيولوجية في أوكرانيا. وقال إن المهمة الرئيسية لهذه المعامل كانت «جمع المواد البيولوجية، ودراسة خصوصيات انتشار الفيروسات والأمراض الخطيرة لأغراضها الخاصة». وتابع بوتين: «لقد دققنا ناقوس الخطر منذ فترة طويلة بشأن الأنشطة البيولوجية للولايات المتحدة في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي. وكما نعلم، فقد أنشأ (البنتاغون) عشرات المعامل والمراكز البيولوجية المتخصصة في منطقتنا المشتركة، وهم ليسوا منشغلين بأي حال من الأحوال بتطوير وتقديم المساعدات الطبية العملية لسكان هذه المناطق التي بدأوا فيها أنشطتهم». وتابع بوتين أن روسيا قد حصلت، في سياق العملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا على أدلة موثقة على أن مكونات الأسلحة البيولوجية قد أنشئت بشكل أساسي «في مناطق مجاورة لحدودنا مباشرة».
في الأثناء، انتقد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف تصرفات الأجهزة الأمنية الأميركية الخاصة تجاه البعثات الدبلوماسية الروسية، ووصفها بالوقحة وغير المقبولة. وأضاف أن «الكرملين على علم بمعطيات محددة. نحن نشارك رئيس بعثتنا الدبلوماسية في الولايات المتحدة مخاوفه. السلوك الوقح للغاية لممثلي الأجهزة الأمنية الخاصة، فيما يتعلق بمواطنينا وموظفي بعثاتنا في الخارج غير مقبول».
وفي وقت سابق أعلن السفير الروسي في واشنطن، أناتولي أنطونوف، أن موظفي السفارة الروسية في الولايات المتحدة يتلقون تهديدات، مؤكداً أن أجهزة المخابرات الأميركية تحاول دفع الدبلوماسيين الروس للخيانة.
في السياق ذاته أفادت الخارجية الروسية في بيان بأنها شرعت في مناقشة نسخة جديدة من مفهوم السياسة الخارجية الروسية نظرا لأن المسار العدواني للغرب يتطلب مراجعة جذرية لعلاقة موسكو بالدول غير الصديقة.
وجاء في بيان الوزارة، أن اجتماعاً عقد لمناقشة إعداد نسخة جديدة من مفهوم السياسة الخارجية الروسية وفقاً لتعليمات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن «الاجتماع ناقش مهام السياسة الخارجية الروسية في ضوء الحقائق الجيوسياسية المتغيرة جذرياً، والتي تطورت نتيجة إطلاق العنان للحرب الهجينة المعلنة ضد بلادنا، تحت ذريعة الوضع في أوكرانيا، بما في ذلك إحياء نظرة عنصرية لأوروبا من كهف الروسوفوبيا، لإلغاء روسيا وكل ما هو روسي».
وقالت الوزارة في هذا السياق إن «واشنطن، وبعد أن أخضعت الغرب الجماعي بالكامل، تجاوزت نقطة اللاعودة في هوسها بالتأكيد على هيمنتها الكاملة على العالم بأي ثمن، وقمع العملية الموضوعية لتشكيل عالم متعدد الأقطاب». وشددت وزارة الخارجية الروسية على أن «المسار العدواني للغرب، يتطلب مراجعة جذرية لعلاقة روسيا مع الدول المعادية وتعزيزاً شاملاً لمجالات أخرى في السياسة الخارجية».


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».