بدء إجلاء ركاب «سفينة هانتا» بعد وصولها إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية

مركز أوروبي: جميع المسافرين يعتبرون من المخالطين المعرضين لخطر كبير

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
TT

بدء إجلاء ركاب «سفينة هانتا» بعد وصولها إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي رُصد فيها تفشي فيروس هانتا، فجر اليوم الأحد إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، حيث بدأ إجلاء أكثر من 100 من الركاب وأفراد الطاقم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت السفينة السياحية إلى جزر الكناري الإسبانية اليوم، حيث ذكر صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» أن السفينة «إم في هونديوس»، التي ترفع العلم الهولندي، وصلت إلى ميناء غراناديلا الإسباني برفقة سفينة تابعة للحرس المدني، وهو ما أكدته بيانات خدمة تتبع السفن «فيسل فايندر».

وتوفي ثلاثة ركاب من السفينة - زوجان هولنديان وامرأة ألمانية - بينما أصيب آخرون بهذا المرض النادر، الذي ينتشر عادة بين القوارض. وقد تأكدت إصابة المصابين بفيروس هانتا من النوع الوحيد القادر على الانتقال من إنسان إلى آخر؛ وهو فيروس الأنديز، مما أثار قلقاً دولياً.

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن ​الدولة بدأت عملية إجلاء مواطنيها من ضمن الركاب على متن السفينة، إذ صعد مسؤولون من قطاع الصحة على متن السفينة لإجراء ⁠فحص نهائي وبدء إنزال ‌الركاب. وقال ‌مسؤولون حكوميون ​إن ‌أول مجموعة من ‌الركاب يتم إجلائها ستكون من الإسبان، وسينقلون إلى البر على ‌متن قوارب صغيرة ثم في حافلات ⁠مغلقة ⁠إلى المطار المحلي حيث سيعودون جوا إلى مدريد على متن طائرة تابعة للحكومة الإسبانية، مؤكدين أن هؤلاء المواطنين لن يخالطوا أشخاصا ​آخرين.

كذلك من المقرر أن يتم إجلاء بريطانيين على متن السفينة، لكي يتم عزلهم في مستشفى «أرو بارك» بمقاطعة ميرسيسايد والذي كان يستخدم كموقع أولي للحجر الصحي خلال وباء كورونا في المملكة المتحدة، حيث قالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن خطر انتقال العدوى إلى العامة «لا يزال منخفضا للغاية».

وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا (د.ب.أ)

وقدّم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي وصل إلى إسبانيا السبت ومن المتوقع أن يشرف على عملية إجلاء السفينة، التطمينات نفسها، وشكر سكان تينيريفي على تضامنهم.

وكتب تيدروس في رسالة مفتوحة إلى سكان تينيريفي: «أريدكم أن تسمعوني بوضوح: هذه ليست جائحة كوفيد أخرى».

وبعد وصوله إلى تينيريفي، أعرب عن ثقته بنجاح العملية. وقال للصحافيين: «إسبانيا جاهزة ومستعدة».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الوسط) محاطاً بوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا (اليمين) ووزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز وهم يتحدثون إلى الصحافيين في مركز قيادة يُعنى بتنسيق جهود إجلاء ركاب وطاقم السفينة في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)

جميع الركاب مخالطون معرّضون لخطر كبير

وأفاد المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن جميع ركاب السفينة مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير. يأتي ذلك قبل رسو السفينة المتوقع اليوم الأحد قبالة جزيرة تينيريفي الإسبانية.

وقال المركز أمس السبت إن جميع ركاب السفينة يعتبرون من المخالطين المعرضين لخطر كبير، وذلك كونه إجراء احترازياً.

وأضاف باعتباره جزءاً من مشورته العلمية السريعة، أن الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المركز الأوروبي إنه رغم أن الركاب سيعتبرون معرضين لخطر كبير عند النزول من السفينة، فإنه لن يتم اعتبار جميعهم بالضرورة معرضين لخطر كبير عند عودتهم إلى بلدانهم. وحث المركز على إعطاء الأولوية للركاب الذين تظهر عليهم الأعراض لإجراء الفحوصات الطبية والاختبارات عند وصولهم، مضيفة أنهم قد يخضعون للعزل في تينيريفي أو يتم إجلاؤهم طبياً إلى وطنهم، حسب حالتهم.

قالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، السبت: «نصنف جميع من على متن السفينة ضمن فئة المخالطين ذوي الخطورة العالية».

وأضافت أن الخطر على عامة الناس وسكان جزر الكناري لا يزال منخفضاً.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالمرض، من بينهم ثلاثة توفوا، زوجان هولنديان ومواطن ألماني. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه تم تأكيد إصابة ستة من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.

عادة ما ينتشر الفيروس عن طريق القوارض، ولكنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر في حالات نادرة. وذكرت السلطات الصحية أن خطر انتشار الفيروس منخفض.

صورة لخيمة تابعة لمرفق طبي متنقل أُقيمت في ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

الحياة اليومية تسير دون انقطاع

في ميناء غراناديلا دي أبونا، فجر يوم الأحد، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» خياماً بيضاء نُصبت على طول الرصيف، والشرطة قد أمّنت جزءاً من الميناء. ورغم الوضع، بدت الحياة اليومية طبيعية إلى حد كبير؛ حيث كان بعض الناس يسبحون، وآخرون يتسوقون في السوق أو يجلسون في المقاهي.

قال ديفيد بارادا، بائع تذاكر اليانصيب: «هناك مخاوف من وجود خطر، لكن بصراحة لا أرى الناس قلقين للغاية».

وقد رفضت السلطات المحلية السماح للسفينة بالرسو؛ وبدلاً من ذلك، ستبقى في عرض البحر ريثما يتم فحص الركاب وإجلاؤهم بين يومي الأحد والاثنين؛ وهي الفترة الوحيدة التي يسمح بها الطقس وفقاً لمسؤولي الصحة.

وأعلنت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغلة للرحلات البحرية في وقت سابق أنه من المتوقع أن يبدأ «جميع الركاب وعدد محدود من أفراد الطاقم» بمغادرة السفينة نحو الساعة 7:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.

أفراد من الحرس المدني الإسباني بالقرب من خيمة نُصبت في ميناء غراناديلا دي أبونا (رويترز)

وقالت الشركة الهولندية: «بمجرد نزولهم من السفينة، سيتم نقلهم فوراً إلى طائراتهم المخصصة».

التتبع والتعقب

في مدريد، أكد وزيرا الصحة والداخلية الإسبانيان على عدم وجود أي اتصال مع السكان المحليين، وأن الركاب سيغادرون «بحسب جنسياتهم».

وقال وزير الداخلية: «سيتم إغلاق جميع المناطق التي يمر بها الركاب»، مضيفاً أنه سيتم فرض منطقة حظر بحري حول السفينة.

وغادرت سفينة «إم في هونديوس» مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل (نيسان) في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي إلى الرأس الأخضر.

وصرح خوان بيترينا، مسؤول الصحة في المقاطعة، بأن احتمالية إصابة الرجل الهولندي المرتبط بتفشي المرض في أوشوايا «شبه معدومة»، وذلك استناداً إلى فترة حضانة الفيروس، من بين عوامل أخرى.

وتقوم السلطات الصحية في عدة دول بتتبع الركاب الذين نزلوا من السفينة وأي شخص ربما يكون قد خالطهم.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن نتيجة فحص مضيفة طيران على متن الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM)، التي خالطت راكباً مصاباً من السفينة السياحية وظهرت عليها لاحقاً أعراض خفيفة، جاءت سلبية لفيروس هانتا.

طائرة إسعاف جوي إلى مطار تينيريفي سود بجزر الكناري في إسبانيا (رويترز)

كانت الراكبة - زوجة أول ضحية للمرض - قد سافرت لفترة وجيزة على متن طائرة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، ولكن تم إنزالها قبل الإقلاع. وتوفيت في اليوم التالي في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن امرأة كانت على متن تلك الرحلة تخضع لفحص فيروس هانتا، بعد ظهور أعراض عليها في منزلها بشرق إسبانيا.

مدخل مستشفى كلينيك في برشلونة حيث لا تزال امرأة مصابة بفيروس هانتا معزولة بعد مخالطتها لضحية مرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة «إم في هونديوس» (د.ب.أ)

وقال وزير الصحة خافيير باديلا إنها تخضع للعزل في المستشفى.

وأعلنت سلطات سنغافورة، الجمعة، أن اثنين من سكان سنغافورة كانا على متن السفينة جاءت نتائج فحوصاتهما سلبية للمرض، لكنهما سيبقيان في الحجر الصحي. كما أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الجمعة، عن وجود حالة مشتبه بها في تريستان دا كونا، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم، ويبلغ عدد سكانها نحو 220 نسمة.


مقالات ذات صلة

روسيا: لم نرصد أي إصابة لمخالطي امرأة يُشتبه في وفاتها بالطاعون

أوروبا سيارة إسعاف تمر بجوار مبنى مستشفى في بلدة شيليخوف بمقاطعة إيركوتسك الروسية يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا: لم نرصد أي إصابة لمخالطي امرأة يُشتبه في وفاتها بالطاعون

أعلنت روسيا أنها لم ترصد أي مشكلات صحية أو كائنات دقيقة خطيرة بعد تتبع جميع المخالطين لامرأة قالت تقارير إنها توفيت جراء إصابتها بمرض الطاعون.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

طلبت منظمة الصحة العالمية معلومات إضافية من روسيا بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في سيبيريا، مؤكدةً أن سبب الوفاة لم يتضح لديها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في معهد «إيركوتسك للأبحاث» ومكافحة الطاعون في سيبيريا (أ.ب) p-circle

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا و«الصحة العالمية» تطالب بمزيد من المعلومات... وبوتين وترمب بصدد مناقشة الحالة

إيلي يوسف إيلي يوسف (واشنطن)
صحتك معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)

الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

أوصت منظمة الصحة العالمية باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة وتوفير الإرشاد بدلاً من الاعتماد على أدوية إنقاص الوزن الشائعة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.