«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

خبراء أميركيون يطورون بيئة افتراضية تساعد في علاج المرضى

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة
TT

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

«الواقع الافتراضي» لتخفيف الآلام المزمنة

ربما سيكون للواقع الافتراضي القدرة على أن يصبح جزءاً منتظماً من خطتك العلاجية.
تخفيف آلام الظهر
أحدث أدوات المساعدة في تخفيف الألم المزمن، تبدو وكأنها لعبة من ألعاب الفيديو التي يلهو بها أحفادك. إنها أداة من أدوات الواقع الافتراضي (virtual reality). التي تتمتع ببيئة ثلاثية الأبعاد استحدثت من خلال الكومبيوتر يمكنك رؤيتها باستخدام نظارات خاصة، وتعتبر علاجا واعدا.
في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021 اعتمدت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» وصفة طبية لجهاز الواقع الافتراضي للاستخدام المنزلي للمساعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر المزمنة. ودرس «مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل» Spaulding Rehabilitation Hospital التابع لجامعة هارفارد الواقع الافتراضي لبضع سنوات حتى الآن لمعرفة ما إذا كان هذا النهج لديه القدرة على إدارة أي نوع من الألم المزمن.
في هذا السياق، قال الدكتور ديفيد بيندر، طبيب فيزيائي ومدير الابتكار في مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل «في الماضي، كان الكثير من مقدمي الخدمة يستخدمون المواد التي تحتوي على أدوية من المواد الأفيونية كطريقة لعلاج الألم المزمن. وكما بات واضحا في السنوات الأخيرة، فإن المواد الأفيونية لها جوانبها السلبية، لذلك فإن مقدمي تلك الخدمات يتوقون لاستحداث علاجات بديلة. ولهذا السبب، هناك اهتمام متزايد بهذه التكنولوجيا، وهذا هو سبب دراستنا لها».
الواقع الافتراضي
* تقنية الواقع الافتراضي. تقنية غامرة تجعلك تشعر منغمسا كما لو كنت في عالم آخر. فأثناء الجلوس بشكل مريح، ما عليك سوى ارتداء سماعة رأس ونظارات خاصة VR تمنحك رؤية بزاوية 360 درجة، لبيئة افتراضية. يمكنك النظر في أي مكان في المساحة الافتراضية - أعلى أو أسفل أو يسار أو يمين أو للوراء - ويمكنك سماع الأصوات من مكبرات الصوت في سماعة الرأس أو سماعات الرأس.
في لعبة الفيديو، قد ترتدي سماعة رأس VR لكي تركب في قطار ملاهٍ أفعواني افتراضي. سترى المسار الذي أمامك، والمتنزه على الجانبين، والسماء في الأعلى. وستشعر بالإثارة عندما ترى مركبتك في القطار تنطلق إلى الأمام أو تلتف أو تنعطف - كل ذلك أثناء سماع قعقعة المركبة على المسار وصيحات الراكبين الآخرين.
* تخفيف الألم المزمن. لتقليل الألم المزمن، لا يُقصد بالواقع الافتراضي أن يثيرك، بل يهدئك نظرا لأن البيئات الافتراضية تعرض إعدادات طبيعية هادئة كأن ترى حولك حقلا عشبيا وفوقه سماء زرقاء لامعة، ونهرا يجري في مكان قريب. قد تسمع أصواتا مثل زقزقة الطيور والماء يتدفق برفق فوق الصخور. ولا يجري إنشاء البيئات دائما بواسطة الكومبيوتر، إذ يقوم خبراء «سبولدينغ» بدراسة استخدامات فيديو لأماكن حقيقية.
تتضمن أجهزة «الواقع الافتراضي لتخفيف الألم المزمن» ميزات أخرى أيضا، مثل صوت الراوي الذي يوجه مرتديه للاستمتاع بالمحيط الافتراضي أو القيام بتمارين التنفس أو إعادة توجيه الأفكار السلبية حول الألم أو التعرف على استجابات الألم. والجهاز الذي يتولى تطويره فريق الدكتور بيندر مصحوب بإرشادات إضافية حيث «يطلع المرضى على المحتوى في أربع جلسات ويستخدمون كتيب عمل. وحال كانت هناك أشياء في المحتوى التعليمي عن الألم لم يستوعبوها، فهناك طبيب موثوق به يمكنهم استشارته»، بحسب لورنا براون، معالجة فيزيائية وباحثة سريرية بفريق الابتكار بفريق «سبولدينغ».
نجاحات التقنية
* كيف يمكن للتقنية الجديدة أن تساعد المرضى؟ يمكن أن تشمل الاستراتيجيات المستخدمة في الواقع الافتراضي لتقليل الألم المزمن: اليقظة (التركيز على اللحظة الحالية)، والتأمل، والتخيل الموجه، أو العلاج السلوكي المعرفي (إعادة توجيه الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكار إيجابية)، وجميعها يستخدم للتحكم في التوتر والمزاج. ويقول الدكتور بيندر: «يساهم التوتر والقلق والاكتئاب والخوف في الشعور بالألم. تشير الكثير من الأدلة إلى أنه إذا كنت قادرا على علاج كل هذا، فيمكنك حينها المساعدة في تخفيف الألم».
وتقول لورنا براون: «يمكن للواقع الافتراضي أن يأخذ هذه العلاجات الأخرى إلى مستوى جديد من خلال تجميعها معا وجعل شخص ما ينغمس في بيئة يسهل فيها التركيز».
يمكن أيضا أن يشتت الواقع الافتراضي ومحفزاته العديدة، عقلك عن تلقي إشارات الألم. ويقول الدكتور بيندر: «نحن بالفعل نستفيد من هذه الرسائل طوال الوقت. على سبيل المثال، إذا اصطدم مرفقك بشيء عن طريق الصدفة، وشعرت بألم، وفركت كوعك وشعرت بتحسن، فأنت بذلك تخدع الدماغ بإحداث رد فعل حسي عند لمس الكوع لتلغي بعض إشارات الألم».
* هل تنجح هذه التقنية؟ يتعامل الجزء الأكبر من أدلة الواقع الافتراضي للألم مع علاج الألم الحاد والمفاجئ - على سبيل المثال، استخدام الواقع الافتراضي لإلهاء الأشخاص الذين يخضعون لعلاج الحروق. يُستخدم الواقع الافتراضي بالفعل في العديد من المستشفيات لتخفيف الألم بعد الجراحة أو أثناء المخاض أو علاج السرطان.
رغم عدم توفر الكثير من الأدلة حتى الآن على أن الوجود في بيئة الواقع الافتراضي يقلل الألم المزمن، فقد بدت بعض الدراسات مشجعة. على سبيل المثال، كان الدليل الذي أثر على «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية ودفعها للموافقة على جهاز الواقع الافتراضي لآلام أسفل الظهر المزمنة (EaseVRx) نتاج تجربة عشوائية شملت 179 شخصا. استخدم نصف هؤلاء الأشخاص جهاز الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد، فيما استخدم النصف الآخر جهازا وهميا (مع بيئة ثنائية الأبعاد فقط).
وبعد ثمانية أسابيع من العلاج، انخفضت مستويات الألم بأكثر من النصف في 46 في المائة من المشاركين الذين استخدموا جهاز الواقع الافتراضي مقارنة بـ26 في المائة في المجموعة الأخرى.
أما الجهاز الذي يقوم الدكتور بيندر وفريقه بتطويره فلم يتم اختباره بعد في تجربة عشوائية. وحتى الآن، قام الباحثون بتجربته في ثلاث عيادات بـ«مركز سبولدينغ» لمعرفة ما إذا كان واعدا بما يكفي لإجراء دراسة كبيرة. يقول براون: «نتعلم كيف يستجيب المرضى الذين يعانون من الألم المستمر للمحتوى. وبناء عليه، سنقوم بتعديله وتحسينه ومعرفة ما إذا كانت هناك أي عوائق تحول دون استخدام سماعة رأس الواقع الافتراضي».
استخدامات نادرة
* هل يمكنك تجربة التقنية؟ لم يتوافر جهاز الواقع الافتراضي لآلام الظهر الذي ابتكره فريق Spaulding بعد، ويتطلب هذا الجهاز طلبا مباشرا من الطبيب. والجهاز لا يغطيه التأمين في أميركا، ولا يتوقع الدكتور بيندر أن يتم تغطية أي جهاز واقع افتراضي للألم المزمن حتى تصبح تقنيات الواقع الافتراضي أمرا سائدا.
ورغم ذلك، هناك عدد من أجهزة الواقع الافتراضي المزودة ببرامج لتخفيف الآلام (غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء) متاحة للشراء إما عبر الإنترنت أو من خلال ممارسات العلاج الطبيعي الخاصة. وتستخدم بعض المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل أيضا تقنية الواقع الافتراضي لتخفيف الألم المزمن.
وإذا كنت ترغب فقط في تجربة التكنولوجيا، فيمكنك شراء جهاز واقع افتراضي يبدأ من حوالي 300 دولار، ثم تقوم بتحميل برنامج تأمل له. لن يتضمن البرنامج نفس الإرشادات والتوجيهات الموجودة في البرنامج المصمم للحد من الألم المزمن والذي يشرف عليه معالج فيزيائي. لكن من المحتمل ألا يؤذي ذلك - ما دام لم يكن لديك أي ظروف تجعل استخدام الواقع الافتراضي مجازفة خطيرة، مثل الدوخة أو مشاكل التوازن.
* ما هو مستقبل تقنية الواقع الافتراضي لتقليل الألم؟ من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الواقع الافتراضي سيصبح جزءا أساسيا من إدارة الألم المزمن. تعتمد الإجابة على ما يحدث مع البحث، ومدى القيمة التي يضيفها الواقع الافتراضي إلى علاج الألم المزمن. يقول الدكتور بيندر: «إذا أظهر محتوى الواقع الافتراضي تحسنا واضحا، وانخفاضا لدرجات الألم، وتعافيا أسرع، وإذا كان هناك دليل من مراكز أكاديمية مرموقة، فمن المحتمل أن تبدي شركات التكنولوجيا الكبرى اهتماما بهذا الأمر، نظرا لأنها تستثمر بالفعل بقوة في الواقع الافتراضي، وقد ترى الواقع الافتراضي يصل إلى مستويات لم تتخيلها مطلقا».
- رسالة هارفارد الصحية
ـ خدمات «تريبيون ميديا»



دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.


كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
TT

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون. فاختياراتك اليومية في الحركة، والنوم، والتغذية، وحتى إدارة التوتر، لا تحدد فقط وزنك العام، بل تلعب دوراً مهماً في تحديد أين تُخزَّن الدهون داخل الجسم. ومن أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية الدهون الحشوية، وهي النوع الذي يتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ويُعد الأكثر ارتباطاً بالمضاعفات الصحية الخطيرة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

الدهون الحشوية مقابل الدهون تحت الجلد

تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد اختلافاً واضحاً من حيث الموقع والتأثير. وتوضح الدكتورة نيسوتشي أوكيكي-إيغبوكوي أن الدهون الحشوية هي تلك التي تحيط بالأعضاء الداخلية في منطقة البطن، ولا يمكن رؤيتها أو الإمساك بها أو قرصها، إلا من خلال الفحوصات الطبية التصويرية، مما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بغيرها.

أما الدهون تحت الجلد، فهي تقع مباشرة أسفل سطح الجلد، ويمكن ملاحظتها ولمسها بسهولة، وغالباً ما تتجمع في مناطق، مثل البطن والفخذين والذراعين.

ورغم أن وجود كمية معينة من الدهون الحشوية أمر طبيعي وضروري في بعض الحالات، فإن تراكمها بشكل مفرط قد يشكل خطراً صحياً كبيراً على المدى الطويل. وتوضح مختصة التغذية كاثرين بروكينغ أن زيادة هذه الدهون ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

كما تشير أوكيكي - إغبوكوي إلى أن خطورة الدهون الحشوية تعود أيضاً إلى كونها أكثر نشاطاً أيضياً من الدهون تحت الجلد، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، التي قد تعزز الالتهاب داخل الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

4 عادات قد تؤدي إلى زيادة تخزين الدهون الحشوية

1. عدم تخصيص وقت كافٍ للحركة اليومية

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، وهو رقم لا يشمل حتى ساعات الجلوس الطويلة خلال العمل. ومع نمط الحياة المكتبي الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، يصبح الخمول البدني أحد أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الدهون الحشوية.

وتوضح بروكينغ أن قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم، وعندما لا تكون العضلات نشطة بشكل كافٍ، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها في أماكن أخرى مثل تحت الجلد.

2. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة

تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة عادةً على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، وهو ما قد يساهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية عند الإفراط في تناولها.

وتشير مختصة التغذية، كارولين ساورز، إلى أن أحد الأنماط الغذائية غير المتوازنة التي غالباً ما يتم تجاهلها هو الإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، مقابل نقص مستمر في تناول البروتين والألياف. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى تسهيل تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون حشوية داخل الجسم.

3. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي أيضاً. وتوضح بروكينغ أن الحرمان من النوم يؤثر على هرمونات الجوع مثل اللبتين والغريلين، كما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويساهم في تراكم الدهون في منطقة البطن.

وتُظهر الدراسات أن حتى اضطرابات النوم البسيطة قد تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية وحساسية الإنسولين، بالإضافة إلى كيفية تخزين الجسم للطاقة. ومع الوقت، قد تؤدي هذه التغيرات إلى توجيه السعرات الحرارية الزائدة نحو الدهون الحشوية حتى دون تغيّر واضح في الوزن الكلي.

4. التوتر المزمن

لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الحالة النفسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على طريقة تخزين الجسم للدهون. وتوضح أوكيكي - إغبوكوي أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.

وتضيف بروكينغ أنه عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لفترات طويلة، فإنه يعزز الرغبة في تناول الطعام، ويؤثر على إشارات الجوع الطبيعية، ويغير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزينها. ولهذا السبب، غالباً ما تتزامن فترات التوتر المستمر مع زيادة ملحوظة في دهون البطن.