دعا النجم الإسباني كارلوس ألكاراس مسؤولي كرة المضرب إلى وضع حد للمباريات التي تمتد حتى ساعات متأخرة في البطولات الأربع الكبرى، وذلك عقب خروجه على يد الأميركي بن شيلتون من «بطولة الولايات المتحدة المفتوحة» في وقت متأخر جداً من الليل، وهي واقعة سجلت رقماً قياسياً.
وانتهت رحلة ألكاراس بصفته حاملاً للقب بطولة «فلاشينغ ميدوز» أمام شيلتون في مباراة مثيرة امتدت 5 مجموعات واختتمت في الساعة الـ3:33 صباحاً بتوقيت نيويورك المحلي.
بدأت مباراة ربع النهائي مساء الثلاثاء وانتهت بعد 4 ساعات و28 دقيقة في صباح الأربعاء، مسجلة بذلك أحدث موعد لانتهاء مباراة في وقت متأخر بتاريخ «بطولة الولايات المتحدة».
حُدد الموعد النهائي لإيقاف المباريات في بطولة «ويمبلدون» عند الساعة الـ11 مساء بالتوقيت المحلي، في حين لا تفرض بطولات «الولايات المتحدة» و«فرنسا» و«أستراليا» وقتاً محدداً لإيقاف اللعب. فعلى سبيل المثال، انتهت مباراة الصربي نوفاك ديوكوفيتش أمام الإيطالي لورينزو موسيتي عام 2024 في تمام الساعة الـ3:07 صباحاً في باريس، كما أن المباريات في «نيويورك» و«ملبورن» غالباً ما تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.
وقد اشتكى كثير من كبار اللاعبين من هذا الجدول الزمني القاسي. ويصر ألكاراس، الفائز بـ7 ألقاب كبرى، على أن الوقت قد حان لإجراء تغيير في هذه البطولات الرئيسية.
وصرّح الإسباني في لندن، عشية انطلاق مسابقة «كأس ليفر» هذا الأسبوع، قائلاً: «بالنسبة إلى الرياضي، فإن إنهاء المباراة في الساعة الـ3:30 صباحاً يعني أنه يغادر الملعب في الساعة الـ4:30، ثم يعود إلى الفندق».
وأضاف: «لا يذهب إلى النوم قبل الساعة الـ6:30 أو الـ7 صباحاً. وبشأن التعافي للمباراة التالية، فإن المنافس الذي سيواجهه يتمتع بأفضلية».
وتابع: «الأمر مبالغ فيه. عليهم فعل شيء ما. لا أقول إن الساعة الـ3:30 هو الموعد المناسب، لكن حتى الانتهاء في الساعة الـ12 ليلاً يُعدّ وقتاً متأخراً جداً».
عانى ألكاراس من إنهاك بدني وذهني بعد تلك الخسارة الشاقة أمام شيلتون، التي جاءت في أول بطولة يشارك فيها بعد غياب أكثر من 4 أشهر بسبب إصابة في المعصم.
ويرى اللاعب؛ البالغ 23 عاماً، أن المباريات التي تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل تضر باللاعبين وتعوق تطور الرياضة؛ لأن كثيراً من المشجعين يضطرون إلى مغادرة الملعب، كما تنخفض أعداد المشاهدين عبر التلفزيون.
وأردف المصنف ثالثاً عالمياً: «من المؤسف ألّا تحظى مباراة كهذه بمتابعة جماهيرية واسعة؛ لأن الناس يضطرون إلى الذهاب للنوم أو الاستيقاظ مبكراً للعمل في اليوم التالي».
وكان ديوكوفيتش، الحائز 24 لقباً في البطولات الكبرى، قد اقترح مؤخراً تقليص النظام الحالي الذي يفوز فيه بالمجموعة من يحقق 6 أشواط)، وتخفيضه إلى 4 أشواط؛ وذلك بهدف تقليص مدة المباريات.
لكن النجم الأميركي المعتزل آندريه أغاسي خالف رأي ديوكوفيتش، إذ يصر على أن اللاعبين الذين يحققون المجد في البطولات الكبرى ينالون التقدير لقدرتهم على دفع أجسادهم إلى أقصى حدود التحمل.
وقال أغاسي؛ الفائز بـ8 ألقاب كبرى خلال مسيرته: «أؤمن تماماً بضرورة الإبقاء عليه (نظام المجموعات الـ5 في البطولات الكبرى). أعتقد أنه من الممكن أن يحالفك الحظ وتفوز بمجموعتين من أصل 3، لكنني لا أعتقد أن الحظ وحده يكفي للفوز بـ3 مجموعات من أصل 5».
وتابع: «أعتقد أن الفوز يجب أن يكون مستحقاً وعن جدارة؛ إذ ينبغي أن يكون هناك فارق جوهري بين الفوز ببطولات (غراند سلام)، وهي البطولات الأهم، وبين الدورات الأخرى التي تقام على مدار العام».
ويرى أغاسي، الذي يتولى قيادة «فريق العالم» في النسخة الأخيرة من «كأس ليفر»، أن تقليص مدة المباريات من شأنه أن يسيء إلى تاريخ هذه الرياضة.
وقال: «لا أحد يرغب في أن تمتد المباريات حتى وقت متأخر جداً، فالأمر مؤسف، وقد مررت بهذا الموقف مرات عدة». وأضاف: «لكن آخر ما نتمناه هو أن توضع علامة استفهام بجانب تاريخ رياضتنا. لا نريد أن نرى لاعباً يحقق الفوز لمجرد أنه قدّم أداء متوهجاً لمدة ساعة ونصف فقط واجتاز بعض المباريات الصعبة».
وختم قائلاً: «نحن نبذل قصارى جهدنا، لكن الأمر يظل أشبه بمنازلات المصارعين القدامى (غلادييتور)، وهذا ما يعجبني».
