خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

الرفاعي أكد لـ «الشرق الأوسط» تكثيف العمل لبناء محطات التوليد في المنشآت والمنازل بالمملكة

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
TT

خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»

أكد المهندس ماجد الرفاعي، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء» السعودية، والخبير في مجال الطاقة الشمسية، أن السعودية تمضي قدماً عبر تقديم برامج عدة تدعم المصنّعين السعوديين من أجل الوصول إلى مستهدفاتها الطموحة في تسهيل تصدير ألواح الطاقة الشمسية للوصول إلى دول العالم كافة.
وبيّن المهندس الرفاعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية تضع أولوياتها المرسومة لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة، وتحفز جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع لتحقيق هذه الأهداف الرئيسية بالتزامن مع توسيع وتطوير الأعمال خلال المرحلة المقبلة.
وكشف الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»، عن أهمية تصدير الألواح الشمسية، بما فيها زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف والمساهمة في الناتج المحلي، بالإضافة إلى كون تصدير المنتجات الوطنية من أهم محاور «رؤية المملكة 2030».
وتطرق ماجد الرفاعي إلى خطط «تكنولوجيات الصحراء» المتوافقة مع وزارة الطاقة السعودية لتوفير احتياجات سوق المملكة بما فيها بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط للمواطنين وكبار المستهلكين داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة من الجهات المختصة.

تصدير الألواح
يقول الرفاعي، إن المملكة خطت خطوات حثيثة في تصدير ألواح الطاقة الشمسية عبر برامج عدة داعمة للمصنّعين السعوديين مثل بنك الاستيراد والتصدير، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج ريادة الشركات الوطنية، وغيرها من البرامج التي تكون أهم أهدافها التسهيل والدعم للمصدّر السعودي.
واستطرد «نحن كشركة مختصة حظينا بالتعاون مع برنامج ريادة الشركات الوطنية وبنك الاستيراد والتصدير في توقيع اتفاقيات تصدير ألواح الطاقة الشمسية لقارة أوروبا وأفريقيا وأميركا».

عوائد إيجابية
العوائد الإيجابية لتصدير ألواح الطاقة الشمسية كثيرة، بحسب الرفاعي، حيث تعزز زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف للشباب السعودي، والمساهمة في الناتج المحلي بالتركيز على التصدير وهو أحد أهم محاور «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى وضع البلاد في مصاف الدول العالمية المصدّرة للطاقة لتتماشى مع إحدى ركائز الرؤية.
بيد أن أبرز الفوائد، كما يقول الرفاعي، المساهمة في «مبادرة السعودية الخضراء»، بحيث تكون أحد المشاركين الأساسيين في المبادرة عبر برنامج تصنيع الطاقة النظيفة من خلال تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومبادرة المساهمة مع القطاع الحكومي في تطوير منظومة الطاقة النظيفة، ومبادرة تعظيم المحتوى المحلي في صناعة ألواح الطاقة الشمسية.

الخلايا الضوئية
وأشار الرفاعي، إلى أن السعودية تستمر في تطوير مشاريع الطاقة الشمسية عبر برنامج الملك سلمان للطاقة المتجددة، وذلك بخطة متكاملة تحرص بنهاية عام 2030، أن يكون هناك مزيج من الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية يصل إلى إنتاج 60 جيجا عبر الطاقة المتجددة، ومن هذا المنطلق حرصت شركة «تكنولوجيات الصحراء للصناعة» (أول مصنع سعودي مصدّر لألواح الطاقة الشمسية) أن تكون أحد المساهمين الأساسين في مشاريع الطاقة المتجددة، حيث قامت الشركة بتطوير خط إنتاج لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية بقدرة استيعابية متراكمة ستسهم في جعل مصنع تكنولوجيات الصحراء أحد أهم المصانع الوطنية المصنعة لألواح الطاقة الشمسية في المنطقة.

وزارة الطاقة
وأبان الرفاعي بالقول «خطتنا متوافقة مع وزارة الطاقة لتوفير احتياجات سوق المملكة من منتجات الطاقة الشمسية، حيث تعد السوق السعودية في هذا المجال إحدى أكبر الأسواق العربية احتياجاً لمنتجات هذا النوع مما يساهم في حدة المنافسة بسبب ازدياد الطلب»، مضيفاً «القطاع السكني بالمملكة يشكل أكثر من 50 في المائة من حجم السوق، ويتمثل في جميع الأسطح السكنية التي يمكن البناء عليها، إضافة إلى احتياجات المدن الجديدة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر».
واستطرد «نعمل للمساهمة في تحقيق الخطط الهادفة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية على المستويين التجاري والسكني، تماشياً مع مستهدفات (رؤية 2030) والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وخطة وزارة الطاقة التي تتيح للمواطنين وكبار المستهلكين بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة».

قطاع المباني
يضيف رئيس القطاع التجاري لشركة «تكنولوجيا الصحراء»، «من المهم الإشارة إلى أن قطاع المباني في المملكة يستهلك نحو 80 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، فضلاً عن أن 70 في المائة من المباني غير معزولة حرارياً، وهو ما يساهم في ارتفاع حجم استهلاك الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يعد طريقة عملية لتقليل فواتير الكهرباء، والمساعدة في الحد من انبعاثات الكربون، ورفع القيمة السوقية للعقارات، وهي قيمة عظيمة لبيئتنا - لا نفايات - لا ضوضاء - خالية من التلوث، كما أنها استثمار جيد للمستقبل».

صنع في السعودية
ولفت الرفاعي إلى أن برنامج «صنع في السعودية» يعدّ علامة فارقة لجميع المصنّعين السعوديين، بحيث يعكس مدى قدرة المنتج السعودي على المنافسة بجودة عالية، ويبني برنامج «صنع في السعودية» مجتمعاً تعاونياً يربط بين شركات عدة، حيث يتم توفير الدعم الكافي للقطاعين العام والخاص، ويسهم في أن تصبح سلع المملكة وخدماتها خياراً مفضلاً وبارزاً على المستويين المحلي والعالمي.

تمويل المشاريع
وحول تمويل مشاريع الطاقة في السعودية، بيّن الرفاعي، أن المملكة حريصة على تأسيس مجموعة من البرامج التي تسهم في حث الجهات الحكومية والبنوك الخاصة على تقديم حزمة من المبادرات تساعد في تمويل مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية، أهمها برنامج «متجددة» والمنطلق عبر صندوق التنمية الصناعي؛ إذ يهدف إلى تحقيق الطموحات الوطنية في إنتاج الطاقة المتجددة، وتمكين صناعة مكونات الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المحلي.
ويسهم برنامج «متجددة» في تنمية المطورين المحليين في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، ورفع جودة المنتجات المتخصصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومواءمتها مع الطلبين المحلي والعالمي عبر ثلاثة مسارات للتمويل: تمويل مُصنّعي مكونات الطاقة المتجددة، ومشاريع إنتاج الطاقة المتجددة المستقلة، وكذلك تمويل مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة للقطاع الصناعي والتجاري والزراعي.

خطط مستقبلية
يضيف الرفاعي، أن شركة تكنولوجيات الصحراء تلتزم بالحفاظ على تركيز قوي لنشاطها الخاص بها في أسواقها التاريخية (السعودية والأردن ومصر) وتعمل لتوسيع وجودها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها وخارجها.
وبناءً على سجلها الحافل بالإنجازات، والحديث للرفاعي، تهدف الشركة إلى تثبيت أكثر من 1.9 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم بحلول عام 2027، عبر نطاق المرافق والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية والشحنات المركبة والشبكات الصغيرة.
ووقَّعت الشركة مؤخراً مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحسب الرفاعي، تهدف إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل أبراج شبكات الجيل الخامس في جميع أنحاء المملكة باستخدام «حاويات صحاري الشمسية» التي تنتجها الشركة، لتزويد أبراج الاتصالات بالطاقة الشمسية لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية وتحقيق الحياد الكربوني في عملياتها، لا سيما مع توسع الوزارة في خدمات الجيل الخامس.

تصدير خارجي
وحول المشروعات الخارجية، أضاف الرفاعي، أن الشركة وسّعت من مشاركتها في إطار دعم برنامج «صنع في السعودية» وزيادة حجم الصادرات السعودية غير النفطية؛ إذ بلغ نشاطها اليونان، حيث تقوم حالياً بتوريد الألواح الشمسية لمشاريع الطاقة المتجددة في جزيرة تريفييلا اليونانية بقدرة 11 ميغاواط، وهو أول استثمار للشركة هناك.
وزاد «وقَّعت الشركة اتفاقية تجارية مع شركة (إسينترا) الأميركية، لتصدير ألواح الطاقة الشمسية إلى مشاريعها في الولايات المتحدة الأميركية، وهي خطوة تضع تكنولوجيات الصحراء في موقع رائد بالسوق الأميركية، وتعزز مكانتها في مجال إنتاج وتصدير ألواح الطاقة الشمسية على المستوى الدولي، وتتيح للمنتج السعودي من الألواح الشمسية الدخول إلى السوق الأميركية التي تُعد سوقاً نشطة في مجال الطاقة الشمسية».


مقالات ذات صلة

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار).

زينب علي (الرياض)
خاص وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

خاص وزير المالية الباكستاني: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

قال وزير المالية الباكستاني إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» في الانضباط.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».