خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

الرفاعي أكد لـ «الشرق الأوسط» تكثيف العمل لبناء محطات التوليد في المنشآت والمنازل بالمملكة

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
TT

خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»

أكد المهندس ماجد الرفاعي، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء» السعودية، والخبير في مجال الطاقة الشمسية، أن السعودية تمضي قدماً عبر تقديم برامج عدة تدعم المصنّعين السعوديين من أجل الوصول إلى مستهدفاتها الطموحة في تسهيل تصدير ألواح الطاقة الشمسية للوصول إلى دول العالم كافة.
وبيّن المهندس الرفاعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية تضع أولوياتها المرسومة لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة، وتحفز جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع لتحقيق هذه الأهداف الرئيسية بالتزامن مع توسيع وتطوير الأعمال خلال المرحلة المقبلة.
وكشف الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»، عن أهمية تصدير الألواح الشمسية، بما فيها زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف والمساهمة في الناتج المحلي، بالإضافة إلى كون تصدير المنتجات الوطنية من أهم محاور «رؤية المملكة 2030».
وتطرق ماجد الرفاعي إلى خطط «تكنولوجيات الصحراء» المتوافقة مع وزارة الطاقة السعودية لتوفير احتياجات سوق المملكة بما فيها بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط للمواطنين وكبار المستهلكين داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة من الجهات المختصة.

تصدير الألواح
يقول الرفاعي، إن المملكة خطت خطوات حثيثة في تصدير ألواح الطاقة الشمسية عبر برامج عدة داعمة للمصنّعين السعوديين مثل بنك الاستيراد والتصدير، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج ريادة الشركات الوطنية، وغيرها من البرامج التي تكون أهم أهدافها التسهيل والدعم للمصدّر السعودي.
واستطرد «نحن كشركة مختصة حظينا بالتعاون مع برنامج ريادة الشركات الوطنية وبنك الاستيراد والتصدير في توقيع اتفاقيات تصدير ألواح الطاقة الشمسية لقارة أوروبا وأفريقيا وأميركا».

عوائد إيجابية
العوائد الإيجابية لتصدير ألواح الطاقة الشمسية كثيرة، بحسب الرفاعي، حيث تعزز زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف للشباب السعودي، والمساهمة في الناتج المحلي بالتركيز على التصدير وهو أحد أهم محاور «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى وضع البلاد في مصاف الدول العالمية المصدّرة للطاقة لتتماشى مع إحدى ركائز الرؤية.
بيد أن أبرز الفوائد، كما يقول الرفاعي، المساهمة في «مبادرة السعودية الخضراء»، بحيث تكون أحد المشاركين الأساسيين في المبادرة عبر برنامج تصنيع الطاقة النظيفة من خلال تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومبادرة المساهمة مع القطاع الحكومي في تطوير منظومة الطاقة النظيفة، ومبادرة تعظيم المحتوى المحلي في صناعة ألواح الطاقة الشمسية.

الخلايا الضوئية
وأشار الرفاعي، إلى أن السعودية تستمر في تطوير مشاريع الطاقة الشمسية عبر برنامج الملك سلمان للطاقة المتجددة، وذلك بخطة متكاملة تحرص بنهاية عام 2030، أن يكون هناك مزيج من الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية يصل إلى إنتاج 60 جيجا عبر الطاقة المتجددة، ومن هذا المنطلق حرصت شركة «تكنولوجيات الصحراء للصناعة» (أول مصنع سعودي مصدّر لألواح الطاقة الشمسية) أن تكون أحد المساهمين الأساسين في مشاريع الطاقة المتجددة، حيث قامت الشركة بتطوير خط إنتاج لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية بقدرة استيعابية متراكمة ستسهم في جعل مصنع تكنولوجيات الصحراء أحد أهم المصانع الوطنية المصنعة لألواح الطاقة الشمسية في المنطقة.

وزارة الطاقة
وأبان الرفاعي بالقول «خطتنا متوافقة مع وزارة الطاقة لتوفير احتياجات سوق المملكة من منتجات الطاقة الشمسية، حيث تعد السوق السعودية في هذا المجال إحدى أكبر الأسواق العربية احتياجاً لمنتجات هذا النوع مما يساهم في حدة المنافسة بسبب ازدياد الطلب»، مضيفاً «القطاع السكني بالمملكة يشكل أكثر من 50 في المائة من حجم السوق، ويتمثل في جميع الأسطح السكنية التي يمكن البناء عليها، إضافة إلى احتياجات المدن الجديدة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر».
واستطرد «نعمل للمساهمة في تحقيق الخطط الهادفة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية على المستويين التجاري والسكني، تماشياً مع مستهدفات (رؤية 2030) والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وخطة وزارة الطاقة التي تتيح للمواطنين وكبار المستهلكين بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة».

قطاع المباني
يضيف رئيس القطاع التجاري لشركة «تكنولوجيا الصحراء»، «من المهم الإشارة إلى أن قطاع المباني في المملكة يستهلك نحو 80 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، فضلاً عن أن 70 في المائة من المباني غير معزولة حرارياً، وهو ما يساهم في ارتفاع حجم استهلاك الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يعد طريقة عملية لتقليل فواتير الكهرباء، والمساعدة في الحد من انبعاثات الكربون، ورفع القيمة السوقية للعقارات، وهي قيمة عظيمة لبيئتنا - لا نفايات - لا ضوضاء - خالية من التلوث، كما أنها استثمار جيد للمستقبل».

صنع في السعودية
ولفت الرفاعي إلى أن برنامج «صنع في السعودية» يعدّ علامة فارقة لجميع المصنّعين السعوديين، بحيث يعكس مدى قدرة المنتج السعودي على المنافسة بجودة عالية، ويبني برنامج «صنع في السعودية» مجتمعاً تعاونياً يربط بين شركات عدة، حيث يتم توفير الدعم الكافي للقطاعين العام والخاص، ويسهم في أن تصبح سلع المملكة وخدماتها خياراً مفضلاً وبارزاً على المستويين المحلي والعالمي.

تمويل المشاريع
وحول تمويل مشاريع الطاقة في السعودية، بيّن الرفاعي، أن المملكة حريصة على تأسيس مجموعة من البرامج التي تسهم في حث الجهات الحكومية والبنوك الخاصة على تقديم حزمة من المبادرات تساعد في تمويل مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية، أهمها برنامج «متجددة» والمنطلق عبر صندوق التنمية الصناعي؛ إذ يهدف إلى تحقيق الطموحات الوطنية في إنتاج الطاقة المتجددة، وتمكين صناعة مكونات الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المحلي.
ويسهم برنامج «متجددة» في تنمية المطورين المحليين في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، ورفع جودة المنتجات المتخصصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومواءمتها مع الطلبين المحلي والعالمي عبر ثلاثة مسارات للتمويل: تمويل مُصنّعي مكونات الطاقة المتجددة، ومشاريع إنتاج الطاقة المتجددة المستقلة، وكذلك تمويل مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة للقطاع الصناعي والتجاري والزراعي.

خطط مستقبلية
يضيف الرفاعي، أن شركة تكنولوجيات الصحراء تلتزم بالحفاظ على تركيز قوي لنشاطها الخاص بها في أسواقها التاريخية (السعودية والأردن ومصر) وتعمل لتوسيع وجودها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها وخارجها.
وبناءً على سجلها الحافل بالإنجازات، والحديث للرفاعي، تهدف الشركة إلى تثبيت أكثر من 1.9 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم بحلول عام 2027، عبر نطاق المرافق والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية والشحنات المركبة والشبكات الصغيرة.
ووقَّعت الشركة مؤخراً مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحسب الرفاعي، تهدف إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل أبراج شبكات الجيل الخامس في جميع أنحاء المملكة باستخدام «حاويات صحاري الشمسية» التي تنتجها الشركة، لتزويد أبراج الاتصالات بالطاقة الشمسية لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية وتحقيق الحياد الكربوني في عملياتها، لا سيما مع توسع الوزارة في خدمات الجيل الخامس.

تصدير خارجي
وحول المشروعات الخارجية، أضاف الرفاعي، أن الشركة وسّعت من مشاركتها في إطار دعم برنامج «صنع في السعودية» وزيادة حجم الصادرات السعودية غير النفطية؛ إذ بلغ نشاطها اليونان، حيث تقوم حالياً بتوريد الألواح الشمسية لمشاريع الطاقة المتجددة في جزيرة تريفييلا اليونانية بقدرة 11 ميغاواط، وهو أول استثمار للشركة هناك.
وزاد «وقَّعت الشركة اتفاقية تجارية مع شركة (إسينترا) الأميركية، لتصدير ألواح الطاقة الشمسية إلى مشاريعها في الولايات المتحدة الأميركية، وهي خطوة تضع تكنولوجيات الصحراء في موقع رائد بالسوق الأميركية، وتعزز مكانتها في مجال إنتاج وتصدير ألواح الطاقة الشمسية على المستوى الدولي، وتتيح للمنتج السعودي من الألواح الشمسية الدخول إلى السوق الأميركية التي تُعد سوقاً نشطة في مجال الطاقة الشمسية».


مقالات ذات صلة

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.