حرب أوكرانيا توجه «مسدساً» نحو الاقتصاد العالمي

«الأونكتاد» تحذر من تداعيات كبيرة على الدول الفقيرة

الأزمة الأوكرانية تسببت في صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها وباء «كورونا» أصلاً (رويترز)
الأزمة الأوكرانية تسببت في صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها وباء «كورونا» أصلاً (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا توجه «مسدساً» نحو الاقتصاد العالمي

الأزمة الأوكرانية تسببت في صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها وباء «كورونا» أصلاً (رويترز)
الأزمة الأوكرانية تسببت في صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها وباء «كورونا» أصلاً (رويترز)

«مسدس موجه نحو الاقتصاد العالمي»، هكذا وصفت مؤسسة أممية مرموقة، الحرب في أوكرانيا، التي ترفع أسعار السلع الأساسية، مسببة صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها الوباء أصلاً، ومثيرة مخاوف في الأمم المتحدة من تفجّر احتجاجات اجتماعية واسعة.
في تقرير جديد، يحذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهو مركز أبحاث اقتصادي تابع للمنتدى الأممي، من الضرر الاقتصادي الهائل الذي يسببه النزاع الأوكراني في مناطق كثيرة من العالم النامي.
وقالت الأمينة العامة لـ«الأونكتاد» ريبيكا غرينسبان: «واجهت دول نامية عديدة صعوبة في تحقيق تعافٍ اقتصادي ديناميكي من الركود المرتبط بـ(كوفيد – 19)، وتواجه الآن تداعيات كبيرة جراء الحرب. وسواء أدى ذلك إلى اضطرابات أم لا، فإن قلقاً اجتماعياً عميقاً بصدد الانتشار».
بدورها، حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، يوم الجمعة، من أن الأزمة الروسية الأوكرانية تدفع أسعار السلع إلى الارتفاع، ومن المرجح أن تخفض من توقعات النمو العالمي في العام المقبل.
وأوكرانيا مورد عالمي رئيسي للقمح والذرة، وارتفعت الأسعار منذ أن غزت روسيا جارتها في أوروبا الشرقية، الشهر الماضي. وقالت يلين، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «نشهد ضغوطاً على أسعار السلع الأساسية بسبب الوضع بين روسيا وأوكرانيا؛ أهمها النفط والغاز الطبيعي، وأيضاً السلع الأخرى». وأضافت: «أنا قلقة بشأن التداعيات على البلدان، على سبيل المثال، تلك التي تعتمد بشكل كبير على القمح. أسعار القمح آخذة في الارتفاع. وأعتقد أن من المرجح أن يقلل ذلك من توقعات النمو العالمي خلال العام المقبل».
وأوضحت يلين أن أسعار البنزين قد ترتفع أكثر وأن الولايات المتحدة تعمل مع الحلفاء لمحاولة التخفيف من تأثير هذا على المستهلكين. وقالت إنه «من المحتمل أن ترتفع، لكننا نفعل كل ما في وسعنا من خلال العمل مع شركائنا لضمان إمدادات عالمية كافية للتأكد من تزويد أوروبا جيداً بالنفط والغاز الطبيعي، ولحماية المستهلكين الأميركيين إلى أقصى حد ممكن». وأشارت أيضاً إلى أن جائحة «كوفيد – 19» والأزمة الأوكرانية سلطتا الضوء على الحاجة إلى تأمين سلاسل إمداد مرنة للشركات.
ووفق الأمم المتحدة، تجاوزت أسعار الحبوب مستواها في بداية الربيع العربي وأعمال الشغب بسبب نقص الغذاء في 2007 و2008.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قبل عشرة أيام، من «إعصار الجوع وانهيار نظام الغذاء العالمي» بسبب عدم تصدير الإنتاج الزراعي من أوكرانيا وروسيا، وستكون تداعيات الحرب أشد على الدول الأكثر فقراً.
ويخشى «الأونكتاد» أن يؤدي تزامن ضعف الطلب العالمي وعدم كفاية تنسيق السياسات على الصعيد الدولي وارتفاع مستويات التداين بسبب الوباء إلى «موجات صدمة مالية قد تدفع بعض البلدان النامية في دوامة من الإعسار المالي والركود وتعطل التنمية».
وترى غرينسبان أنه بشكل عام «ستؤدي الآثار الاقتصادية للحرب في أوكرانيا إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي الحالي في العالم وإضعاف التعافي من جائحة كوفيد – 19». وخفّضت «الأونكتاد» في تقريرها توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.6 في المائة لعام 2022، مقابل توقعات أولية في سبتمبر (أيلول) بلغت 3.6 في المائة.
وسيكون النمو العالمي عام 2022 «أبطأ وأكثر تفاوتاً وهشاشة مما توقعنا»، وفق التقرير الذي يوضح أن التقديرات الجديدة تأخذ في الاعتبار الحرب في أوكرانيا، وكذلك «تشديد سياسة الاقتصاد الكلي في الاقتصادات المتقدمة».
وكان «أونكتاد» قد حذّر، في منتصف مارس (آذار)، من التدهور السريع في آفاق الاقتصاد العالمي مع الحرب في أوكرانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة وزيادة التقلبات المالية وإعادة التشكيل المعقدة لسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع التكاليف التجارية، من بين مسائل أخرى.
وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ينتظر أن تعاني روسيا التي تخضع لعقوبات شديدة بسبب غزوها أوكرانيا، من ركود عميق هذا العام (- 7.3 في المائة). كما يُتوقع حدوث تباطؤ كبير في النمو في أجزاء من أوروبا الغربية ووسط وجنوب وجنوب شرق آسيا.
وبالتزامن، أظهر استطلاع للرأي أجرته «بلومبرغ»، أن الاقتصاد الروسي في طريقه للانكماش خلال عامين متتاليين، للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل ثلاثة عقود. وتوقع الاستطلاع الذي شمل 24 محللاً اقتصادياً وتم إجراؤه خلال الفترة من 18 إلى 23 مارس الجاري أن الناتج المحلي الإجمالي في روسيا سوف ينكمش بنسبة 9.6 في المائة في 2022، و1.5 في المائة في 2023.
وذكرت «بلومبرغ» أنه قبل الهجوم على أوكرانيا، كان الاقتصاد الروسي في طريقه لتحقيق النمو للعام الثاني على التوالي. وفي تغير صارخ للآفاق الاقتصادية في روسيا، من المتوقع أن يرتفع التضخم بنسبة 20 في المائة هذا العام، في أسرع وتيرة له خلال عقدين. وأشارت الدراسة إلى أن البنك المركزي الروسي سوف يضطر إلى تثبيت نسبة الفائدة عند 20 في المائة على الأقل حتى نهاية الربع الثاني من العام.
ويشير تقرير «أونكتاد» إلى أن الحرب تضع مزيداً من الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما يجهد ميزانيات الأسر ويرفع تكاليف الإنتاج، في حين أن الاضطرابات التجارية وآثار العقوبات قد تثبط الاستثمارات طويلة الأمد.
ووفق «الأونكتاد»، من المرجح أن يفاقم النزاع التوجه نحو التشديد النقدي في الدول المتقدمة، بعد أن بدأت دول نامية عدة إقرار إجراءات مماثلة في نهاية عام 2021، بسبب الضغوط التضخمية، مع توقع خفض الإنفاق في ميزانيات السنوات المقبلة.
وأسفت الهيئة الأممية لأن تلك الإجراءات اتخذت «رغم أن التضخم لم يؤدِّ بعد إلى نمو مستدام للأجور، ما يجعل الخشية من حدوث دوامة تضخم في الأجور والأسعار بلا أساس». وذكر التقرير أن ثمة «مسدساً موجهاً نحو الاقتصاد العالمي، بالمعنيين الحرفي والمجازي. يجب أن يكون وقف الحرب في أوكرانيا وإعادة بناء اقتصادها وإبرام اتفاق سلام دائم على رأس الأولويات».



الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.