الفصول التعليمية الخاصة للأطفال ذوي المشاكل السلوكية.. وأثرها النفسي

إدماجهم في الصفوف العامة أفضل تأثيرًا في صقل مهاراتهم الاجتماعية

الفصول التعليمية الخاصة للأطفال ذوي المشاكل السلوكية.. وأثرها النفسي
TT

الفصول التعليمية الخاصة للأطفال ذوي المشاكل السلوكية.. وأثرها النفسي

الفصول التعليمية الخاصة للأطفال ذوي المشاكل السلوكية.. وأثرها النفسي

تعتبر تجربة الحضانة أو بداية الدراسة من التجارب الاستثنائية جدا في حياة الطفل والوالدين على حد سواء، ولا تقل مخاوف الآباء عن مخاوف الطفل في اليوم الدراسي الأول، حينما يودعون طفلهم في إحدى الحضانات، أو العام الدراسي الأول. وفي الأغلب ينصب قلق الآباء على كيفية تأقلم الطفل مع بيئة جديدة تماما يلتزم فيها بقواعد محددة ويتعامل مع العديد من الأقران.
وبطبيعة الحال يتضاعف القلق في حالة الطفل الذي يعاني من مشكلات سلوكية ونفسية وطريقة تعامله مع أقرانه، وإمكانية تكوين أصدقاء منهم، خاصة أن الأصدقاء يلعبون دورا كبيرا في حفظ الاتزان النفسي وتخفيف حدة التوتر والقلق للطفل، وأيضا يعتبرون من العوامل القوية لمقاومة الاكتئاب، خاصة أن هؤلاء الأطفال لديهم مشاكل من الأساس في التعامل مع الآخرين والمهارات الاجتماعية اللازمة لتكوين أصدقاء.

فصول تعليمية خاصة

وكان رد فعل المدارس هو تخصيص فصول (صفوف) خاصة لهؤلاء الأطفال لتلقي تعليمهم، في محاولة منهم لجعل حياة الطلاب أقرب للطبيعية في وجود أقران متشابهين يمكنهم تكوين صداقات معهم تساعدهم في الدراسة والحياة.
وعلى عكس تلك الفرضية، أشارت التجربة التي قام بها علماء من جامعة فيرمونت بالولايات المتحدة الأميركية، ونشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي في دورية «دراسات في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة» (Topics in Early Childhood Special Education)، إلى أن تخصيص فصول خاصة لهؤلاء الطلاب لا يضمن بالضرورة تكوين صداقات حميمة، وفي المقابل يمكن تكوين تلك الصداقات من خلال دمجهم في عمل عام، وإشعارهم بأن لهم دورا في فريق عمل علمي أكثر من برامج تعليمية مخصصة لهؤلاء الأطفال فقط.
وقامت الدراسة بعمل مقارنة بين مجموعة معينة من الطلاب وتتبعهم في مهمة تشجع على الصداقة (من دون دراسة علمية)، مثل التظاهر بأن هؤلاء الأطفال يديرون متجرا أو مطعما، ومجموعة أخرى من الطلاب اشتركوا في عمل محدد القواعد والنتائج مثل بناء عش لعصفور صغير تبعا لأسس معينة.
وظهر الفريق الذي يحتوي على مجموعة الطلاب من دون وضع تصور مسبق عن كيفية إدارة المطعم أو المتجر من دون خطة عمل واضحة، ومعظم أفراد الفريق لم يتمكنوا من مجاراة اللعبة بالشكل المناسب سواء في اختيار الشخصيات الخاصة بإدارة المطعم أو التعامل مع المتطلبات لإتمام المهم. وأشار الباحثون إلى أن هذا نابع من عدم قدرتهم على تكوين صداقات تساعد كلا منهم في مشاركة الخبرات. وأوضح الفريق أن المهارات الاجتماعية تحتاج لنموها وتنميتها القبول من الآخرين ووجود صديق مقرب واحد على الأقل.

اندماج أفضل

وكان الأطفال الذين أظهروا أكبر قدر من مشكلات التواصل والخلل السلوكي هم الأطفال الذين لم ينجحوا في تكوين صداقات حميمة. وأوضح الفريق البحثي أنه كي يزيد من فرص الأطفال أصحاب المشاكل السلوكية في تكوين صداقات يجب أن نعمل لخلق بيئة محفزة لهم وتدعم القبول المجتمعي من الأقران، حيث إن إحساس الطفل الذي يعاني من مشاكل سلوكية بالأمان في ظل قيادة معينة ورؤية واضحة لإتمام مهمة معينة يزيد من طاقته ويحفزه للعمل.
وأشار الباحثون إلى أنه خلافا لاعتقاد الآباء والمدرسين على السواء أن إدراج هؤلاء الطلاب في فصول عادية يمكن أن يزيد من حالتهم سوءا بسبب المخاوف من سخرية أقرانهم فإن وجود الطفل في بيئة طبيعية يزيد من قدرته على التواصل مع الآخرين وبالتالي يزيد من حجم الإنجاز الموكل إليه، خاصة في مهمة محددة سلفا.
وبطبيعة الحال يجب أن تتم مراقبة هذه الفصول مراقبة دقيقة، حيث إن تلك المخاوف يمكن بالفعل أن تزيد من حالة الطفل سوءا إذا تمت السخرية منه من دون رقابة مدرسية ومن دون تعليم كاف لبقية التلاميذ من الأطفال الطبيعيين، خاصة أن الأطفال في هذه السن المبكرة لا يميلون إلى السخرية من الأقران الذين يعانون من صعوبات في الكلام أو تلعثم أو ما شابه، ورغم إدراكهم لاختلاف هؤلاء الأطفال عنهم فإنهم في الأغلب يستطيعون فهمهم.
وكانت دراسة إنجليزية حديثة سابقة نشرت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي أشارت لنفس الموضوع، وأوضحت أنه رغم أن بلدا مثل الولايات المتحدة يمتلك أفضل البرامج المتخصصة في تعليم هؤلاء الأطفال، ولديه العديد من الوسائط الحديثة التي تضمن أفضل جودة ممكنة من التعليم لهؤلاء الأطفال، فإن الخطأ الحقيقي هو فكرة الفصول الخاصة نفسها والأثر النفسي الذي تتركه في نفسية الطفل وأنها تزيد من إحساسه بالاختلاف وربما العجز، وإن خلق بيئة طبيعية يكون مفيدا للطلاب، خاصة بعد أن أوضحت هذه الدراسة أن الوجود في الفصل نفسه لا يضمن تكوين صداقة حميمة تمكن الطفل من تنمية مهارته الاجتماعية.
وبطبيعة الحال هناك العديد من المشاكل في دمج هؤلاء الأطفال في الفصول العادية، ومنها المدرسون العاديون أنفسهم، خاصة أن معظمهم يمكن ألا يكونوا مؤهلين علميا للتعامل مع هؤلاء الأطفال، خلافا للمدرسين الذين يجيدون التعامل مع هؤلاء الطلاب الذين يكونوا مؤهلين على المستوى العلمي، لأن طريقة الشرح للطالب العادي تختلف عن الطالب الذي يعاني من مشاكل سلوكية، كما أن الأمر يمكن ألا يكون مقبولا من الآباء. لكن الأمر بالتأكيد يحتاج إلى مزيد من الدراسات لموازنة المكاسب والسلبيات الناجمة عن مثل هذه الدراسة.

* استشاري طب الأطفال



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.