«الاستثمارات العامة» يعلن عن أول اتفاق طوعي لتداول الائتمان الكربوني بالمنطقة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمارات العامة» يعلن عن أول اتفاق طوعي لتداول الائتمان الكربوني بالمنطقة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم (الثلاثاء)، عن توقيع خمس مذكرات تفاهم غير ملزمة مع كيانات وطنية رائدة، تمثل أولى الشراكات المرتقبة للسوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويأتي توقيع المذكرات بعد إعلان الصندوق مع مجموعة تداول السعودية عن مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في سبتمبر (أيلول) 2021، الذي أشاد فيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، بالدور الرائد للسعودية في المنطقة لمواجهة تحديات تغيّر المناخ وتحفيز المؤسسات على تقليل انبعاثاتها الكربونية، وامتداداً لجهودها في هذا المجال الرامية إلى المساهمة في تحسين البيئة وتقليل الآثار السلبية الناجمة من التطور الحضري. إضافة إلى ما أعلنه ولي العهد خلال منتدى مبادرة السعودية الخضراء، عن استهداف المملكة للوصول للحياد الصفري في عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون بما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوُّعها الاقتصادي، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق «رؤية 2030».
وجاء الإعلان عن الاتفاقيات خلال حفل توقيع أقامه صندوق الاستثمارات العامة اليوم، شمل كلاً من أرامكو السعودية، والخطوط السعودية، وشركة أكوا باور، وشركة معادن، وشركة «إنوا» التابعة لنيوم. وتتضمن المذكرات مساهمة الكيانات إلى جانب الصندوق لتطوير سوق طوعية لتداول الائتمان الكربوني، عبر توريد وشراء وتداول أرصدة الكربون، وذلك بمجرد تأسيس السوق الذي من المتوقع أن يكون في 2023. ومن المتوقع انضمام المزيد من الشركاء خلال الفترة القادمة قبل جولة أولية من المزادات بحلول الربع الأخير من العام الحالي.
من جانبه، أوضح ياسر الرميان، محافظ الصندوق، أن «مساهمة تلك الكيانات الوطنية الرائدة تأتي دليلاً قوياً على القدرات المرتقبة التي سيتميز بها هذا السوق»، مضيفاً: «يساهم صندوق الاستثمارات العامة في دعم جهود السعودية لتعزيز الاستثمار والابتكار لمواجهة تأثير التغير المناخي، وتحقيق الحياد الكربوني الصفري في المملكة بحلول عام 2060».
بدوره، قال المهندس أمين بن حسن الناصر، رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، إن «أرامكو السعودية تعتز بكونها شريكاً في هذه المبادرة الرائدة، التي تتماشى مع طموحنا لتحقيق الحياد الصفري للنطاقين (1 و2) في الانبعاثات الكربونية، وذلك في مرافق أعمالنا التي نملكها ونديرها بالكامل بحلول عام 2050»، مبيناً أن «أرصدة الكربون تمثّل أداة مهمة وفعالة لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية ضمن الجهود العالمية الرامية لمواجهة التغيّر المناخي».
إلى ذلك، بيّن إبراهيم العُمر، مدير عام مجموعة الخطوط السعودية، أن «الخطوط السعودية تقوم بدورٍ محوري في مبادرة تعويض الكربون وتساهم في جهود الاستدامة البيئية»، مشيراً إلى أن مشاركتها في هذا السوق تعد حدثاً بارزاً في مسيرتها، متطلعاً للتعاون مع السوق الجديد الذي «يعد من المبادرات المبتكرة لصندوق الاستثمارات، وسيسهم في ازدهار مستقبلنا».
من ناحيته، قال محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة أكوا باور: «لتحقيق هدف الحياد الكربوني على المستوى العالمي، يجب اتخاذ إجراءات حازمة من أجل الحد من الانبعاثات الكربونية. ولا شك أن إطلاق هذا السوق سيمارس دوراً مهماً في تحقيق هذا الهدف إلى جانب معالجة تحديات تغير المناخ، مع السماح للمستثمرين من القطاع الخاص والشركات والمنظمات غير الحكومية بتعويض انبعاثاتهم الكربونية، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لتجارة الكربون»، متابعاً: «انطلاقاً من دورنا في دفع مسيرة تحول الطاقة من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتحلية المياه والهيدروجين الأخضر، لدينا في هذا الإطار دور مهم نسعى إلى القيام به. ومن هذا المنطلق، يشرفنا أن نكون من أوائل الشركاء الذين يساهمون في تنفيذ خارطة الطريق التي تسعى من خلالها رؤية المملكة إلى إنجاز جهودها الطموحة نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060».
من جهته، قال روبرت ويلت، الرئيس التنفيذي لمعادن: «نحرص دائماً على مواكبة الرؤية الطموحة لقيادة المملكة العربية السعودية، في أن نكون الرواد في حماية البيئة ليس محلياً وحسب، ولكن إقليمياً وعالمياً من خلال مبادرة السعودية الخضراء وغيرها من المشروعات الرامية للحد من الاحتباس الحراري وخفض انبعاثات الكربون»، لافتاً إلى أن «من أهم هذه المبادرات، الشراكة الاستراتيجية بين معادن وصندوق الاستثمارات العامة، لإطلاق هذه السوق الطوعية، ما يعد خطوة مهمة نحو تمكين السعودية والمنطقة من المساهمة في معالجة التحديات التي يفرضها تغير المناخ العالمي التي تهدف لرفع جودة الهواء وتعزيز صحة الكوكب».
وأضاف: «سنواصل العمل بشكل وثيق مع صندوق الاستثمارات العامة وندعم المبادرة من خلال توفير أرصدة الكربون؛ لدعم طموحات المملكة المناخية وتحقيق هدفنا المتمثل في الوصول بالانبعاثات الناتجة عن عملياتنا إلى مستويات صفرية بحلول عام 2050».
فيما أكد بيتر تيريوم الرئيس التنفيذي لشركة «إنوا» ENOWA التابعة لشركة نيوم، على أن «نيوم منذ لحظة تأسيسها تحافظ على الالتزام بمبادئ الاستدامة البيئية التي تعزز الممارسات المستدامة والمتجددة»، مشيراً إلى أن عملية التخلص من الانبعاثات باستخدام التقنيات الحالية تشكل عبئاً مالياً كبيراً، خاصة عندما لا يكون القضاء على مصادر معينة للانبعاثات بشكل كامل أمراً محسوماً على المدى القريب؛ مما يستدعي الحاجة إلى إيجاد حل عملي على المدى المتوسط.
وقال بيتر: «في نيوم، تعمل جميع القطاعات بتناغمٍ تام لتسريع وتيرة التقدم في ابتكار تقنيات الحد من الكربون وإزالته، ودعم جهود المملكة العربية السعودية للوصول إلى الحياد الكربوني، وهو ما سيكون له تأثير بالغ الإيجابية على البيئة. ولتعزيز هذا التوجه أعلنا مؤخراً عن إنشاء شركة (إنوا) ENOWA المتخصصة في الطاقة والمياه، حيث تتولى إدارة هذا المسار في الشركة». وخلُص إلى القول: «إن إعلاننا اليوم عن أول شراكة للحد من الانبعاثات الكربونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتكامل مع أهداف أعمالنا ورؤيتنا للاستدامة، ونحن نتطلع إلى أن تكون هذه المبادرة الرائدة مصدر إلهام للقيادات الأخرى في محيطنا الإقليمي».
وبجانب إطلاق السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني، ستعمل على ربط أرصدة الكربون بطلبات الشراء من المستثمرين والشركات والمؤسسات التي ترغب في خفض انبعاثات الكربون، عبر تعويض الانبعاثات التي تولدها، وبالتالي مساهمة السوق بشكل فعال للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني. وسيسعى السوق الطوعي لتداول الائتمان الكربوني للحصول على أرصدة ذات درجات عالية من الجودة.
وتتمتع الشركات والمؤسسات في السعودية بمكانة فريدة تؤهلها لتوريد وشراء أرصدة الكربون المعتمدَة عالية الجودة، حيث من المتوقع أن يمكن السوق الطوعي لتداول الائتمان الكربوني المستثمرين والشركات في كل أنحاء المنطقة من تحقيق طموحاتهم لتقليل أو تحييد أثرهم الكربوني.
وشهدت أسواق الكربون نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة في مختلف أنحاء العالم، حيث سجلت معدل نموٍ سنوي مركب يزيد على 30 في المائة، مما رفع قيمة هذه الأسواق لأكثر من مليار دولار وفقاً لبيانات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ويتوقع أن تصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتماشياً مع رؤية 2030، أطلق صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً إطاره التنظيمي للتمويل الأخضر، الذي يشمل عدداً من المبادرات التي تدعم هذا التوجه، بما في ذلك تأسيس سوق طوعية لتداول الائتمان الكربوني.


مقالات ذات صلة

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلاق «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».