«الاستثمارات العامة» يعلن عن أول اتفاق طوعي لتداول الائتمان الكربوني بالمنطقة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمارات العامة» يعلن عن أول اتفاق طوعي لتداول الائتمان الكربوني بالمنطقة

جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)
جانب من حفل توقيع الاتفاقيات الذي أعلن فيه عن المشروع (الشرق الأوسط)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم (الثلاثاء)، عن توقيع خمس مذكرات تفاهم غير ملزمة مع كيانات وطنية رائدة، تمثل أولى الشراكات المرتقبة للسوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويأتي توقيع المذكرات بعد إعلان الصندوق مع مجموعة تداول السعودية عن مبادرة السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني في سبتمبر (أيلول) 2021، الذي أشاد فيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، بالدور الرائد للسعودية في المنطقة لمواجهة تحديات تغيّر المناخ وتحفيز المؤسسات على تقليل انبعاثاتها الكربونية، وامتداداً لجهودها في هذا المجال الرامية إلى المساهمة في تحسين البيئة وتقليل الآثار السلبية الناجمة من التطور الحضري. إضافة إلى ما أعلنه ولي العهد خلال منتدى مبادرة السعودية الخضراء، عن استهداف المملكة للوصول للحياد الصفري في عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون بما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوُّعها الاقتصادي، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق «رؤية 2030».
وجاء الإعلان عن الاتفاقيات خلال حفل توقيع أقامه صندوق الاستثمارات العامة اليوم، شمل كلاً من أرامكو السعودية، والخطوط السعودية، وشركة أكوا باور، وشركة معادن، وشركة «إنوا» التابعة لنيوم. وتتضمن المذكرات مساهمة الكيانات إلى جانب الصندوق لتطوير سوق طوعية لتداول الائتمان الكربوني، عبر توريد وشراء وتداول أرصدة الكربون، وذلك بمجرد تأسيس السوق الذي من المتوقع أن يكون في 2023. ومن المتوقع انضمام المزيد من الشركاء خلال الفترة القادمة قبل جولة أولية من المزادات بحلول الربع الأخير من العام الحالي.
من جانبه، أوضح ياسر الرميان، محافظ الصندوق، أن «مساهمة تلك الكيانات الوطنية الرائدة تأتي دليلاً قوياً على القدرات المرتقبة التي سيتميز بها هذا السوق»، مضيفاً: «يساهم صندوق الاستثمارات العامة في دعم جهود السعودية لتعزيز الاستثمار والابتكار لمواجهة تأثير التغير المناخي، وتحقيق الحياد الكربوني الصفري في المملكة بحلول عام 2060».
بدوره، قال المهندس أمين بن حسن الناصر، رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، إن «أرامكو السعودية تعتز بكونها شريكاً في هذه المبادرة الرائدة، التي تتماشى مع طموحنا لتحقيق الحياد الصفري للنطاقين (1 و2) في الانبعاثات الكربونية، وذلك في مرافق أعمالنا التي نملكها ونديرها بالكامل بحلول عام 2050»، مبيناً أن «أرصدة الكربون تمثّل أداة مهمة وفعالة لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية ضمن الجهود العالمية الرامية لمواجهة التغيّر المناخي».
إلى ذلك، بيّن إبراهيم العُمر، مدير عام مجموعة الخطوط السعودية، أن «الخطوط السعودية تقوم بدورٍ محوري في مبادرة تعويض الكربون وتساهم في جهود الاستدامة البيئية»، مشيراً إلى أن مشاركتها في هذا السوق تعد حدثاً بارزاً في مسيرتها، متطلعاً للتعاون مع السوق الجديد الذي «يعد من المبادرات المبتكرة لصندوق الاستثمارات، وسيسهم في ازدهار مستقبلنا».
من ناحيته، قال محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة أكوا باور: «لتحقيق هدف الحياد الكربوني على المستوى العالمي، يجب اتخاذ إجراءات حازمة من أجل الحد من الانبعاثات الكربونية. ولا شك أن إطلاق هذا السوق سيمارس دوراً مهماً في تحقيق هذا الهدف إلى جانب معالجة تحديات تغير المناخ، مع السماح للمستثمرين من القطاع الخاص والشركات والمنظمات غير الحكومية بتعويض انبعاثاتهم الكربونية، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لتجارة الكربون»، متابعاً: «انطلاقاً من دورنا في دفع مسيرة تحول الطاقة من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتحلية المياه والهيدروجين الأخضر، لدينا في هذا الإطار دور مهم نسعى إلى القيام به. ومن هذا المنطلق، يشرفنا أن نكون من أوائل الشركاء الذين يساهمون في تنفيذ خارطة الطريق التي تسعى من خلالها رؤية المملكة إلى إنجاز جهودها الطموحة نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060».
من جهته، قال روبرت ويلت، الرئيس التنفيذي لمعادن: «نحرص دائماً على مواكبة الرؤية الطموحة لقيادة المملكة العربية السعودية، في أن نكون الرواد في حماية البيئة ليس محلياً وحسب، ولكن إقليمياً وعالمياً من خلال مبادرة السعودية الخضراء وغيرها من المشروعات الرامية للحد من الاحتباس الحراري وخفض انبعاثات الكربون»، لافتاً إلى أن «من أهم هذه المبادرات، الشراكة الاستراتيجية بين معادن وصندوق الاستثمارات العامة، لإطلاق هذه السوق الطوعية، ما يعد خطوة مهمة نحو تمكين السعودية والمنطقة من المساهمة في معالجة التحديات التي يفرضها تغير المناخ العالمي التي تهدف لرفع جودة الهواء وتعزيز صحة الكوكب».
وأضاف: «سنواصل العمل بشكل وثيق مع صندوق الاستثمارات العامة وندعم المبادرة من خلال توفير أرصدة الكربون؛ لدعم طموحات المملكة المناخية وتحقيق هدفنا المتمثل في الوصول بالانبعاثات الناتجة عن عملياتنا إلى مستويات صفرية بحلول عام 2050».
فيما أكد بيتر تيريوم الرئيس التنفيذي لشركة «إنوا» ENOWA التابعة لشركة نيوم، على أن «نيوم منذ لحظة تأسيسها تحافظ على الالتزام بمبادئ الاستدامة البيئية التي تعزز الممارسات المستدامة والمتجددة»، مشيراً إلى أن عملية التخلص من الانبعاثات باستخدام التقنيات الحالية تشكل عبئاً مالياً كبيراً، خاصة عندما لا يكون القضاء على مصادر معينة للانبعاثات بشكل كامل أمراً محسوماً على المدى القريب؛ مما يستدعي الحاجة إلى إيجاد حل عملي على المدى المتوسط.
وقال بيتر: «في نيوم، تعمل جميع القطاعات بتناغمٍ تام لتسريع وتيرة التقدم في ابتكار تقنيات الحد من الكربون وإزالته، ودعم جهود المملكة العربية السعودية للوصول إلى الحياد الكربوني، وهو ما سيكون له تأثير بالغ الإيجابية على البيئة. ولتعزيز هذا التوجه أعلنا مؤخراً عن إنشاء شركة (إنوا) ENOWA المتخصصة في الطاقة والمياه، حيث تتولى إدارة هذا المسار في الشركة». وخلُص إلى القول: «إن إعلاننا اليوم عن أول شراكة للحد من الانبعاثات الكربونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتكامل مع أهداف أعمالنا ورؤيتنا للاستدامة، ونحن نتطلع إلى أن تكون هذه المبادرة الرائدة مصدر إلهام للقيادات الأخرى في محيطنا الإقليمي».
وبجانب إطلاق السوق الطوعية لتداول الائتمان الكربوني، ستعمل على ربط أرصدة الكربون بطلبات الشراء من المستثمرين والشركات والمؤسسات التي ترغب في خفض انبعاثات الكربون، عبر تعويض الانبعاثات التي تولدها، وبالتالي مساهمة السوق بشكل فعال للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني. وسيسعى السوق الطوعي لتداول الائتمان الكربوني للحصول على أرصدة ذات درجات عالية من الجودة.
وتتمتع الشركات والمؤسسات في السعودية بمكانة فريدة تؤهلها لتوريد وشراء أرصدة الكربون المعتمدَة عالية الجودة، حيث من المتوقع أن يمكن السوق الطوعي لتداول الائتمان الكربوني المستثمرين والشركات في كل أنحاء المنطقة من تحقيق طموحاتهم لتقليل أو تحييد أثرهم الكربوني.
وشهدت أسواق الكربون نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة في مختلف أنحاء العالم، حيث سجلت معدل نموٍ سنوي مركب يزيد على 30 في المائة، مما رفع قيمة هذه الأسواق لأكثر من مليار دولار وفقاً لبيانات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ويتوقع أن تصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتماشياً مع رؤية 2030، أطلق صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً إطاره التنظيمي للتمويل الأخضر، الذي يشمل عدداً من المبادرات التي تدعم هذا التوجه، بما في ذلك تأسيس سوق طوعية لتداول الائتمان الكربوني.


مقالات ذات صلة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

TT

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط)

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً بفضل رؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار الأجنبي.

هذا ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية»، الدكتور مهند الشيخ، موضحاً أن الفرص التجارية في المملكة تتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة التي يتوقع أن تحقق نمواً سنوياً يصل إلى 29 في المائة على مدى ما بين 7 و8 سنوات مقبلة، بالتوازي مع المشروعات العملاقة والسياحة الدينية والانفتاح المتنامي على تملك الأجانب العقار.

جاءت تصريحات الشيخ لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، في الرياض، حيث أوضح أن «المشهد الاقتصادي في المملكة اليوم يقوم على رؤية استثمارية وتجارية واضحة، مدعومة بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً رئيسياً في النهضة الاقتصادية الجارية».

وقال إن التحول العالمي الناتج عن الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية جعل الدول أعمق وعياً بأهمية بناء قواعد إنتاج محلية قوية؛ «مما استفادت منه السعودية عبر تسريع برامج التوطين وتعزيز بيئة الأعمال».

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ويرى الشيخ أن الحصة الكبرى من فرص النمو خلال السنوات المقبلة ستكون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة، مشيراً إلى وجود نقص عالمي في الكفاءات المختصة بتصميم وهندسة هذه المراكز، وكذلك بتصنيع المعدات المرتبطة بها.

وأضاف أن نجاح مراكز البيانات يعتمد بشكل أساسي على سرعة التنفيذ وطرح المشروعات في السوق للمستثمرين أو المستفيد النهائي؛ «مما يجعل توفر الموارد البشرية المؤهلة عاملاً حاسماً».

ولفت إلى أن المملكة «بحكم أنها مصدر رئيسي للطاقة، فإن تمتلك ميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، خصوصاً أن مراكز البيانات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والتبريد». كما أشار إلى «الاستثمارات المعلنة من قبل شركات محلية من بينها (هيوماين) و(إس تي سي)، إلى جانب التركيز المتصاعد من الجامعات السعودية على إطلاق برامج علمية تدعم احتياجات القطاع الخاص في هذا المجال الذي يشهد نقصاً عالمياً في المهارات».

وأضاف أن موقع المملكة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، إلى جانب بنيتها التحتية الرقمية، «يعززان من جاذبيتها بوصفها مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات المتصلة بالذكاء الاصطناعي».

إلى جانب التكنولوجيا، أشار الشيخ إلى أن «المشروعات العملاقة المقبلة، واستضافة المملكة فعاليات دولية كبرى، من بينها (كأس العالم لكرة القدم) و(إكسبو)، سيفتحان آفاقاً واسعة أمام قطاعات متعددة». كما توقع نمواً كبيراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمجال السياحة الدينية، مدعوماً بانفتاح السوق السعودية على الاستثمار الأجنبي والسماح بتملك الأجانب العقار.

محفزات التوطين

وبشأن العوامل الأساسية لنجاح مشروعات التوطين، أوضح الشيخ أن السوق السعودية تمثل ما بين 60 و70 في المائة من سوق الشرق الأوسط؛ «مما يجعل وجود الصناعات داخل المملكة ضرورة تفرضها سرعة الوصول إلى المنتج النهائي، قبل أن يكون مطلباً تنظيمياً». وأضاف أن المحفزات الحكومية لعبت دوراً داعماً من خلال تشجيع توطين بعض الصناعات وتعزيز سلاسل الإمداد.

وبين أن «جونسون كنترولز العربية» تعمل مع نحو 280 مورداً، وأن بعض منتجاتها تضم ما يصل إلى 40 ألف جزء؛ «مما يجعل استدامة سلاسل الإمداد عنصراً حيوياً للمصنعين». كما شدد على أهمية التعاون مع الجامعات السعودية في البحث والتطوير، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسهم في رفع المحتوى المحلي؛ «بل ومكّن الشركة من تصنيع منتجات في السعودية وتصديرها إلى أسواق أميركية؛ نظراً إلى تطابق معايير الاستهلاك والجودة».

وأضاف أن وجود مراكز بحث وتطوير ومختبرات محلية يسرّع تطوير المنتجات ويساعد الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية.

سلاسل الإمداد وفرص المستقبل

وبشأن توطين سلاسل الإمداد، قال الشيخ إن جائحة «كوفيد19» كانت نقطة تحول عالمية؛ إذ أدركت الدول خلالها أهمية تأمين احتياجاتها داخلياً. وأوضح أن المملكة تشهد اليوم «ثورة اقتصادية» على مستوى المشروعات والبيئة الاستثمارية، «مع توفر قاعدة صناعية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات النهائية».

وأشار إلى أن «الفرص لا تزال واسعة أمام المستثمرين العالميين للدخول في مجال توطين سلاسل الإمداد»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع تحديداً ما زال يحمل إمكانات نمو أكبر مقارنة بالمنتجات النهائية التي حققت السعودية فيها مستويات متقدمة من الاكتفاء».

منصة تربط العرض بالطلب

وقال الرئيس التنفيذي إن «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» يمثل منصة عملية تجمع جميع الأطراف لتمكين الفرص وتحويلها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.

يذكر أن «المنتدى» يجمع بين العرض والطلب، عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشروعات التي تعزز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

ويختصر الشيخ المشهد بالقول إن «المملكة اليوم تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الصناعة، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية؛ مما يضعها في موقع متقدم للاستفادة من موجة التحول العالمي المقبلة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والصناعات المتقدمة».


«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.