أطفال ونساء في إب يجمعون النفايات لسد الرمق

تجّار خردوات يعلنون الإفلاس بسبب الجبايات الحوثية

لقطة إرشيفية لسيدة يمنية تبحث في أكوام النفايات في إب (أ.ف.ب)
لقطة إرشيفية لسيدة يمنية تبحث في أكوام النفايات في إب (أ.ف.ب)
TT

أطفال ونساء في إب يجمعون النفايات لسد الرمق

لقطة إرشيفية لسيدة يمنية تبحث في أكوام النفايات في إب (أ.ف.ب)
لقطة إرشيفية لسيدة يمنية تبحث في أكوام النفايات في إب (أ.ف.ب)

«عقب رحيلي قبل عامين مع أسرتي المكونة من 9 أشخاص بينهم 6 نساء من الحديدة إلى محافظة إب (وسط اليمن) اضطررت بعد عجز والدي جراء إصابته بقذيفة حوثية مفاجئة أصابت منزلنا، إلى البحث عن عمل لإعالة أسرتي». بهذه العبارة استهل «أحمد. د» فتى يبلغ من العمر 18 عاماً، الحديث عن معاناته وصراعه المرير مع رحلة البحث اليومية عن الخردوات والعلب الفارغة لجني القليل من المال لإعالة أسرته.
يقطن أحمد (وهو اسم رمزي للفتى خشية استهدافه من الميليشيات) مع أسرته بمنزل في مديرية الظهار (وسط إب)، ولم يجد أمامه وأخويه أحدهما 16 عاماً، والآخر 14 عاماً أي خيار آخر لإعالة أسرتهم بعدما تقطعت بهم السبل سوى العمل بمهنة جمع الخردة من بعض الطرقات والشوارع وأكوام تجمع النفايات، وهي مهنة شاقة يرى كثيرون أنها تفوق قدراتهم وأعمارهم الصغيرة.
«تبدأ رحلتنا المتعبة صباح كل يوم في تجميع مخلفات البلاستيك والمعدن والنحاس وغيرها من الطرقات وبعض الأحياء والحارات ومن أبواب الأسواق والمدارس والمشافي والمؤسسات الحكومية والخاصة بمدينة إب وضواحيها وتنتهي في مكبات النفايات المركزية خارج المدينة». ويشكو الفتى اليمني من صعوبة الحصول على المعلبات وقطع البلاستيك المستهلكة حالياً بسبب ما قال إنه تدهور أوضاع الناس وتراجع قدرتهم الشرائية نتيجة الأزمات المتلاحقة التي يكابدون تبعاتها منذ السنوات التي أعقبت الانقلاب الحوثي.
كان أحمد، قبل نحو عام ونصف العام مع إخوته يجمعون نهاية كل يوم ما يزيد على 10 كيلوغرامات من المعلبات الفارغة ومن 8 إلى 15 كيلوغراماً من البلاستيك، حيث يبيعونها دفعة واحدة للمحال التي تعمل بهذه المهنة بمبلغ 8 آلاف ريال (ما يعادل 14 دولاراً) وهو مبلغ لا يكاد يغطي وفق قوله جزءاً من متطلبات أسرتهم المعيشية من مواد غذائية وملابس وإيجار منزل وماء للشرب ومستلزمات أخرى وأدوية لمداواة والده.
ومثل أحمد وأخويه آلاف الأطفال والرجال والنساء من مختلف الأعمار ممن اضطروا للعمل في إب وغيرها من المدن تحت سيطرة الحوثيين بهذا العمل الشاق الذي يتطلب جهداً وطاقة كبيرة تمكنهم من مواصلة رحلة البحث على مدار الساعة عن المخلفات وقطع الخردة.
ورغم عدم وجود إحصائية لدى سلطات الانقلاب الحوثية عن عدد المزاولين لهذه المهنة في إب ذات الكثافة السكانية العالية، فإن تقديرات غير رسمية في المحافظة قدرت أن أعدادهم تصل إلى الآلاف معظمهم من الأطفال والنساء والرجال والموظفين الحكوميين الذين أجبرتهم قساوة الظروف وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات وغلاء الأسعار على العمل بتلك المهنة التي لا تدر لهم سوى الفتات.
بعض العاملين بتلك المهنة في إب أغلبهم أطفال ونساء، وبعضهم من سكان المدينة والبعض الآخر نازحون مع أسرهم من تعز والحديدة. وتتراوح أعمارهم بين 12 و35 عاماً.
لم تكن بقية المدن الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين بمنأى عن توسع تلك الظاهرة، إذ يرجح ناشطون وخبراء في صنعاء أن الآلاف من سكان العاصمة المختطفة وريفها ومحافظات ذمار وريمة والحديدة وحجة وعمران والمحويت وصعدة وغيرها باتوا اليوم بفعل فساد الميليشيات والأزمات المتلاحقة يمتهنون تلك الحرفة بسبب ما آلت إليه ظروفهم وأوضاعهم المعيشية.
ويقول مالك متجر لتجميع المعلبات الفارغة وقطع البلاستيك من إب، إن هذه المهنة لم تعد بالنسبة لهم كمزاولين لها ومعهم العاملون بتجميعها مربحة كما كانت عليه في السنوات السابقة.
وذكر أنها تحولت عقب انقلاب الحوثيين إلى مجرد فرصة عمل عادية تدر عليهم القليل من المال، واضطروا لمزاولتها بدلاً من الجلوس في المنزل، مؤكداً أنه يشتري الكيلوغرام الواحد من قطع البلاستيك ممن يقومون بجمعها بمبلغ 200 ريال، بينما يشتري المعلبات وقطع النحاس والحديد وغيرها بسعر يتراوح بين 500 و800 ريال للكيلوغرام الواحد، كما يشتري الكيلوغرام من المعدن الصافي بـ1500 ريال، ويشتري البطاريات التالفة قدرة 100 واط بـ12 ألف ريال، (الدولار يساوي 600 ريال).
وبحسب تاجر الخردوات، يبلغ حجم ما يستقبله محله يومياً من 110 كغم إلى 150 كغم من المعلبات وقطع البلاستيك والمعادن المستهلكة، وهي كمية قليلة جداً مقارنة بما كان يستقبله خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال: إنه وعقب تجميع أطنان عدة من تلك المخلفات يقوم بنقلها على متن شاحنات إلى ميناء الحديدة أو ميناء عدن لبيعها بأسعار زهيدة لشركات محلية وخارجية متخصصة بهذا المجال، فتقوم هي فيما بعد بشحنها عبر البحر إلى دول مختلفة من أجل إعادة تدويرها وصناعتها مجدداً.
وتطرق التاجر، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إلى التعسف الذي يتعرض له العاملون بهذه المهنة وحملات البطش والابتزاز وفرض الإتاوات الحوثية، مشيراً إلى تلقيه معلومات تفيد بأن ما يزيد على 65 محلاً متخصصاً بتجارة وتجميع الخردوات والنفايات في مركز إب المحافظة وأغلب مديرياتها أغلقت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأعلن ملاكها الإفلاس بسبب الجبايات الحوثية.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص عضو مجلس القيادة عبد الرحمن أبو زرعة خلال لقاء سابق مع محافظ حضرموت بوجود المستشار جابر محمد (مكتب أبو زرعة)

خاص مستشار رئاسي لـ«الشرق الأوسط»: الحالة الأمنية في عدن مستقرة

أكد مسؤول يمني رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في العاصمة المؤقتة عدن هادئ، وأن الحالة الأمنية مستقرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض) عزيز مطهري

المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
TT

المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)

في وقت تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية في اليمن، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، في العاصمة السعودية الرياض، الخميس، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في لقاء حمل أبعاداً سياسية وأمنية متداخلة، عكست محاولة إعادة ترتيب المشهد اليمني من بوابة «القضية الجنوبية»، وتعزيز الاستقرار في المحافظات المُحرَّرة، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش اللقاء آخر التطورات على الساحة الوطنية، والجهود الأممية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية وتحقيق سلام شامل ومستدام.

واستعرض المحرّمي، خلال اللقاء، الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، المزمع إقامته في الرياض خلال الفترة المقبلة، بوصفه محطةً سياسيةً مفصليةً تهدف إلى معالجة «القضية الجنوبية» عبر مشاورات جامعة تضم مختلف المكونات والتيارات الجنوبية.

وأعرب عضو مجلس القيادة الرئاسي عن شكره وتقديره للسعودية على رعايتها الكريمة لهذا الحوار، عادّاً أن المبادرة تعكس حرص الرياض على وحدة الصف الجنوبي، ومساندة اليمنيين في تجاوز تعقيدات المرحلة الراهنة، وتهيئة الأرضية لحل سياسي متوازن يراعي تطلعات الجنوبيين في إطار الدولة اليمنية.

وأكد المحرّمي أن التوصُّل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية يمثل ركيزةً أساسيةً لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى إسقاط الانقلاب الحوثي في صنعاء، مشدداً على أن خروج الجنوب بمشروع سياسي موحد يعكس إرادة مكوناته المختلفة، سيشكّل قوةً دافعةً لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحصين الجبهة الداخلية، والانطلاق نحو سلام مستدام.

وفي هذا السياق، وجَّه المحرّمي دعوةً رسميةً للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ للمشاركة والمساهمة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، بما يضمن مواءمة مخرجاته مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويعزز فرص نجاح الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.

من جانبه، أكد غروندبرغ - وفق الإعلام الرسمي - دعم الأمم المتحدة لجهود مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى توحيد الصفوف، مشدداً على أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي بوصفه خطوةً محوريةً في المسار السياسي، ومعبّراً عن تقديره للدعوة الموجهة له للمشاركة في المؤتمر، بما يعكس انفتاح القيادة اليمنية على الشراكة مع المجتمع الدولي.

الهدوء يعم عدن

بالتوازي مع الحراك السياسي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحركات ميدانية واسعة، تمثلت بوصول قوات «درع الوطن» صباح الخميس، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وضبط الأوضاع، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وباشرت قوات «درع الوطن»، فور وصولها، الانتشار في عدد من النقاط العسكرية والشوارع الرئيسية بمديريات عدن، إلى جانب قوات ألوية «العمالقة» التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، ضمن خطة أمنية مشتركة تستهدف حماية العاصمة المؤقتة، وتأمين المنشآت السيادية والحيوية.

أفراد من القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي يديرون نقطة تفتيش في مديرية البريقة بعدن (رويترز)

وكانت قوة عسكرية كبيرة، مكوّنة من 6 ألوية تابعة لـ«درع الوطن» - الفرقة الأولى، تحركت صباح الأربعاء من منطقة العبر بمحافظة حضرموت، في إطار تعزيزات وُصفت بـ«الواسعة»، قبل أن تصل إلى عدن ضمن خطة انتشار مرحلية.

وفي وقت سابق كانت قوات «العمالقة»، تسلمت مطار عدن الدولي، وانتشرت بشكل مكثف في محيطه لتأمينه، بعد أن كانت قد تسلمت قصر معاشيق الرئاسي، والبنك المركزي، والمجمع القضائي، وعدداً من المرافق السيادية الأخرى.

وجاء هذا الانتشار عقب قرارات رئاسية أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، شملت إقالة محافظ عدن أحمد لملس، وتعيين عبد الرحمن شيخ خلفاً له، إلى جانب إطاحة قيادات عسكرية في حضرموت والمهرة، على خلفية اتهامات بالتواطؤ مع قوات المجلس الانتقالي.

كما أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي فرض حظر تجوال ليلي في عدن، يبدأ من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، اعتباراً من مساء الأربعاء.

ويسود الهدوء في عدن، بعد هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي غادر بحراً إلى إقليم أرض الصومال قبل أن يصل جواً إلى أبوظبي، في وقت لا يزال فيه وفد المجلس الانتقالي موجوداً في الرياض استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.

حضرموت والمهرة

وفي محافظة حضرموت، ناقش المحافظ رئيس اللجنة الأمنية قائد قوات «درع الوطن» بالمحافظة، سالم الخنبشي، في اجتماع عُقد بمدينة المكلا، مع رئيس أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم باسلوم، الأوضاع العامة للمنطقة العسكرية الثانية، ومستوى الجاهزية، والمهام الملقاة على عاتقها، في أعقاب الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

محافظ حضرموت مجتمعاً مع رئيس أركان المنطقة العسكرية الثانية غداة تعيينه (سبأ)

واستعرض الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والحفاظ على الأمن والسكينة العامة، والدور المحوري الذي تضطلع به المنطقة العسكرية الثانية في حماية المحافظة وتأمين مؤسسات الدولة والمواطنين. وشدد المحافظ الخنبشي على أهمية اضطلاع القوات العسكرية بواجباتها الوطنية، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ورفع مستوى التنسيق مع الأجهزة الأمنية، لمواجهة أي تهديدات تمس أمن حضرموت وسلامة سكانها.

من جانبه، ثمّن العميد باسلوم دعم قيادة السلطة المحلية، مؤكداً أن هذا الاهتمام يمثل حافزاً معنوياً لمنتسبي المنطقة العسكرية الثانية لأداء مهامهم بكفاءة ومسؤولية.

وفي المهرة، أعلنت مصادر أمنية ضبط قوات «درع الوطن»، بالتعاون مع إدارة البحث الجنائي، كمية من الذخيرة المضادة للطيران كانت بحوزة أحد العناصر، خلال توقيفه في نقطة أمنية بمديرية الغيضة.

أسلحة استعادتها القوات الحكومية في محافظة المهرة (سبأ)

وأوضحت المصادر أن المتهم أبدى مقاومة في أثناء التفتيش، قبل أن تتم السيطرة عليه وضبط 14 صفيحة ذخيرة عيار 23 ملم، إلى جانب سلاح شخصي غير مرخص ومنظار قنص.

ودعت قوات «درع الوطن» وإدارة أمن المهرة المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية وتسليم أي أسلحة غير مشروعة، مؤكدة أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لمنع الانزلاق نحو الفوضى.


إحباط تهريب سجناء في لحج واستعادة آخرين فرّوا في أبين

عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
TT

إحباط تهريب سجناء في لحج واستعادة آخرين فرّوا في أبين

عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)
عربة عسكرية في عدن ضمن عملية تأمين المدينة من الفوضى التي تسبب بها «الانتقالي» (رويترز)

مع استمرار انتشار وحدات من قوات «درع الوطن» في المحافظات اليمنية المحررة، أكدت وزارة الداخلية التصدي لهجوم استهدف السجن المركزي في محافظة لحج (شمال عدن) بغرض تهريب سجناء، كما ضبطت سجناء فارين في محافظة أبين (شرق عدن).

رئيس مصلحة التأهيل والإصلاح اللواء صالح علي عبد الحبيب أكد أنه لم تحدث أي إخلالات أمنية خطيرة في السجون المركزية بالمحافظات المحررة، مشيراً إلى أن ما جرى في سجن محافظة لحج وسجن أبين كانت أحداثاً محدودة وتم التعامل معها والسيطرة عليها في حينها.

وقال إن قيادة المصلحة تتابع على مدار الساعة الأوضاع الأمنية في جميع السجون المركزية، وذلك بتنسيق مباشر ومستمر مع قيادة وزارة الداخلية ممثلة بوزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان، عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

لم تحدث أي إخلالات خطرة في السجون المركزية بالمحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وحسب المسؤول اليمني، فإن عمليات رئاسة المصلحة تقوم بالتواصل الدائم مع إدارات السجون المركزية وعمليات أمن المحافظات، ورفع التقارير والبلاغات الأمنية أولاً بأول إلى غرفة القيادة والسيطرة بوزارة الداخلية ومكتب وزير الداخلية.

وأوضح أن ما حدث في سجن لحج المركزي تمثل في محاولة اقتحام نفذتها مجموعات خارجة عن النظام والقانون، مؤكداً أنه جرى إحباط المحاولة والسيطرة عليها فوراً، وتعزيز السجن بقوة أمنية من قيادة أمن المحافظة.

السيطرة على الوضع

وبشأن ما حدث بسجن أبين المركزي، فأوضح اللواء عبد الحبيب أن الحادثة نتجت من أعمال شغب وفوضى قام بها بعض السجناء عقب سماعهم إطلاق نار في منطقة مجاورة للسجن؛ ما أدى إلى تمرد محدود تمكن خلاله عدد من السجناء من الهروب، قبل أن تنجح قوات حماية السجن في السيطرة على الوضع وإلقاء القبض على السجناء الفارين.

ضبط السجناء الذين فروا من السجن المركزي في أبين (إعلام حكومي)

وكشف رئيس مصلحة السجون عن أن قيادة أمن محافظة أبين عززت السجن بقوة أمنية إضافية، ولا تزال تتابع ملاحقة من تبقى من الفارين، مشيراً إلى أن قضاياهم غير جسيمة. وجزم بأن الوضع الأمني في السجون مستقر، وأن الجهات المختصة تتعامل بحزم ومسؤولية مع أي محاولات لإثارة الفوضى أو الإخلال بالأمن.

من جهته، وجَّه المفتش العام بوزارة الداخلية اللواء فائز غلاب وكلاء الوزارة ورؤساء المصالح وقيادات قوات الأمن الخاصة ومديري العموم ومديري الشرط بالمحافظات ومديري الإدارات بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز السكينة العامة بالتنسيق التام مع قوات «درع الوطن» وجميع الجهات ذات العلاقة لضمان استتباب الأمن.

المصالح الأمنية في المحافظات المحررة تقدم خدماتها للجمهور بشكل اعتيادي (إعلام حكومي)

وشدد المفتش العام على الالتزام بالهندام العسكري والتقيد بوضع الرتب والشارات وفقاً للرتب القانونية المستحقة خلال أداء المهام الميدانية والدوام الرسمي، وتعزيز الرقابة الميدانية وإشراف قادة الوحدات ومديري الشرط على تنفيذ التوجيهات، وتكليف مدير عام الرقابة والتفتيش متابعة مستوى التنفيذ.

وكان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان أكد عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن هروب عدد من عناصر «القاعدة» أو العناصر الإيرانية المحتجزة في سجون المكلا. وقال إن الأمن مسيطر على السجن المركزي في المكلا سيطرة تامة.


وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ، وتعمل بكل حزم ومسؤولية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة.

وأوضح حيدان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، التي شددت على التزام قوات العمالقة وقوات درع الوطن بواجباتها الوطنية في حماية ممتلكات المواطنين، ومنع أي أعمال نهب أو تجاوزات، وفرض النظام وسيادة القانون، بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية.

وأشار وزير الداخلية إلى أن منع نقل أو تهريب الأسلحة خارج العاصمة المؤقتة عدن يُعد أولوية أمنية قصوى، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهات أو أفراد يحاولون الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار.

وفي الوقت ذاته، طمأن اللواء حيدان المواطنين بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن الدولة حريصة على عدم المساس بالمواطنين أو ممتلكاتهم، مشدداً على أن جميع القوات تعمل وفق توجيهات واضحة تحترم القانون وتحفظ كرامة المواطن.

ودعا وزير الداخلية المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية والتكاتف المجتمعي يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، مجدداً التزام وزارة الداخلية بمواصلة أداء واجبها في حماية الوطن والمواطن.