العلماء يكتشفون ألغاز «كوفيد طويل الأمد»

يتسم بأعراض جسدية ونفسية وإدراكية متواصلة

العلماء يكتشفون ألغاز «كوفيد طويل الأمد»
TT

العلماء يكتشفون ألغاز «كوفيد طويل الأمد»

العلماء يكتشفون ألغاز «كوفيد طويل الأمد»

يعدّ الخبراء أن «كوفيد طويل الأمد» لا يزال لغزاً، ولكن بعض الأدلة بدأت في الظهور أخيراً. وتشير الأعراض؛ التي تتراوح بين ضيق التنفس وجلطات الدم وفقدان حاسة الشم، إلى أن ما يسمى «كوفيد طويل الأمد» قد يكون مجموعة من المشكلات وليس حالة مرضية شاملة.
ويعتقد الخبراء أن وضع تشخيصات أكثر دقة سيساهم في إيجاد علاجات لمساعدة الناس الذين يعانون من آلام مستمرة في الرأس وتشوش الدماغ ومشكلات التنفس والإرهاق الشديد.

- دراسات جديدة
يرجح بعض الدراسات غير الحاسمة أن ثلث الأشخاص الذين أصيبوا بـ«كوفيد» مصحوبٍ بأعراض - وحتى أولئك الذين لم يشعروا بأعراض على الإطلاق - يعانون من أعراض قد تستمر لمدة تتجاوز الشهر بعد إصابتهم بالعدوى، حتى إن عدداً قليلاً، ولكن غير محدد، من هؤلاء يعيش مع أعراض تستمر لأشهر وحتى لسنوات.
وقد تحولت هذه الحالة إلى مشكلة عالمية في ظل وجود كثير من المرضى ومن دول مختلفة حول العالم يصرحون بالمعاناة من أعراض مشابهة ومنهكة؛ إذ يواجه بعض الأولمبيين الذين تعافوا من وباء «كوفيد19» صعوبة في أداء نشاطات أساسية في حياتهم اليومية، بينما يصرح أكاديميون وأساتذة متعافون بأنهم ينسون باستمرار الزر الذي يجب أن يضغطوا عليه لتشغيل آلة غسل الملابس.
تعمل «معاهد الصحة الوطنية» على توظيف آلاف الأميركيين الذي يعانون من «كوفيد طويل الأمد» للمشاركة في دراسة بحثية بقيمة 470 مليون دولار، مهمتها تصنيف المرضى بشكل أفضل وتحسين فهم الـ«كوفيد طويل الأمد» لمساعدة العلماء والأطباء.

- فئتا «كوفيد الطويل»
حتى اليوم، جرى تحديد فئتين واضحتين من الـ«كوفيد طويل الأمد». تطال الأولى الأشخاص الذين عانوا من المرض الشديد بعد التقاطهم عدوى «كوفيد19» واحتاجوا إلى وقت طويل للتعافي. وقد أشارت دراسة هولندية نُشرت أخيراً إلى أن 74 في المائة من المرضى الذين دخلوا إلى وحدات العناية المركزة صرحوا باستمرار معاناتهم من أعراض جسدية بعد عام من الإصابة، بينما تحدث 26 في المائة من المشاركين عن أعراض نفسية مستمرة، و16 في المائة عن أعراض إدراكية.
تشمل الفئة الثانية الأشخاص الذين بالكاد شعروا بإصابتهم بالفيروس أو لم يمرضوا بشدة إلى درجة تستدعي استشفاءهم، ولكنهم لم يستطيعوا التخلص من أعراض المرض.
يشير الخبراء إلى أن المنتمين إلى الفئة الأولى هم من كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى الشديدة، بينما يتمتع المنتمون إلى الفئة الثانية بصحة جيدة ولم يصل معظمهم إلى منتصف العمر بعد.
يرجح الباحثون أن المنتمين إلى الفئة الثانية يملكون جهازاً مناعياً مفرط النشاط استجاب بشكل أكثر من جيد لـ«كوفيد19» ووصل إلى مرحلة يعجز فيها عن وقف نشاطه. تتراوح أعراض هؤلاء بين تشوش الدماغ والإرهاق وآلام الرأس المستمرة والتنميل غير المألوف.
عدّت الدكتورة سيرينا سبوديتش، أستاذة علم الأعصاب في كلية الطب التابعة لجامعة يال والتي تساعد في إدارة عيادة عصبية مختصة في «كوفيد طويل الأمد» في الجامعة نفسها، أن «فكرة المعاناة من حالة ما تسيطر عليكم لأشهر واقعية». وتشير سبوديتش إلى أن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى علاجات مختلفة عن أولئك الذين لا يزالون يتعافون من العدوى، ولكنهم يحتاجون إلى مزيد من التصنيف أيضاً. لا يزال الوقت مبكراً للحديث عن النتائج؛ خصوصاً أن دراسات عدة لا تزال تختبر ما إذا كانت العلاجات المناعية المختلفة ستساعد مرضى «كوفيد طويل الأمد».
في بداية هذا الشهر، شاركت سبوديتش في إعداد تقريرٍ عن آثار ونتائج الإصابة بوباء «كوفيد19» على الجهاز العصبي، وعبرت مع آخرين عن قلقها من التأثيرات الدائمة لهذا الضرر العصبي.
في سياق متصل، نشر الباحثان توماس ويسنيوسكي وجنيفر فرونتيرا، من مركز «لانغون هيلث» التابع لجامعة نيويورك، دراسة في بداية هذا الشهر، كشفت عن معدلات مرتفعة جداً من البروتينات السامة في دماغ المرضى الذين دخلوا إلى المستشفى لعلاج «كوفيد19»، ووجدت الدراسة أن أعلى هذه المعدلات رُصد لدى المرضى الذين توفوا جراء الإصابة بالفيروس.
شرح ويسنيوسكي أن بعض هذه البروتينات مرتبط بألزهايمر، مما قد يؤدي إلى إصابة بعض هؤلاء بألزهايمر أو اضطراب دماغي آخر في وقت لاحق، مذكراً بأن وباء الإنفلونزا الذي ضرب البشرية في 1918 أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حالات مرض باركنسون وغيره من الأمراض العصبية.
وقال ويسنيوسكي إن نحو نصف المرضى المشاركين في دراسته ظلوا يعانون من مشكلات إدراكية بعد ما بين 6 أشهر و12 شهراً من استشفائهم.
وأضاف أن دراسته «رصدت تغييرات صادمة ومؤشرات إصابة وحالات التهاب في الدماغ. يجب علينا الاستمرار والإطالة في متابعة تعامل المرضى مع هذه التغيرات الصادمة والمثيرة للقلق».

- متاعب المرض
نشر الدكتور أونور بويمان، الطبيب المختص في أمراض المناعة بمستشفى زيوريخ الجامعي في سويسرا، هذا الأسبوع، ورقة بحثية توضح درجة الخطر التي يواجهها الأشخاص المصابون بوباء «كوفيد19» والمعرضون أكثر من غيرهم للمعاناة من أعراض طويلة الأمد.
درس بويمان وزملاؤه مجموعتين؛ واحدة تضم متعافين من «كوفيد19» مع أعراض مستمرة حتى بعد التعافي، والأخرى تضم متعافين من «كوفيد» لا يعانون من أي أعراض.
وجد الفريق أن 4 عوامل تزيد خطر المعاناة من الـ«كوفيد طويل الأمد»؛ هي: السن، وتاريخ مرضي مع الربو، والأعراض خلال الإصابة بـ«كوفيد19»، والدلالات المناعية في الدم.
يرتفع خطر «كوفيد طويل الأمد» لدى الأشخاص الكبار في السن الذين لا يزالون يتعافون من مرض خطير، بالإضافة إلى البالغين الأصغر سناً الذين يملكون جهازاً مناعياً صحيحاً ومفرط النشاط.
وأشار بويمان إلى أن خطر «كوفيد طويل الأمد» يرتفع أيضاً مع عدد الأعراض التي يعاني منها الشخص خلال الإصابة بالعدوى، لافتاً إلى أن خطره لدى المرضى الذين يعانون من 5 أعراض أعلى من الذين يعانون من عارضين فقط.
يواجه المصابون بالربو خطراً أكبر أيضاً؛ لأن جهازهم المناعي لا يعمل على الأرجح بالشكل الصحيح. وشرح بويمان أن هؤلاء يملكون «استجابة مناعية مضللة» تؤثر على الرئتين وتتعبهما بشكل غير متساوٍ؛ الأمر الذي قد يفاقم الحالة الصحية القديمة التي يعانون منها.
ويضيف طبيب المناعة أن الأشخاص الذين يعانون من الحساسية ليسوا معرضين للدرجة نفسها من الخطر، مرجعاً هذا الأمر إلى اختلاف اضطرابهم المناعي أو ضعف تأثيره.
بدورها؛ تساهم بعض الأجسام المناعية المضادة، والتي تسمى «الغلوبيولين المناعي» القابلة للرصد باختبار دم عادي، في تعزيز هذا الخطر. ولكن إذا صحت النتائج التي توصل إليها بويمان، فقد تساعد لائحة عوامل الخطر التي قدمها في اقتراح خيارات للعلاج؛ فقد يساعد مثلاً تزويد الأشخاص الذين يعانون من انخفاض في مضاداتهم المناعية بدواء معين في تحسين هذه الأعراض أو تجنيبهم الإصابة بالـ«كوفيد طويل الأمد» حتى.
من جهته، عدّ نير غولدستين؛ اختصاصي أمراض الرئة ومدير «مركز العناية والتعافي في فترة ما بعد الإصابة بـ(كوفيد)» في «مركز الصحة اليهودية الوطنية» في دنفر، أنه يمكن العثور على تفسير آخر للـ«كوفيد طويل الأمد» في الـ«ميتوكوندريا»؛ أي مصانع الطاقة الخلوية التي قد تتضرر بفعل الإصابة بـ«كوفيد19»، وتسبب التعب الشديد والعجز عن ممارسة أبسط التمارين. نشر الباحث دراسة حول هذا الموضوع في بداية الشهر.
وشرح نير غولدستين أن الـ«ميتوكوندريا» المتضررة قد تولد لدى المرضى صعوبات في التفكير؛ لأن الدماغ يحتاج إلى كثير من الطاقة ليؤدي وظائفه كما يجب، عادّاً أن ما توصل إليه نظرية تجب إضافتها إلى النظريات الأخرى.

- التطعيم والعلاج المناعي
التطعيم قد يساهم في تجنب الـ«كوفيد طويل الأمد». ولحسن الحظ، يبدو أن جرعتين من لقاح «كوفيد19» تحميان المرضى من الأعراض المرتبطة بالـ«كوفيد طويل الأمد» ولو لفترة زمنية معينة.
وفي هذا السياق، يشير بويمان إلى أن رفض الناس تلقي اللقاح يعرضهم لخطر أكبر بالمعاناة من الـ«كوفيد طويل الأمد». ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت المتحورات المختلفة تتسبب في درجات مختلفة من الـ«كوفيد طويل الأمد» أو في أعراض مختلفة.
وعدّت سبوديتش أن رصد الاختلافات بين المتحورات في هذا المجال صعب؛ لأن الوقت الذي مر على انتشار «أوميكرون» ليس كافياً. ويروق لها التفكير في أن أعراض «أوميكرون» الطفيفة تخفف احتمال توليده رد فعل مناعياً مفرطاً، ولكن نظراً لأن معظم مرضى عيادتها عانوا من مرض طفيف ناتج عن سلالات سابقة من الفيروس، فضلت الطبيبة ألا تعطي أي استنتاجات في هذا الشأن.
عدّت سبوديتش أن النتيجة الإيجابية الوحيدة للـ«كوفيد طويل الأمد» ستكون مساعدته الباحثين في وضع فهم أفضل للدور الذي يلعبه الجهاز المناعي في مجموعة من الأمراض.
وفي هذا السياق، تحدثت عن مريض يعاني من الذهان لم يستجب للأدوية التي توصف عادة في حالته، ولكنه تحسن بعد خضوعه لعلاج مناعي.
وعدّت أن هذه النتائج «قد تكون الطرف الظاهر فقط من جبل الجليد»، لافتة إلى أن دور الجهاز المناعي قد يكون أكبر وأهم بكثير مما يعتقد العلماء. ورجحت أيضاً أن تفعيل عدوى ما الجهاز المناعي قد يؤدي إلى تنشيط أو مفاقمة مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية الكامنة غير الظاهرة.
صحيح أن كثيراً من الأشخاص يتعافون مع الوقت، ولكن الحال ليست كذلك لدى البعض؛ لأن أعراض الـ«كوفيد طويل الأمد» تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتهم؛ وجزءاً تعيساً للأسف.

- «يو إس إيه توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.