«فورزا هورايزن 5»: أفضل ألعاب سباقات السيارات

«الشرق الأوسط» تحاور فريق تصميم اللعبة حول مزاياها الممتعة لجميع فئات اللاعبين

اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
TT

«فورزا هورايزن 5»: أفضل ألعاب سباقات السيارات

اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً
اللعبة تدور أحداثها في المكسيك المتنوعة بيئياً

تشكل ألعاب سباقات السيارات وسيلة لاستعراض قدرات أجهزة الألعاب والكومبيوترات الشخصية المتقدمة، ذلك أنها ترسم بيئة غنية وسيارات مليئة بالتفاصيل تسير بسرعات عالية جداً، كل ذلك بدقة عالية جداً، وبسرعة 60 صورة في الثانية. ومن الألعاب الجديدة المبهرة لعبة «فورزا هورايزن 5» (Forza Horizon 5) على أجهزة «إكس بوكس» والكومبيوتر الشخصي. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» قبل إطلاقها عالمياً، وقابلت مجموعة من مطوري اللعبة من خلال فريق «مايكروسوفت»، ونذكر ملخص ذلك.
مزايا ممتعة
تدور أحداث سباقات «فورزا هورايزن 5» في المكسيك عبر أكبر خريطة تقدمها السلسلة (أكبر بنحو 50 في المائة قياساً بمساحة خريطة الإصدار السابق)، مع تقديم أعلى نقطة ارتفاعاً في تاريخ السلسلة. وتقدم المكسيك تنوعاً كبيراً في البيئة، من البراكين والغابات والشواطئ والآثار التاريخية، وصولاً إلى البلدات الصغيرة والمدن الكبيرة، إلى جانب تقديم تنوع كبير في الطقس. وكمثال على تأثير الطقس على عالم اللعبة، فإن العواصف الرملية ستظهر في الجو الجاف، بينما سيشهد اللاعبون العواصف الاستوائية في فصل الخريف. وستتفاعل البيئة بشكل مباشر مع الجو، حيث تتحرك أغصان وأوراق الأشجار بشكل مختلف تماماً، وفقاً لسرعة واتجاه الرياح، مع انخفاض مستويات الإضاءة بسبب حجب الغيوم لكثير من ضوء الشمس خلال مرحلة تكون العاصفة. ويمكن للاعبين التجول بكل حرية في عالم اللعبة، واختيار السباق أو التحدي المرغوب في الخريطة، بمجرد المرور في موقعه، وإكمال نمط اللعب الفردي، أو التجول بحرية في عالم اللعبة، والبحث عن العناصر المختلفة المخفية في البيئة. ويمكن أيضاً اللعب مع اللاعبين الآخرين عبر الإنترنت، وتخصيص شخصية اللاعب والسيارة التي يقودها بتفاصيل غنية جداً.
ويمكن فتح مزيد من الفعاليات والتحديات في خريطة اللعبة، من خلال إكمال السباقات والتحديات الحالية، والحصول على مزيد من النقود الافتراضية جراء ذلك، وشراء الملابس لتخصيص شخصية اللاعب. كما تسمح اللعبة بشراء منازل داخل عالمها، واستخدام أكثر من 500 سيارة مرخصة بتفاصيلها الغنية.
وسيتسابق اللاعب في ظروف جوية مختلفة في كل أسبوع، مع تقديم تحديات خاصة متغيرة وفقاً لذلك. وهذا الأمر يفرض على اللاعب تغيير سيارته المفضلة وفقاً للظروف الجوية المختلفة، وذلك حتى لا يحصل اللاعبون الذين يقودون سيارات عالية الأداء على فرصة أفضل من غيرهم، ذلك أن الأداء العالي جداً قد يكون مكلفاً في الظروف الجوية الماطرة، مثلاً، أو في المناطق الطينية. وتسمح هذه الميزة بتخصيص أكثر من سيارة في مرأب اللاعب لتطوير قدراتها.
مقابلة مصممي اللعبة
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «بين ثاكر - فيل» (كبير مصممي اللعبة) و«آنا بولياكوفا» (مصممة اللعبة)، من شركة «بلايغراوند غيمز» المطورة للعبة، حول أنماط اللعب في اللعبة، واللعب الجماعي الأكثر تطوراً في هذا الإصدار. وشرح المصممان نمط «فورزا لينك» (Forza Link) الذي يسمح للاعبين بالتواصل بعضهم مع بعض، ومساعدة الآخرين في العثور على العناصر المخفية، ووضع إشارات على خريطة اللاعبين الآخرين تدلهم على تلك المواقع. وتستخدم هذه الميزة الذكاء الصناعي لتتبع حالة اللاعب ومساعدته، بربطه مع لاعبين آخرين للعب معاً عبر الإنترنت. ويسمح هذا النمط للاعبين بالاستمتاع مع الآخرين، عوضاً عن التنافس، وهو لا يسمح بالدردشة المفتوحة بين اللاعبين، حيث يقدم عبارات كثيرة مسبقة التعريف، وذلك بهدف حماية اللاعبين (خصوصاً الصغار) من الإساءات التي قد تصدر عن لاعبين آخرين. ويمكن تبادل هذه العبارات بين عدة لغات دون أن يكون المستخدم على دراية باللغات الأخرى، حيث يتم الأمر آلياً وفقاً للغات الأطراف التي تتبادلها.
وتضيف اللعبة نمط مشاركة الهدايا (Gift Drop) مع اللاعبين الآخرين، مثل السيارات المعدلة. ولا يمكن اختيار إرسال الهدية لشخص محدد، بل لفئات من اللاعبين (مثل اللاعبين الجدد)، إلى جانب القدرة على مشاركة رسالة مصاحبة للهدية. وتقدم اللعبة كذلك نمط «هورايزن آركيد» (Horizon Arcade) للعب الجماعي التعاوني لتحقيق هدف مشترك. ويعرض هذا النمط عدة تحديات جماعية عبر الخريطة، مثل وقوع دمى «بينياتا» من طائرة تحلق فوق منطقة ما، ويجب على اللاعبين صدم أكبر عدد من تلك الدمى، ومساعدة بعضهم بعضاً خلال ذلك. وتعد «جولة هورايزن» (Horizon Tour) نمط لعب جماعي تعاوني ودود غير متطلب، يتسابق فيه اللاعبون ضد الذكاء الصناعي، وفقاً لمستويات اللاعبين المختلفة. ولا يركز هذا النمط على الفوز بسباق ما، ولكنه أشبه برحلة عبر خريطة اللعبة، دون وجود قيود زمنية أو أي شروط تنافسية.
ونذكر أيضاً نمط «الاستبعاد» (Eliminator) الذي يعود من الإصدار السابق، ويسمح لعدة لاعبين بالتنافس بعضهم ضد بعض عبر الإنترنت، والذي تم تصميم الخريطة لتتناسب معه، ومع أسلوب اللعب الخاص به. أما «هورايزن المفتوح» (Horizon Open)، فهو نمط لعب جماعي تنافسي تقليدي يقدم السباقات المفتوحة و«الاستبعاد» والانزلاق (Drifting) وتحديات اللاعبين الآخرين.
وأكد فريق العمل أن نمط «القافلة» (Convoy) يجمع لاعبين يعرف بعضهم بعضاً، بحيث يمكن اختيار قائد للفريق، واستخدام سيارة قائد القافلة للسباق أو الانزلاق (Drifting) مثلاً. ويقوم القائد باختيار فاعلية ما ليقوم جميع أعضاء القافلة بالمشاركة بها. ميزة أخرى هي «مختبر الفعاليات» (Event Lab) الذي يسمح للاعبين بصنع تحديات جديدة بخيارات تعجبهم، تشمل المراحل والقوانين المطبقة وعناصر البيئة المختلفة.
وأكد «بين» أن جهازي «إكس بوكس سيريز إكس وإس» قدما بقدراتهما المتقدمة مزايا كثيرة للعب الجماعي عبر الإنترنت، مثل القدرة على التفاعل مع عدد أكبر من اللاعبين في عالم اللعبة في آن واحد.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة للغاية، والبيئة مليئة بالتفاصيل، مثل أشكال وأحجام الحجارة في المناطق الجبلية، وأوراق الصنوبر الإبرية الطرية والجافة المتساقطة على أرض الغابات. وتعرض اللعبة الصورة بسرعة 60 صورة في الثانية، وبالدقة الفائقة (4K)، وتعد واحدة من أفضل الألعاب على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» في مجال الرسومات إلى الآن. ويُعد هذا الإصدار الأول في السلسلة الذي يدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing) للسيارات (في نمط «فورزا فيستا» Forza Vista). وموسيقى وصوتيات اللعبة مناسبة لأجواء اللعب، ولا تشتت تركيز اللاعبين على القيادة بسرعات فائقة.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 5 4460» أو «إيه إم دي رايزن 3 1200» أو أحدث (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 1500 إكس» أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس 970» أو «إيه إم دي آر إكس 470» أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس 1070» أو «إيه إم دي آر إكس 590» أو أفضل)، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يُنصح باستخدام 16 غيغابايت أو أفضل)، و110 غيغابايت من السعة التخزينية، ومعالج يدعم تقنية «64 - بت»، ونظام التشغيل «ويندوز 10» يدعم التقنية ذاتها.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «بلايغراوند غيمز» Playground Games www.Playground - Games.com
• الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios www.Xbox.com
• موقع اللعبة على الإنترنت: www.ForzaMotorSport.net
• نوع اللعبة: سباقات Racing
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس وإس»
و«إكس بوكس وان وإكس وإس» والكومبيوتر الشخصي
• تاريخ الإطلاق: 11/ 2021
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB:
للجميع «E»
• دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».