سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

تطورات التشخيص والعلاج

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام
TT

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة... رصد التركيبة الجينية والمناعية للأورام

سرطان الرئة أورام تتشكل في أنسجة الرئة عادة في الخلايا التي تبطن الممرات الهوائية، ويعتبر السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى كل من الرجال والنساء عالميا. وبشكل عام هناك نوعان رئيسيان منه: سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (النوع الأكثر شيوعاً، 80 - 85 في المائة). وينمو كلاهما بشكل مختلف ويتم التعامل مع كل نوع بشكل مختلف أيضاً.
وحديثا، يصنف سرطان الرئة إلى أنواع متعددة بناء على التركيبة الجينية والمناعية لأنسجة الورم، والتي تحدد أفضل الخيارات العلاجية الحديثة.
ولأهمية التوعية بهذا المرض، أقامت شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة مؤتمرا صحافيا للتعريف بحجم انتشار هذا السرطان وأهمية الكشف المبكر عنه وتسليط الضوء على آخر المستجدات في طرق علاجه. حضر المؤتمر ملحق «صحتك» وفيما يلي ملخص لأهم ما جاء فيه.

- نظرة عامة
تحدث الدكتور شادي الخياط المدير الطبي لمستشفى جامعة الملك عبد العزيز والأستاذ المشارك في الطب والأورام بالجامعة عن حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع، وأن معدل الوفيات من أورام الرئة يصل إلى 1.6 مليون وفاة سنويا في العالم وهو أكبر من عدد الذين يتوفون من سرطان البروستاتا والثدي والقولون، وأن 70 - 75 في المائة من المرضى يشخصون متأخرين ما يجعل العلاج صعبا ويخفض معدل العيش خمس سنوات لأقل من 16 في المائة.
وفي المملكة العربية السعودية، اتخذت خطوات جيدة بأن جعلت التبليغ عن الأورام إجباريا على كل القطاعات الحكومية والخاصة من أجل الوصول للأعداد المؤكدة للسرطانات في المملكة. وتشير الإحصاءات بأن سرطان الرئة يحتل المرتبة الخامسة من السرطانات في المملكة بين الرجال وهو شائع أيضاً بين النساء. في عام 2020 سجلت بالمملكة 34000 حالة سرطان، منها 1150 حالة سرطان رئة، توفي منهم حوالي 1000 (نسبة الوفاة عالية جدا) بسبب تشخيص أكثر من 75 في المائة منهم بالمرحلة الرابعة المتأخرة مما يؤثر على نسبة الشفاء.
وبالنسبة للنجاة والحياة (survival rate) للمصاب بسرطان الرئة، فإنها تختلف بحسب مرحلة المرض. وهناك تحسن كبير مع توفر الأدوية الحديثة، فمعدل الحياة لمدة خمس سنوات لمرضى المرحلة الأولى المبكرة قد يصل إلى 90 - 95 في المائة عندما يتم الكشف مبكرا جدا وبتناول العلاج المناسب في الوقت المناسب، وفي المرحلة الثانية قد يصل إلى 70 - 75 في المائة، وفي المرحلة الثالثة قد يصل إلى 35 في المائة، أما في المرحلة المتأخرة (والمصابون يشكلون 75 في المائة من مرضى سرطان الرئة) فتنخفض إلى حوالي 12 في المائة فقط (5 - 15 في المائة في أحسن الأحوال).
وتحدث الدكتور هاني الهاشمي مدير الإدارة الطبية في شركة فايزر السعودية المحدودة عن أهمية ودور المساهمة في دعم الأبحاث الطبية وكل ما يساعد في نشر الثقافة والوعي والمعلومة الصحيحة بين أفراد المجتمع إضافة إلى تحديد ومعرفة مسببات الأمراض داخل المملكة، بشكل خاص. هناك أبحاث تم دعمها في المملكة لأمراض السرطان بشكل عام وسرطان الرئة بشكل خاص كما تم دعم مجموعة من الدراسات والأوراق البحثية لعدد من الباحثين في الجامعات ومراكز الأبحاث ومراكز الأورام في السعودية، مماثل لما تم في مجال البحث العلمي في أي دولة متقدمة أخرى، وقد تم نشرها في المدونات الطبية العالمية. ومن جانب آخر، فهناك تعاون كبير ودعم لبرامج الإقلاع عن التدخين في المراكز والعيادات المخصصة لمكافحة التدخين من خلال شراكات كثيرة مع وزارة الصحة وكذلك الجمعيات المهتمة بمكافحة التدخين.


- تطورات التشخيص
• أولا: أهمية الكشف المبكر. يقول الدكتور أحمد الرفاعي استشاري الأورام في المركز الطبي الدولي بجدة - إن أورام الرئة ليس لها أعراض مبكرة، وإنما تكتشف عادة بطريق الصدفة عندما تعمل أشعة للصدر لأي سبب آخر مثل التحضير لعمل جراحي، فتكتشف الكتلة، ويتم طلب الأشعة المقطعية، الأشعة النووية المتخصصة، الفحص بالرنين المغناطيسي، ثم أخذ عينة لعمل الخزعة إما عن طريق المنظار أو بالأشعة المقطعية التداخلية، وبذلك يتم اكتشاف المرض.
في التسعينات، كان الكشف عن الخلايا الموجودة داخل الجسم يتم من الإفرازات الرئوية وعمل أشعة الصدر، ولكنها لم تكن تجدي بطريقة كبيرة في الكشف المبكر، أمام معدلات الوفاة العالية جدا.
الحل هو الكشف المبكر، وهناك أكثر من دراسة أثبتت أن عمل الفحص المبكر سوف يساهم في خفض الوفيات، ولذا تم إقرارها من المنظمات العالمية. والبداية بعمل أشعة الصدر لتوضيح أي تغيرات في أنسجة الرئة ثم أخذ عينة من الأنسجة ومن ثم يتم إجراء الجراحة المناسبة. ووجد أن نسبة التشخيص ارتفعت لحد ما والعمليات الجراحية ازدادت ولكنها لم تساعد في خفض نسبة الوفيات بلغت.
والأشعة المقطعية منخفضة الإشعاع (low dose CT scan)، تقنية جديدة، لها مزايا مهمة أولها الجرعة الصغيرة جدا من الإشعاع (بجهد أقل من 120 كيلو فولت) وثانيها أنها لا تحتاج لإعطاء المريض صبغة وثالثها أن نتائجها جيدة وهي سهلة وبسيطة وآمنة والأهم أنها أدت لخفض معدلات الوفيات. ويتم عمل هذه الأشعة كل ثلاث سنوات للكشف عن الأورام، وفقاً لأول دراسة (International Screen Trial)، وتم لأول مرة خفض معدل الوفيات إلى 20 في المائة.
تلا ذلك الدراسة التأكيدية (Nelson Trial) التي أظهرت أن معدل الوفيات عند من لديهم عوامل خطورة عالية (التدخين لأكثر من عشرين سنة) وهم فوق سن 55 سنة وصل إلى 24 في المائة وهي نسبة تعتبر رائعة. وهناك دراسة ثالثة وجد فيها أن المعدل وصل إلى 39 في المائة.ووضعت مجموعة من الضوابط لتقنين عمل هذا الفحص المبكر منها: وجود تاريخ مرضي في الأسرة، مستوى تعليم المريض، مدى التحوصل في الرئة، الإصابة السابقة بالأورام، حجم الكتلة الموجودة في الرئة ومعدل زيادته ومضاعفاته.
ونظرا لأن عدد الحالات في المملكة مقارنة بالدول الأخرى ما زال يعتبر قليلا وغير كاف لإقرار مثل هذا الإجراء، فقد اتخذت إجراءات بديلة لتقليل نسبة الإصابة والوفيات من سرطان الرئة منها: منع التدخين في الأماكن العامة، ضرائب مرتفعة على منتجات التبغ، برامج مكافحة التدخين وعيادات للإقلاع عن التدخين، توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج للمصابين.
• ثانيا: تقنية حديثة لتحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. تحدث الدكتور عبد الله الطويرقي رئيس قسم الأورام في مركز الأورام الشامل بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض مشيرا إلى أن هناك تطورا ملحوظا في مجال تشخيص الأورام وعلاجها مبنيا على معرفة التركيبة الجينية والمناعية وما هو نوع الخلل الجيني أو الطفرة الجينية الموجودة في المرض. فلم نعد نكتفي بتقسيم الورم حسب نوعية الخلايا والأنسجة (بالفحص المجهري) إلى أورام صغيرة الخلايا وأورام غير صغيرة الخلايا، وإنما أصبح التوجه، خلال الخمس سنوات الأخيرة، إلى تحديد التركيبة الجينية والمناعية للورم. وعلى أساس ذلك يتم تحديد الطريقة العلاجية المناسبة لكل مريض ومدى احتياجه لما يسمى بالعلاج الموجه أو المناعي
.
- تطورات العلاج
يقول الدكتور شادي الخياط إن طريقة العلاج تعتمد على مرحلة المرض، فكلما كان الاكتشاف مبكرا يكون العلاج أكثر فعالية والعكس عندما يأتي المريض في مراحل متأخرة من المرض.
عموما، نحن نطبق خطة العلاج الطبي المبني على البراهين معتمدين على التحاليل والتجارب المعملية ونتائج التجارب السريرية التي تم تطبيقها على أعداد كبيرة من المرضى وتمت دراسة الجدوى منها في المراحل المبكرة لسرطان الرئة، كالتالي:
• في المرحلتين الأولى والثانية: (الورم في الرئة فقط) يستهدف العلاج محاولة استئصال الورم بالتدخل الجراحي، وفي بعض الحالات يتم إضافة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي لتعزيز نسبة الشفاء النهائي.
• في المرحلة الثالثة: (انتقال الورم خارج الرئة مثل الغدد اللمفاوية في منتصف الصدر) يجرى العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي، وحديثا، في السنوات الأخيرة، يتم إضافة بعض المركبات التي تعزز الجهاز المناعي وترفع نسبة الشفاء.
• في المرحلة الرابعة: (انتشار خلايا الورم خارج الرئة) وتسمى خلايا مهاجرة أو ثنائيات (Metastases) في الكبد أو العظام وأحيانا الدماغ، وتضم أكبر شريحة من المرضى. والعلاج هنا لا يستهدف الشفاء النهائي وإنما التحكم في الورم وتحويله من مرض قاتل إلى مرض مزمن يستطيع المريض معه أن يتعايش لفترة أطول مع تحسين نوعية وجودة الحياة. وقد أثبتت الدراسات، على مرضى هذه المرحلة، أن الذين أخذوا العلاج وتحديدا العلاج «المناعي والموجه» زادت نسبة النجاة والحياة عندهم وعاشوا فترة أطول من الذين لم يأخذوه، وأمكن التحكم في تطور الورم، والتحكم في الأعراض ومنع الألم وكتمة النفس والسعال المزعج للمريض، وأخيرا (وهي الإضافة الجديدة) تحسين نوعية حياة المريض.
وأضاف الدكتور عبد الله الطويرقي أن اختيار العلاج الأفضل من بين الخيارات المتعددة (الخيار الجراحي، الإشعاعي، الكيميائي، العلاج الموجه أو البيولوجي، والعلاج المناعي) يعتمد على عوامل محددة ومهمة أهمها:
- الوضع الصحي العام للمريض ومدى تقبله وتحمله للعلاج.
- مرحلة المرض، وتحديدها من بين المراحل الأربعة.
- وحديثا، معرفة تركيبة الورم الجينية والمناعية لتحديد الأدوية المناسبة الأكثر فعالية وأقل ضررا بالأنسجة السليمة وأجهزة الجسم الأخرى مثل العلاج المناعي والبيولوجي الموجه الذي يقوي المناعة الذاتية والاستغناء عن العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية المزعجة.

- سرطان الرئة وكورونا
* نسبة الإصابة. أوضح الدكتور أحمد رفاعي أن مرضى أورام الرئتين ليسوا في خطر أعلى للإصابة بكورونا، ولكن إذا تمت الإصابة ارتفعت مخاطر المضاعفات بنسبة تصل إلى 65 في المائة واحتمالات الوفاة لحوالي 20 في المائة خصوصاً أن أكثر هؤلاء المرضى يكون لديهم أمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتحوصل الرئة بالإضافة إلى أنهم غالبا ما يكونون متقدمين في العمر.
• لقاح كورونا. أظهرت الدراسات الحديثة مؤخراً أن مرضى الأورام يحتاجون فترة أطول لبناء الكثافة المناعية بعد أخذ الجرعة الأولى من اللقاح قد تصل إلى شهرين لتصل فيها المناعة 35 في المائة. وبعد أخذ الجرعة الثانية من التطعيم فإن مستوى الأجسام المضادة تكاد تصل إلى 85 في المائة وهي نسبة قريبة من الأشخاص الأصحاء، هذا يؤكد أهمية وجدوى إعطاء الجرعة التنشيطية التعزيزية من التطعيم لتصل نسبة النجاح إلى حوالي 93 في المائة بغض النظر عن مرحلة المرض وبغض النظر عن نوع العلاج.
• الآثار الجانبية وتبعات كورونا على مرضى سرطان الرئة. من الصعب تحديدها الآن فالوقت لا يزال قصيرا جدا بين ظهور الجائحة ودراسة آثارها الجانبية طويلة الأمد، والسرطان عموما ليس مرضاً حادا يصاب به الإنسان عندما يصاب بكورونا ولكن العلاقة بينهما ستظهر بعد مدة طويلة من الزمن. وسوف توضح الدراسات في المستقبل ما إذا كان الفيروس سيعمل تحوير في الحمض النووي أم لا؟ وهل مرضى سرطان الرئة معرضون للإصابة بكورونا أكثر من غيرهم؟ نعم قد يحصل ذلك بسبب تواجدهم بالقرب من مصادر العدوى وترددهم على المستشفيات أكثر من غيرهم، وبالتالي فإن نسبة الخطورة من العدوى والمضاعفات تكون عالية خصوصاً أن متوسط أعمار هؤلاء المرضى بين 60 - 66 سنة ولدى معظمهم أمراض مزمنة ونتوقع أن تكون مناعتهم أقل من غيرهم.
- الوقاية
يقول الدكتور شادي الخياط أن ليس هناك طرق معينة للوقاية أكثر من أن نستوعب الحقائق التالية:
- الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي، فالمسبب الرئيسي (85 في المائة) لسرطان الرئة هو «التدخين». طبعا، هناك مسببات ثانوية أخرى ولكنها بنسب ضئيلة مثل التعرض للاسبستوس ولبعض الغازات الكيميائية.
- على المدخنين الإقلاع فورا عن التدخين والاستفادة من برامج وزارة الصحة وعيادات مكافحة التدخين المنتشرة في كل مدن المملكة.
- لقد سجلت نتائج إيجابية طيبة لقانون فرض زيادة في سعر السجائر بالمملكة والحد من نسبة الإصابة بسرطان الرئة.
- السجائر الإلكترونية، هي توجه جديد يعتقد الناس أنهم يتجنبون التدخين باستعمالها، وقد أثبتت الدراسات أن احتراق النيكوتين في السجائر الإلكترونية، أيضاً، يصدر مواد كربونية مسرطنة أي تسبب سرطان الرئة، وبتحليل الدخان الخارج من السجائر الإلكترونية وجد أنه يحتوي على كثير من المواد المتشابهة لمحتوى السجائر العادية، ولخطورتها فإنها تحمل نفس التحذير الذي تحمله السجائر العادية من أنها «مسبب رئيس لسرطان الرئة».
- أخيرا، ننفي الشائعة حول علاقة أمراض الرئة وتحولها إلى سرطان خبيث، مثل وجود توسع في الشعب الهوائية والتهابات مزمنة في الرئة أو وجود ربو وحساسية في الرئة، فقد أثبتت الدراسات جميعها عدم وجود أي صلة بينهما وحتى الأورام الحميدة فإنها لا تتحول إلى سرطانية خبيثة بالرئة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)

ولية عهد النرويج تظهر في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين

ظهرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
TT

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)

يُقدِّم شرب الماء قبل النوم فوائد عدة؛ إذ قد يُطيل مدته، ويُحسِّن جودته، بالإضافة إلى انعكاس ذلك على تحسين الصحة العامة. وقد يميل بعضهم إلى تجنُّب شرب الماء قبيل النوم مباشرةً لتفادي الاستيقاظ للتبوُّل، غير أن الأبحاث تُظهر أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره. ومع ذلك، يُنصح بتقليل تناول السوائل قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات، والاكتفاء بشرب نحو 30ملل من الماء قبل النوم مباشرةً، للتقليل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل.

يستعرض تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب الماء قبل النوم، وأضراره، وكيف يمكن تعظيم هذه الفوائد، والحد من تلك الأضرار. وفيما يلي أبرز هذه الفوائد:

ترطيب الجسم

تشكل ساعات النوم في المتوسط نحو ثلث اليوم، ما يعني أن ثلثي اليوم فقط يتبقيان لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ. ويُعد ترطيب الجسم خلال ساعات النهار ضرورياً لتحسين وظائف الجسم، والعقل. وعندما لا يكون تناول الماء كافياً خلال اليوم، فقد يساعد شرب كميات معتدلة منه قبل النوم في تحقيق هذا الغرض الحيوي.

تحسين الهضم

يهضم الجسم الطعام أثناء الراحة، وكذلك خلال النوم، ويلعب الماء دوراً مهماً في هذه العملية. ويُنصح عموماً بشرب 8 أكواب من الماء يومياً. ويساعد شرب الماء قبل النوم على تحسين عملية الهضم، وتسهيل حركة الأمعاء صباحاً، كما يقلل الشعور بالجوع، ويعزز الإحساس بالشبع، مما يحد بدوره من الإفراط في تناول الطعام قبل النوم؛ إذ إن الجوع أو الإفراط في تناول الطعام مساءً يؤثران سلباً في جودة النوم.

تحسين جودة النوم

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

يُساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين جودة النوم؛ فالماء عنصر أساسي لوظائف الجسم، والعقل، بما في ذلك دورات النوم.

وفي المقابل، ورغم أن شرب الماء قد يخفف من آلام العضلات، والصداع، فإن تقليل شرب الماء قبل النوم قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصاً عند عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم، وهو ما يرتبط بعدد من الأعراض، والآثار الصحية السلبية، مثل الصداع، وآلام العضلات.

كما أظهرت الأبحاث أن شرب الماء قبل النوم قد يُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق؛ إذ إن ترطيب الجسم الجيد يساعد على التخفيف من حدتهما. إضافةً إلى ذلك، فإن جودة النوم وكميته تقيان من مخاطر الإصابة بالاكتئاب.

الأضرار

تتمثل المشكلة الرئيسة في شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً في الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل. ويستخدم نحو ثلث البالغين دورة المياه مرتين على الأقل في الليلة بعد بلوغ سن الثلاثين، وقد يؤثر ذلك سلباً في جودة النوم. ويمكن أن يحقق شرب كميات أقل من الماء قبل النوم فوائد مع مخاطر أقل؛ إذ يستطيع الجسم الاستفادة منه، وتخزينه في المثانة حتى الصباح.

كما قد يؤدي الإفراط في شرب الماء قبل النوم مباشرةً إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون منها. في المقابل، قد يخفف شرب كميات أقل منه قبل النوم من هذه الأعراض. وللاستفادة من شرب الماء قبل النوم مع تقليل خطر الإصابة بحموضة المعدة، يُنصح بشربه قبل النوم بنحو نصف ساعة، أو الاكتفاء بكميات قليلة قبل النوم مباشرةً.


4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
TT

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل. فبعض المشروبات الدافئة، مثل الشاي والقهوة، تحتوي في معظمها على الماء، وقد تُوفر ترطيباً فعّالاً عند تناولها باعتدال. وتُشير الأبحاث إلى أن هذه المشروبات يمكن أن تكون جزءاً من النظام اليومي للترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي 4 مشروبات دافئة قد تُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم:

1. الشاي الأسود أو الأخضر

تُستخلص أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين -مثل الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ- من نبات الكاميليا الصينية، وهو نبات مزهر دائم الخضرة. وبفضل محتواها المرتفع من الماء، تُسهم هذه الأنواع من الشاي في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

وغالباً ما يُعتقد أن الكافيين، بوصفه مادة مُدرّة للبول، قد يؤدي إلى الجفاف. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن استهلاك الشاي المحتوي على الكافيين بكميات معتدلة لا يُسبب فقدان سوائل أكبر من الماء، وهذا يعني أن الشاي الدافئ يمكن أن يُسهم في ترطيب الجسم بفاعلية.

وقد أظهرت تجربة عشوائية مُحكمة قارنت بين الشاي الأسود والماء عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل، ما يُشير إلى أن تناول الشاي بكميات معتدلة يوفر ترطيباً مماثلاً للماء.

2. شاي الأعشاب

يُعدّ الشاي العشبي -مثل النعناع والزنجبيل والبابونغ- خياراً طبيعياً خالياً من الكافيين. وعلى عكس الشاي التقليدي، لا يُحضّر من نبات الكاميليا الصينية، بل من أوراق وأزهار وجذور نباتات مختلفة، لذا يُصنّف ضمن المشروبات العشبية.

ورغم أن معظم الدراسات ركَّزت على الشاي بشكل عام، فإن الأدلة تُشير إلى أن المشروبات قليلة الكافيين أو الخالية منه، مثل شاي الأعشاب، تتصرف بطريقة مشابهة للماء من حيث الترطيب، خصوصاً بعد حالات الجفاف الطفيف.

وفي دراسة حول توازن السوائل، لم يُظهر الشاي منخفض الكافيين أي تأثير سلبي على الترطيب مقارنة بالماء، كما لم يكن احتباس السوائل بعد شربه مختلفاً بشكل ملحوظ عن الماء بعد ساعتين من تناوله.

3. القهوة

تتكون القهوة السوداء في معظمها من الماء، وتحتوي على كمية من الكافيين قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن تأثيرها على ترطيب الجسم يكون محدوداً لدى من يستهلكونها بانتظام وبكميات معتدلة.

وأظهرت دراسة مضبوطة تناولت تأثير جرعات مختلفة من الكافيين في القهوة على توازن السوائل أن الجرعات المرتفعة (نحو 537 ملليغراماً أو أكثر، أي ما يُعادل 4 إلى 5 أكواب قوية) قد تزيد من فقدان السوائل، في حين لا تؤثر الجرعات المنخفضة إلى المعتدلة (نحو 269 ملليغراماً، أي 2 إلى 3 أكواب) على توازن السوائل مقارنة بالماء.

كما لم تجد دراسة أخرى قارنت بين استهلاك القهوة والماء فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب في الدم والبول، ما يُشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها.

4. الحليب الدافئ

نظراً لاحتواء الحليب في معظمه على الماء، فإنه يُسهم في زيادة كمية السوائل التي يتناولها الجسم. وتُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يُساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول مقارنة بالماء.

وفي دراسة استخدمت مؤشر ترطيب المشروبات -وهو مقياس يقارن قدرة المشروبات على ترطيب الجسم- سجّل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيماً أعلى من الماء، ما يدل على بقائه لفترة أطول في الجسم، بناءً على معدلات البول واحتباس السوائل على مدى عدة ساعات.

ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهما من الإلكتروليتات التي تُساعد على الاحتفاظ بالسوائل، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يطيل مدة الترطيب.


تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.