السعودية لإبراز نموذج عمل عالمي لمأسسة القطاع غير الربحي

مختصون لـ : مشروع المدينة المتخصصة سيدفع باقتصادات رأس المال الجريء والاستثمارات والوظائف الجديدة

السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإبراز نموذج عمل عالمي لمأسسة القطاع غير الربحي

السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)

في وقت يتأهب فيه العالم لاحتضان أول مدينة غير ربحية دوليا التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أول من أمس، لتكون نموذجا عالميا ملهما لمأسسة وتطوير القطاع غير الربحي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال وتأهيل قيادات المستقبل، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن المدينة ستعزز الاقتصادات وتزيد الاستثمارات وتخلق وظائف جديدة وتزيد انسياب رأس المال الجرئ في قطاعات ستتضمن حتى الفنون والمسرح والترفيه، بجانب الذكاء الصناعي والأبحاث والابتكار وريادة الأعمال، مع ربطها بمستهدفات تنموية تهدف لرفع المساهمة إلى أرقام عالمية في الناتج المحلي إلى 6 في المائة من إجمالي الناتج والتشغيل.
وفي هذا الإطار، توقع فضل البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، أن تشكل المدينة غير الربحية حاضنة رئيسية للقطاع غير الربحي، محليا ودوليا، تمكن المواهب السعودية وتشجع التعلم وتنمية المهارات القيادية لدى الشباب، لاستهدافها الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، واحتضانها لأكاديميات وكليات ومدارس متخصصة.
وأضاف البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن «تخصص المدينة غير الربحية بالرقمنة والصناعة التكنولوجية وصناعة قيادات المستقبل، سيسهم في ربط القطاع غير الربحي عالميا بالابتكار وريادة الأعمال وصناعة قيادات المستقبل، وستتحول المدينة إلى نواة داعمة للقطاع غير الربحي في المملكة وخارجها وفق رؤية مستقبلية تعتمد على صناعة التكنولوجيا».
ويرى البوعينين، أن التخصص في خلق القيادات الشابة وربطها بالقطاع التكنولوجي، سيسهم في تحقيق نتائج إيجابية على محورين الأول تنمية مهارات الشباب القيادية وجعلهم قادرين على المساهمة في تنمية وطنهم وقيادة برامج التحول والمشروعات الكبرى من جهة، والثاني صناعة جيل من القيادات الشابة المتوافقة مع مستجدات العصر والمسلحة بالعلم والمعرفة وأدوات القيادة ذات الكفاءة.
وشدد على أن لإنشاء المدينة غير الربحية انعكاسات اقتصادية مهمة؛ إذ إن تأهيل القيادات الشابة من أولويات المشروع وهو أمر برأيه ينسجم مع التحولات التنموية الكبرى التي يقودها ولي العهد والتي تتطلب وجود كفاءات سعودية قادرة على تحمل المسؤولية والقيام بأعباء التنمية وقيادة المجتمع، وتحقيق أهداف القيادة وطموح المواطنين، ما يسهم في تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وتوقع البوعنين أن تسهم المدينة في خلق مزيد من الوظائف المتخصصة وعالية الأجر، وتمكين الشباب والفتيات، وخلق وظائف مناسبة لهم، فضلاً عن جذب التدفقات الاستثمارية الجريئة، خاصة أن احتضان المبتكرين والمبدعين والمعاهد التكنولوجية الحديثة سيسهم في خلق الفرص الإبداعية التي تحتاج التمويل الجريء من المستثمرين.
ويتطلع إلى أن يعزز المشروع اقتصاد منطقة الرياض ويزيد في حجم الناتج المحلي، إضافة إلى انعكاسات التدفقات الاستثمارية على النمو الاقتصادي وخلق الوظائف والفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الشبابية التكنولوجية المعززة لغرس الاقتصاد المعرفي، متوقعا أن تسهم المدينة في تعزيز التنمية المستدامة بالحفاظ على البيئة؛ وتوفير الخدمات البيئية المتكاملة، إضافة إلى خلق نموذج المدن الحاضنة للحياة الشاملة التي تتوفر فيها المناطق السكنية والمواقع التجارية والترفيهية والثقافية.
وتابع أن «للمدينة غير الربحية انعكاسا اقتصاديا وتنمويا على مدينة الرياض التي ستزداد تميزا باحتضانها أول مدينة في العالم تُعنى بالقطاع غير الربحي، ما يدعم تمكين استراتيجية مدينة الرياض الرامية إلى دخولها بين أفضل مدن العالم، خاصة مع استهدافها النموذج الرقمي الحديث وتركيزها على الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، واحتضانها العديد من الأكاديميات والكليات».
من ناحيته، شدد في حديث لـ«الشرق الأوسط» الأكاديمي الدكتور إبراهيم العمر رئيس مكتب شارة للبحوث والدراسات الاستشارية، على أن المدينة غير الربحية، ستحقق بخطوات عملية 3 مرتكزات مهمة، أولاها التسريع في الوصول لمستهدفات الرؤية فيما يتعلق بالقطاع غير الربحي، ثانيها تحقيق مكاسب لريادة الأعمال والقيادة والمشاريع المبادرة والأعمال الابتكارية التي سيكون لها أكبر الأثر في التحول المستقبلي للاقتصاد الوطني.
والخطوة الثالثة، وفق العمر، ستعمل المدينة على إعادة تشكيل خريطة المنظمـات غيـر الربحيـة فـي المملكـة لتشمل بالإضافة لأنشطة الخدمـات الاجتماعية والرعاية والإغاثة والدعـوة، منظمات أخرى لا غنى عنها في المرحلة المقبلة لتشمل مجـالات البيئـة والتعليم والأبحاث والدعم اللوجيستي والثقافـة وريادة الأعمال وصناعة القادة، مشيرا إلى أن إنشاء مدينة أعمال لريادة الأعمال غير الربحية سيكون علامة فارقة في تنفيذ رؤية المملكة حيال الدور المنوط بالقطاع الثالث.
وقال العمر وهو عضو عدد من مجالس الإدارة في القطاعات غير الربحية، إن كثيرين ينظرون للقطاع الثالث باعتبار خيريته واستهداف الأعمال التطوعية غير الهادفة للربح، مشيرا إلى أن «هذه النظرة تخطتها الرؤية بأهداف ومبادرات تحول مهمة، من أهمها إعادة هيكلة القطاع وإنشاء المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لتناط به مسؤولية القطاع، مع ربطها بمستهدفات تنموية تهدف لرفع المساهمة إلى أرقام عالمية في الناتج المحلي إلى 6 في المائة من إجمالي الناتج والتشغيل».
من جهته، توقع أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون بمعهد الإدارة العامة بالرياض، أن المدينة ستحقق عوائد جيدة رغم طبيعتها غير الربحية، وتؤدي إلى زيادة نمو الاقتصاد السعودي وخلق وظائف جديدة، وتقدم الدعم والتهيئة للشباب والفتيات ورواد الأعمال والمبتكرين في المجالات كافة تقنية أو فنية أو مسرحية أو ترفيهية أو حتى فنون الطهي.
ووفق العبيدي، ستشكل المدينة عامل تحفيز وتنشيط لأفكار الشباب والفتيات والمبتكرين وأصحاب المواهب بصقل مواهبهم كون المدينة ستكون متاحة للمبدعين من الدول الأخرى ما يعطيها طابعا دوليا يميزها عن المشاريع غير الربحية حول العالم، متوقعا أن تسهم في زيادة في الاستثمارات والأنشطة المصاحبة.
ويرى العبيدي، أن المدينة ستشجع العمل الاستثماري والتطوعي، مع خلق بيئة استثمارية ناجحة وجذابة ذات علاقة بالأنشطة التي تقوم بها هذه المدينة إضافة إلى دور المدينة في تدريب الشباب والفتيات وتأهيلهم عبر الأكاديميات والكليات والمدارس والمعاهد التابعة لها.
ووفق العبيدي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن مركز الإبداع المزمع إنشاؤه في المدينة سيمكن الشباب ورواد الأعمال والمبتكرين في مجالات الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، ما سيكون له أكبر الأثر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي السعودي وتحسين النمو الاقتصادي وخلق وظائف نوعية جديدة في الاقتصاد السعودي.
ومن ناحيته، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاستراتيجية، أن فكرة المدينة غير الربحية، ستكون إحدى أهم أيقونات الأفكار الخلاقة، التي ستسهم بشكل ما في تجويد الحياة، وتحجم الآثار السالبة بفعل تراكم الأزمات سواء بسبب الجائحة أو التغير المناخي على حركة الاقتصاد والمجتمع، مؤكدا أن الناتج الأخير للمدينة سيعزز الاقتصادات ويزيد الاستثمارات ويخلق وظائف جديدة. ولفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المدينة غير الربحية، ستكون من معينات أدوات إنجازات المبادرات السعودية الأخيرة من بينها المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط والبرامج المعدة للحياد الكربوني واستدامة التنمية والطاقة النظيفة والمشاريع الصديقة للبيئة، من خلال اهتمامها بنمو قطاعات الذكاء الصناعي والربوتات والترفيه والابتكار وريادة الأعمال.


مقالات ذات صلة

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».