السعودية لإبراز نموذج عمل عالمي لمأسسة القطاع غير الربحي

مختصون لـ : مشروع المدينة المتخصصة سيدفع باقتصادات رأس المال الجريء والاستثمارات والوظائف الجديدة

السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإبراز نموذج عمل عالمي لمأسسة القطاع غير الربحي

السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)
السعودية تقدم نموذجاً مؤسسياً بإطلاق مدينة متخصصة للقطاع غير الربحي هي الأولى عالمياً (الشرق الأوسط)

في وقت يتأهب فيه العالم لاحتضان أول مدينة غير ربحية دوليا التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أول من أمس، لتكون نموذجا عالميا ملهما لمأسسة وتطوير القطاع غير الربحي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال وتأهيل قيادات المستقبل، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن المدينة ستعزز الاقتصادات وتزيد الاستثمارات وتخلق وظائف جديدة وتزيد انسياب رأس المال الجرئ في قطاعات ستتضمن حتى الفنون والمسرح والترفيه، بجانب الذكاء الصناعي والأبحاث والابتكار وريادة الأعمال، مع ربطها بمستهدفات تنموية تهدف لرفع المساهمة إلى أرقام عالمية في الناتج المحلي إلى 6 في المائة من إجمالي الناتج والتشغيل.
وفي هذا الإطار، توقع فضل البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، أن تشكل المدينة غير الربحية حاضنة رئيسية للقطاع غير الربحي، محليا ودوليا، تمكن المواهب السعودية وتشجع التعلم وتنمية المهارات القيادية لدى الشباب، لاستهدافها الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، واحتضانها لأكاديميات وكليات ومدارس متخصصة.
وأضاف البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن «تخصص المدينة غير الربحية بالرقمنة والصناعة التكنولوجية وصناعة قيادات المستقبل، سيسهم في ربط القطاع غير الربحي عالميا بالابتكار وريادة الأعمال وصناعة قيادات المستقبل، وستتحول المدينة إلى نواة داعمة للقطاع غير الربحي في المملكة وخارجها وفق رؤية مستقبلية تعتمد على صناعة التكنولوجيا».
ويرى البوعينين، أن التخصص في خلق القيادات الشابة وربطها بالقطاع التكنولوجي، سيسهم في تحقيق نتائج إيجابية على محورين الأول تنمية مهارات الشباب القيادية وجعلهم قادرين على المساهمة في تنمية وطنهم وقيادة برامج التحول والمشروعات الكبرى من جهة، والثاني صناعة جيل من القيادات الشابة المتوافقة مع مستجدات العصر والمسلحة بالعلم والمعرفة وأدوات القيادة ذات الكفاءة.
وشدد على أن لإنشاء المدينة غير الربحية انعكاسات اقتصادية مهمة؛ إذ إن تأهيل القيادات الشابة من أولويات المشروع وهو أمر برأيه ينسجم مع التحولات التنموية الكبرى التي يقودها ولي العهد والتي تتطلب وجود كفاءات سعودية قادرة على تحمل المسؤولية والقيام بأعباء التنمية وقيادة المجتمع، وتحقيق أهداف القيادة وطموح المواطنين، ما يسهم في تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وتوقع البوعنين أن تسهم المدينة في خلق مزيد من الوظائف المتخصصة وعالية الأجر، وتمكين الشباب والفتيات، وخلق وظائف مناسبة لهم، فضلاً عن جذب التدفقات الاستثمارية الجريئة، خاصة أن احتضان المبتكرين والمبدعين والمعاهد التكنولوجية الحديثة سيسهم في خلق الفرص الإبداعية التي تحتاج التمويل الجريء من المستثمرين.
ويتطلع إلى أن يعزز المشروع اقتصاد منطقة الرياض ويزيد في حجم الناتج المحلي، إضافة إلى انعكاسات التدفقات الاستثمارية على النمو الاقتصادي وخلق الوظائف والفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الشبابية التكنولوجية المعززة لغرس الاقتصاد المعرفي، متوقعا أن تسهم المدينة في تعزيز التنمية المستدامة بالحفاظ على البيئة؛ وتوفير الخدمات البيئية المتكاملة، إضافة إلى خلق نموذج المدن الحاضنة للحياة الشاملة التي تتوفر فيها المناطق السكنية والمواقع التجارية والترفيهية والثقافية.
وتابع أن «للمدينة غير الربحية انعكاسا اقتصاديا وتنمويا على مدينة الرياض التي ستزداد تميزا باحتضانها أول مدينة في العالم تُعنى بالقطاع غير الربحي، ما يدعم تمكين استراتيجية مدينة الرياض الرامية إلى دخولها بين أفضل مدن العالم، خاصة مع استهدافها النموذج الرقمي الحديث وتركيزها على الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، واحتضانها العديد من الأكاديميات والكليات».
من ناحيته، شدد في حديث لـ«الشرق الأوسط» الأكاديمي الدكتور إبراهيم العمر رئيس مكتب شارة للبحوث والدراسات الاستشارية، على أن المدينة غير الربحية، ستحقق بخطوات عملية 3 مرتكزات مهمة، أولاها التسريع في الوصول لمستهدفات الرؤية فيما يتعلق بالقطاع غير الربحي، ثانيها تحقيق مكاسب لريادة الأعمال والقيادة والمشاريع المبادرة والأعمال الابتكارية التي سيكون لها أكبر الأثر في التحول المستقبلي للاقتصاد الوطني.
والخطوة الثالثة، وفق العمر، ستعمل المدينة على إعادة تشكيل خريطة المنظمـات غيـر الربحيـة فـي المملكـة لتشمل بالإضافة لأنشطة الخدمـات الاجتماعية والرعاية والإغاثة والدعـوة، منظمات أخرى لا غنى عنها في المرحلة المقبلة لتشمل مجـالات البيئـة والتعليم والأبحاث والدعم اللوجيستي والثقافـة وريادة الأعمال وصناعة القادة، مشيرا إلى أن إنشاء مدينة أعمال لريادة الأعمال غير الربحية سيكون علامة فارقة في تنفيذ رؤية المملكة حيال الدور المنوط بالقطاع الثالث.
وقال العمر وهو عضو عدد من مجالس الإدارة في القطاعات غير الربحية، إن كثيرين ينظرون للقطاع الثالث باعتبار خيريته واستهداف الأعمال التطوعية غير الهادفة للربح، مشيرا إلى أن «هذه النظرة تخطتها الرؤية بأهداف ومبادرات تحول مهمة، من أهمها إعادة هيكلة القطاع وإنشاء المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لتناط به مسؤولية القطاع، مع ربطها بمستهدفات تنموية تهدف لرفع المساهمة إلى أرقام عالمية في الناتج المحلي إلى 6 في المائة من إجمالي الناتج والتشغيل».
من جهته، توقع أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون بمعهد الإدارة العامة بالرياض، أن المدينة ستحقق عوائد جيدة رغم طبيعتها غير الربحية، وتؤدي إلى زيادة نمو الاقتصاد السعودي وخلق وظائف جديدة، وتقدم الدعم والتهيئة للشباب والفتيات ورواد الأعمال والمبتكرين في المجالات كافة تقنية أو فنية أو مسرحية أو ترفيهية أو حتى فنون الطهي.
ووفق العبيدي، ستشكل المدينة عامل تحفيز وتنشيط لأفكار الشباب والفتيات والمبتكرين وأصحاب المواهب بصقل مواهبهم كون المدينة ستكون متاحة للمبدعين من الدول الأخرى ما يعطيها طابعا دوليا يميزها عن المشاريع غير الربحية حول العالم، متوقعا أن تسهم في زيادة في الاستثمارات والأنشطة المصاحبة.
ويرى العبيدي، أن المدينة ستشجع العمل الاستثماري والتطوعي، مع خلق بيئة استثمارية ناجحة وجذابة ذات علاقة بالأنشطة التي تقوم بها هذه المدينة إضافة إلى دور المدينة في تدريب الشباب والفتيات وتأهيلهم عبر الأكاديميات والكليات والمدارس والمعاهد التابعة لها.
ووفق العبيدي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن مركز الإبداع المزمع إنشاؤه في المدينة سيمكن الشباب ورواد الأعمال والمبتكرين في مجالات الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، ما سيكون له أكبر الأثر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي السعودي وتحسين النمو الاقتصادي وخلق وظائف نوعية جديدة في الاقتصاد السعودي.
ومن ناحيته، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاستراتيجية، أن فكرة المدينة غير الربحية، ستكون إحدى أهم أيقونات الأفكار الخلاقة، التي ستسهم بشكل ما في تجويد الحياة، وتحجم الآثار السالبة بفعل تراكم الأزمات سواء بسبب الجائحة أو التغير المناخي على حركة الاقتصاد والمجتمع، مؤكدا أن الناتج الأخير للمدينة سيعزز الاقتصادات ويزيد الاستثمارات ويخلق وظائف جديدة. ولفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المدينة غير الربحية، ستكون من معينات أدوات إنجازات المبادرات السعودية الأخيرة من بينها المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط والبرامج المعدة للحياد الكربوني واستدامة التنمية والطاقة النظيفة والمشاريع الصديقة للبيئة، من خلال اهتمامها بنمو قطاعات الذكاء الصناعي والربوتات والترفيه والابتكار وريادة الأعمال.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.