روب لي: مشجعو نيوكاسل يستحقون تغييراً في حظوظه بعد تراجع دام طويلاً

لاعب الفريق السابق يتحدث عن فترة كارثية عاشها النادي منذ انتقال ملكيته إلى مايك آشلي

جماهير نيوكاسل تحتفل بملاك النادي الجدد (رويترز)
جماهير نيوكاسل تحتفل بملاك النادي الجدد (رويترز)
TT

روب لي: مشجعو نيوكاسل يستحقون تغييراً في حظوظه بعد تراجع دام طويلاً

جماهير نيوكاسل تحتفل بملاك النادي الجدد (رويترز)
جماهير نيوكاسل تحتفل بملاك النادي الجدد (رويترز)

يصف روب لي لاعب خط وسط نيوكاسل السابق مواصلة عشاق وجمهور النادي لوفائهم رغم المعاناة التي عاشوها تحت قيادة المالك السابق مايك آشلي. وأعرب عن رغبته في التركيز على أكاديمية الناشئين، ولا يتوقع لي - الذي لعب مع نيوكاسل خلال الفترة بين عامي 1992 و2002 كما لعب 21 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي - إبرام النادي لتعاقدات من العيار الثقيل في وقت قريب. كان تغيير ملكية النادي هو كل ما يريده عشاق وجمهور نيوكاسل يونايتد، الذين انتظروا لمدة 12 عاماً حتى يحدث ذلك، بعد أن عانوا كثيرا تحت قيادة مايك آشلي – بالهبوط لدوري الدرجة الأولى، واحتلال المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ووجود لاعبين متواضعي المستوى يلعبون للنادي لفترات طويلة. ورغم كل ذلك، واصل هذا الجمهور الوفي دعمه للنادي. وكانت المدرجات تمتلئ عن آخرها بـ52 ألف مشجع، حتى خلال الأيام الصعبة التي هبط فيها الفريق. لذا، فإنهم يستحقون تماما هذا التغيير في حظوظ النادي. إنني أحاول أن أكون متوازنا وموضوعيا حول هذا الأمر، وبالتأكيد لا أتوقع أن يبدأ الملاك الجدد بالتعاقد مع مبابي وميسي ورونالدو، لأن النادي كان في حالة تدهور منذ فترة طويلة. ويحتاج النادي لتحسين البنية التحتية، وقد يكون ملعب التدريب واحدا من أسوأ الملاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله. ورغم أن النادي يمتلك ملعباً رائعاً فإنه يحتاج إلى تطوير أيضا.
عندما بدأت اللعب لنيوكاسل في عام 1992، كان قد تم تصعيد كل من لي كلارك، وستيف واتسون، وستيف هوي، وآلان طومسون، وروبي إليوت، من أكاديمية الناشئين بالنادي، لكن في الآونة الأخيرة لم تعد هذه الأكاديمية تنتج لاعبين جيدين لناد بهذا الحجم. لذلك، يجب الاستثمار في كل هذه الأمور. نحن بحاجة إلى وضع الأشخاص المناسبين في الوظائف المناسبة: الأشخاص الذين يهتمون بنيوكاسل ولا يقومون بذلك من أجل الوظيفة فقط. كما يتعين علينا أن نتعاقد مع اللاعبين المناسبين، لأنني أعتقد في بعض الأحيان أن اللاعبين الأجانب لا يدركون مكانة نيوكاسل كما ينبغي، ويتعاملون مع النادي على أنه مجرد نقطة انطلاق. يقع هذا النادي في شمال شرقي إنجلترا، وقد يكون الطقس بارداً في بعض الأحيان، لكن مثل هؤلاء اللاعبين يريدون الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ولا يهمهم حقا ما إذا كان ذلك سيحدث عبر بوابة نيوكاسل أو أي ناد آخر!
لقد كان جميع اللاعبين تحت قيادة كيفن كيغان يريدون اللعب لهذا النادي. وكان نفس الأمر ينطبق أيضا على بوبي روبسون نفسه. وبالتالي، فلا جدوى من دفع 500 ألف دولار لمبابي في الأسبوع إذا كان لا يريد أن يكون هناك! قد يتمكن نيوكاسل من التعاقد مع لاعبين بهذا المستوى في غضون أربع أو خمس سنوات - لكن ليس قبل ذلك. لكن إذا رأى المشجعون أن الملاك الجدد يدفعون النادي في الاتجاه الصحيح ورأوا ما يحاولون القيام به، فسيتحلون بالصبر لأنهم يهتمون بناديهم ويحبونه.
وسيكون مانشستر سيتي نموذجاً رائعاً يحتذى به، كما هو الحال مع ليستر سيتي. أنا معجب بهؤلاء الملاك الجدد لأنهم سيستثمرون أيضا في المنطقة التي يوجد بها النادي، وفي الناس في المنطقة، وأعتقد أن معجبيهم يشعرون بأنهم جزء من النادي. لقد لعبت في نيوكاسل لمدة 10 سنوات، وقبل انضمامي لهذا النادي لم أكن أدرك حقا حجم هذا النادي وحجم جمهوره ومشجعيه. ويمكنك أن تشاهد في كل مكان الجدات وهن يرتدين قميص الفريق، والأطفال الصغار وهم يلعبون بقميص الفريق، والنساء وهن يدفعن عربات الأطفال ويرتدين قمصان الفريق، حتى في الأيام التي لا تكون فيها مباريات للفريق، لذلك فهو مكان فريد من نوعه للعب كرة القدم. كما أنه مكان فريد من نوعه للعيش فيه، وقد أحببت كل دقيقة قضيتها هناك.
كانت أول مباراة لي مع نيوكاسل أمام بيتربورو خارج ملعبنا، لكن جماهير نيوكاسل كانت موجودة بأعداد غفيرة على ملعب بيتربورو وشجعتنا بكل قوة. لقد وصلت إلى هناك، ثم جاء والداي وزوجتي، ورأيت قمصان النادي المميزة باللونين الأبيض والأسود في كل مكان، وكان ذلك يحدث أيضا عندما كنا نلعب أمام ليفربول ومانشستر يونايتد. لقد كان الدعم الجماهيري الذي نحصل عليه منقطع النظير بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أنا لم أتألق في كل المباريات التي لعبتها، لكنني لم أكن أدخر أي جهد أو أبخل بنقطة عرق واحدة من أجل هذا النادي، وإذا قدم أي لاعب كل ما لديه داخل الملعب فإن جمهور نيوكاسل يقدر ذلك كثيرا ويعشق هذا اللاعب. وعلاوة على ذلك، يتعين عليك أن تمتع هذه الجماهير. وأعتقد أنه خلال حقبة كيغان مع نيوكاسل يونايتد، كانت باقي الفرق تعاني لأن جماهيرها كانت تتوقع أن تلعب مثل نيوكاسل. كان كيغان دائما ما يقول لنا: «اسمعوا: كرة القدم تُلعب من أجل المتعة والترفيه. اذهبوا واجعلوا الناس تستمتع». لكن للأسف يبدو أن الأندية والمديرين الفنيين قد نسوا هذا الأمر في الوقت الحالي، وأصبح الجميع يهتمون بالنتائج على حساب المتعة. لقد كان الناس يعشقون اللمحات الإبداعية التي كان يقدمها اللاعبون الكبار مثل جينولا وأسبريا، وكان هذا هو ما يحثنا كيغان على القيام به.
لقد تعودنا أيضاً على الخروج ومقابلة المشجعين، وكان كيغان يصر على ذلك، وكان يطالبنا بأن نوقع الأوتوغرافات للجماهير، لكن هذا الأمر اختفى بعض الشيء في الوقت الحالي. أعلم أن هناك الآن مواقع التواصل الاجتماعي وهواتف وكاميرات، لكن يبدو أن المشجعين لم يعودوا جزءاً من النادي الآن. أعتقد أننا في نادي نيوكاسل يونايتد نعاني من حالة من الركود والتدهور منذ أكثر من 15 عاماً، وبالتحديد منذ رحيل بوبي روبسون. عندما كنت هناك، لم يهبط الفريق أبدا لدوري الدرجة الأولى، وكنا دائما ننافس بقوة على المراكز الأولى والمشاركة في البطولات الأوروبية. لكن الأمر أصبح كارثيا حقا منذ انتقال ملكية النادي إلى مايك آشلي!


مقالات ذات صلة

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هوغو فيانا (الغارديان)

مانشستر سيتي يكشف سبب رحيل سيلفا وستونز عن الدوري الإنجليزي

أكد هوغو فيانا مدير قطاع كرة القدم في نادي مانشستر سيتي أن البرتغالي برناردو سيلفا والإنجليزي جون ستونز فضلا الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك يتحمل مسؤولية خروج مانشستر يونايتد من كأس الرابطة

أقر مايكل كاريك، المدير الفني لمانشستر يونايتد، بمسؤوليته عن الخروج المفاجئ لفريقه من كأس رابطة المحترفين الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانشستر سيتي يبحث عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يسعى إلى مواصلة انتصاراته أمام نوريتش في كأس الرابطة

يبحث فريق مانشستر سيتي عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.