«أوبك»: العالم بحاجة للاستثمار في النفط لتفادي أزمة

بلغ برنت أمس ذروة 3 سنوات وتخطى 80 دولارا للبرميل (رويترز)
بلغ برنت أمس ذروة 3 سنوات وتخطى 80 دولارا للبرميل (رويترز)
TT

«أوبك»: العالم بحاجة للاستثمار في النفط لتفادي أزمة

بلغ برنت أمس ذروة 3 سنوات وتخطى 80 دولارا للبرميل (رويترز)
بلغ برنت أمس ذروة 3 سنوات وتخطى 80 دولارا للبرميل (رويترز)

قالت «أوبك» أمس (الثلاثاء)، إن الطلب على النفط سينمو بشكل كبير في السنوات القليلة المقبلة مع تعافي الاقتصاد العالمي من الجائحة، مضيفةً أن العالم بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في إنتاج النفط لتفادي أزمة، حتى مع المضيّ في تحول الطاقة.
تتناقض نظرة منظمة البلدان المصدّرة للبترول مع وجهات نظر أخرى مثل تقرير وكالة الطاقة الدولية الذي قال في مايو (أيار)، إنه ينبغي للمستثمرين عدم تمويل مشروعات نفطية جديدة إذا كان العالم يريد الوصول إلى وقف الانبعاثات تماماً.
وقالت «أوبك» في تقرير عن مستقبل النفط، إن استخدام النفط سيرتفع 1.7 مليون برميل يومياً في 2023 إلى 101.6 مليون برميل يومياً، حسب تقرير آفاق النفط العالمي لعام 2021، مما يضيف إلى النمو القوي المتوقع بالفعل لعامي 2021 و2022، ويرفع مستوى الطلب مرة أخرى فوق معدل ما قبل الجائحة في 2019.
وكتب أمين عام «أوبك» محمد باركيندو، في مقدمة التقرير: «انتعش الطلب على الطاقة والنفط بشكل كبير في 2021 بعد الانخفاض الهائل في2020... من المتوقع استمرار النمو على المدى الطويل».
وفي ظل تعافي الطلب على النفط، تعمل «أوبك» وحلفاؤها مثل روسيا، في إطار مجموعة «أوبك+»، على إلغاء تخفيضات إنتاج النفط غير المسبوقة التي تبنتها العام الماضي. لكن هناك مؤشرات على أن بعض منتجي «أوبك+» غير قادرين على زيادة الإنتاج، ويرجع ذلك لأسباب منها نقص الاستثمار في القطاع، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
كما خفضت «أوبك» تقديراتها للطلب على النفط على المدى الطويل في التقرير، عازية ذلك إلى التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلكين بسبب الجائحة والمنافسة من السيارات الكهربائية. وأضافت أنه من المتوقع أن يستقر الطلب العالمي بعد 2035.
كان تقرير العام الماضي يقول إن الطلب العالمي على النفط سيتجاوز مستوى 2019 في 2022 وليس 2023. والآن، من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 106.6 مليون برميل يومياً في عام 2030 بانخفاض 600 ألف برميل يومياً عن الرقم في تقرير العام الماضي.
ويشير مخطط لـ«أوبك»، الذي يُظهر انخفاضاً واضحاً في الطلب مقارنةً مع مخطط مماثل للعام الماضي، إلى أنه بافتراض تبنٍّ أسرع للتكنولوجيا الحالية، وهو ما يحمل اسم تصور السياسة والتكنولوجيا الأسرع، يمكن أن ينخفض الطلب بحلول 2030.
وقالت «أوبك»: «أصبح العمل عن بُعد-العمل من المنازل- قاعدة لكثير من الشركات بسبب الجائحة. نمو الطلب على النفط على المدى الطويل سيكون محدوداً بسبب الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية».
واتفقت «أوبك+» العام الماضي على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج بلغت 9.7 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 10% من الإمدادات العالمية.
ومع تعافي الطلب، تجري إعادة هذا الإنتاج إلى السوق، لكنّ «أوبك» قالت إنه من الضروري زيادة الاستثمار في الإمدادات لتفادي أزمة مستقبلية.
وفي العام الماضي، انخفض الإنفاق الرأسمالي على أنشطة المنبع في قطاع النفط بنحو 30% إلى نحو 240 مليار دولار بسبب الجائحة.
وكتب باركيندو: «من الواضح أن قلة الاستثمار لا تزال أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع النفط... من دون الاستثمارات اللازمة، هناك احتمال لمزيد من التقلبات وعجز الطاقة في المستقبل».
وقالت «أوبك» إن الطلب على نفطها سيرتفع في السنوات القليلة المقبلة، لكنّ زيادة الإمدادات من الولايات المتحدة والمنتجين الآخرين من خارجها تعني أن إنتاج «أوبك» في 2026 سيكون على الأرجح 34.1 مليون برميل يومياً، وهو دون مستوى 2019.
تحوّلت المجموعة العام الماضي إلى الإقرار بأن الطلب سيبلغ ذروةٍ يوماً ما بعد توقع النمو لسنوات. وتقلصت توقعات الطلب في 2045 هذا العام إلى 108.2 مليون برميل يومياً، بانخفاض 900 ألف برميل يومياً عن توقعات العام الماضي.
ومع ذلك، لا تزال «أوبك» متفائلة بشأن آفاقها المستقبلية، إذ ترى أن حصتها في السوق سترتفع في عقود لاحقة مع تضاؤل المنافسة من المنتجين من خارج «أوبك». وتتوقع «أوبك» أن يصل إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروةٍ في 2030 تقريباً. وكتب باركيندو: «لا يزال من المتوقع أن يحتفظ النفط بمركزه في صدارة مزيج الطاقة».
في الأثناء رفع «باركليز» أمس، توقعاته لأسعار النفط في 2022، عازياً ذلك إلى أن استمرار انتعاش الطلب من شأنه توسيع الفجوة مع النقص «المستمر» في المعروض. ورفع البنك توقعاته لسعر خام برنت تسعة دولارات إلى 77 دولاراً للبرميل، وهو ما يعود لأسباب منها تراجع الثقة في إحياء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران.
ودفعت توقعات نقص المعروض مع ارتفاع أسعار الفحم والغاز، أسعار النفط للزيادة في ست جلسات متتالية حتى اليوم، فزاد سعر العقود الآجلة لبرنت على 80 دولاراً للبرميل، وارتفع سعر الخام الأميركي إلى نحو 76 دولاراً للبرميل.
وقال «باركليز» في مذكرة: «تخفيف (أوبك+) قيود الإنتاج لن يسد الفجوة في إمدادات النفط على الأقل في الربع الأول من 2022، إذ من المرجح أن يظل انتعاش الطلب أقوى من ذلك فيما يرجع لأسباب منها عدم قدرة الطاقة الإنتاجية المحدودة لدى بعض المنتجين بالمجموعة على زيادة الإنتاج».
واتفقت منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، في إطار مجموعة «أوبك+»، هذا الشهر على التمسك بقرارها المتخَذ في يوليو (تموز) بالتخفيف التدريجي لقيود غير مسبوقة على الإنتاج.
كما توقع «مورغان ستانلي» استمرار نقص المعروض خلال 2022، وأشارت توقعاته إلى أن يبلغ سعر برنت 85 دولاراً للبرميل في أعلى تصوراته.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان انخفاض قيمة الين قد يُعيق نمو الأجور من خلال رفع تكاليف الاستيراد: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، بقلق بالغ». وأضافت: «نحن أيضاً على اتصال وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، وسنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثرتموها».

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، تباطؤ التضخم الأساسي السنوي في طوكيو خلال شهر فبراير (شباط)، حيث انخفض إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ 16 شهراً، مما قد يزيد من حدة التوتر بين البنك المركزي والحكومة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وتتوافق البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن تضخم أسعار المستهلكين سيتباطأ مؤقتاً نتيجةً لتأثير دعم الوقود وتأثير الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بالزيادة المطردة في الأجور.

وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً انخفاضاً دون الهدف المحدد بنسبة 2 في المائة لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويُقارن هذا الارتفاع بمتوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 1.7 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ تأثير دعم الوقود وإلغاء الرسوم الإضافية على ضرائب البنزين، بالإضافة إلى انتهاء موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 2.5 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في يناير.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد دايوا للأبحاث: «لا أعتقد أن هذه النتيجة وحدها ستؤثر على موقف بنك اليابان الملتزم برفع أسعار الفائدة»، مشيرةً إلى أن تباطؤ التضخم الأساسي كان متوقعاً. لكن بعض المحللين يرون أن تراجع زخم التضخم الأساسي قد يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، دافعاً للضغط على بنك اليابان للتريث في رفع أسعار الفائدة.

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي» هذا الأسبوع أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «إذا تراجع بنك اليابان المركزي عن موقفه برفع أسعار الفائدة، فسيكون من الأسهل تفسير هذا التحول ليس بوصفه ضغطاً من الحكومة، بل بوصفه تغييراً في التقييم مدفوع بالبيانات، وتحديداً ضعف الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك».

وأظهرت بيانات حكومية منفصلة يوم الجمعة أن إنتاج المصانع اليابانية ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً أول زيادة له منذ ثلاثة أشهر مدفوعاً بنمو إنتاج السيارات بنسبة تتجاوز 10 في المائة... لكن هذه الزيادة جاءت أقل من توقعات أكثر الاقتصاديين تشاؤماً، حيث توقع المتوسط قفزة بنسبة 5.3 في المائة.

ويتوقع المصنعون اليابانيون انخفاض إنتاجهم مجدداً في فبراير ومارس (آذار). ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية وتوقعات الأسعار.


التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل.

وفي الوقت نفسه، يتَّجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأنَّ البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفق «رويترز».

على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة «طالبان» في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفق مسؤولين من البلدين. ووصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه «حرب مفتوحة».

كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.

وسادت حالة من التذبذب في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث قيَّم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد؛ ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار بوصفهما ملاذَين آمنيَن. وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في «سيتي إندكس»: «يتداول الدولار في حالة من الترقب والانتظار، وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً». وأضافت: «هناك عوامل معاكسة، كالمخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية، مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافةً إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية».

لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً. فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمرَّ التضخم مرتفعاً. ويتوقع المتداولون خفضَين إضافيَّين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو (حزيران) على الأقل.

توقف اليوان مؤقتاً

توقَّف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرَّت 10 أيام، بعد أن اتخذ «بنك الشعب» الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلةً لتشجيع شراء الدولار.

تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار. ومع ذلك، يظلُّ اليوان مسجِّلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025. وقال محللون في «بنك مايبانك»: «من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان».

وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

الدولار الأسترالي والين والإسترليني

كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرِّك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر. فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.

في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير (شباط)، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب «الخضر» البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت سينكوتا: «رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل».

واستقرَّ اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.


مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

وظل معدل التضخم في منطقة اليورو قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لمعظم عام 2025، لكنه انخفض أدناه في الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبقى عند مستويات منخفضة نسبياً طوال العام، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة واستمرار الواردات، وخاصة من الصين، بأسعار منخفضة، وفق «رويترز».

وتوقع المشاركون في استطلاع البنك المركزي الأوروبي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ معدل التضخم في العام المقبل 2.6 في المائة؛ أي أقل من نسبة 2.8 في المائة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول)، كما تم تخفيض توقعات نمو الأسعار لخمس سنوات إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة سابقاً. وشمل الاستطلاع 19 ألف بالغ في 11 دولة من دول منطقة اليورو، وأظهرت النتائج ثبات توقعات التضخم عند 2.6 في المائة للسنوات الثلاث المقبلة.

ومع تحجيم التضخم إلى حد كبير، لم يناقش البنك المركزي الأوروبي أي تغييرات في سياسته النقدية منذ عدة أشهر، في حين أعرب بعض صنّاع السياسات عن قلقهم من أن يكون التضخم منخفضاً جداً في السنوات المقبلة بدلاً من أن يكون مرتفعاً.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في توقعات نمو الدخل من 1.1 في المائة إلى 1.2 في المائة، في حين ظلت توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، مما يعكس ثقة المستهلكين في مرونة اقتصاد منطقة اليورو. كما أظهرت البيانات أن النمو الاقتصادي الإجمالي في الأرباع الأخيرة كان أفضل من المتوقع، مع قدرة الشركات على التكيف مع التقلبات الناجمة عن التغيرات السريعة في نظام التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في الولايات المتحدة.