عندما انفجر ميسي بالبكاء فبكت الأرجنتين معه

في اعتراف طال انتظاره بما يقدمه «الساحر الصغير» مع منتخب بلاده

TT

عندما انفجر ميسي بالبكاء فبكت الأرجنتين معه

انفجر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في البكاء بعد تسجيله ثلاثة أهداف في مرمى بوليفيا في تصفيات كأس العالم في المباراة التي أقيمت على ملعب مونومينتال في بوينس آيرس. لقد بكت الأمة الأرجنتينية معه، في اعتراف طال انتظاره بما يقدمه الساحر الأرجنتيني مع منتخب بلاده. وكتب الصحافي أندريس بورغو: «إن الأرجنتين فازت ثلاث مرات في ليلة واحدة» بالفوز بثلاثية نظيفة، وبعودة الجماهير إلى الملاعب، وبدموع ليونيل ميسي.
قد لا تكون بوليفيا خصماً عنيداً ونداً قوياً مثل البرازيل مثلاً، لكن السعادة الثلاثية التي حققها ميسي كانت بمثابة رحلة عاطفية عاشها عشاق كرة القدم في البلاد بالكامل. وجاء الهدف الأول، الذي سُجل بطريقة رائعة بعد مرور 15 دقيقة فقط من بداية المباراة، ليرسم البسمة على وجه ميسي، الذي واصل إبداعاته داخل المستطيل الأخضر. إنه لمن دواعي سروري دائماً أن أشاهد اللاعبين وهم يستمتعون بمهاراتهم، لكنني استمتعت بشكل خاص وأنا أرى ميسي وهو يتألق بقميص المنتخب الأرجنتيني، الذي ظل لفترة طويلة يبدو كأنه حمل ثقيل للغاية على كاهله، قبل أن يتحول في نهاية المطاف إلى قميص سحري يقبله ميسي بعد إحرازه أي هدف مع راقصي التانغو، في مشهد بات استثنائياً للجماهير الأرجنتينية.
أما الهدف الثاني فكان هو الهدف رقم 78 لميسي مع منتخب الأرجنتين، وهو ما جعله يتقدم على الأسطورة البرازيلية بيليه كأفضل هداف في تاريخ كرة القدم الدولية بأميركا الجنوبية. لقد كانت آخر مباراة لبيليه مع منتخب البرازيل في أوائل السبعينات من القرن الماضي، ولم يتمكن أي لاعب من كسر هذا الرقم القياسي حتى جاء ميسي وحطمه مثلما حطم كثيراً من الأرقام القياسية التي ظلت صامدة لفترات طويلة قبل مجيئه. وجاء الهدف الثالث من تسديدة سريعة بالقرب من حارس المرمى وبلمسة ذكية ومهارية كما عودنا ميسي دائماً. واحتفل ميسي بهذا الهدف وهو يمد ذراعيه ويلقي بنفسه فوق أرضية الملعب. في الحقيقة، كان هناك شيء قريب من الكمال في هذه الثلاثية التاريخية، حيث حقق بها ميسي كثيراً من الأهداف ومهد الطريق لبداية سعيدة لمنتخب بلاده في نهائيات كأس العالم المقبلة بقطر.
تتصدر البرازيل المجموعة وضمنت فعلياً التأهل لكأس العالم 2022. أما منتخب الأرجنتين، الذي يحتل المركز الثاني بفارق ست نقاط، فهو فريق جيد للغاية في الوقت الحالي، ويقوم اللاعبون بعمل جيد للغاية معاً، خصوصاً أنخيل دي ماريا الذي يواصل تألقه من مباراة لأخرى. لقد شعرت في بعض الأحيان كأن هذه مباراة ودية وأن الهدف الوحيد منها هو مساعدة ميسي في إسعاد الجماهير التي تعشقه. وكان من المهم للغاية أن تعود الجماهير الأرجنتينية التي تعشق كرة القدم إلى الملاعب مرة أخرى، لأول مرة منذ مارس (آذار) 2020. لقد بيع نحو 20 ألف تذكرة في أقل من ساعة، بطريقة فوضوية ويائسة في بعض الأحيان. لكن الشيء المؤكد هو أن كل من حضر هذه المباراة، بدءاً من الصحافيين ووصولاً إلى كبار الشخصيات، كانوا محظوظين للغاية برؤية ميسي وهو يصول ويجول وينثر سحره وبريقه داخل المستطيل الأخضر.
لقد فازت الأرجنتين ببطولة «كوبا أميركا» بالبرازيل في يوليو (تموز) الماضي دون جمهور أيضاً. ومن المؤكد أن هذا الانتصار قد رسخ عشق ميسي في قلوب جميع الأرجنتينيين، بما في ذلك حتى النقاد الذين كانوا يطالبونه دائماً بأن يلعب مع منتخب الأرجنتين بالقوة نفسها التي يلعب بها مع برشلونة. وعلاوة على ذلك، فإن غياب الجماهير عن الملاعب لفترة طويلة جعلنا نشتاق كثيراً لصخب الجماهير التي عادت أخيراً إلى المدرجات لترى ميسي وهو يمسك كأس بطولة «كوبا أميركا» والدموع في عينيه وسط هتافات وتشجيعات حماسية من زملائه ومن الجماهير.
وكان الأمل دائماً هو الفوز ببطولة «كوبا أميركا»، التي كان من المقرر أن تستضيفها الأرجنتين وكولومبيا بشكل مشترك، قبل أن تنسحب كولومبيا بسبب اضطرابات اجتماعية، لذلك كان من المفترض أن تستضيف الأرجنتين البطولة بشكل منفرد. لكن زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا جعل الحكومة الأرجنتينية تتخلى عن هذه الخطط. ولم يكن هناك خيار آخر أمام اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم سوى نقل البطولة إلى البرازيل، التي لم تكن تلقي بالاً على ما يبدو للمنحنيات المتصاعدة للإصابة بفيروس كورونا والاحتجاجات الاجتماعية.
وبرزت هشاشة الهياكل المؤسسية لكرة القدم في الكوميديا الفاضحة لسوء التفاهم عندما انطلقت مباراة البرازيل والأرجنتين في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، قبل أن تتوقف بعد مرور خمس دقائق فقط، بعدما اقتحم مسؤولو هيئة الصحة في البرازيل الملعب وطالبوا بترحيل أربعة لاعبين من الأرجنتين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كان يجب أن يخضع هؤلاء اللاعبون للحجر الصحي فور وصولهم إلى البرازيل. لا شك أننا سنسمع المزيد عن المجالات الإلزامية لنماذج الهجرة، والبروتوكولات المتفق عليها والموقع عليها من قبل الاتحادات المختلفة واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، فضلاً عن المواجهة بين الأندية والاتحاد الدولي لكرة القدم فيما يتعلق بالسماح للاعبين بالسفر للمشاركة مع منتخبات بلادهم.
قد ينتهي الأمر باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية، لكن كما كتب سانتياغو سيغورولا في صحيفة «إل بايس» الإسبانية: «لقد عرّض هذا الوباء كرة القدم لتوترات لا تُحتمل تقريباً. خلال هذين العامين الصعبين، تحملت كرة القدم مؤامرة قبيحة للغاية من الطموحات والخيانات والهجمات والتجمعات». ومع ذلك، خرج ميسي منتصراً من بين كل هذا الفشل الذريع، فبعد اقتحام مسؤولي الصحة البرازيليين للملعب ذهب ميسي إلى غرفة خلع الملابس مصحوباً من قبل مسؤول في اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم مع بقية لاعبي الفريق، ثم ظهر مرة أخرى لمناقشة الموقف.
لقد عقد تيتي ونيمار وليونيل سكالوني ومسؤولون كثيرون اجتماعاً لحل الموقف، لكن الأمر لم يؤدِ في النهاية إلى وضع حد لهذه الفوضى. لقد ظهر للعالم أجمع أن كرة القدم في أميركا الجنوبية تعاني من الفوضى. قد تصبح مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم التي تُعقد كل أربع سنوات في منتصف العام التقويمي شيئاً من الماضي قريباً، وقد لا ينجح ميسي في قيادة منتخب الأرجنتين للفوز بكأس العالم.
ربما لا يهم ذلك، حيث حقق ميسي إنجازاً بالفعل بقيادة منتخب بلاده للفوز بكأس أمم أميركا الجنوبية، التي تعد بطولة مرموقة للغاية بالنسبة لعشاق كرة القدم في أميركا الجنوبية. وقد غلف ميسي هذا الانتصار بقدر كبير من العاطفة، حيث انهار بجوار خط التماس وقال وعيناه مملوءتان بالدموع: «كنت أريد ذلك منذ وقت طويل، ومن الرائع أن يحدث ذلك الآن في وجود والدتي وإخوتي والجماهير في المدرجات». لم يتمكن ميسي من مواصلة الحديث بسبب انخراطه في البكاء. وأعتقد أنني لا أبالغ عندما أقول إن الأرجنتين بأكملها قد بكت معه. لقد كان ذلك بمثابة «تنفيس» عن الضغوط الهائلة التي كان يتعرض لها ميسي، لكنها تعكس قوة كرة القدم، كما تعكس عشق الأرجنتينيين لهذا اللاعب الفذ.


مقالات ذات صلة

باباس: أدرك أهمية «البطولة الخليجية» للاتفاقيين

رياضة عربية آرثر باباس مدرب الاتفاق (تصوير: عيسى الدبيسي)

باباس: أدرك أهمية «البطولة الخليجية» للاتفاقيين

أكد الأسترالي آرثر باباس، مدرب الاتفاق، رضاه عن أداء لاعبيه في مستهل مشوارهم ببطولة دوري أبطال الخليج.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية فرحة اتفاقية بالهدف الأول (تصوير: عيسى الدبيسي)

«أبطال الخليج»: الاتفاق يسجل انطلاقة مثالية بثنائية في كاظمة

افتتح الاتفاق مشواره في «دوري أبطال الخليج» بفوز مقنع على كاظمة الكويتي 2 - 0، ضمن منافسات المجموعة الثانية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية إنفانتينو (أ.ف.ب)

كيف سيواجه إنفانتينو خصومه في اجتماع مجلس «فيفا» التنفيذي غداً الخميس؟

يواجه جياني إنفانتينو، غداً (الخميس)، قادة كرة القدم الذين يريدون رحيله، وذلك في أول اجتماع له مع كبار مسؤولي الاتحاد الدولي للعبة منذ انهيار خطته.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية فرحة أسترالية بالفوز (الاتحاد الآسيوي)

ملبورن فيكتوري يفوز على سول في «دوري أبطال آسيا 2»

فاز نادي ملبورن فيكتوري إف سي الأسترالي لكرة القدم على ضيفه سول الكوري الجنوبي 3 - 0، في المباراة التي جمعت بين الفريقين الأربعاء...

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
رياضة عالمية برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)

عشاءان مع رئيس مانشستر سيتي يثيران الجدل حول شفافية آندي برنهام

كشفت سجلات سابقة حُذفت لاحقاً من الموقع الإلكتروني لهيئة مانشستر الكبرى المشتركة عن مشاركة آندي برنهام، رئيس الوزراء البريطاني، في عشاءين.

شوق الغامدي (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.