16 حقيقة عن إفراز العَرَق في فصل الصيف

خطوات ونصائح للحفاظ على رائحة جسم ذكية

16 حقيقة عن إفراز العَرَق في فصل الصيف
TT

16 حقيقة عن إفراز العَرَق في فصل الصيف

16 حقيقة عن إفراز العَرَق في فصل الصيف

تحمل موجات الحر في فصل الصيف مشكلة للبعض، وهي زيادة إفراز العَرَق بسهولة في الأجواء عالية الحرارة خارج المنزل أو داخله، أو مع القيام بأي مجهود بدني. وربما يترافق لديهم ذلك مع تغير رائحة الجسم. وصحيح أن زيادة التعرّق تمثل معاناة لهم، ولكن ببذل شيء من الاهتمام والعناية بالجسم، من الممكن التغلب على المشكلة، ومن السهل جداً الحفاظ على رائحة ذكية للجسم.

إفراز العَرَق
وإليكم 16 حقيقة عن إفراز العَرَق وكيفية التغلب على أي مشكلات قد تنجم عن تلك العملية الطبيعية في الجسم، وهي:
1. الشخص البالغ لديه ما بين 2 و4 ملايين غدة عَرقية في مناطق الجلد المختلفة للجسم، باستثناء جلد الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية لأنها خالية من أي غدد عرقية. وتشريحياً، تقع الغدد العَرَقية في طبقة الأدمة Dermis (إحدى طبقات الجلد العميقة) قرب بُصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد. وتتكون كل غدة من أنبوب طويل مجوّف، جزء منه بشكل ملفوف ويتم فيه إنتاج سائل العَرَق، والجزء الآخر يصعد كأنبوب طويل إلى مسام فتحات على طبقة البشرة الجلدية، كي يُخرج العَرَق على سطح الجلد. وتتصل الخلايا العصبية من الجهاز العصبي اللا إرادي Sympathetic Nervous System بالغدد العَرَقية، ولذا فإن إفراز العَرَق عملية لا إرادية.
2. الغدد العَرَقية ثلاثة أنواع؛ نوع متحور لإفراز شمع الأذن في قناة الأذن الخارجية، ونوعان آخران من الغدد العَرَقية لإفراز سائل العَرَق، هما: «الغدد العَرَقية المُفترزة» Apocrine Sweat Glands، و«الغدد العَرَقية الفارزة» Eccrine Sweat Glands وهما تختلفان في وقت بدء نشاطهما، وفي توزيعهما على مناطق الجلد المختلفة، وفي طبيعة عملهما، وفي مكان خروج سائل العَرَق منهما.
3. «الغدد العَرَقية الفارزة» توجد في جميع مناطق الجلد، ولكن تتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين والجبين والصدر. وتظهر في عمر أربعة أشهر للجنين وهو في رحم أمه. ومسام هذه الغدد تفتح مباشرةً على سطح الجلد، ليخرج العَرَق مباشرةً عليه. وتُنتج سائل عرق لا رائحة ولا لون له، ويحتوي على ماء وأملاح فقط. وذلك بكمية نحو 700 مليلتر في اليوم في الأجواء المعتدلة، وغالب تلك الكمية لا يشعر بها المرء. ولها أيضاً القدرة على الوصول إلى إفراز 3 ليترات أو أكثر من العَرَق تحت ظروف الحرارة الشديدة. والهدف هو تبريد الجسم عند التعرّض للأجواء الحارة.
4. عند زيادة وزن الجسم تضطر «الغدد العَرَقية الفارزة» لرفع كمية إفراز العَرَق، لأن كتلة الجسم الكبيرة تتطلب كمية أكبر من العَرَق لتبريده. لذا فإن خفض وزن الجسم إحدى وسائل تخفيف كمية العَرَق. وبذل المجهود البدني يزيد من إفراز العَرَق لدى الأشخاص الذين لا يُمارسون الرياضة بانتظام. ولكن حرص المرء على ممارسة الرياضة وزيادة لياقته، يُؤدي إلى خفض كمية العَرَق عند بذل المجهود البدني. لأن رفع لياقة الجسم، يرفع من القدرة على التكيف مع بذل الجهد البدني وضبط حرارة الجسم، دون الاضطرار إلى إفراز مزيد من العَرَق للتبريد.
5. الغدد العَرَقية المفترزة أكبر حجماً من الغدد العَرَقية الفارزة. ويتركز وجودها في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون، أي أماكن بها شعر. وتفتح مسامها على بصيلة الشعر ليخرج سائل العَرَق منها مع ساق الشعرة. ولا تبدأ في العمل لإفراز العَرَق إلاّ مع بلوغ مرحلة المراهقة من العمر، وذلك تحت تأثير التغيرات في الهرمونات الجنسية في أثناء فترة البلوغ. ويتأثر نشاط إفراز هذه الغدد العَرَقية بارتفاع مستوى هرمون الأدرينالين، ولذا يزيد إفرازها للعرق مع التوتر النفسي والإحساس بالألم والانفعال العاطفي الجسدي.
6. تفرز «الغدد العَرَقية المفترزة» سائل عرق يحتوي على ماء وأملاح و«بروتينات ودهون»، ولا رائحة ولا لون لها عند «لحظة» إفرازه على الجلد. ولكن وجود البروتينات والدهون، يُحفز البكتيريا (الموجودة بمنطقة الإبطين والأعضاء التناسلية) على تناول تلك الدهون والبروتينات التي في العَرَق، كغذاء لها. ونتيجة لذلك تُفرز البكتيريا عدداً من المواد الكيميائية التي تغيّر رائحة تلك المناطق من الجسم. من هنا فإن تنظيف مناطق الإبطين بالماء والصابون، هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العَرَق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة في تكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.
7. سائل العَرَق في مناطق كالجبين والظهر والساعدين والأفخاذ، لا رائحة له، حتى مع وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق (لأنه لا يحتوي على دهون أو بروتينات تتفاعل البكتيريا معها). ولكن قبل تبخره عن سطح الجلد، يمتزج بعدد من المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم على سطح الجلد (مثل المركبات في الثوم)، والتي لها رائحة بالأصل. ولذا يحمل بخار العَرَق آنذاك رائحة تلك المواد الكيميائية. مثل أنواع البهارات العطرية أو تناول الثوم وغيرها من المنتجات الغذائية ذات الرائحة.

الحرارة والتبريد
8. حالة «فرط زيادة التعرق» Hyperhidrosis يحصل فيها زيادة مفرطة في إفراز العَرَق عندما لا يحتاج الجسم إلى التبريد. وهناك نوعان، الأول «فرط التعرق الأساسي»Primary Hyperhidrosis، الذي لا علاقة له بأي اضطرابات في الجسم، ويبدأ منذ الطفولة أو المراهقة. وقد يحدث في منطقة واحدة أو منطقتين فقط من الجسم مثل راحة اليد أو القدمين أو الإبطين أو الجبهة، بينما يظل باقي الجسم جافاً، وسبب هذه الحالة غير معروف. والآخر أكثر شيوعاً، وهو «فرط التعرق المتقدّم» Secondary Hyperhidrosis، الذي قد يحصل مع زيادة الوزن، ومرض السكري، ومرض النقرس، والإصابة بأحد أنواع الأورام، وبلوغ سن اليأس، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات الغدة النخامية، والالتهابات الميكروبية.
9. تتراكم الحرارة في الجسم نتيجة عمليات الأيض الكيمائية الحيوية Metabolism التي تجري في الجسم، ونتيجة الطاقة الحرارية التي تنتج مع تحريك العضلات واستهلاك السكريات والدهون في إنتاج الطاقة. ولكن هناك مصادر أخرى غير طبيعية لتراكم الحرارة في الجسم، كحمّى الالتهابات الميكروبية، والوجود في أجواء مناخية حارة، وزيادة التفاعل العاطفي، واضطرابات الهرمونات المرافقة لبلوغ سن انقطاع الطمث، وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وتناول بعض أنواع المشروبات المحتوية على الكافيين، وتناول بعض أنواع الأدوية، وزيادة نشاط الجهاز العصبي اللا إرادي.
10. وجود سائل العَرَق على سطح الجلد، خصوصاً في الأماكن المكشوفة والمُعرضّة للهواء الطلق، يُسهم في خفض درجة حرارة الجسم بواسطة «تبريد التبخير» Evaporative Cooling. وللتوضيح، عندما يتبخر الماء عن سطح الجلد فإنه يمتص حرارة من الجسم كي تساعده على «الإقلاع والطيران» في الهواء. وبعد تبخّر سائل العَرَق تبقى الأملاح على بشرة الجلد. وهذا السحب لحرارة الجلد يؤدي إلى خفض حرارة الدم في الأوعية الدموية فيه. وبالتالي يعود الدم الذي تم تبريده إلى القلب كي يتم ضخه إلى أرجاء الجسم، وتبرد بالتالي حرارة الجسم كله تدريجياً.
11. قدرة الجسم على استخدام الغدد العَرَقية بكفاءة لإتمام مهمة تبريد الجسم، تعتمد على عوامل داخل الجسم وعوامل في البيئة الخارجية المحيطة بالجسم. وأهم ثلاثة عوامل داخلية هي: وجود عدد طبيعي من الغدد العَرَقية في المناطق الجلدية المفتوحة على البيئة المحيطة بالجسم، وتوفر السوائل في الجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي في مراقبة تغيرات حرارة الجسم وعمليات إفراز العَرَق. وأهم عاملين خارجيين هما: درجة الرطوبة Humidity في الهواء المحيط بالجسم، وتدفق الهواء من حول الجسم على سطح الجلد الذي يوجد عليه العَرَق.
12. ارتفاع رطوبة الأجواء يُقلل من فرص تبخر العَرَق وتبريد الجسم عند الوجود في أجواء حارة. وثمة تدنٍّ في عدد الغدد العَرَقية لدى كبار السن والأطفال الصغار جداً ومَنْ لديهم حروق بالجلد. ووجود أمراض في أعصاب الجلد وفي الأوعية الدموية في الجلد، يُقلل من فرص إنتاج العَرَق لتبريد الجسم. وجفاف الجسم من السوائل لا يُعطي الجسم وفرة من الماء كي يُنتج كميات كافية من العَرَق. وكذا مع ارتداء ملابس ثقيلة تغطي أجزاء الجلد التي يجب أن يتبخر سائل العَرَق عن سطحها لتبريد الجسم. وأيضاً تتسبب اضطرابات عمل الجهاز العصبي المركزي أو الطرفي، كما في الجلطات الدماغية ومرض باركنسون وتلف الأعصاب لدى مرضى السكري، في عدم القدرة على إنتاج كميات كافية من العَرَق.
13. للجينات دور محتمل في عمليات إفراز العَرَق ورائحته، ولكن جوانب عدة من هذه العلاقة لا تزال غير واضحة. وثمة جين يُعرف باسم ABCC11 ويتسبب بعدم وجود رائحة من عرق الإبط. وبعض المصادر الطبية تشير إلى أنه أكثر انتشاراً في شعوب شرق آسيا، في حين أن ذوي البشرة الداكنة والبيضاء ربما ليس لديهم هذا الجين. وكمية العَرَق (زيادته أو نقصه عن الطبيعي) التي يتم إفرازها، قد تعتمد في جانب منها على الجينات. وكذلك لا يزال من غير الواضح علمياً تأثير استخدام اليد اليمنى أو اليسرى في الكتابة، على عملية التعرّق.
14. على عكس ما قد يتوقع البعض، فإن بقع الإبط الصفراء على القمصان البيضاء ناتجة عن تفاعل كيميائي بين مكونات المستحضرات المضادة للتعرّق والملابس والعَرَق. أي أن تلك البقع الصفراء ليس مصدرها العَرَق نفسه، بل هو وجود عنصر الألمنيوم في مكونات مضادات التعرق. والألمنيوم مكون نشط في العديد من مضادات التعرق، ويُضاف بهدف التحكم في إفراز الغدد العَرَقية للعرق أو منعها تماماً من ذلك. وعندما يمتزج الألمنيوم مع الملح في العَرَق الطبيعي، تظهر بقع صفراء، وتلتصق بالقميص.
15. المحافظة على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، خصوصاً تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية، والحرص على غسل الملابس بانتظام وارتداء ملابس نظيفة، وتقليل تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء، وإزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العَرَق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته، هي الخطوات الأربع الرئيسية في تخفيف رائحة عرق الإبط.
16. مزيلات رائحة العَرَق Deodorants مصمَّمة للتخلص من الرائحة الكريهة. وإضافةً إلى المواد المعطّرة، يحتوي غالبها على كحول أو مواد أخرى لديها القدرة على القضاء على البكتيريا بشكل مؤقت. وهي تختلف عن المستحضرات المضادة للتعرّق Antiperspirant. ويُمكن أن يحتوي المستحضر على كل من: مزيل رائحة العَرَق مع مُضاد التعرّق Deodorant Antiperspirant. وتعمل مضادات التعرّق الموضعية عن طريق تشكيل سدادة هلامية في قناة الغدة العَرَقية، وتمنع السدادات الغدة من إفراز السائل، وتزول بمرور الوقت. وبحجز العَرَق في الغدد العَرَقية، يتلقى الجسم إشارة بأن غدد العَرَق ممتلئة، وبالتالي يتناقص إنتاج العَرَق. وتشمل مضادات التعرّق مركبات الألمنيوم التي تُضاف إلى المستحضرات الموضعية المضادة للتعرّق، ومجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية أو يتطلب الحصول عليها وصفة طبية.


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة