دُنيا عبد العزيز: حظي سيئ في المسرح

اعتبرت أن الأدوار المركبة أفضل من البطولة

دنيا عبد العزيز مع الفنان مصطفى فهمي في كواليس مسلسل «حرير مخملي»
دنيا عبد العزيز مع الفنان مصطفى فهمي في كواليس مسلسل «حرير مخملي»
TT

دُنيا عبد العزيز: حظي سيئ في المسرح

دنيا عبد العزيز مع الفنان مصطفى فهمي في كواليس مسلسل «حرير مخملي»
دنيا عبد العزيز مع الفنان مصطفى فهمي في كواليس مسلسل «حرير مخملي»

قالت الفنانة المصرية دنيا عبد العزيز إن حظها يعد سيئاً في المسرح، لعدم تصوير معظم أعمالها المسرحية، لكنها في المقابل اعتبرت نفسها محظوظة لمشاركتها في مسلسلي «اللي مالوش كبير» و«المداح» في موسم رمضان الماضي، وقالت، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إنها تنتظر عرض مسلسل «حرير مخملي» قريباً، مؤكدة أن فكرة البطولة المطلقة لا تشغلها بقدر إجادتها للأدوار التي تُسند إليها، وكشفت أنها عزلت نفسها وكادت تبتعد عن التمثيل لولا الفنانان محمد صبحي وعمرو محمود ياسين.
في البداية، قالت الفنانة عبد العزيز إنها تنتظر عرض مسلسل «حرير مخملي» مع نخبة من الفنانين، في مقدمتهم الفنان مصطفى فهمي، وأحمد وفيق، ومها أبو عوف، وسيناريو وحوار أحمد أبو زيد وإخراج أحمد حسن، وهو مكون من 60 حلقة، وتدور أحداثه في فترة تسعينات القرن الماضي.
وأرجعت دنيا ابتعادها عن الوسط الفني عدة أشهر لحزنها على رحيل والدتها، قائلة: «عزلت نفسي بعيداً عن الناس وفكرت في عدم العودة للتمثيل لأنني فقدت الشغف بعد وفاة والدتي، ولولا مكانة الفنان محمد صبحي الذي دعاني للتكريم في احتفالية «50 سنة فن» لما ظهرت، حيث قابلت صديقي السيناريست عمرو محمود ياسين وعرض عليّ العودة بدور في مسلسل «اللي مالوش كبير».
وتؤكد أن كتابة دورها بإتقان حمّستها للموافقة عليه بسرعة: «عايشت شخصيات قريبة مني شخصيتها متطابقة مع دوري في المسلسل، وهي التي تحمل بداخلها مشاعر مليئة بالغل والحقد، وبعد قراءة الورق تأكدت من أنني سأقدم الشخصية باقتدار لأنني تعايشت مع بعضها وأعرف تفاصيلها جيداً».
وعن مشاركتها في «المداح»، قالت: كنت أثق بالمخرج أحمد سمير فرج، الذي يعد هذا المسلسل تجربتي الثانية معه، بعد مسلسل «ظل الرئيس» فهو يعرف كيف يختار لي الدور المناسب.
وأضافت دنيا أن «العمل مع حمادة هلال كان مفاجأة كبيرة، لا سيما أنني لم يسبق لي مشاركته من قبل في أي عمل، وخلال التصوير قلت له أكثر من مرة إن الدنيا بخير طالما بها فنانون مثلك، فهو إنسان مهذب ومتواضع جداً».
وأوضحت دنيا أنها من هواة التغيير والخروج عن المألوف في أعمالها الفنية ولا تحب السير على وتيرة واحدة: «قدمت في 2015 دور (الفتاة الطيبة) في مسلسل (حواري بوخارست) وفي عام 2016 جسّدت دور (الزوجة الخائنة) في مسلسل (الأسطورة) وفي 2017 قدمت في (ظل الرئيس) دور (البنت الراقية)، وفي 2018 قدمت دور (البنت الشعبية) في (رحيم)، وكذلك في (ونوس) قدمت دور الفتاة المزيفة، وفي (البرنس) قدمت دور (الدكتورة شيماء) المنكسرة التي تعاطف معها الجميع، وهذا العام قدمت شخصية (نادين) في مسلسل (اللي مالوش كبير)، و(منال) في (المداح) وهذا ما أفعله في اختياراتي طوال الوقت فكل شخصياتي مختلفة، ونادراً ما تتشابه أو تتكرر».
وتفضل عبد العزيز الأدوار المركبة والصعبة في أي نمط فني سواء كان دور خير أو دور شر، قائلة: «ما يعنيني أن يكون به عطاء واجتهاد وتمثيل من القلب وله قيمة ومؤثر في الأحداث، فأنا لا أشغل نفسي بكون العمل بطولة نسائية أو لفنان رجل».
وعن تعاونها مع الفنانة ياسمين عبد العزيز قالت: «هي فنانة مرحة وتحدث حالة من البهجة في كواليس العمل، وكانت سبباً في خروجي من حالتي النفسية السيئة».
وأفادت عبد العزيز بأن البطولة المطلقة حلم كبير، لكنه لا يشغلها حالياً، مؤكدة: «كل ما يشغلني الآن هو أن يصفني الجمهور والنقاد بأنني ممثلة رائعة، فما الفائدة من بطولة عمل لا يتذكره الناس، كما أن البحث عن البطولة أحياناً يكون هدفه الشهرة ولكنني مشهورة منذ طفولتي».
وتطمح الفنانة المصرية إلى تقديم دور استعراضي في المسرح، لا سيما أن دراستها متخصصة في الفلكلور الشعبي والرقص الشرقي والباليه والتانجو، ما يؤهلها لتقديم الاستعراض، على حد تعبيرها، مضيفة: «لكن أرى تنفيذ ذلك صعباً الآن لعدم وجود أفلام أو مسلسلات استعراضية، حتى المسرح لم يعد كسابق عهده في هذه الشأن».
وتؤكد عبد العزيز: «حظي سيئ للغاية في المسرح، فغالبية المسرحيات التي قدمتها لم يتم تصويرها وقت عملي بها، وللأسف لم يعرف الجمهور كم المسرحيات التي قدمتها، وآخر أعمالي المسرحية كان عرض (رئيس جمهورية نفسي) مع محمد رمضان ومسرحية (حب رايح جاي) مع ميدو عادل ورشوان توفيق، وأتمنى تكرار التجربة قريباً.
واختتمت دنيا حوارها بالإشارة إلى حبها لـ«السوشيال ميديا» أخيراً: «أصبحت مصدر طاقة إيجابية بالنسبة لي، فأنا كفنانة عاصرت كل أساليب إعجاب الجمهور، بداية من المراسلات التي كان يتم إرسالها على عنوان السكن، وحتى رسائل (السوشيال ميديا)، وأقوم بالتواصل بنفسي والرد على الجمهور، وأرحب بالنقد المحترم، لكنني أحذف التعليقات المسيئة وأحظر أصحابها فوراً».


مقالات ذات صلة

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

يوميات الشرق في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

بأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)

منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
TT

منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)

من الولايات المتحدة الأميركية جاءت خصيصاً المطربة المصرية منى عزيز لتشارك في مهرجان «هي الفنون» الذي أقامته الجامعة الأميركية بالقاهرة، جاءت وفاء لأستاذها الموسيقار الراحل هاني شنودة، لتشارك في تكريمه وتغني ألحانه التي قدمتها معه من خلال «فرقة المصريين»، هذه الفرقة التي ظهرت في السبعينات وأحدثت تغييراً كبيراً في الأغنية ببساطة كلماتها وموسيقاها الجديدة التي طوّع فيها شنودة الآلات الغربية ومزجها بألحان شرقية ورددها معهم الشارع المصري، وانضمت لها منى عزيز في الثمانينات لتحقق نجاحاً بأغنيتها «ماشية السنيورة» عام 1985، وتوالت أعمالها مع الفرقة قبل أن تتزوج وتسافر لأميركا.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، قالت منى عزيز إن هاني شنودة كان هو الأب الروحي لها، مؤكدة أنها رغم سفرها وابتعادها عن «فرقة المصريين»، فإنه ظل خيطاً يربطها بها، وأنها ليست المرة الأولى التي تشارك في حفل لتكريم شنودة؛ فقد شاركت قبل 3 سنوات في حفل تكريمه خلال حياته بـ«موسم الرياض».

تقول منى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «جئت خصيصاً للاحتفاء بالموسيقار الراحل هاني شنودة، وتبرعت بأجري للمشاركة في مهـرجان (هـي الفنون) تقديراً واحتفاء بأبي الروحي، وسعدت جداً بالمشاركة في هـذا المهـرجان، وهذه فرصة لأوجه التحية للدكتورة نيفين قناوي مديرة المهرجان على مجهـودهـا الرائع».

منى عزيز قالت إن تجربتها مع «فرقة المصريين» كانت ناجحة بكل المقاييس (الشرق الأوسط)

هاني شنودة الذي اختبرها ذات يوم واختارها لتكون مطربة الفرقة، تقول منى عما يمثله لها في حياتها كمطربة: «لقد كان بالنسبة لي بمنزلة المُرشد والمُعلم».

وتلفت منى إلى أنها «شاركت في حفل تكريمه بـ(موسم الرياض 2023)، وهو الحفل الذي غنى فيه كل نجوم الغناء الذين قدمهم وتغنوا بألحانه، وكان سعيداً بالتفاف الجميع حوله، وها أنا أعود لحفل يحتفي به وبما أنجزه للموسيقى والأغنية العربية».

وتنفي منى عزيز ما تردد عن اعتزالها الفن بطريقة عملية وتقول: «منذ سفري لم أنقطع عن المشاركة في حفلات بمصر، ومن بينها حفل افتتاح (مهـرجان الأغنية) 2001. وقدمت حفلاً بـ(ساقية الصاوي) في 2018، وشاركت في 2022 بحفل في الأوبرا، ثم قدمت حفلاً بالإسكندرية وآخر بـ(مسرح الجمهورية)... فكلما أتيح لي تقديم حفلات لا أتردد للقاء الجمهور».

وقدمت منى قبل عامين أغنية مع الموسيقار هاني شنودة بعنوان «الأيام» غنتها بالعربية والإنجليزية والفرنسية، من كلمات الدكتور هاني زكي، كما قدمت أغنيات خاصة بها قبل ذلك مثل «فرسان هزموا الهزيمة» و«لا للإدمان» ضمن حملة للتصدي لظاهرة الإدمان.

وتصف منى تجربتها مع «فرقة المصريين» قائلة: «أراها تجربة موفقة جداً وكُللت بالنجاح؛ إذ أفادتني بالتدريب والخبرة، كما أنني بطبيعتي أُحب العمل الجماعي وروح التعاون، وقد جمعت بيننا المحبة والمشاعر الطيبة».

وعَدّت منى عزيز الموسيقار هاني شنودة «رائد الأغنية الحديثة المتطورة والهـادفة»، وتضيف: «لعل أهم ما يميزه أنه اختصر الأغنية الكلاسيكية الطويلة ليقدمها في 4 أو5 دقائق، وألبسها ثوباً عصرياً لتلائم الأجيال الجديدة».

وخلال الحفل الذي قدمته بالمهرجان في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كانت أغنية «ماشية السنيورة» من أكثر الأغنيات التي انتظرها جمهور الحفل، مثلما يطلبها الجمهور في كل حفل، وتفسر منى تعلق الجمهور بها قائلة: «لأنها تمس كل البنات، وقد تميزت بكلماتها اللطيفة سهلة الترديد، ولحنها المماثل، وأعتبر نفسي محظوظة؛ لأنهـا من تأليف العبقري صلاح جاهين، وكان هاني شنودة قد وضع لحنها وأعطاها ليقوم جاهين بكتابة الكلمات، وسعدت أنني التقيته وهاني، وكنت أشعر برهبة، لكنه بدّدها تماماً».

وقدمت منى عزيز شارة مسلسل «عائلة شلش» الذي قام ببطولته في التسعينات الفنانان صلاح ذو الفقار وليلى طاهر، وتقول: «أرحب بتكرار هذه التجربة، وأتمنى أن أقدم المزيد منها؛ فقد حقق تتر المسلسل والعمل ككل نجاحاً كبيراً».

منى عزيز تستعيد أغاني هاني شنودة (الشرق الأوسط)

وفي السينما شاركت منى عزيز ببطولة فيلمَي «صراع الحسناوات» و«سرقوا أم علي»، وتوضح أن «الفيلم الأول كان التجربة الأولى لي في التمثيل، وكان ينقصني الخبرة، لكنني أعتز كثيراً بتجربتي في (سرقوا أم علي)؛ فقد وجدت تشجيعاً وروحاً طيبة من الزملاء في العمل، كما كنت قد اكتسبت قدراً من الخبرة».

ولا تزال أغنيات «فرقة المصريين» تمثل «نوستالجيا» لدى أجيال عاصرتها وأخرى لم تعاصرها، وقد عبّر عنها مسلسل «حالة خاصة»؛ إذ ظهر بطل العمل الفنان طه دسوقي مرتبطاً بها، فكان يضع السماعة في أذنه منفصلاً عن العالم ليسرح مع أغنياتها، ومن بينها «أوقات» التي تقول كلماتها: «أوقات أشوف ملامحك في صورتي في المراية.. وأحس الشوق في قلبي واخدني للنهاية»، وقد أحب أغنياتها، وتؤكد منى عزيز أن هذا المسلسل ألقى الضوء على أغنيات «فرقة المصريين» وما تركته من تأثير في أجيال عديدة.


مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
TT

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)

كميات من الطاقة الإيجابية تنثرها الفنانة مادونا عرنيطة في كل مرة تطلّ فيها على محبيها. فصوتها الدافئ وأزياؤها اللافتة وابتسامتها العريضة، تؤلّف معاً شخصية فنية تنبض بالحيوية وتفيض بالفرح.

أخيراً، أصدرت صاحبة لقب «الليدي مادونا» أغنية جديدة بعنوان «لو غنّت»، وتحمل الأغنية رسالة فنية مباشرة إلى الجيل الغنائي الحديث، تذكّره بموقع مادونا على الساحة الفنية، وتردّد في مطلع الأغنية أسماء فنانات وهميات مثل كوكو ومومو ونونو، تؤكد مادونا أنه مهما تعدّدت الأسماء والألقاب، ستبقى مكانتها محفوظة على الساحة، مردّدةً: «بتشوفوا حالكن فيّ»، كما تقول كلمات الأغنية. وتندرج الأغنية ضمن اللون الإيقاعي والاستعراضي الذي اعتادت مادونا تقديمه منذ بداياتها.

وتعلّق مادونا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، معتبرةً أن الأغنية توجّه رسالة مباشرة إلى الجيل الجديد، تدعوه إلى احترام الجيل السابق من المغنين. وتتابع: «أمثّل نموذجاً لفنانين قدّموا الكثير للفن، لكن الجيل الحديث من الفنانين لا يتذكّرهم. أنا شخصياً أعطيت الفن 50 عاماً من عمري، ومثّلت بلدي كسفيرة للأغنية اللبنانية، وأحييت الحفلات على أهم مسارح العالم. وما أزال حتى اليوم أحافظ على مكانتي الفنية وأنثر الفرح أينما حللت. فهذه الصفات التصقت بي منذ بداية مشواري، ولا تزال تسكنني. وقد لمست هذا الأمر مباشرة خلال إطلاق أغنية (لو غنّت) مؤخراً على مسرح كازينو لبنان. فقد تفاعل الحضور مع الأغنية، وشعروا بالفرح وهم يستمعون إليها ويصفّقون إعجاباً».

وتشير مادونا إلى أن الأغنية وُلدت خلال جلسة عادية كانت تجمعها بالملحّنة والكاتبة مارينا جحا. وتقول: «كنا نتذكّر مادونا أيام لبنان الذهبي، في زمن صار فيه بإمكان أي شخص أن يصبح نجماً بسبب (السوشيال ميديا)». وتحدّثنا عن تأثيرها في الناس كلما أطلت على الشاشة أو المسرح. ومن هنا، ومن إيماننا بأهمية فناني الزمن الجميل وبأنهم لن يتكرروا، وُلدت أغنية «لو غنّت».

وتؤكد مادونا أن الأغنية تشبهها بإيقاعها المفرح وأجوائها المرحة، مشيرةً إلى أن الناس لن ينسوها مهما مرّت الأيام، شأنها في ذلك شأن فنانين عديدين من الزمن الماضي. وتحمل كلمات الأغنية طابعاً كاريكاتورياً، إذ توجّه رسالة بأسلوب ساخر.

وستتبع هذه الأغنية أعمال أخرى، كما تكشف مادونا لـ«الشرق الأوسط»، إذ تحضّر لإصدار أغانٍ منفردة، الواحدة تلو الأخرى. وتقول: «ليست لديّ شركة إنتاج تهتم بإصداراتي الجديدة، ولذلك أتريّث بين إصدار وآخر، لأن تكلفة الأغنية كاملة تقع على عاتقي».

وعن طبيعة مشاريعها الفنية المقبلة، توضح: «لا يمكنني تحديدها الآن، إذ قد أكرّر التجربة مع مارينا جحا، وربما أتعاون مع غيرها. فعندما تناديني أغنية ما، لا أتطلّع إلى ملحّنها وكاتبها. المهم أن تسرق انتباهي، فألحق بها من دون تردّد».

أما عن الأفكار التي تراودها اليوم وتسعى إلى تحقيقها، فتقول: «المسرح يبقى ملعبي الأول والأخير، وأتمنى أن أحيي الحفلات أو أقدّم عملاً استعراضياً عليه. فعندما أقف على الخشبة، أشعر وكأنني وُلدت من جديد. المسرح يمدّني بالحياة والحيوية، وعندما أسمع تصفيق الناس أكون في ذروة السعادة. فهذا النوع من اللقاءات يحييني ويشجّعني على تقديم الجديد».

وتصف مادونا نفسها بـ«وحشة المسرح»، موضحةً أن هذه التسمية لا تنبع من باب الغرور، بل من الثقة بالنفس والجدارة والتجارب المتراكمة. أما عمّا يستفزّها اليوم على الساحة، فتردّ: «ليس هناك ما يستفزّني، لأن الساحة تتّسع للجميع. وهي مليئة بمواهب جميلة وأخرى عكسها. ولكن ما ينقصها هو الفن الحقيقي المرتكز على النضج والخبرة. لقد مررت بمراحل مختلفة في حياتي، وشهدت نزلات وطلعات، لكنها جميعاً زوّدتني بالقوة. فدروس الحياة ضرورية كي نتطوّر ونستوعب الدنيا. وأحياناً تلعب الظروف دورها، ولا سيما أن بلدنا يرزح منذ سنوات طويلة تحت ثقل أزمات متتالية وحروب. ولكن على المرء عموماً، والفنان خصوصاً، ألا يستسلم لليأس، بل أن يواصل محاولاته للخروج من دوامة تسهم في تراجعه».

وعمّا إذا كانت قد أخطأت في محطات من مشوارها، تقول: «ليس هناك شخص معصوم من الخطأ، فجميعنا أخطأنا. لكن الأهم هو ألا نخطئ بحق أحد أو نؤذيه. أنا شخصياً وضعت ثقتي بأشخاص كثيرين، واكتشفت لاحقاً أنهم لا يستحقونها، وهذا أحد أخطائي. لقد عُرفت بصراحتي، فلا أراوغ ولا أتزيّف. حتى إنني لم أجرِ عمليات تجميل، متمسّكةً بشكلي كما هو. فأنا أرغب في الحفاظ على صورتي كما هي، فنياً وشكلياً. ومن يحبّني بالفعل لن يسأل عن هذه الأمور».

وتؤكد مادونا أنها لا تزال حتى اليوم تحبّ تلقّي الثناء من الناس، وتقول: «إنه بمثابة مكافأة على التعب والجهد اللذين بذلتهما. وأنا أدرك تماماً الفرق بين الثناء الحقيقي وذلك المزيّف. فالثناء الصادق لا يأتي من فراغ. ودائماً ما أتوجّه بالشكر إلى كل من دعمني وشجّعني، ولا يزال أميناً وفياً لمادونا. فبالشكر تدوم النعم».

وتتطرّق مادونا في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أغانٍ تحتفظ بها للملحّن الراحل فاروق سلامة، لم ترَ النور حتى اليوم، وتفكّر في إصدارها قريباً. وتقول إن الموسيقي الراحل قدّم لها أشهر أغنياتها. وبينها «وله يا صعيدي» و«قدها وقدود». كما تعبّر عن أمنيتها لو استطاعت تسجيل أغانٍ في حضور من ألّفها لها الراحل زياد الرحباني، مشيرةً إلى أنها قد تجد طريقها إلى النور إذا اجتمعت مع ريما الرحباني، التي تكنّ لها وللسيدة فيروز كل الحب والاحترام.

تصف المسرح بأنه ملعبها الأول والأخير (مادونا)

ومن ناحية أخرى، تشير مادونا إلى ضرورة مواكبة الفنان الإيقاع الحديث في خطواته الفنية، وتقول: «أتقبّل الجديد والحديث، ويمكنني التعاون مع أي موهبة موسيقية جديدة. فاهتمامي يبقى منصبّاً على الحفاظ على تاريخي، مع مواكبة عصر اليوم».

وعن سبب غيابها عن المهرجانات في موسم الصيف الفائت، تردّ: «القائمون على المهرجانات يهتمّون بالجديد الذي يقدّمه الفنان. فإذا لم يكن لديه جديد، لا يطلبونه. لكنني أتفاءل بالخير في المواسم المقبلة. كما أنني أحيي حفلات كثيرة لجمعيات ومؤسسات خاصة، واليوم، مع إصداري أغنية (لو غنّت)، قد أحظى بفرص جديدة».

في أحدث إطلالة لها في كازينو لبنان خلال حفل إطلاق أغنيتها «لو غنّت» (مادونا)

وتشير مادونا إلى أنها، رغم الزحمة التي تشهدها الساحة الفنية، لا تواجه أي منافسة. وتقول: «أعدّ نفسي صاحبة هوية فنية لا تشبه غيرها. وكنت وما أزال نموذجاً يُحتذى به في الأزياء والاستعراض المسرحي والأغاني الإيقاعية الجميلة». وعن طبيعة صوتها اليوم، تقول: «قد يتغيّر الصوت مع العمر. ولذلك تبرز فيه البحّة اليوم ولكن من يحبّ مادونا يتقبلّها كما هي».

أما عن الفنانين الشباب الذين يلفتونها اليوم، فتجيب: «في الحقيقة، لا أستمع إلى الجيل الشاب إلا بالمصادفة، فأنا منشغلة بأمور كثيرة عائلية ومهنية. وأخصّ أحفادي بوقت كبير، إذ أحبّ الاستفادة من وجودي معهم والالتقاء بهم باستمرار. لذلك لا أتابع الساحة عن قرب، لكن هناك أصواتاً فرضت نفسها مؤخراً، من دون شك، سواء بصوتها أو بأسلوبها الغنائي».


لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
TT

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني، باتت من الفنانات اللواتي يملكن رصيداً لا يُستهان به من الشعبية.

أخيراً، حققت إنجازات عديدة، فأطلقت أغنية «راجع على بيروت»، ومن قبل شاركت الشامي في ديو «عايش لعيونك»، الذي حقق نجاحاً لافتاً تمثّل بنسبة متابعة قُرابة 50 مليون مشاهدة، وحمل عام 2026 لها الكثير من الفرص، كان أبرزها الوقوف على مسرح جرش، وإحياء أولى حفلاتها الغنائية على مسرح «بيروت هال».

عدّت لين وقوفها بمسرح جرش محطة فاصلة في مسيرتها الفنية (الصفحة الرسمية لمهرجان جرش على فيسبوك)

الموهبة الغنائية التي توقّع كثيرون لها مستقبلاً واعداً بعد «ذا فويس كيدز»، تحوّلت اليوم إلى واقع، ولم تعد مجرّد توقّعات. تقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركتها في البرنامج زوّدتها بالثقة بالنفس، كما فتحت أمامها أبواباً واسعة لتشق طريقها في مشوار صعب. وتتابع: «هذا البرنامج قدّم لي الكثير. حمّلني المسؤولية وخضت عبره تجارب جدّية. اليوم تغيّرت نظرتي إلى الأمور وصرت أكثر نضجاً. الشهرة لم تؤثّر على حياتي الشخصية، لأنني عرفتها وأنا طفلة. وشكّل تسليط الأضواء علي مسؤولية كبرت مع الوقت».

برأي لين أن مشاركة الشامي في ديو «عايش لعيونك» فرصة ولم تشأ تفويتها (حسابها على فيسبوك)

يلاحظ متابعو لين الحايك تأنيها في اتخاذ قراراتها حول كل خطوة فنية تقوم بها. وعندما كانت صغيرة، كانت تستمد القوة من والديها، إذ كانا يدلّانها، ويرافقاها في خياراتها الغنائية، فكانا مرجعاً أساسياً لها. وتضيف: «اليوم صارت هناك شركة إنتاج تقوم بهذه المهمة، وتحيطني باهتمام كبير وتسهم في خياراتي الفنية. وصرت أفكّر بقراراتي بدقّة وآخذ الأمور على عاتقي».

وهل صارت متأكدة من قراراتها بشكل حاسم؟ ترد: «لا أحد يمكنه الوصول إلى قناعة ذاتية تؤمّن له نتيجة محسومة. ولكنني أقوم بواجباتي وأجتهد وأختار ما يحاكي قناعاتي الفنية. ولا أزال أعود إلى أهلي وآخذ برأيهم، لأنه يهمّني».

مؤخراً، أحيت لين حفلاً في مهرجان «جرش» في الأردن، وتعدّه محطة فاصلة في مشوارها والأهم في مسيرتها الفنية. فإن تُطلب بالاسم للقيام بهذه الخطوة أفرحها، وكان بمثابة مكافأة على جهد تبذله منذ عشر سنوات.

تحدثت عن أغنيتها «راجع على بيروت» وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلقها بوطنها (حسابها على فيسبوك)

وتعلّق: «تسألينني إذا خفت من هذه الخطوة، وهو أمر طبيعي أن أشعر به في حفل ضخم من هذا النوع. فأشهر الفنانين وقفوا على خشبته وأحيوا حفلات جماهيرية. للوهلة الأولى شككت بقدرتي على القيام بهذه المهمة، وتساءلت في نفسي عمّا إذا سأكون عند ثقة جمهور جرش. وجاءت النتيجة رائعة، لأن الجمهور الأردني ذوّاق، وعندما يحب فناناً ما يتفاعل معه بشكل ممتاز. ولقيت منه كل إيجابية وحُب وحُسن استقبال. فسعدت بهذه الفرصة التي سمحت لي بالتواصل معه».

عندما بدأت لين مشوارها الغنائي قبل عشر سنوات، لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي منتشرة كما هي اليوم. فهل أسهمت حالياً في تعزيز انتشار اسمها عربياً؟ توضح: «لا أتفاعل كثيراً مع الـ(سوشيال ميديا)، ولا ألهث وراء تحقيق (الترند) عبرها. لا شك أنها سهّلت انتشار اسمي، ولكنني أتعامل معها بحدود معينة. أتواصل مع الناس بصدق من دون الدخول في حياتي الشخصية. فلست من الفنانين الذين يصوّرون كل خطوة يقومون بها ليتقرّبوا من معجبيهم».

تتمنى لين التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب (حسابها على فيسبوك)

وفي حفل آخر أحيته في العاصمة اللبنانية، غنّت لين للمرة الأولى «راجع على بيروت». وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلّقها بوطنها. وتعلّق: «أحب لبنان في جميع حالاته، وعندما أسافر خارجه أشعر وكأنني في غربة أتوق للعودة منها سريعاً. ولهذه الأغنية مكانة خاصة عندي، لأنها تعبّر عن ارتباطي ببلدي بشكل وثيق».

ورغم أن لين هي ابنة مدينة طرابلس الفيحاء، حيث ولدت وتربّت ودرست، فإن ذلك لا يلغي حبّها لـ«ست الدنيا»، كما تقول. وتضيف: «طرابلس هي موطني وبيتي وحبي منذ الصغر. ولكن منذ دخولي عالم الفن ترددت إلى بيروت كثيراً وأقمت فيها مع عائلتي وللمدينتين معزّة خاصة عندي، وما أن أفارق واحدة منهما حتى أشتاق إلى العودة إليها».

في أغنية «عايش لعيونك»، التي تشاركت فيها مع الشامي، فاجأت لين اللبنانيين بقدراتها الصوتية. كما اعتبر بعضهم هذه الخطوة فرصة لها لم يحظَ بها من قبل فنان لبناني.

فما قصة هذا الديو؟ تجيب: «الشامي وأنا نعمل في شركة الإنتاج نفسها، ولذلك أعرفه منذ زمن طويل، وجلسنا معاً مرات كثيرة نتحدث في أمور الفن. وولدت فكرة الديو عندما طرحها علي الشامي من باب إعجابه بصوتي. فكّرت جيداً في الموضوع، لا سيما أن الشامي يحقق نجاحات كبيرة. كما أن أسلوبي الغنائي يختلف عن أسلوبه. ولكنني اقتنعت بضرورة خوض هذه التجربة، وعندما استمعت إلى الأغنية زادت قناعتي بها. فوُلدت الأغنية ولاقت نجاحاً كبيراً».

وعما إذا كانت تعدّ هذه المحطة بمثابة حلم تحقق، لأنه يراود أهم الفنانين في عالمنا العربي تقول: «لن أصف الأمر بالحلم، لأنني معجبة بأصوات فنانين كثر، ولكل منهم ميزاته وقدراته الصوتية. كما أستمع إلى أغانٍ كثيرة من لبنان وعالمنا العربي وحتى الأجنبي. ولكن من دون شك كانت الفرصة سانحة، ولم أشأ تفويتها».

وعن الفنانة التي تكنّ لها الإعجاب اليوم، ترد بحماس: «أحب كثيراً ماريلين نعمان وأسلوبها الغنائي. تدرس خطواتها بتأنّ، ولديها أسلوب يشجّع أي فنان على البحث في أعماقه أكثر عن طاقات يملكها ولم ترَ النور بعد».

وعما إذا كانت تراودها فكرة دخول عالم التمثيل، تقول: «درست الإخراج والتمثيل المسرحي، وإذا ما وجدت الفرصة المؤاتية لذلك لن أتردد».

تصف لين الحايك المرحلة التي تعيشها اليوم بـ«اكتشاف الذات». وتستطرد: «يمكنني أيضاً أن أطلق عليها اسم (الثورة). فقد آثرت على نفسي وحوّلت طريقي إلى وجهات أخرى. وهو أمر طبيعي بالنسبة إلى كل فنان. إذ لا بد أن يمرّ الفنان بخيارات وقرارات تتبدّل مع الوقت. فقناعتي تشهد تبدلات، وكأن عاصفة لامستها. فخبراتي، رغم صغر سني، تراكمت من خلال أسفار وتجارب فنية مختلفة. كما أن الحياة عجنتني وولدت مني نسخة أكثر نضجاً».

وهل صدمتها الساحة الفنية؟ تقول: «لم تصدمني بالمعنى الصحيح، ولكنني تفاجأت ببعض من يعملون فيها ولا يشبهونني بتاتاً. وكل هذه الأفكار تذوب كلما وقفت على المسرح وتفاعل الناس معي. فيعود الحلم ليتفتّح في أعماقي من جديد. فكمية الحب التي أتلقاها من الناس تمدّني بإحساس جميل لا يمكنني وصفه. أنا سعيدة بمشواري، وعندما يضطرني الأمر، أضع الحدود اللازمة كي لا يتمكن أحدهم من إيذائي فأُصاب بصدمة».

وعن أعمالها المستقبلية، تؤكد أنها بصدد تحضير أغنيات مع شركة الإنتاج «ميوزك إز ماي لايف»، وتتمنى التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب، وهو خالها في الحقيقة. كما تتطلّع إلى تعاون مع آخرين، من بينهم مروان خوري وهشام بولس ومنير بو عساف وغيرهم.