«صندوق الاستثمارات» السعودي يدعم فريقه التنفيذي بثلاثة تعيينات جديدة

نمو أصول الصندوق تحت الإدارة إلى 1.6 تريليون ريال

عمر الماضي وعبد الله شاكر وإياس الدوسري (الشرق الأوسط)
عمر الماضي وعبد الله شاكر وإياس الدوسري (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الاستثمارات» السعودي يدعم فريقه التنفيذي بثلاثة تعيينات جديدة

عمر الماضي وعبد الله شاكر وإياس الدوسري (الشرق الأوسط)
عمر الماضي وعبد الله شاكر وإياس الدوسري (الشرق الأوسط)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن تعيين إياس الدوسري، وعمر الماضي، مديرين في إدارة استثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعيين عبد الله شاكر، مديراً في إدارة التمويل الاستثماري العالمي.
ويأتي إعلان الصندوق عقب تعيين تركي النويصر، رئيس إدارة الاستثمارات الدولية، ويزيد الحميّد، رئيس إدارة استثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نواباً للمحافظ إلى جانب مسؤولياتهما الحاليّة، وذلك بهدف دعم خطط النمو والتوسع المستمرة للصندوق.
وتهدف التعيينات لتوسيع الفريق التنفيذي للصندوق، ودعم تنفيذ خططه الطموحة ليصبح كياناً استثمارياً عالمياً رائداً، وتحقيق مستهدفاته لتنمية أصوله تحت الإدارة لتتجاوز 4 تريليونات ريال، والتزامه باستثمار 150 مليار ريال سنوياً على الأقل في مشاريع جديدة محلياً حتى عام 2025. وستدعم التعيينات تحقيق أهداف الصندوق واستراتيجيته الطموحة من خلال إثراء خبرات الصندوق، وكفاءاته، وتعزيز موقعه الريادي.
وسيعمل إياس الدوسري على قيادة إدارة الاستشارات الاستثمارية ضمن فريق الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليدعم عملية صناعة القرار فيها وخاصة المتعلقة بفرص الاستثمار وإعادة استثمار موارد الصندوق إلى جانب فريق الاستثمار التنفيذي بالصندوق. وكان إياس الدوسري قد عمل عضواً منتدباً ورئيساً لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك غولدمان ساكس في السعودية منذ عام 2017 قبل انضمامه للصندوق. ويمتلك إياس الدوسري خبرة ممتدة في الاستشارات المالية وتنفيذ الصفقات من خلال عمله على العديد من الصفقات الكبيرة في بنك غولدمان ساكس وبنك إتش إس بي سي في السعودية، كما يمتلك معرفة واسعة في أنظمة السوق المالية السعودية من خلال عمله السابق في إدارة الطروحات الأولية والاندماج والاستحواذ في هيئة السوق المالية. وهو حاصلٌ على البكالوريوس في العلوم المالية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
ومن جهته، سيشارك عمر الماضي في قيادة الاستثمارات المباشرة ضمن الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سيشرف على استثمارات الصندوق والفرص المتاحة له في عدد من القطاعات الاستراتيجية. ويمتلك عمر الماضي خبرات متنوعة جمعها خلال عمله في العديد من الشركات المحلية والدولية الرائدة، حيث شغل عدة مناصب عليا في شركات كبرى؛ مثل: عبد اللطيف جميل للاستثمار، ومجموعة فولكس فاغن، وماكينزي آند كومباني، وأرامكو السعودية. وهو يشغل منصب رئيس مجلس إدارة ورئيس اللجنة التنفيذية بالشركة السعودية للأسماك، إضافة إلى عضوية مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) - إحدى الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة. ويحمل الماضي درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية سلون لإدارة الأعمال في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)، وشهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة بنسلفانيا.
وأما عبد الله شاكر، فسيقود إدارة استشارات وتخطيط التمويل الاستثماري ضمن الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي، والتي تستهدف أن تكون مركز تميز شاملٍ لتقديم الاستشارات التمويلية الاستثمارية. ويتمتع عبد الله شاكر بخبراتٍ تتجاوز 24 عاماً في الأعمال المصرفية والخدمات المالية والاستشارات، وكان قد شغل سابقاً منصباً قيادياً في مجموعة البركة المصرفية، وعمل في عدة جهات رائدة؛ مثل: ديلويت لخدمات الاستشارات، وإتش إس بي سي السعودية، وهيئة السوق المالية (تداول)، وهو حاصلٌ على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الملك عبد العزيز، وشهادتي ماجستير في علوم المحاسبة، وأسواق المال من جامعة إلينوي الأميركية.
وسيعمل كلٌ من الدوسري والماضي تحت إدارة نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيد الحميّد، حيث يسهم تعيينهم في تعزيز الفريق الاستثماري لدى صندوق الاستثمارات العامة، في حين سيعمل شاكر تحت إدارة رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي فهد السيف، ضمن مسار الحوكمة، حيث سيدعم تطبيق نموذج الحوكمة العالمي الذي أرساه صندوق الاستثمارات العامة لتوجيه استراتيجيات الاستثمار المحلية والدولية.
وتعمل إدارة استثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تشكيل استراتيجية الاستثمار الخاصة بصندوق الاستثمارات العامة فيما يتعلق بالشركات المحلية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تحقيق عوائد طويلة الأجل، ودفع عملية التنمية الاقتصادية، والمساهمة في تنويع الاقتصاد السعودي. فيما تركز إدارة التمويل الاستثماري العالمي على تطوير وتنفيذ استراتيجية التمويل على المدى المتوسط بالصندوق، والتي تستند على أربعة مصادر تمويل موضحة في برنامج صندوق الاستثمارات العامة 2021 - 2025.
وفي حين تقوم إدارة التمويل الاستثماري العالمي بضمان استمرارية قدرة صندوق الاستثمارات العامة الماليّة وفق معايير مستدامة، تتولى إدارة استثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدارة محفظة استثنائية من الشركات المحلية والإقليمية، إلى جانب مجموعة من الاستثمارات الجديدة في مختلف القطاعات، والتي تحقق قيمة على المدى الطويل للصندوق والاقتصاد المحلي، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويعد صندوق الاستثمارات العامة أحد أكبر صناديق الثروة السيادية وأكثرها تأثيراً في العالم، والمحرك الرئيسي الذي يدعم التحول الاقتصادي للمملكة وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وقد استطاع الصندوق تحقيق نمو كبير في عدد موظفيه، حيث نما من 40 موظفاً في 2016 ليصل إلى أكثر من 1100 موظف اليوم. كما تمكن الصندوق من تنمية أصوله تحت الإدارة منذ عام 2016. لتصل قيمتها إلى 1.6 تريليون ريال، واستثمر الصندوق في الاقتصاد السعودي قرابة 311 مليار ريال خلال ذات الفترة، في حين أسهم في استحداث أكثر من 331 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في السوق المحلية.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.