أربعة جنرالات يهيمنون على أول أيام تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية

رئيسي قد يقدم طلباً وقاليباف يتراجع لصالحه.... وخاتمي وخميني أخفقا في إقناع ظريف

الجنرال حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية... والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري» بعد تقديم طلبي الترشح في مقر اللجنة الانتخابية بوزارة الداخلية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
الجنرال حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية... والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري» بعد تقديم طلبي الترشح في مقر اللجنة الانتخابية بوزارة الداخلية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
TT

أربعة جنرالات يهيمنون على أول أيام تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية

الجنرال حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية... والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري» بعد تقديم طلبي الترشح في مقر اللجنة الانتخابية بوزارة الداخلية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)
الجنرال حسين دهقان مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية... والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري» بعد تقديم طلبي الترشح في مقر اللجنة الانتخابية بوزارة الداخلية أمس (أ.ف.ب / إ.ب.أ)

تَقدم أربعة جنرالات، ثلاثة من «الحرس الثوري» ورابع الجيش، أمس، بطلب للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) لاختيار خلف للرئيس حسن روحاني، في أول أيام فتح أبواب التسجيل رسمياً، وسط استمرار التباين بين الحكومة ومجلس صيانة الدستور على شروط قبول الطلبات.
وبدأ تسجيل المرشحين اعتباراً من الثامنة صباحاً (03:30 ت غ) في وزارة الداخلية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، وذلك في إجراء يستمر خمسة أيام. وتُرفع الأسماء المسجلة بعد ذلك إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية المصادقة على المؤهلين، ليصبحوا مرشحين رسمياً. ووفق الجدول المحدد، من المقرر أن تعلن اللائحة النهائية يومي 26 و27 مايو (أيار)، لتلي ذلك حملة انتخابية لعشرين يوماً.
وتأمل المؤسسة الحاكمة في الإقبال على الانتخابات بكثافة، في تصويت يُنظر إليه على أنه استفتاء على تعامل القادة مع الأزمات السياسية والاقتصادية، حسب «رويترز».
وعشية فتح باب الترشح، أُثير جدل في إيران بشأن مَن يحق لهم تسجيل أسمائهم في وزارة الداخلية. وأعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس علي كدخدايي، أن الطلبات التي لا تحمل الشروط المعلنة من المجلس «فاقدة للقيمة»، وقال: «أبلغنا ممثلنا عدم قبول الطلبات الناقصة».
وكان كدخدايي يعلن عن التباين بين الحكومة ومجلس صيانة الدستور، غداة أوامر من الرئيس حسن روحاني للوزارة الداخلية بتسجيل المرشحين «بناءً على القوانين القائمة». وقال رداً على روحاني، «طلبات الترشح ستكون نهائية فقط عندما تكون الأوراق مكتملة».
وحدد مجلس صيانة الدستور لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، الشروط المطلوب توافرها في المرشحين، ومنها أن تتراوح أعمارهم بين «40 و70 عاماً»، ويحملون «درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها» ويمكنهم إثبات «خبرة لا تقل عن أربع سنوات في مناصب إدارية»، إضافةً إلى «سجل جنائي نظيف»، وذلك وفق نصّ نُشر على موقعه الإلكتروني.
وبدت عملية التسجيل في وزارة الداخلية قائمة وفق المعايير المعتمدة سابقاً. ومن بين الذين سجّلوا أسماءهم أمس (الثلاثاء)، امرأة حضرت على متن دراجة نارية مبدية استعدادها لـ«خدمة الأمة»، ورجل ارتدى عباءة بيضاء ووضع كمامة بألوان العلم الإيراني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقترب روحاني من إتمام ولايته الثانية المتتالية في رئاسة الجمهورية، ولا يحق له بالتالي دستورياً الترشح لولاية ثالثة.
وقد يتأثر الإقبال على التصويت باستياء متصاعد من الزيادة الكبيرة في الأسعار وارتفاع البطالة، إذ تعرقل الاقتصاد عقوبات أميركية أُعيد فرضها على البلاد بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران وقوى عالمية.
وقالت وكالات أنباء مقربة من التيار المحافظ إنه من المتوقع أن يعلن رجل الدين البارز ورئيس السلطة القضائية المحافظ إبراهيم رئيسي ترشحه.
وذكرت وكالتا «تسنيم» و«فارس» الذراعين لإعلاميتين لـ«الحرس الثوري» في تقرير مماثل، أنه «بعد تزايد المطالبات الشعبية لآية الله رئيسي بالترشح في الانتخابات الرئاسية، تشير معلومات حصل عليها مراسل (تسنيم) إلى أن ترشحه تأكد».
وأصبح رئيسي واحداً من أقوى الشخصيات في إيران ومن المرشحين لخلافة «المرشد» علي خامنئي منذ تكليفه برئاسة السلطة القضائية.
وتراجع رئيس البرلمان والجنرال السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف، عن فكرة الترشح للرئاسة، لصالح رئيسي، في خطوة مماثلة لانسحابه من الانتخابات السابقة.
لكن يُتوقع أن تشهد الانتخابات المقبلة أطول لائحة من المرشحين العسكريين أو أصحاب الخلفية العسكرية. وسجل ثلاثة من هؤلاء الحضور منذ اليوم الأول.
وكان أبرز الذين تقدموا بترشحهم العميد حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية والجنرال في «الحرس الثوري» ووزير الدفاع في حكومة روحاني الأولى (2013 - 2017).
وقال دهقان للصحافيين إن حكومته، في حال فوزه، ستقوم بالتواصل مع «كل البلدان» باستثناء إسرائيل. وشدد على أن أولويته في العلاقات الخارجية ستكون مع «كل جيراننا»، وذلك بهدف ضمان «المصالح الوطنية».
كما برز بين المتقدمين المستشار في الحرس العميد سعيد محمد. وقاد محمد (53 عاماً) مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس» الإيراني، قبل أن يعلن استقالته مطلع مارس (آذار) لخوض الانتخابات، إلا أنه لا يزال رسمياً مستشاراً لقائد «الحرس» اللواء حسين سلامي.
كما تقدم بترشحه رسمياً، العميد رستم قاسمي، وزير النفط السابق الذي يتولى حالياً منصباً استشارياً لقائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
ومن الأسماء الأخرى التي تقدمت أمس (الثلاثاء)، العميد السابق في الجيش محمد حسن نامي الذي شغل لبضعة أشهر منصب وزير الاتصالات.
ووفق صحيفة «همشهري»، شغل نامي سابقاً منصب الملحق العسكري في السفارة الإيرانية في بيونغ يانغ، ويحمل دكتوراه في «الإدارة العامة» من جامعة كيم إيل - سونغ.
وأعلن قرابة 20 شخصية عامة عزمها على الترشح للانتخابات، إلا أن عدداً من الأسماء البارزة لم تكشف بعد نياتها، مثل رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وسلفه علي لاريجاني.
ويتم التداول أيضاً باسم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، كأحد المحتمل ترشحهم، رغم أنه نفى في لقاءات صحافية سابقة، نيته القيام بذلك.
وأفادت مواقع إصلاحية أمس، بأن الرئيس الأسبق محمد خاتمي، وحليفه حسن خميني (حفيد المرشد)، عقدا جلسة مباحثات مع ظريف لإقناعه بخوض الانتخابات الرئاسية. وأضاف أن ظريف قال رداً على إصرار خاتمي وخميني إنه لن يشارك في الانتخابات.
وخلال الأشهر الماضية، شدد خامنئي على مشاركة واسعة في عملية الاقتراع تقترن بـ«اختيار صحيح» لرئيس «فعّال»، ودعا إلى تشكيل حكومة «شابة وثورية»، الأمر الذي حفّز العسكريين لدخول الانتخابات.
وآخر عملية اقتراع أُجريت في إيران كانت انتخابات في فبراير (شباط) 2020، وسجلت فيها نسبة امتناع قياسية عن المشاركة تجاوزت 57% حسب الإحصائية الرسمية، وهي الأدنى على مدى 41 عاماً، وفي طهران، كبرى الدوائر الانتخابية لم تتخطَّ نسبة 25%.
وأتاحت الانتخابات للمحافظين الهيمنة على البرلمان، علماً بأن مجلس صيانة الدستور أقصى في تلك الفترة كثيراً من الذين تقدموا بترشيحاتهم وكانوا مصنّفين إصلاحيين أو معتدلين.
ويأتي فتح باب الترشح للانتخابات في وقت تخوض إيران مباحثات مع القوى الكبرى في فيينا، سعياً لإحياء الاتفاق حول برنامجها النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحادياً عام 2018.
ويعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015، من أبرز الإنجازات التي حققتها حكومة روحاني خلال ولايته الأولى. وأتاح رفع عدد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، مقابل خفض أنشطتها النووية.
لكن الاتفاق بات في مهبّ الريح منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب منه، وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل يعدّل سلوكها الإقليمي ويضبط تطوير وانتشار برنامجها الصاروخي.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».