أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

کان الهدف الأولي للحرب تنصيبه... غارة استهدفت منزله وقتلت فریق حمایته بهدف تحريره

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً آخرين في الضربات الافتتاحية للحرب، قال الرئيس دونالد ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى «شخص من الداخل» زمام الأمور وإدارة البلاد.

وتبيّن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا النزاع وهما تفكران في شخص محدد ومفاجئ للغاية: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي عرف خلال فترة رئاسته بمواقفه المتشددة والمعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن الخطة الجريئة، التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفق مسؤولين أميركيين أُطلعوا عليها.

وقال المسؤولون الأميركيون وأحد المقربين من أحمدي نجاد إن أحمدي نجاد أُصيب في اليوم الأول من الحرب جراء ضربة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، وكانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية. وأضافوا أنه نجا من الضربة، لكنه أصيب، بعد المحاولة الفاشلة، بخيبة أمل من خطة تغيير النظام.

ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولا يُعرف مكانه الحالي ولا حالته.

والقول إن أحمدي نجاد كان خياراً غير عادي هو تقليل كبير من شأن الأمر. ففي حين كان قد دخل في صدام متزايد مع قادة النظام، ووضعته السلطات الإيرانية تحت مراقبة مشددة، كان معروفاً خلال رئاسته، من 2005 إلى 2013، بدعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة». وكان مؤيداً قوياً لبرنامج إيران النووي، وناقداً شرساً للولايات المتحدة، ومعروفاً بقمعه العنيف للمعارضة الداخلية.

ولا يزال مجهولاً كيف جرى تجنيد أحمدي نجاد للمشاركة في هذه العملية.

وكان وجود هذا المسعى، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط المؤسسة الثيوقراطية في إيران. وهو يوضح كيف دخل ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب ليس فقط وهما يسيئان تقدير السرعة التي يمكن أن يحققا بها أهدافهما، بل أيضاً وهما يراهنان إلى حد ما على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، حتى إن بعض مساعدي ترمب وجدوا الخطة غير معقولة. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.

في هذا الصدد، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق بشأن خطة تغيير النظام وأحمدي نجاد: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي: تدمير صواريخ إيران الباليستية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق بحريتها، وإضعاف وكلائها. لقد حقق الجيش الأميركي كل أهدافه أو تجاوزها، والآن يعمل مفاوضونا على إبرام اتفاق من شأنه إنهاء قدرات إيران النووية إلى الأبد».

ورفض متحدث باسم «الموساد»، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، التعليق.

وتحدث مسؤولون أميركيون، في الأيام الأولى من الحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لتحديد شخصية براغماتية يمكن أن تتولى إدارة البلاد. وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض الأشخاص داخل النظام الإيراني سيكونون مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم «معتدلون».

وكان ترمب يستمتع بنجاح الغارة التي نفذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، واستعداد بديلته المؤقتة للعمل مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن ترمب يعتقد بإمكان تكراره في أماكن أخرى.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

رهان الرجل المثير للجدل

وفي السنوات الأخيرة، دخل أحمدي نجاد في صدام مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات بشأن ولاءاته. واستُبعد من انتخابات رئاسية عديدة، واعتُقل مساعدوه، وازدادت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك بشرق طهران.

إن رؤية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد قائداً محتملاً لحكومة جديدة في إيران تمثل دليلاً إضافياً على أن حرب فبراير (شباط) أُطلقت أملاً في تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران. وقال ترمب وأعضاء في حكومته إن أهداف الحرب كانت تركز بصورة ضيقة على تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.

عملية سرية

وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابة بشأن الكيفية التي خططت بها إسرائيل والولايات المتحدة لوضع أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وقال مسؤولون أميركيون إن الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يراقبون أحمدي نجاد، في إطار خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت الضربات الإسرائيلية المرشد علي خامنئي. كما فجَّرت الضربة على مجمع خامنئي في وسط طهران اجتماعاً لمسؤولين إيرانيين، مما أسفر عن مقتل بعض المسؤولين الذين كان البيت الأبيض قد حددهم بوصفهم أكثر استعداداً من رؤسائهم للتفاوض بشأن تغيير في الحكومة.

وكانت هناك أيضاً تقارير أولية في ذلك الوقت في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن أحمدي نجاد قُتل في الضربة على منزله.

ولم تلحق الضربة أضراراً كبيرة بمنزل أحمدي نجاد الواقع في نهاية شارع مسدود. لكن نقطة الحراسة الأمنية عند مدخل الشارع تعرضت للقصف. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك المبنى دُمّر.

وفي الأيام التي تلت ذلك، أوضحت وكالات الأنباء الرسمية أنه نجا، لكن «حراسه الشخصيين» - وهم في الواقع عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يحرسونه ويضعونه في الوقت نفسه قيد الإقامة الجبرية - قُتلوا.

وذكر مقال في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مقربين مجهولين من أحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُفرج عنه من احتجازه الحكومي بعد الضربة على منزله، التي وصفها المقال بأنها «في الواقع عملية هروب من السجن».

وبعد ذلك المقال، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لـ«نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد رأى الضربة محاولة لتحريره. وقال المقرب إن الأميركيين نظروا إلى أحمدي نجاد بوصفه شخصاً يمكن أن يقود إيران، ولديه القدرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران».

وقال المقرب إن أحمدي نجاد كان سيتمكن من «لعب دور مهم جداً» في إيران في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رأت فيه شخصاً شبيهاً بديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن احتجزت القوات الأميركية مادورو، وعملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترمب، وفق ذلك الشخص.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وخلال رئاسته، كان أحمدي نجاد معروفاً بسياساته المتشددة وتصريحاته الأصولية الغريبة غالباً، مثل إعلانه أنه لا يوجد شخص مثلي واحد في إيران، وإنكاره الهولوكوست. وتحدث في مؤتمر في طهران حمل عنوان «عالم بلا صهيونية».

سخر الساخرون الغربيون من هذه الآراء، وأصبح أحمدي نجاد نوعاً من ظاهرة ثقافة شعبية غير مقصودة، حتى إنه كان موضوعاً لمحاكاة ساخرة في برنامج «ساترداي نايت لايف».

كما تولى رئاسة البلاد في وقت كانت إيران تسرّع فيه تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه يوماً ما لصنع قنبلة نووية إذا اختارت تسليح برنامجها.

وخلص تقييم استخباراتي أميركي في عام 2007 إلى أن إيران كانت قد جمّدت، قبل سنوات، عملها على بناء جهاز نووي، لكنها كانت تواصل تخصيب الوقود النووي الذي يمكن أن تستخدمه لسلاح نووي إذا غيرت رأيها.

بعد أن ترك أحمدي نجاد منصبه، أصبح تدريجياً ناقداً علنياً للسلطة، أو على الأقل على خلاف مع خامنئي.

ثلاث مرات - في 2017 و2021 و2024 - حاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهو هيئة من حقوقيين مدنيين وإسلاميين، منع حملته الرئاسية في كل مرة. واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد أو سوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً قط، فإن النظام بدأ يعامله بوصفه عنصراً قد يزعزع الاستقرار.

أما صلات أحمدي نجاد بالغرب فهي أكثر غموضاً بكثير.

في مقابلة عام 2019 مع «التايمز»، أشاد أحمدي نجاد بترمب ودعا إلى تقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحمدي نجاد: «السيد ترمب رجل فعل. إنه رجل أعمال، ولذلك فهو قادر على حساب الكلفة والفوائد واتخاذ قرار. نقول له: لِنحسب الكلفة والفائدة الطويلة الأمد لأمتينا، وألا نكن قصيري النظر».

اتُّهم أشخاص مقربون من أحمدي نجاد بإقامة صلات وثيقة جداً بالغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشائي، رئيس مكتب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأل القاضي في القضية علناً عن صلاته بأجهزة تجسس بريطانية وإسرائيلية، وهي تهمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

في السنوات القليلة الماضية، قام أحمدي نجاد برحلات خارج إيران غذّت التكهنات أكثر.

في عام 2023، سافر إلى غواتيمالا، وفي عامي 2024 و2025 ذهب إلى المجر، وهي رحلات فصلتها مجلة «نيو لاينز». ولدى البلدين علاقات وثيقة بإسرائيل.

وكان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، يتمتع بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. وخلال رحلاته إلى المجر، تحدث أحمدي نجاد في جامعة مرتبطة بأوربان.

وعاد من بودابست قبل أيام فقط من بدء إسرائيل مهاجمة إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وعندما اندلعت تلك الحرب، حافظ على حضور عام منخفض، ونشر فقط بضع بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولاحظ كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي بشأن حرب مع دولة طالما اعتبرها أحمدي نجاد العدو الرئيسي لإيران.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حكومة لم تولد

وتزايد النقاش بشأن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد تقارير عن وفاته، وفق تحليل أجرته «فيلتر لبس»، وهي شركة تتتبع الرأي العام. لكن النقاش تراجع في الأسابيع التالية، واقتصر في معظمه على الارتباك بشأن مكان وجوده.

في البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على مراحل عدة، تبدأ بهجمات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قتل كبار القادة في إيران، وحشد الأحزاب الكردية المعارضة للقتال ضد القوات الإيرانية، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.

ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل وتوغل للأحزاب الكردية إلى خلق عدم استقرار سياسي في إيران وإحساس بأن النظام يفقد السيطرة. وفي مرحلة ثالثة، كان النظام سينهار، تحت ضغط سياسي شديد وثقل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الرئيسية مثل الكهرباء، مما يسمح بإقامة ما كان الإسرائيليون يشيرون إليه باسم «حكومة بديلة».

وباستثناء الحملة الجوية وقتل المرشد، لم يتحقق من الخطة سوى القليل مما كان الإسرائيليون يأملونه، ويبدو كثير منها، عند النظر إلى الوراء، أنه أساء بعمق تقدير قدرة إيران على الصمود وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.

لكن حتى بعد أن أصبح واضحاً أن الحكومة في إيران نجت من الأشهر الأولى للحرب، واصل بعض المسؤولين الإسرائيليين التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.

وقال ديفيد برنياع، رئيس «الموساد»، لشركائه في عدة مناقشات إنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز، القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والنشاط العملياتي في إيران، كانت تملك فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف عراقية من عودة «فصائل الظل» إلى النزاع الإقليمي

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، وإعادة تفعيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً أمنية وسياسية متصاعدة لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية.

وقالت مصادر سياسية مقربة من «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البلاد، إن المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة لم تحقق تقدماً عملياً، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل لم تسلّم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزتها.

لكن المصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن «بعض قادة التحالف يستبعدون أن تُقدِم الفصائل على استهداف دول في المنطقة لإسناد إيران إذا استؤنفت الحرب؛ نظراً إلى التداعيات المحتملة على حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

«النجباء» تجدد رفضها حصر السلاح

ولا تبدد هذه التقديرات المخاوف من عودة مجموعات مسلحة صغيرة إلى تنفيذ هجمات يصعب إسنادها مباشرة إلى الفصائل الكبرى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلاف داخل العراق بشأن مستقبل السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي مؤشر على استمرار رفض بعض الفصائل أي تغيير في وضعها العسكري، أكد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء»، عبد القادر الكربلائي، الأربعاء، أن «الحركة» لن تشارك في العملية السياسية، وأن موقفها من هذه المسألة «ثابت ولم يتغير».

وقال الكربلائي، في بيان، إن «الحركة» ترفض استخدام مصطلحات «حصر أو تسليم أو نزع» سلاح المقاومة.

وتضع هذه التصريحات تحدياً إضافياً أمام مساعي الحكومة لإخضاع السلاح لسلطتها، في وقت لا تقتصر فيه المخاوف على المواجهة السياسية بين بغداد والفصائل، بل تمتد إلى احتمال استئناف الهجمات على أهداف إقليمية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

«فصائل الظل»

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «المدى» العراقية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لا يرتبط فقط بالأسباب الفنية التي أعلنتها الحكومة، بل يأتي أيضاً في ظل مخاوف أمنية من عودة ما تصفها المصادر بأنها «فصائل الظل»، وهي مجموعات صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10، ويُشتبه في إمكان استخدامها لتنفيذ هجمات يصعب تتبع منفذيها.

ووفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين مراقبة مواقع يُشتبه في إمكان استخدامها لشن هجمات، بعدما انتقلت هجمات استهدفت السعودية، وفق هذه التقديرات، من مناطق في صحراء النجف خلال يوليو (تموز) الماضي إلى محيط منفذ «الشيب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تغير أساليب عمل مجموعات مسلحة، مع تجنب المواقع التي أصبحت تحت مراقبة مشددة والبحث عن مناطق جديدة للتحرك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التقديرات أو من هوية الجهات التي تقف وراء الهجمات المشار إليها.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن إغلاق منفذ «الشيب» مؤقت ويهدف إلى رفع الكفاءة، ونفى الناطق باسمها، حيدر العبودي، أن يكون الإجراء ذا دوافع سياسية، قائلاً إنه «إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي»، بينما اتهم عبدُ الأمير تعيبان، مستشارُ رئيس الوزراء، الجانبَ الإيراني بممارسة «انتهاكات خطيرة تمس سيادة العراق، وتسبب إحداث فوضى في الحدود العراقية - الإيرانية، فضلاً عن تعمد تخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب العملات المزورة والمخدرات».

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

جاء الإغلاق في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد بشأن حركة التجارة عبر الحدود مع إيران. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت المنفذ، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر الحدودية مع العراق «لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، مع تسجيل تأخير في حركة الشاحنات».

وأفاد مصدران سياسيان بأن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية أثارت المسألة مع الزيدي خلال زيارته نيويورك الشهر الماضي.

ولا تقتصر المخاطر على الحدود البرية. فقد أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد نحو 200 متر من ناقلة نفط تحمل اسم «كوردن أيكل»، بعد تلقي القوة البحرية العراقية معلومات من طاقمها عن رصد مسيّرتين، سقطت إحداهما في المياه واختفت الأخرى.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تواصل بغداد اتصالاتها مع دول المنطقة سعياً إلى احتواء التصعيد. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إن الوزير فؤاد حسين بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تفاهمات سلمية تخفض التوترات وتعزز الأمن والاستقرار.


نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران، في وقت تكدست مئات الشاحنات في المعابر الحدودية، عقب تعليق التجارة بين البلدين.

وقال رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية - الباكستانية، النائب فدا حسين مالكي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية الخميس، إن الحدود أُعيد فتحها «من طرف واحد»، مضيفاً: «إذا استمر هذا الوضع، فإن إيران ستغلق حتماً حدودها من هذا الجانب».

وأوضح مالكي بعد متابعة مع محافظة بلوشستان الإيرانية، أن الشاحنات الموجودة في باكستان تدخل إيران، لكن الحركة من إيران إلى باكستان «لا تزال مغلقة».

وقال مالكي إنه بحث المسألة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير خلال زيارته طهران، وإن منير «أصدر أوامره من هنا، من طهران، بفتح الحدود»، مضيفاً أن الجانب الباكستاني أرجع القيود إلى «مشكلة فنية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية - رويترز)

ورأى مالكي، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن ما جرى يندرج «في سياق الضغوط السياسية الأميركية على الدول المجاورة لتقييد الحدود أو إغلاقها، وتقييد العلاقات التجارية والاقتصادية» مع إيران. وقال: «لم نكن نتوقع إطلاقاً من أصدقائنا الباكستانيين أمراً كهذا، ولم يكن متوقعاً أن يتأثروا بالضغوط الأميركية». ولم يقدم أدلة على هذا الربط.

وطلب مالكي من السفير الباكستاني الحضور إلى البرلمان «في أسرع وقت»، بمشاركة مسؤولي المحافظة، «لحل هذه المسائل».

وتحدث عن «تقلبات» مماثلة على الحدود مع العراق، قائلاً إنها أُغلقت سابقاً «تحت الضغط» ثم أُعيد فتحها، لافتاً إلى أن هذه المسائل تُطرح الآن «مع انسحاب القوات الأميركية من العراق».

شاحنات عالقة

وكانت مئات الشاحنات لا تزال عالقة، الأربعاء، على الجانب الباكستاني من المعابر مع إيران، بعد تعليق التجارة بين البلدين، حسبما أفاد مسؤول محلي وممثلون عن قطاع الأعمال «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورصد صحافي من الوكالة عند معبر «غبد - ريمدان»، في أقصى جنوب غربي باكستان، مئات الشاحنات الثقيلة المحمّلة ببضائع متجهة إلى إيران، فيما اشتكى سائقون من الانتظار أياماً.

وقال السائق عبد الغني (28 عاماً) إن السائقين يواجهون «صعوبات بالغة»، مضيفاً: «ليس لدينا مياه للشرب، ولا مرافق ملائمة للطعام أو غيره من الاحتياجات الأساسية». وقال سائق آخر، يدعى عظيم خان (32 عاماً)، إن «الجميع، ولا سيما التجار والعمال البلوش، متضررون، وخسائر الناس تزداد يوماً بعد آخر».

وقال مسؤول في إقليم بلوشستان الباكستاني، طلب عدم كشف هويته، إن الحدود مغلقة أمام التجارة منذ خمسة أيام، وأمام جميع البضائع المتجهة إلى إيران، لكن سُمح الأربعاء لبعض الشاحنات التي تنقل بضائع عبر إيران إلى آسيا الوسطى أو تركيا بالعبور.

وكان المسؤول في الإقليم شاهد رند قد قال، السبت، إن الإغلاق «مؤقت»، ويهدف إلى «معالجة المخاوف الأمنية» و«الحد من التهريب». وقال التاجر شمس الحق، من مدينة غوادر، إن المستوردين والمصدرين الباكستانيين تكبدوا «خسائر بمليارات الروبيات». وامتنعت وزارة الخارجية الباكستانية عن التعليق.

زيارة منير

وكان منير، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط بين طهران وواشنطن، قد قال لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته الثلاثاء، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت اعتباراً من اليوم».

والتقى منير أيضاً الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي أبلغه بأن إيران لن تمضي في المفاوضات مع واشنطن قبل «بناء الثقة».

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت، السبت الماضي، أن باكستان أغلقت معبر «غبد - ريمدان» أمام النشاط التجاري، مع استمرار حركة المسافرين. وأرجع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي توقف العبور والتبادل الحدودي إلى «مشكلات فنية» و«تدابير احترازية».

وقال رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران بيمان سنندجي إن الصادرات الإيرانية إلى باكستان توقفت مؤقتاً بسبب العقوبات على النظام المصرفي الإيراني، مضيفاً أن الاستيراد من باكستان لا يزال ممكناً، لكن استمراره مرهون بتعاون الجانب الباكستاني.

حجاج باكستانيون يتم إجلاؤهم من إيران يسيرون عبر الحدود الباكستانية الإيرانية في تفتان بإقليم بلوشستان 18 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

حصار بري

وازدادت أهمية المنافذ البرية لإيران مع الحصار البحري الأميركي على موانئها. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر قد قال إنه «باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحنا بدخولها، ليس لدى إيران أي صادرات أو واردات عن طريق البحر».

وحذرت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع المصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات، وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الثلاثاء، إن بلاده ستُبقي «ضغطاً اقتصادياً استثنائياً» لقطع التمويل عن حلفاء طهران الإقليميين وإنتاجها العسكري.

وتساءلت وكالة «إيلنا»، عما إذا كانت الضغوط الأميركية «امتدت إلى طرق الاتصال البرية» بين إيران وجيرانها، في ظل القيود على الحدود الباكستانية وأنباء عن احتمال تقييد الحدود مع العراق.

لكن الوكالة قالت إن القيود المعلنة «لا تثبت وحدها وجود خطة منسقة لحصار بري».


انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

وفي ظل المنافسة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزينكوت، تبرز الأحزاب الصغيرة بوصفها عاملاً مؤثراً في حسابات ما بعد الاقتراع، في حين قد تؤدي نتائج الأحزاب القريبة من العتبة الانتخابية دوراً حاسماً في تحديد توازن القوى داخل الكنيست.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تمثل الانتخابات اختباراً لقيادة نتنياهو وطريقة تعامله مع هجوم 7 أكتوبر 2023 والحروب التي تلته.

لكن التحدي لا يقتصر على الفوز الانتخابي؛ إذ يتعين على الأحزاب التفاوض لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين أغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.

حملة تلفزيونية يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

61 مقعداً... مفتاح تشكيل الحكومة

تعمل إسرائيل وفق نظام التمثيل النسبي؛ إذ يصوّت الناخبون للقوائم الحزبية، ثم تتفاوض الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي. ووفقاً لـ«أسوشييتد برس»، لم يتمكن أي حزب في تاريخ إسرائيل من الحصول منفرداً على أغلبية مقاعد الكنيست؛ ما يجعل التحالفات ضرورة لتشكيل الحكومات.

ويشترط القانون الإسرائيلي حصول كل حزب على 3.25 في المائة على الأقل من الأصوات كي يتمكن من دخول الكنيست والفوز بمقاعد فيه. وبعد إعلان النتائج، يحتاج أي معسكر إلى تأمين دعم 61 نائباً على الأقل لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية البرلمانية.

وفي تحليل نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، نقل الموقع عن استطلاعات رأي أن كلاً من معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض بقيادة آيزينكوت يواجه صعوبة في الوصول إلى عتبة الـ61 مقعداً.

ولفت إلى أن بعض الأحزاب اليمينية تخوض الانتخابات وهي قريبة من العتبة الانتخابية؛ ما يثير احتمال خسارة أصواتها التمثيل البرلماني إذا لم تتجاوزها.

ويعني ذلك أن حزباً صغيراً قد لا يحتاج إلى الفوز بعدد كبير من المقاعد كي يصبح مؤثراً؛ فقد يتوقف عليه استكمال الأغلبية، أو يؤدي إخفاقه في دخول البرلمان إلى إضعاف المعسكر الذي كان يُفترض أن يدعمه.

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (إ.ب.أ)

حلفاء نتنياهو أمام اختبار العتبة الانتخابية

يواجه معسكر نتنياهو تحدياً يتمثل في تعدد الأحزاب اليمينية التي تخوض الانتخابات بصورة منفصلة. وذكر «تايمز أوف إسرائيل»، أن حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وحزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير لم يخوضا الانتخابات على قائمة مشتركة، كما بقي حزب «أمخا يسرائيل» بقيادة الضابط السابق أوفير فينتر خارج هذا التحالف.

ملصقات لحملة انتخابية تظهِر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن اقتراب بعض هذه الأحزاب من العتبة الانتخابية يجعل نتائجها ذات أهمية تتجاوز حجمها المتوقع؛ إذ إن عدم دخول أحدها الكنيست قد يحرم معسكر نتنياهو من مقاعد كان يمكن أن تساعده في بناء ائتلاف حاكم.

وفي المقابل، لا يعني تجاوز هذه الأحزاب العتبة ضمان تشكيل حكومة؛ لأن الأمر يتوقف أيضاً على مجموع المقاعد التي يحصدها المعسكر بأكمله، وعلى قدرته على التوصل إلى اتفاقات مع شركائه المحتملين.

الأحزاب الحريدية... مطالب دينية

تُعدّ الأحزاب الحريدية (الأحزاب التي تمثل اليهود المتشددين)، وفي مقدمتها «شاس» و«يهدوت هتوراه»، من القوى التي يمكن أن تؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة. وتقول «أسوشييتد برس» إن الحزبين يعارضان إخفاق نتنياهو في إقرار قانون يضمن إعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين؛ وهو ملف أثار خلافات سياسية في إسرائيل.

وتشير الوكالة إلى أن هذه الأحزاب ركزت كذلك على الخدمات الاجتماعية والتعليمية المقدمة إلى مجتمعاتها. وقد تصبح هذه الملفات جزءاً من المساومات على تشكيل الحكومة، إذا احتاج أي من المعسكرين (المعسكر الذي يقوده نتنياهو والمعسكر المعارض له) إلى دعمها لضمان الأغلبية.

لكن الشراكة مع الأحزاب الحريدية قد تطرح تحديات أمام بعض القوى المعارضة، ولا سيما تلك التي تضع إنهاء الإعفاءات الواسعة من الخدمة العسكرية ضمن أولوياتها. لذلك؛ لا تقتصر المفاوضات على الاتفاق على هوية رئيس الوزراء، بل تشمل أيضاً التوصل إلى تفاهم بشأن القضايا التي قد تهدد تماسك الائتلاف.

رجل من التيار الأرثوذكسي المتشدد يمر بجانب لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

وقد يشكّل ملف تجنيد الحريديم (اليهود المتشددين) عقبة أمام تشكيل الحكومة، في ظل الخلاف بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

وقد تعهّد عدد من قادة المعارضة بإنهاء الإعفاءات الواسعة إذا تولوا الحكم، في حين أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن حزب «شاس» ربط مشاركته في الحكومة المقبلة بإقرار قانون يحافظ على هذه الإعفاءات.

الأحزاب العربية... مشاركة تتأثر بالتهميش

إلى ذلك، تحتل الأحزاب العربية موقعاً حساساً في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصاً إذا جاءت النتائج متقاربة بين المعسكرين الرئيسيين. وذكرت «أسوشييتد برس» أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يمثلون نحو 20 في المائة من السكان، لكنها أشارت إلى أن المشاركة الانتخابية بينهم تتأثر بالتهميش وخيبة الأمل من السياسات القائمة.

وأضافت الوكالة أن نتنياهو ومنافسيه الرئيسيين أعلنوا رفضهم المشاركة في ائتلاف حكومي مع أحزاب عربية؛ خشية خسارة دعم ناخبين من اليمين. ومع ذلك، لفتت إلى أن تقارب النتائج قد يدفع الأطراف إلى إعادة النظر في بعض مواقفها، بما يمنح الأحزاب العربية فرصة للتأثير في اختيار رئيس الوزراء المقبل.

المعارضة أمام تحدي توحيد صفوفها

ولا تواجه الأحزاب المعارضة مشكلة منافسة نتنياهو فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى تجاوز اختلافاتها السياسية وتوحيد صفوفها وبرامجها لضمان تشكيل حكومة بديلة. وتشمل هذه القوى أحزاباً وسطية ويسارية وأخرى ذات توجهات أمنية متشددة؛ ما يجعل الاتفاق على برنامج مشترك وتوزيع الحقائب الوزارية اختباراً بحد ذاته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق والمرشح للكنيست نفتالي بنيت خلال حملته الانتخابية في القدس (إ.ب.أ)

ووفقاً لـ«أسوشييتد برس»، يقود آيزينكوت حزب «ياشار»، في حين يضم حزب «معاً» تحالفاً بين نفتالي بنيت ويائير لابيد. وتتنافس هذه القوى مع أحزاب أخرى، بينها «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان وحزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان.

وأشار تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في هذا المجال، إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح أياً من المعسكرين مساراً واضحاً إلى الأغلبية. ويعني ذلك أن المعارضة قد تحتاج إلى تفاهمات تتجاوز التنسيق الانتخابي، لتشمل الاتفاق على القضايا الخلافية وتوزيع المسؤوليات داخل الحكومة.

لوحة دعائية انتخابية لحزب «الديمقراطيين» تظهر زعيم الحزب يائير غولان إلى جانب صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

ماذا لو فشل المعسكران في جمع الأغلبية؟

إذا لم يتمكن أي من المعسكرين من تأمين 61 مقعداً، فقد تدخل إسرائيل مرحلة مفاوضات معقدة لتشكيل حكومة، أو تواجه احتمال استمرار المأزق السياسي. ووفقاً لوكالة «رويترز»، فإن النظام الحزبي المجزأ يمنح الأحزاب الصغيرة نفوذاً في تحديد هوية رئيس الوزراء، لكنه يجعل الحكومات عرضة للخلافات بين الشركاء.

وتوضح الوكالة أن الحكومات الإسرائيلية اعتمدت مراراً على ائتلافات متعددة الأحزاب، وأن الخلافات بشأن قضايا الدين والدولة والخدمة العسكرية يمكن أن تؤثر في استمراريتها. لذلك؛ لا يُقاس نجاح أي معسكر بعدد المقاعد وحده، بل بقدرته على الحفاظ على اتفاق سياسي قابل للاستمرار.

ماذا يحدث إذا فشلت الأحزاب في تشكيل الحكومة؟

ولا يعني تعثر المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية حدوث فراغ حكومي؛ إذ تواصل الحكومة القائمة (أي حكومة نتنياهو) أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة. لكن فشل الأحزاب في التوصل إلى اتفاق ائتلافي قد يطيل المرحلة الانتقالية ويؤخر تنفيذ السياسات والوعود الانتخابية، في ظل استمرار الخلافات بشأن توزيع الحقائب الوزارية والأولويات السياسية.

وبموجب القانون الإسرائيلي، يُمنح الشخص المكلّف بتشكيل الحكومة مهلة أولية مدتها 28 يوماً، يمكن تمديدها بما يصل إلى 14 يوماً. وإذا أخفق في مهمته، يمكن تكليف مرشح آخر بالمحاولة. أما إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، فقد ينتهي المسار إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة؛ ما يضع الأحزاب أمام جولة أخرى من التنافس السياسي بدلاً من حسم الصراع على تشكيل الائتلاف.