ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

طهران تمسكت بإدارة المضيق ورفضت الدور الأميركي

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
TT

ترمب يلغي رسوم «هرمز» ويشدد الحصار على إيران

 فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026
فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران، وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة، معلناً فرض «حصار كامل» على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بطهران.

قالت طهران، الثلاثاء، إنها لن تتراجع عن حقها في إدارة مضيق هرمز، ورفضت أن يكون للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في وقت مضت فيه واشنطن نحو إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وطرح الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الشحنات العابرة مقابل الحماية الأميركية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن تدفق النفط مستمر «كما لم يحدث من قبل»، بفضل ما وصفها بالقوة الهائلة للجيش الأميركي، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.

وقال إن القيادة الإيرانية «الكاذبة والعنيفة والخبيثة» تقود البلاد نحو «الدمار الشامل»، مؤكداً أن الحصار سيقتصر على السفن المتعاملة مع الموانئ والشحنات الإيرانية.

وأعلن ترمب تراجعه عن خطة فرض رسم أميركي بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، قائلاً إنه قرر، بعد «محادثات مثمرة للغاية» مع قادة في الشرق الأوسط، استبدال الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول المنطقة.

وأضاف أن هذه الاستثمارات ستكون «ضخمة»، وستؤدي إلى تدفق مصانع ومنشآت ومعدات إلى الولايات المتحدة، وتوفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.

وقال ترمب إن «أميركا تنتصر من جديد»، متهماً إيران بقتل مئات الآلاف، بينهم 52 ألف متظاهر، وتعهَّد مجدداً بأن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي الاثنين (إ.ب.أ)

إخطار موجز للكونغرس

وأخطر ترمب الكونغرس رسمياً بأن الولايات المتحدة استأنفت الأعمال القتالية ضد إيران في 7 يوليو (تموز)، في رسالة ترى إدارته أنها تتيح فترة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية من دون موافقة إضافية من المشرعين.

وقال ترمب في الرسالة إنه أصدر توجيهات بالعمليات في إطار مسؤوليته عن حماية الأميركيين والأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية، واتهم إيران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز.

كان ترمب قد أعلن، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، قائلاً إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الدول الأخرى، بينما ستُمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة مضيق هرمز»، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للممر.

وقال إن الرسوم ستستخدم لتعويض واشنطن عن التكاليف المترتبة على توفير الأمن والسلامة، وإن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق.

وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستهدف «القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز»، وإن الضربات تهدف إلى القضاء على قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

وقال ترمب في تصريحات أخرى إن إيران ستتعرض لهجمات «قوية جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة غداً، ولا يوجد أي شيء يمكنهم فعله حيال ذلك». لكنه قال إن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائماً رغم الضربات المتبادلة.

وتمسكت طهران بدور مباشر في إدارة حركة السفن وترتيبات العبور. وتؤكد إيران أن الترتيبات الخاصة بالمضيق جزء من مذكرة التفاهم الموقَّعة مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن تراجعت عن التزاماتها عندما دعمت إنشاء مسار ملاحي لا يخضع لموافقة طهران.

وقالت: «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الولايات المتحدة لا تملك أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وإن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارته.

كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن المضيق لن يُفتح بالضغط العسكري، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق إيران فيه.

وقال أكرمي نيا إن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وإن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء في المضيق خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».

وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت، بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها سعت لاحقاً، وفق تعبيره، إلى إنشاء مسار جديد للعبور «بخداع».

وقال: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستصمد «حتى النفس الأخير» في الدفاع عن حقوق البلاد في الممر.

وقوبل اقتراح ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة باعتراض المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي قالت إنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضايق المستخدمة في الملاحة الدولية.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يومياً، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.

وقد تدر رسوم بنسبة 20 في المائة، إذا طُبقت على القيمة الإجمالية للشحنات، نحو 240 مليون دولار يومياً.

وارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، متجاوزة 87 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من تأثير الحصار وتبادل الهجمات على إمدادات الطاقة.

«حارسة» المضيق

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، في رد على إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة» الممر المائي.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي مُحقّ تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن مذكرة التفاهم دخلت «مرحلة الأزمة»، محذراً من أن بلاده لن تلتزم بتعهداتها إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وقال بقائي إن إيران تواصل مشاوراتها مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان لمنع مزيد من التصعيد، لكنها تتمسك بأن ترتيبات حركة الملاحة في المضيق لا يمكن أن تُفرض عليها من جانب واحد.

ودخل البرلمان الإيراني بدوره على خط النزاع بشأن المضيق، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون بعنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي».

وقال عزيزي إن المشروع قُدم رسمياً إلى البرلمان، وإن النواب «ثابتون في الدفاع عن الخطوط الحمر»، لا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

يأتي التحرك بعد استئناف البرلمان أعماله، وفي ظل انتقادات من نواب قالوا إنهم لم يشاركوا في صياغة مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المذكرة فقدت قيمتها بعد تجدد الضربات، وعودة العقوبات والحصار الأميركي.

وقال النائب إبراهيم رضائي إن «مذكرة التفاهم لم تعد قائمة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «دخلت الحرب رسمياً وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلى أن واشنطن أعادت فرض العقوبات والحصار، وخرقت كذلك، وفق قوله، تفاهمات مرتبطة بلبنان.

ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلاً إن تكلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفع توقعات الرأي العام أو ربط الملفات الداخلية بتفاهمات يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها بسهولة.

وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها».

وقال النائب فداحسين مالكي إن ترمب تجاهل عملياً تفاهم إسلام آباد، كما انسحب في وقت سابق من الاتفاق النووي، معتبراً أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية».

وحذر مالكي من أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الحرب المتفرقة»، وتتجه نحو «حرب شاملة».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

الولايات المتحدة​ مشاة البحرية الأميركية يجرون تدريبات على سطح السفينة «يو إس إس بورتلاند» (سنتكوم) p-circle

قتلى الجيش الأميركي في حرب إيران... العدد يفوق ما أعلنه البنتاغون

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن عدد قتلى الجيش الأميركي في خضم الحرب على إيران يفوق الإحصاء الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة الحرب (البنتاغون).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».