قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة جميع السفن باستثناء السفن المرتبطة بإيران، وتراجع عن فرض الرسوم بنسبة 20 في المائة، معلناً فرض «حصار كامل» على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك السفن التي تحمل شحنات مرتبطة بطهران.
قالت طهران، الثلاثاء، إنها لن تتراجع عن حقها في إدارة مضيق هرمز، ورفضت أن يكون للولايات المتحدة أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في وقت مضت فيه واشنطن نحو إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وطرح الرئيس دونالد ترمب رسوماً على الشحنات العابرة مقابل الحماية الأميركية.
وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن تدفق النفط مستمر «كما لم يحدث من قبل»، بفضل ما وصفها بالقوة الهائلة للجيش الأميركي، مشيداً بوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.
وقال إن القيادة الإيرانية «الكاذبة والعنيفة والخبيثة» تقود البلاد نحو «الدمار الشامل»، مؤكداً أن الحصار سيقتصر على السفن المتعاملة مع الموانئ والشحنات الإيرانية.
وأعلن ترمب تراجعه عن خطة فرض رسم أميركي بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، قائلاً إنه قرر، بعد «محادثات مثمرة للغاية» مع قادة في الشرق الأوسط، استبدال الرسوم باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول المنطقة.
وأضاف أن هذه الاستثمارات ستكون «ضخمة»، وستؤدي إلى تدفق مصانع ومنشآت ومعدات إلى الولايات المتحدة، وتوفير ملايين الوظائف الأميركية ذات الأجور المرتفعة.
وقال ترمب إن «أميركا تنتصر من جديد»، متهماً إيران بقتل مئات الآلاف، بينهم 52 ألف متظاهر، وتعهَّد مجدداً بأن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

إخطار موجز للكونغرس
وأخطر ترمب الكونغرس رسمياً بأن الولايات المتحدة استأنفت الأعمال القتالية ضد إيران في 7 يوليو (تموز)، في رسالة ترى إدارته أنها تتيح فترة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية من دون موافقة إضافية من المشرعين.
وقال ترمب في الرسالة إنه أصدر توجيهات بالعمليات في إطار مسؤوليته عن حماية الأميركيين والأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية، واتهم إيران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر مهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز.
كان ترمب قد أعلن، الاثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، قائلاً إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام الدول الأخرى، بينما ستُمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران».
وأضاف أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة مضيق هرمز»، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة للممر.
وقال إن الرسوم ستستخدم لتعويض واشنطن عن التكاليف المترتبة على توفير الأمن والسلامة، وإن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدام «عادل ومفتوح» للمضيق.
وفي تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستهدف «القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز»، وإن الضربات تهدف إلى القضاء على قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.
وقال ترمب في تصريحات أخرى إن إيران ستتعرض لهجمات «قوية جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة غداً، ولا يوجد أي شيء يمكنهم فعله حيال ذلك». لكنه قال إن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال قائماً رغم الضربات المتبادلة.
وتمسكت طهران بدور مباشر في إدارة حركة السفن وترتيبات العبور. وتؤكد إيران أن الترتيبات الخاصة بالمضيق جزء من مذكرة التفاهم الموقَّعة مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن تراجعت عن التزاماتها عندما دعمت إنشاء مسار ملاحي لا يخضع لموافقة طهران.
وقالت: «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الولايات المتحدة لا تملك أي دور في تحديد مستقبل المضيق، وإن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارته.
كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، من أن المضيق لن يُفتح بالضغط العسكري، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتراجع قيد أنملة» عن حقوق إيران فيه.
وقال أكرمي نيا إن «احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز»، وإن القوات المسلحة أبلغت واشنطن بأن أي إجراء في المضيق خارج الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم سيواجه «رداً إيرانياً حاسماً».
وأضاف أن الولايات المتحدة قبلت، بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، الترتيبات الإيرانية المتعلقة بالمضيق، لكنها سعت لاحقاً، وفق تعبيره، إلى إنشاء مسار جديد للعبور «بخداع».
وقال: «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً بالحرب والشرور والاعتداءات الأميركية»، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستصمد «حتى النفس الأخير» في الدفاع عن حقوق البلاد في الممر.
وقوبل اقتراح ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة باعتراض المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي قالت إنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضايق المستخدمة في الملاحة الدولية.
وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يومياً، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار.
وقد تدر رسوم بنسبة 20 في المائة، إذا طُبقت على القيمة الإجمالية للشحنات، نحو 240 مليون دولار يومياً.
وارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، متجاوزة 87 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من تأثير الحصار وتبادل الهجمات على إمدادات الطاقة.
«حارسة» المضيق
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، في رد على إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً بأنها «حارسة» الممر المائي.
وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «الرئيس الأميركي مُحقّ تماماً. يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة: «من الواضح أن نسبة 20 في المائة مبالغ فيها. سنكون منصفين».
كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن مذكرة التفاهم دخلت «مرحلة الأزمة»، محذراً من أن بلاده لن تلتزم بتعهداتها إذا لم تفِ الولايات المتحدة بالتزاماتها.
وقال بقائي إن إيران تواصل مشاوراتها مع قطر وباكستان وسلطنة عُمان لمنع مزيد من التصعيد، لكنها تتمسك بأن ترتيبات حركة الملاحة في المضيق لا يمكن أن تُفرض عليها من جانب واحد.
ودخل البرلمان الإيراني بدوره على خط النزاع بشأن المضيق، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون بعنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي».
وقال عزيزي إن المشروع قُدم رسمياً إلى البرلمان، وإن النواب «ثابتون في الدفاع عن الخطوط الحمر»، لا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز.

يأتي التحرك بعد استئناف البرلمان أعماله، وفي ظل انتقادات من نواب قالوا إنهم لم يشاركوا في صياغة مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
وقال عضوان في لجنة الأمن القومي إن المذكرة فقدت قيمتها بعد تجدد الضربات، وعودة العقوبات والحصار الأميركي.
وقال النائب إبراهيم رضائي إن «مذكرة التفاهم لم تعد قائمة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «دخلت الحرب رسمياً وانتهكت جميع بنودها». وأشار إلى أن واشنطن أعادت فرض العقوبات والحصار، وخرقت كذلك، وفق قوله، تفاهمات مرتبطة بلبنان.
ووصف رضائي المذكرة بأنها «أدنى أشكال الوثائق»، قائلاً إن تكلفة التنصل منها منخفضة، ودعا المسؤولين إلى عدم رفع توقعات الرأي العام أو ربط الملفات الداخلية بتفاهمات يمكن للولايات المتحدة التخلي عنها بسهولة.
وأضاف أن واشنطن «لن تلتزم حتى لو وُقّع عقد رسمي معها».
وقال النائب فداحسين مالكي إن ترمب تجاهل عملياً تفاهم إسلام آباد، كما انسحب في وقت سابق من الاتفاق النووي، معتبراً أن مذكرة التفاهم «لم تعد تحمل أي قيمة للجمهورية الإسلامية».
وحذر مالكي من أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة «الحرب المتفرقة»، وتتجه نحو «حرب شاملة».







