استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة
TT

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

استبدال مفصل الركبة... جدوى صحية لوقف المعاناة

ضمن تقييم اقتصادي للجدوى الصحية في إجراء عمليات الاستبدال الكامل لمفصل الركبة Total Knee Replacement، وجد باحثون أميركيون أن الموازنة بين التكاليف والفوائد تدل على أن ذلك بالفعل علاج فعال وذو جدوى اقتصادية - صحية. ووفق ما تم نشره في عدد 23 مارس (آذار) الماضي من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، قام باحثون من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، جنبًا إلى جنب مع متعاونين من كليات الطب بجامعة ييل وبوسطن، بتحديد المقايضة بين الفوائد وبين الأحداث السلبية والتكاليف، في متابعة حالات استبدال مفصل الركبة للمرضى الذين لديهم فيه فصال عظمي Knee Osteoarthritis مع سمنة مفرطة Morbid Obesity (أي لديهم مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/متر مربع). وخلصوا إلى أن عبر الفئات العمرية الأكبر والأصغر سناً، فإن ذلك التوجه العلاجي فعال من ناحية التكلفة لهؤلاء المرضى.

الفصال العظمي
ومرض «الفصال العظمي» في مفصل الركبة، هو ما يطلق عليه بالعامية «روماتيزم الركبة»، الذي يظهر بشكل متدرج مع التقدم في العمر كآلام متفاوتة الشدة وإعاقات للحركة، نتيجة لعمليات الهدم والتآكل التي تطال النسيج الغضروفي داخل المفصل. وهو الجزء الواقي الموجود عند ملتقى نهايات طرفي العظام في داخل المفصل (عظمة الفخذ وعظمة الساق ورضفة صابونة الركبة).
ويعد الالتهاب الفصالي العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، وأعلاها تسبباً بتلف المفاصل، حيث يصيب ملايين جمة من الأشخاص حول العالم. ورغم إمكانية تخفيف آلامه بتناول الأدوية، إلا أنها لا تعمل على إصلاح تلف التراكيب الداخلية للمفصل، ولا توقف تطور الالتهاب، بل تسكن الألم الناجم عنه. وفي مراحل متقدمة قد لا تفلح تلك الأدوية في تسكين الألم، ولا في تخفيف إعاقات الحركة الناجمة عنها، وقد يضطر الطبيب لوقف وصفها نتيجة معاناة المريض من آثارها الجانبية. وهو ما يطرح التدخل الجراحي كإحدى الوسائل التي لا غنى عنها للتعامل العلاجي مع هذه الحالات الشائعة والمؤلمة جداً والمعيقة عن القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية.

دور السمنة
وفي شأن الالتهاب المفصلي العظمي، تعتبر السمنة لاعبا سلبيا «على الحبلين»، إذ أنها من جهة تعيق مفصل الركبة عن قدرات الحركة وممارسة التمارين الرياضية، ما يسهم في ظهور السمنة. ومن جهة أخرى، فإن السمنة تضع مزيداً من العبء والثقل على المفصل، ما يسرع في وتيرة تلفه.
وبالمقابل، قد يتردد بعض الجراحين أو المرضى في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة عند وجود السمنة المفرطة، نتيجة للمخاوف بشأن زيادة مخاطر عدوى الأنسجة وضعف التئام الجروح وزيادة خطر فشل الزرع.
وعلقت الدكتورة إلينا لوزينا، الباحثة المشاركة في الدراسة والمديرة المشاركة لمركز بريغهام لجراحة العظام والتهاب المفاصل، بالقول: «الأشخاص الذين لديهم سمنة مفرطة يجنون انخفاضاً كبيراً في الألم مع إجراء عملية الاستبدال الكامل لمفصل الركبة، مما يؤدي إلى تحسينات ذات معنى في متوسط العمر المتوقع. ولا ينبغي أن تكون السمنة حاجزاً أمام الأشخاص الذين يسعون إلى هذا الإجراء العلاجي. وتقدم هذه العملية قيمة جيدة جدًا للدولارات التي يتم إنفاقها فيها».

عمليات الاستبدال
وبالمراجعة، بدأت عمليات استبدال مفصل الركبة في عام 1968، وأخذت تتطور منذ ذلك الحين حتى اليوم. وتشير الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام إلى أن 90 في المائة من أولئك الذين خضعوا لاستبدال مفصل الركبة بالكامل، تنخفض بشكل كبير لديهم آلام الركبة وتتحسن حركتهم، ويصبح معظمهم قادرون على استئناف الأنشطة اليومية. وأن ما بين 85 - 90٪ من حالات زراعة مفصل الركبة تستمر في العمل بشكل جيد بعد 15 إلى 20 عاماً، وذلك عند الاستخدام المعتدل للركبة الصناعية وتجنب ممارسة الأنشطة العالية التأثير السلبي عليها، مثل التزلج والجري السريع.
ووفق ما يقوله أطباء العظام في مايوكلينك: «يمكن أن تساعد جراحة استبدال مفصل الركبة على تخفيف الألم واستعادة الوظيفة لمفاصل الركبة المريضة بشدة. ويتضمن ذلك الإجراء اقتطاع العظم والغضروف التالفين في مفصل الركبة، واستبدالهما بمفصل صناعي مصنوع من المعدن مع بلاستيكيات وبوليمرات جيدة النوعية. ويعمل جراح العظام على تقييم معدل حركة ركبتك، واستقرارها، وقوتها عند تحديد ما إذا كان استبدال الركبة مناسبًا لك. وتساعد الأشعة السينية في تحديد مدى الضرر. ويمكن لطبيبك الاختيار من بين مجموعة متنوعة من البدائل الصناعية للركبة والتقنيات الجراحية، ووضع العمر في الاعتبار، والوزن، ومستوى النشاط، وحجم الركبة وشكلها، والصحة العامة».
ويضيفون: «للحصول على شفاء ناجح، فإنه وبمجرد أن تقرر أنت وطبيبك أن الاستبدال الكامل للركبة يناسبك، اعمل على إعداد نفسك لتحقيق أفضل تعاف ممكن. ونظرًا لأن الجراحة عادةً ما تكون اختيارية، فهذا يعني أنه سيكون لديك وقت للاستعداد. يمكنك الاستفادة من إعادة التأهيل المسبق لتقوية العضلات التي تدعم ركبتك والتأكد من أن لديك أدوات منزلية أساسية في مكانها مثل مقعد الدش الثابت أو الكرسي، وقضبان السلم الآمنة، والكرسي الثابت ومسند القدمين حيث يمكنك رفع ساقك. وفي معظم الحالات، سيطلب منك طبيبك بدء إعادة التأهيل في أسرع وقت ممكن».
وحول نتائج إجرائها، يقولون: «بالنسبة لمعظم الأشخاص، توفر الركبة الصناعية تخفيفًا للألم وتحسين القدرة على الحركة وتحسين نوعية الحياة. ومن المتوقع أن تستمر معظم الركب الصناعية لأكثر من 15 عامًا. وبعد ثلاثة إلى ستة أسابيع من الجراحة، يمكنك بصفة عامة استئناف معظم الأنشطة اليومية، مثل التسوق والقيام بأعمال منزلية خفيفة. ومن الممكن أيضًا أن تقود السيارة في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا إذا كان بإمكانك ثني ركبتك بما يكفي للجلوس في السيارة، وإذا كان لديك قدر كاف من التحكم في العضلات لتشغيل المكابح ودواسة الوقود، وإذا لم تكن ما زلت تتناول الأدوية المخدرة لتسكين الألم.
وبعد الشفاء، يمكنك المشاركة في العديد من الأنشطة قليلة التأثير، مثل المشي أو السباحة أو لعب الغولف أو ركوب الدراجات. ولكن يجب تجنب الأنشطة عالية التأثير، مثل الركض والتزلج ولعب التنس والرياضة التي تشمل الاحتكاك الجسدي أو القفز. وتحدث مع طبيبك حول القيود التي تنطبق عليك».

متى يتم اللجوء إلى عملية استبدال مفصل الركبة؟

> يفيد أطباء جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد أن: «جراحة استبدال مفصل الركبة هي واحدة من أكثر جراحات العظام شيوعًا في الولايات المتحدة، ويمكن أن تساعد في تخفيف الألم الناجم عن التهاب المفاصل الحاد، وقد تساعدك على التحرك بحرية أكبر. ومرض التهاب الفصال العظمي هو السبب الرئيسي لجراحة استبدال الركبة».
ويذكر الدكتور سكوت مارتن، الأستاذ المشارك في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن ذلك يتم بعناية لموازنة المخاطر والفوائد، قبل الموافقة على هذه الجراحة الكبرى. وتفهم أنها ستتطلب بذل جهد في إعادة التأهيل والحرص على سلامة المفصل الجديد، للوقوف على القدمين وممارسة الأنشطة اليومية براحة ولمدة طويلة.
ويذكر أطباء جامعة هارفارد ست إشارات إلى أن الوقت قد حان لاستبدال مفصل الركبة جراحياً، وهي:
- لم يعد بإمكان المريض إكمال المهام اليومية الروتينية دون مساعدة.
- لدى المريض ألم شديد، مثل الألم الذي يبقيه مستيقظًا في الليل رغم استخدام الأدوية المسكنة، أو أن شدة الألم تمنعه من المشي أو ثني الركبة، أو أن الألم لا يهدأ بالراحة.
- أن يقول الطبيب إنه من غير المحتمل أن تساعد الإجراءات الجراحية الأقل تعقيدًا في تخفيف معاناة المريض (كعمليات تنظيف أجزاء داخلية في المفصل بالمنظار).
- أن يتسبب التهاب المفصل في إرهاق المريض جسديًا وعاطفيًا وعقليًا بدرجة تتطلب وضع حد لذلك.
- المعاناة من الآثار الجانبية الشديدة للأدوية التي تسكن ألم الركبة، وخاصةً على المعدة أو وظائف الكليتين أو ضغط الدم، ما يتطلب وقف أو تخفيف تناولها.
- إظهار الاختبارات والفحوصات أن التهاب المفصل متقدم بدرجة كبيرة، وتسبب في تلف كبير في تراكيب المفصل.

علاج روماتيزم الركبة... أنواع مختلفة من العمليات الجراحية

> ينبه أطباء العظام في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن قرار الخضوع للحل الجراحي في معالجة الركبة يحتاج إلى فهم من المريض للاختيار الأفضل في إجرائها، لأن اليوم ثمة:

- عدة طرق جراحية للتعامل مع روماتيزم الركبة، أحد أهمها عملية استبدال مفصل الركبة.
- عدة «مقاربات جراحية» في إجراء عملية استبدال مفصل الركبة بزراعة المفصل الصناعي.
- تشكيلة متنوعة من المفاصل الصناعية.
ويذكرون أن المفصل الصناعي المكون من «معدن على بلاستيك» Metal - on – Plastic هو النوع الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة، وله أطول سجل حافل بالأمان وعمر الزرع.
وثمة أربعة أنواع «رئيسية» من عمليات استبدال مفصل الركبة، وهي:
* استبدال مفصل الركبة بالكامل TKR. وهذا هو الشكل الأكثر شيوعًا والتقليدي لعمليات مفصل الركبة.
* الاستبدال الجزئي للركبة PKR. وفي حالات أقل، يؤثر التهاب المفصل على جانب واحد فقط من الركبة. وحينها، قد تقدم الجراحة الجزئية بعض المزايا، بما في ذلك فترة إقامة أقصر في المستشفى، وفترة تعافٍ وإعادة تأهيل أسرع، وألم أقل بعد الجراحة، بالمقارنة مع الاستبدال الكامل للمفصل. ولكنها قد لا تزيل الألم بشكل كامل، وتبقي أجزاء من المفصل عرضة لاستمرار عملية التهاب فيها وتفاقمها مستقبلاً، ما قد يتطلب جراحة لاحقة.
* استبدال رضفة المفصل (الصابونة) Kneecap Replacement. ويمكن أن يكون هذا فعالًا جدًا للأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل المزمن في الرضفة فقط.
* قطع عظم الركبة Realigning Bones. وقد يلجأ بعض الجراحين إليه عند وجود تقوس الركبة إلى الداخل أو الخارج، وتلف جانب واحد من الركبة أكثر من الجانب الآخر. ويساعد تقويم هذا التقوس في تحويل الوزن إلى الجزء غير التالف من مفصل الركبة.
* استبدال الركبة المعقد CKR. قد تكون هناك حاجة إلى هذا الإجراء إذا كان المريض يعاني من التهاب المفاصل الشديد أو إذا كانت قد أجريت له عمليتان أو ثلاث عمليات جراحية لاستبدال الركبة.

مقاربات جراحية متنوعة لزراعة مفصل الركبة الصناعية بالكامل

> ثمة نوعان رئيسيان من عمليات زراعة مفصل كامل للركبة، نوع تقليدي Traditional TKR وآخر يصنف بأنه إجراء جراحي طفيف التوغل Minimally Invasive TKR. وفي كلا النوعين تتم ثلاث خطوات رئيسية، وهي:
- إزالة أسطح الغضروف التالفة (مع جزء صغير من العظم الأساسي) في نهايات عظم الفخذ وعظم الساق التي تتصل بالركبة.
- تثبيت الأجزاء المعدنية للمفصل الصناعي محل تلك الطبيعية (والتالفة) التي تمت إزالتها.
- زراعة فاصل بلاستيكي بين المكونات المعدنية على جهتي عظم الفخذ والساق بالمفصل، من أجل إنشاء سطح أملس تنزلق عليه تلك المكونات المعدنية بسهولة تحاكي حركة الركبة الطبيعية.
ولكن للوصول إلى تراكيب المفصل الداخلية وللبدء بإجراء الخطوة الأولى، هناك مقاربة تقليدية، وأخرى جراحية طفيفة التوغل. والفارق بينهما هو مقدار الشق الجراحي في الجلد، الذي يكون إما كبيراً (في العملية التقليدية) أو شقوقا صغيرة (في الإجراء الجراحي الطفيف التوغل). وتبعاً لذلك، يكون حجم قطع الأنسجة العضلية المحيطة بمفصل الركبة.
وتحديداً، كي يمكن الوصول إلى داخل المفصل وإتمام إجراء الخطوات الأولى والثانية والثالثة، يستلزم الاستبدال الكلي التقليدي للركبة قطع وتر العضلة الرباعية الرؤوس Quadriceps Tendon، بينما في العملية الطفيفة التوغل، يتجنب الجراح وتر العضلة الرباعية الرؤوس، وبدلاً من ذلك يعمل من خلال شق في العضلة الرباعية الرؤوس.
ويمنح الشق الأكبر مجالاً أوسع للجراح، بما يكفي لوضع الطرف الصناعي بشكل صحيح في المحاذاة الصحيحة. وهذا مهم لأن المحاذاة الدقيقة هي المفتاح لضمان المتانة والعمر الطويل للزرع. ولكن لأن جزءًا كبيراً من قوة الركبة يأتي من عضلات الفخذ الرباعية، فإن عند قطع مجموعة العضلات والأوتار هذه، كما هو الحال في الاستبدال التقليدي للركبة، قد يتطلب الالتئام والشفاء علاجًا فيزيائيًا أطول.
والمفاضلة بينهما هي من الجوانب التي يناقشها المريض مع طبيبه لأن لكل منها مزايا.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف، تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

6 نصائح لخفض ضغط الدم

لأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)
TT

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

قطع من الدجاج (أ.ب)
قطع من الدجاج (أ.ب)

يُعَدّ كلٌّ من الدجاج والبيض من أفضل الأطعمة الداعمة لبناء العضلات، غير أن لكلٍّ منهما مزاياه الغذائية الخاصة.

يُعتبر صدر الدجاج مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، إذ يوفّر كمية عالية من البروتين عالي الجودة مع سعرات حرارية منخفضة نسبياً، ما يجعله خياراً مثالياً لزيادة الكتلة العضلية أو فقدان الوزن دون اكتساب دهون زائدة.

في المقابل، يُعَدّ البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتميّز بكثافة عالية من العناصر الغذائية، مثل الليوسين الذي يلعب دوراً مهماً في تحفيز نمو العضلات، إضافة إلى الدهون الصحية، والكولين، ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الدماغ والعين والتمثيل الغذائي. كما يُسهم صفار البيض في دعم إنتاج الهرمونات وتسريع عملية التعافي العضلي.

الجمع بين الدجاج والبيض في النظام الغذائي يوفّر أقصى فائدة غذائية، إذ يجمع بين البروتين النقيّ منخفض الدهون الموجود في الدجاج، والقيمة الغذائية العالية التي يقدّمها البيض، لا سيما عند تناوله في وجبة الإفطار أو بعد التمرين.

مقارنة من حيث محتوى البروتين:

الدجاج: مثالي للحصول على البروتين الخالي من الدهون، مما يدعم نمو العضلات دون سعرات حرارية أو دهون زائدة. ويوفّر 100 غرام من صدر الدجاج حوالي 23 غراماً من البروتين، ما يجعله متفوّقاً من حيث كمية البروتين الصافي.

البيض: يحتوي على بروتين عالي الجودة وليوسين، مما يحفز نمو العضلات بسرعة. يوفر صفار البيض العناصر الغذائية الأساسية لإنتاج الهرمونات. والبيض يحتوي 100 غرام من البيض على نحو 11–13 غراماً من البروتين، ولا يوجد فرق غذائي جوهري بين البيض الأبيض والبني؛ إذ يعود اختلاف اللون إلى سلالة الدجاج فقط.

الدجاج هو الفائز

إذا تناولت 100 غرام من صدور الدجاج، فستحصل على 23.2 غرام من البروتين.

وللحصول على أفضل النتائج، استخدم الدجاج في وجبات غنية بالبروتين والبيض للحصول على بروتين غني بالعناصر الغذائية، خاصةً في الصباح أو بعد التمرين.

في هذا السياق، يُعدّ كل من الدجاج والبيض من المصادر المهمة للبروتين، غير أن المفاضلة بينهما ترتبط بعدة عوامل، من بينها التفضيلات الغذائية والاحتياجات الصحية. فمن يسعى إلى فقدان الوزن واتباع نظام غذائي مرتفع البروتين قد يجد في صدر الدجاج الخيار الأنسب، لكونه قليل الدهون وغنياً بالبروتين عالي الجودة الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات وصيانتها. في المقابل، يُعد البيض بروتيناً كاملاً يحتوي على جميع الأحماض الأمينية بالنسب المناسبة، إلى جانب كونه مصدراً للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، فضلاً عن سهولة استخدامه وتنوع طرق طهيه وإدخاله في أطباق متعددة.


6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)
حبات من الخرشوف بأحد المتاجر في لندن (أرشيفية - رويترز)

يمكن لبعض الأطعمة أن تخفض مستويات الكوليسترول بشكل طفيف. وقد يكون لبعضها آثار جانبية أقل خطورة من أدوية الكوليسترول الموصوفة طبياً. وإليك أبرز الأعشاب التي تساهم في خفض الكوليسترول:

1. الثوم

الثوم من التوابل ذات الرائحة النفاذة التي تُعزز صحة القلب عن طريق خفض الكوليسترول وضغط الدم والالتهابات.

آلية عمله: لا يُعرف التأثير الدقيق، ولكن يُعتقد أنه يعود إلى أحد مكونات الثوم النشطة، وهو الأليسين.

تأثيره على الكوليسترول: خفض الكوليسترول الكلي بنسبة 5 في المائة والكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 6 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول.

الآثار الجانبية: اضطراب المعدة، غثيان، طفح جلدي، رائحة فم كريهة، رائحة جسم كريهة.

الجرعة المدروسة: 600 -2400 ملغ من مسحوق الثوم يومياً. الأفضل للوقاية من ارتفاع الكوليسترول، أو للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف في الكوليسترول بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم.

تؤكد الأبحاث أن الثوم له العديد من الفوائد الصحية ويساعد على طول العمر (أرشيفية - رويترز)

2. الغوغولو

الغوغولو عبارة عن صمغ راتنجي زيتي مميز يُستخرج من لحاء شجرة الكوميفورا وايتي، وهي شجرة لطالما كانت أساسية في الطب الأيورفيدي منذ القدم. وتشتهر هذه الشجرة متعددة الاستخدامات بقدرتها على معالجة طيف واسع من المشاكل الصحية، بدءاً من الالتهابات والروماتيزم وصولاً إلى السمنة واضطرابات الدهون.

آلية العمل: يُساعد على خفض الكوليسترول في الجسم، إذ يُخفض الكوليسترول الكلي بنسبة 6.5 في المائة والكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 10 في المائة. كما يُخفض الدهون الثلاثية (الدهون من مصادر غذائية مثل الزبدة والزيوت) ويرفع الكوليسترول النافع.

الآثار الجانبية: إسهال، طفح جلدي، صداع.

الأفضل كعلاج إضافي محتمل للأدوية الموصوفة، أو للأشخاص الذين يسعون للوقاية من ارتفاع الكوليسترول، وينصح باستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات غذائية، خاصةً إذا كنت تتناول أدوية.

3. أرز الخميرة الحمراء

أرز الخميرة الحمراء هو دواء عشبي يحتوي على موناكولين ك، وهي مادة كيميائية لها نفس التركيب الكيميائي لدواء لوفاستاتين الموصوف لعلاج الكوليسترول.

آلية العمل: يمنع إنتاج الكوليسترول في الجسم، إذ يخفض البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بنسبة تتراوح بين 15 في المائة و25 في المائة خلال شهرين، وهو تأثير مشابه لتأثير جرعات منخفضة من الستاتينات (مثل برافاستاتين، سيمفاستاتين، أو لوفاستاتين).

الآثار الجانبية: صداع، دوار، اضطرابات هضمية، طفح جلدي، تشنجات عضلية، آلام.

الجرعة المدروسة: من 200 إلى 2400 ملليغرام يومياً. الأفضل كبديل للستاتينات للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في مستويات الكوليسترول.

4. الخرشوف

يُعدّ الخرشوف جزءاً هاماً من حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الصحية للقلب. قد تعمل أوراق الخرشوف عن طريق تثبيط عملية تصنيع الكوليسترول. فبالإضافة إلى السينارين، قد يلعب مركب اللوتولين الموجود في الخرشوف دوراً في خفض الكوليسترول.

التأثيرات على الكوليسترول: خفض الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة 6 إلى 10 في المائة.

الآثار الجانبية: ألم في المعدة.

الجرعة المدروسة: من 500 إلى 1800 ملغ يومياً.

الأفضل للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في الكوليسترول، والذين يعانون أيضاً من متلازمة التمثيل الغذائي أو الكبد الدهني، أو الذين لا يستطيعون تناول الستاتينات.

5. حبة البركة

تعد حبة البركة من التوابل التي استُخدمت تاريخياً للمساعدة على الهضم. كما أدى العلاج بحبة البركة إلى خفض مستويات الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية في الدم، مع تحسين نسبة الكوليسترول النافع إلى الكوليسترول الضار في الفئران الطبيعية.

آلية عملها: تمنع إنتاج الكوليسترول في الجسم.

تأثيراتها على الكوليسترول: تخفض الكوليسترول الكلي، وقد تخفض الكوليسترول الضار (LDL).

الآثار الجانبية: غثيان، وانتفاخ، ونادراً ما تحدث تغيرات في وظائف الكبد أو الكلى.

الجرعة المدروسة: من 500 ملغ إلى 2 غرام يومياً.

6. الحلبة

تُعد الحلبة علاجاً طبيعياً فعالاً لتخفيض الكوليسترول الكلي، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار، مع تعزيز الكوليسترول النافع، وذلك بفضل محتواها العالي من الألياف ومركبات الزابونين التي تقلل امتصاص الدهون في الأمعاء. أظهرت دراسات أن تناول 2.5 - 50 غراماً من الحلبة يومياً يمكن أن يُحسّن مستويات الدهون في الدم، خاصة لدى مرضى السكري.

آلية عملها: ترتبط الألياف الموجودة في الحلبة بالكوليسترول، مما يساعد الجسم على تحويله إلى أحماض صفراوية، والتي يتخلص منها الجسم لاحقاً.

تأثيرها على الكوليسترول: تخفض الكوليسترول الضار بنسبة 7 في المائة.

الآثار الجانبية: غثيان، إسهال، انخفاض مستوى السكر في الدم (نقص سكر الدم)، ردود فعل تحسسية.

مناسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو متوسط ​​في مستوى الكوليسترول، والذين يعانون أيضاً من داء السكري من النوع الثاني، لأن الحلبة تخفض مستوى السكر في الدم أيضاً.


6 نصائح لخفض ضغط الدم

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
TT

6 نصائح لخفض ضغط الدم

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة حول العالم، لما يسببه من مضاعفات تشمل أمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى، وحتى الخرف.

ولأول مرة منذ عام 2017، قامت جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب مؤخراً بتحديث إرشاداتهما لمساعدة مرضى ارتفاع ضغط الدم على خفض مستوياته.

وفيما يلي أبرز 6 نقاط من الإرشادات الجديدة، بحسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

ابدأ العلاج مبكراً

تنصح الإرشادات الجديدة الأطباء بوصف الأدوية لمرضى ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر، خاصةً إذا لم تُسفر تغييرات نمط الحياة التي استمرت من ثلاثة إلى ستة أشهر عن انخفاض في قراءات ضغط الدم.

وأوضح الدكتور دانيال دبليو جونز، وهو عميد وأستاذ فخري في كلية الطب بالمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي ورئيس لجنة وضع الإرشادات، أن أحد الأسباب الرئيسية للتحرك السريع أن الأبحاث الجديدة أكدت أن ارتفاع ضغط الدم يُعد عاملاً في التدهور المعرفي.

ولكن حتى لو بدأت بتناول أدوية ضغط الدم، سيستمر طبيبك في تشجيعك على اتباع عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن، كما قال الدكتور سكوت جيروم، مدير خدمات العيادات الخارجية والتوعية في قسم طب القلب والأوعية الدموية بكلية الطب بجامعة ميريلاند.

قلل من استهلاكك للملح أكثر

كما هو الحال في الإرشادات السابقة، لا تزال الإرشادات المُحدثة تدعو إلى الحد من تناول الصوديوم إلى أقل من 2300 ملغ يومياً (نحو ملعقة صغيرة من الملح) والعمل على الوصول إلى هدف لا يزيد على 1500 ملغ يومياً.

وينصح الخبراء بتجربة بدائل الملح الغنية بالبوتاسيوم، وإضافة المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل الموز والسبانخ والفطر لنظامك الغذائي.

تجنب الكحول

تنصح الإرشادات الجديدة بالامتناع عن شرب الكحول.

ووجدت مراجعة لسبع دراسات نُشرت عام 2023 في مجلة «ارتفاع ضغط الدم» أن تناول مشروب كحولي واحد في اليوم يزيد من ضغط الدم الانقباضي على مر السنين، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

إدارة التوتر

يرتبط التوتر بأمراض القلب. وتنصح الإرشادات بممارسة الرياضة واتباع تقنيات الحد من التوتر، مثل اليوغا والتنفس العميق والتأمل.

وكما هو الحال في إرشادات عام 2017، لا تزال التحديثات توصي بممارسة التمارين الرياضية لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً، بما في ذلك التمارين الهوائية، كالمشي السريع وتمارين تقوية العضلات باستخدام الأربطة أو الأوزان.

إنقاص 5 % على الأقل من وزن الجسم

توصي الإرشادات الجديدة بإنقاص 5 في المائة على الأقل من وزن الجسم لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

استشر طبيبك بشأن تغييرات النظام الغذائي، أو حقن إنقاص الوزن مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، أو جراحات إنقاص الوزن.

اتباع حمية «داش DASH» الغذائية

تواصل إرشادات عام 2025 التوصية بتناول الطعام الصحي، خصوصاً حمية «داش» الغذائية، التي تركز على تقليل الملح وزيادة تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم والدواجن والأسماك.