أشباه الموصلات... أزمة تقوّض الصناعة العالمية

قطاع السيارات أبرز المتأثرين

معمل صناعي كيني يستعرض بكرات تحوي مكونات كهربائية تستخدم في خطوط الإنتاج التكنولوجي (رويترز)
معمل صناعي كيني يستعرض بكرات تحوي مكونات كهربائية تستخدم في خطوط الإنتاج التكنولوجي (رويترز)
TT

أشباه الموصلات... أزمة تقوّض الصناعة العالمية

معمل صناعي كيني يستعرض بكرات تحوي مكونات كهربائية تستخدم في خطوط الإنتاج التكنولوجي (رويترز)
معمل صناعي كيني يستعرض بكرات تحوي مكونات كهربائية تستخدم في خطوط الإنتاج التكنولوجي (رويترز)

تواجه قطاعات صناعية كثيرة تشمل الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية والسيارات، منذ عدة أشهر صعوبات في التزود بأشباه الموصلات. فيما يلي عرض لهذه الأزمة التي تقوض الصناعة العالمية.
تشمل أشباه الموصلات المواد نفسها وأشهرها السيليسيوم، والمكونات الإلكترونية المصنوعة بها، مثل الرقائق التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات ومعالجتها وتخزينها.
وهذه المكونات أساسية لأجزاء كاملة من الصناعة العالمية، وتدخل في صناعة العديد من الأدوات التي نستخدمها بصورة يومية. فنجدها في الأجهزة الإلكترونية والموصولة، مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الكومبيوتر ومشغّلات ألعاب الفيديو والسيارات، ولا سيما لوحات التحكم فيها، والطائرات والشبكات المعلوماتية والهاتفية وغيرها.
وهي في غالب الأحيان دقيقة الحجم. وقال رئيس مجلس إدارة مكتب «يول ديفيلوبمنت» المتخصص في أشباه الموصلات جان كريستوف إيلوا لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المكونات الأكثر تطوراً يتراوح حجمها بين 5 و7 نانومتر».
أوضحت أستاذة الاقتصاد في كلية إدارة الأعمال في منطقة نورماندي الفرنسية ماتيلد أوبري، وفق الصحافة الفرنسية، أنه بما أن هذا القطاع يتطلب الكثير من الاستثمارات، اختارت الشركات أحياناً التخصص، إما في البحث والتطوير وإما في الإنتاج، مشيرة إلى أن «هذا الاختصاص يسري كذلك على صعيد الدولي».
والمنتجون الرئيسيون لأشباه الموصلات هم في تايوان (تي إس إم سي) وكوريا الجنوبية (سامسونغ) و(إس كاي هاينيكس). أما الولايات المتحدة، ففيها شركة منتجة كبرى هي إنتل. أوروبا من جانبها ركزت على الأبحاث ولا تملك سوى قدرات إنتاج ضئيلة.
قالت ماتيلد أوبري إن «القطاعات الأكثر استهلاكاً لأشباه الموصلات كانت أول المتضررين»، مشيرة إلى أجهزة الاتصالات مثل مشغلات الإنترنت وأجهزة الكومبيوتر والهواتف.
كما أشير إلى النقص في بعض الرقائق لتبرير الصعوبات في توافر أجهزة بلاي ستيشن 5 من شركة سوني وآخر مشغلات «إكس بوكس» من شركة مايكروسوفت.
لكن الضحية الأولى اليوم هي قطاع السيارات حيث تم على سبيل المثال وقف الإنتاج في أحد مصانع ستيلانتيس في فرنسا، فيما تباطأ العمل في مواقع لشركتي «جنرال موتورز» و«فورد» في الولايات المتحدة.
وبالنسبة إلى قطاع السيارات العالمي، توقع المحلل لدى وكالة موديز للتصنيف الائتماني ماتياس هيك في مذكرة «تراجع حجم الإنتاج بنحو 2 في المائة هذه السنة». كما بدأت شركات لصنع الأدوات الكهربائية المنزلية تجد صعوبة في التزود.
واجه مصنعو الرقاقات الإلكترونية زيادة مفاجئة في الطلب لتجهيز المنتجات الإلكترونية مع ارتفاع الطلب على أجهزة الكومبيوتر ومشغلات الألعاب الإلكترونية في ظل انتشار وباء «كوفيد - 19»، وما واكبه من عمل عن بعد وحجر منزلي.
إلا أن سوق أشباه الموصلات كانت بالأساس تحت الضغط بفعل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وعمدت شركات كبرى مثل «هواوي» العام الماضي إلى تخزين كميات كبرى للحد من وطأة العقوبات.
وحذر جان كريستوف إيلوا بأن «هذا الطلب الزائد سيهدأ في غضون ستة إلى تسعة أشهر لأنه من المتوقع أن نعود إلى نشاطات طبيعية أكثر على صعيد السيارات وأجهزة الكومبيوتر.. إلخ. لكن (الأزمة) ستتراجع حدتها من غير أن تتبدّد».
مع فورة الحاجات، ضاعف كبار المصنّعين الإعلان عن استثمارات لتعزيز قدراتهم الإنتاجية. وفي هذا السياق، تعتزم «إنتل» استثمار 20 مليار دولار، فيما تستثمر «تي سي إم سي» مائة مليار.
لكن جان كريستوف إيلوا لفت إلى أنه «بما أن إنشاء مصنع جديد لإنتاج أشباه الموصلات يستغرق سنتين إلى أربع سنوات، فإن القدرات الإنتاجية الجديدة لن تصل إلى الأسواق قبل 2023 - 2024».
رأى وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير في منتصف فبراير (شباط) أن «تبعيتنا تجاه آسيا مسرفة وغير مقبولة».
وسعياً لضمان سيادته التكنولوجية بوجه الصين والولايات المتحدة في هذه السوق المقدرة بـ440 مليار يورو، يطمح الاتحاد الأوروبي لإنتاج 20 في المائة من أشباه الموصلات في العالم بحلول 2030. ما يساوي ضعف حصته الحالية من الإنتاج.
هل سيكون ذلك كافياً لدفع شركات أوروبية كبرى مثل الهولندية «إن إكس بي» والفرنسية الإيطالية «إس تي مايكرو إلكترونكس» والألمانية «إنفينيون» إلى إعادة توطين قسم من إنتاجها في أوروبا؟ يرى جان كريستوف إيلوا أن «هذا قد يدفعها إلى معاودة الاستثمار في أوروبا، وهو ما لم تفعله منذ وقت طويل جداً».
من جهته، يعتزم البيت الأبيض دراسة كيفية تعزيز إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، خلال قمة عبر الإنترنت ينظمها الاثنين بمشاركة رؤساء شركات تضررت جراء الأزمة.



الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.