ما حدث مع غلين كامارا يُظهر أن العنصريين يمكنهم الإفلات من العقوبة

يتعين على الضحايا أن يواجهوا مساراً صعباً من الشك وسوء النية كي يؤكدوا أنهم تعرضوا لإساءات عنصرية

غلين كامارا (يسار) يتشاجر مع أوندريج كوديلا بعد توجيه الأخير إساءات عنصرية إليه (إ.ب.أ)
غلين كامارا (يسار) يتشاجر مع أوندريج كوديلا بعد توجيه الأخير إساءات عنصرية إليه (إ.ب.أ)
TT

ما حدث مع غلين كامارا يُظهر أن العنصريين يمكنهم الإفلات من العقوبة

غلين كامارا (يسار) يتشاجر مع أوندريج كوديلا بعد توجيه الأخير إساءات عنصرية إليه (إ.ب.أ)
غلين كامارا (يسار) يتشاجر مع أوندريج كوديلا بعد توجيه الأخير إساءات عنصرية إليه (إ.ب.أ)

إذا كنت لاعباً لكرة القدم وتعرضت لإساءة عنصرية من منافسك أثناء قيامك بعملك، فماذا ستفعل؟ أعلم أنه يتعين عليك التفكير في الخطط الفنية والتكتيكية للمباراة وفي السيناريوهات المختلفة والخطوات التالية التي يتعين عليك اتخاذها. وأعلم أيضاً أنك قد تعرضت لهذه الإساءة العنصرية قبل ثوانٍ قليلة فقط وأنك غاضب ومستاء ومرتبك، لكن ما زالت هناك مباراة يتعين عليك التركيز فيها من أجل تحقيق الفوز.
من الواضح أنك سترغب في تقديم شكوى رسمية في أسرع وقت ممكن. لكن بالطبع لم يسمع الحكم أي شيء، والخصم يتظاهر بأنه «ملاك» ويتساءل بكل براءة: «مَن... أنا؟». لكن مهمتك الأولى تتمثل في أن تتذكر بالضبط الكلمات التي استخدمها المنافس في الإساءة إليك. فهل قال «قرد سخيف» أم «قرد أسود» أم «قرد» فقط؟ أعلم أن هذا أمر مروع، لكن من المهم للغاية أن تتذكر ما حدث بالضبط. وإذا فهمت الأمر بشكل خاطئ واعترفت بوجود أدنى قدر من الشك أو غيّرت روايتك ذرة واحدة، فلن يكون الأمر في صالحك على الإطلاق. وفي غضون بضعة أشهر، سوف يوجهك محامٍ يتكلم بسلاسة إلى لجنة تأديبية تابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لكي تقول ما حدث مرة أخرى بالتفصيل.
وبعد ذلك، يتعين عليك التأكد من الإبلاغ عن الحادث في ذلك الوقت وأن تجمع الشهود، وإلا فسيتم اتهامك باختلاق هذه القصة وبأن الأمر لا أساس له من الصحة. وتذكر أنه يتعين عليك أن تظهر أكبر قدر ممكن من الغضب، وإلا سيفترض الناس أنك لست غاضباً بما يكفي وأنك مخطئ ومثير للمشاكل وكاذب.
وبمجرد الإعلان عن هذا الأمر على الملأ، سيتعين عليك أن تتحلى برباطة الجأش، لأنك ستضطر إلى حكاية ما حدث خلال تلك الثواني المؤلمة مراراً وتكراراً، وسيتم وضع روايتك قيد التمحيص والمراجعة لمعرفة ما إذا كان هناك أي تعارض في روايتك مع الروايات السابقة. وسيتم جر سمعتك ودوافعك إلى الوحل، وستتعرض للإساءة مرة أخرى، وهذه المرة من أشخاص مجهولين (على وسائل التواصل الاجتماعي). ورغم كل الدعم والتشجيع الذي ستتلقاه أيضاً، فإن القضية برمتها ستترك مذاقاً مراً في حلقك، وبالتالي ستكون لديك رغبة في أن تختفي هذه المشكلة برمتها حتى تعود إلى تركيزك الأساسي وهو لعب كرة القدم.
وبحلول موعد جلسة الاستماع، سيبدأ آخرون في التشكيك في روايتك، رغم أنهم لم يكونوا موجودين في المشهد من الأساس. أما اللاعب الذي أساء إليك فسيستعين بعدد من الشهود للدفاع عن شرفه وسمعته. وسيؤكد أفراد لجنة الاستماع أنه لو قال هذا اللاعب هذه العبارات بالفعل فإنه سيكون عنصرياً! لكنه ليس عنصرياً، وبالتالي لا يمكنه قول ذلك! وفي نهاية المطاف، سيقال لك إنه لا يمكنك إثبات أن هذا اللاعب قد قال هذه الكلمات بالفعل، وبالتالي لا يمكن فعل أي شيء آخر.
إن السبب في سرد هذه العملية بهذه الطريقة وبهذه التفاصيل القاسية هو أنه لا تزال هناك مجموعة كبيرة من الآراء التي تقنع الناس بوضع أنفسهم في هذا الموقف المثير للضحك والسخرية. وقد حدث ذلك مرة أخرى في الآونة الأخيرة، بعد أن اتهم لاعب خط وسط رينجرز الاسكتلندي، غلين كامارا، لاعب سلافيا براغ التشيكي، أوندريج كوديلا، بتوجيه عبارات عنصرية إليه خلال المباراة التي جمعت الفريقين في إطار منافسات الدوري الأوروبي مؤخراً.
ونفى كوديلا الاتهام، بينما سينظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في الأمر في الوقت المناسب! ومع ذلك، فإن ما حدث مع كامارا بالفعل هو تذكير لنا جميعاً بالعقبات التي يعاني منها جميع ضحايا الانتهاكات العنصرية: التعتيم وسرد روايات تناقض الرواية التي يقولها الضحية، وهو نظام يبدو أنه تم تزويره بالكامل ضد الضحية لصالح المتهم.
لقد اكتشفت هذا على نطاق أصغر بكثير منذ بضع سنوات فقط، عندما وجّه صحافي إنجليزي عبارات عنصرية لي في المنطقة المخصصة للصحافيين في ملعب سيدني للكريكيت. أو، بشكل أكثر تحديداً، في ممر بالقرب من المنطقة المخصصة للصحافيين، وأدركت الآن أن هذه التفاصيل لم تكن مصادفة. لقد نفى هذا الصحافي الكبير في السن بشكل قاطع أنه قد تفوه بأي كلمة من الكلمات التي قالها قبل ثماني ثوانٍ تقريباً، بينما كانت عيناه تلمعان مثل الشيطان، بينما كنت أدرك أنا أنه لا يمكنني إثبات أنه قد وجّه لي عبارات عنصرية.
وفي النهاية، أفلت هذا الصحافي من العقاب. لقد تقدمت بعدد من الشكاوى، وعُقدت لجان وقمم لدراسة تلك القضية الخطيرة، وتم فحص روايتي للأحداث بتركيز شديد. وجرى طرح عدد من الأسئلة من قبيل: هل أحمل ضغينة ضده؟ وهل استفزته حتى يقول ذلك؟ وهل كان بإمكاني سماع شيء آخر؟ أما الجاني فلم يكن عليه القيام بأي شيء سوى إنكار ما نُسب إليه! وبالتالي، انتهت القضية تماماً من الناحية القانونية!
وعندما ستنظر إلى ذلك، ستدرك على الفور الأسباب التي تجعل العديد من أعمال الانتهاكات الشخصية - العنصرية والتحرش والاعتداء الجنسي - تمر بلا عقاب. لقد تلقى كامارا الكثير من الدعم، لكنه واجه أيضاً قدراً كبيراً من الشك والعداء الصريح من مشجعي الفريق المنافس. وكما كان الحال مع الكثيرين من قبله، تم اتهامه باختلاق القضية بأكملها. ويتعين علينا أن نتذكر أن هذا كان حادثاً ميدانياً تم تصويره على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون، وبالتالي هل نتخيل صعوبة إثبات اتهام مماثل في مباراة لكرة القدم في دوريات الهواة، أو في غرفة خلع الملابس، أو في غرفة اجتماعات؟
إننا نعلم جميعاً أن الإساءة العنصرية مشكلة شائعة وواسعة الانتشار. وعلى العكس من ذلك، لا توجد أدلة كثيرة على وجود اتهامات كاذبة أو خبيثة بشأن التعرض للعنصرية على النطاق نفسه. ومع ذلك، يُطلب منا مراراً وتكراراً وبلا أي معنى أو منطق أن نعطي هذين السيناريوهين نفس الأهمية: غالباً تحت غطاء عبارات حسنة النية مثل «الإجراءات القانونية الواجبة» و«المتهم بريء حتى تثبت إدانته». ومع ذلك، فإن افتراض البراءة ليس موقفاً محايداً في مثل هذه الحالات. بل يتعين علينا أن نفترض، بالتبعية، أن المتهم يجب أن يكون كاذباً أو مخطئاً ما لم يثبت خلاف ذلك! وبذلك، فإننا نوفر غطاءً كبيراً لأي شخص مسيء يتمتع بالذكاء الكافي لتغطية آثار ما قام به.
هذا هو المسار الذي يجب على جميع ضحايا العنصرية تقريباً التنقل فيه: الشك، وسوء النية، والعداء المؤسسي. وفي غضون ذلك، تتساءل الجهات المعنية بإدارة كرة القدم عن أسباب تفاقم الكراهية والعنصرية في اللعبة، وما الذي يمكن فعله حيال ذلك! يمكن لهذه الجهات أن تبدأ بافتراض أن أولئك الذين يشكون من تعرضهم للعنصرية يقولون الحقيقة. ليس هذا فحسب، لكن من خلال تصديقهم أيضاً - ليس بشكل أعمى – ولكن بشكل غريزي ومنطقي.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.