صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول
TT

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

عند حديثهم عن علاج «الاضطراب العاطفي الموسمي» Seasonal Affective Disorder، يُفيد الباحثون الطبيون في مؤسسة مايو كلينك الطبية الأميركية، بأن بالإمكان القيام بعدد من السلوكيات الحياتية الصحية للتغلب على هذه المشكلة الموسمية، ومنها الخروج للأماكن المفتوحة للاستمتاع بالمشي المطول خارج المنزل خلال ساعتين من النهوض في الصباح،
وتناول الغداء في متنزه قريب، وزيادة الاستمتاع بضوء الشمس في البيئة المحيطة. كما أن التمارين والأنواع الأخرى من الأنشطة البدنية، تساعد على تخفيف الضغط النفسي والقلق اللذين يزيدان من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي لدى الشخص. وأن النجاح في التمتع بمزيد من اللياقة، يجعله يشعر بمزيد من الارتياح بشأن حالته أيضاً، وقد يحسِّن الحالة المزاجية لديه.
اضطراب موسمي
ومع الاهتمام بتطبيق سلوكيات الوقاية من الأمراض المُعدية، ينصح باحثو مايو كلينك قائلين «اشترك في برنامج تدريبي أو انخرط في نوع آخر من النشاطات البدنية المنتظمة، وابذل جهداً للتواصل مع الناس الذين تستمع بالتواجد معهم. ولا تتجاهل هذا الشعور السنوي، بل اتخذ خطوات لتبقي مزاجك ودافعيتك ثابتين طوال العام».
وطبياً، يُصنّف الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) كنوع من الاكتئاب ذي الصلة الوثيقة بالتغيُرات المناخية الموسمية. ومن بين الأعراض: الشعور بالاكتئاب معظم اليوم وفي أغلب الأيام، وفَقْد الاهتمام بالأنشطة الحياتية التي كان المرء يستمتع بها في فصول أخرى، وانخفاض مستوى النشاط والحيوية، والشعور بتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز الذهني، وزيادة الخمول والنوم.
وتفيد الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، بأن الاضطراب العاطفي الموسمي يؤثر على 10 ملايين أميركي كل عام، وأن 20 في المائة من السكان لديهم نوبات خفيفة منه. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الدخول إلى المستشفى للمعالجة النفسية. وهو أكثر شيوعاً في النساء من الرجال، ويبدأ عادة بعد سن العشرين.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السبب الأساسي في الاضطراب العاطفي الموسمي غير معلوم حتى اليوم، ولكن اختلاف مقدار عدد ساعات النهار عن الليل، واختلاف درجات حرارة الأجواء، واختلاف مدى التعرض لأشعة الشمس، هي عناصر مؤثرة في التسبب بمتغيرات عدة (بشكل مباشر أو غير مباشر) مرتبطة بتدني مستوى المزاج النفسي لدى الشخص. ومنها:
- التغيرات التي تعتري طريقة عمل «الساعة البيولوجية» Circadian Rhythm للإيقاع اليومي
- مدى توفر مواد السيروتونين Serotonin والأندروفين في الدماغ
- اضطراب آلية تنشيط توازن مستوى هرمون الميلاتونين Melatonin في الجسم.
ويُعتقد أن التعرض لأشعة الشمس، وخاصة الفترة الصباحية، يزيد من إفراز الدماغ لمواد السيروتونين. وهي التي تُحسّن من راحة المزاج النفسي والشعور بالهدوء والتركيز. ومع غروب الشمس وبحلول الظلام في الليل، تؤدي الإضاءة الخافتة إلى تحفيز الدماغ على إنتاج هرمون آخر يسمى الميلاتونين، وهو الذي يساعد الإنسان على النوم. ويتدنى إفرازه بالتعرض لضوء الصباح وشروق الشمس.
ولذا؛ فإن الانخفاض في مشاهدة ضوء الشمس، يتسبب في انخفاض إفراز مواد السيروتونين، التي تُسمى أحياناً بـ«هرمون السعادة». وتمت ملاحظة أن هناك انخفاضاً واضحاً في مستوى توفر هذه المادة في الدماغ لدى المُصابين بحالات الاكتئاب. ومن فئات أدوية علاج الاكتئاب Antidepressants، تتوفر فئة مهمة تُسمى SSRI. وهي تعمل على زيادة توفر مادة السيروتونين في الدماغ كآلية علاجية.
وتُؤكد العديد من الدراسات الطبية، أن أحد أقوى أسباب انخفاض مادة السيروتونين في الدماغ، هو تدني التعرض لضوء الشمس. ومع انخفاض مستويات السيروتونين، ترتفع احتمالات الإصابة بالنمط الموسمي من الاكتئاب الناجم عن تغير الفصول.
كما أن تغيّر الفصول، واختلاف طول فترة النهار إلى طول فترة الليل، يتسبب في اضطراب توازن مستوى هرمون الميلاتونين في الجسم. وهو الهرمون الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم النوم واعتدال المزاج النفسي.
إيقاعات الساعة البيولوجية
وللتوضيح، يمكن أن تضطرب إيقاعات الساعة البيولوجية بسهولة خلال اختلاف فصول السنة، نتيجة لعدد من التغيرات البيولوجية والسلوكية. ذلك أن إنتاج الميلاتونين يمكن أن «يتغير» نتيجة قصر أو طول كل من فترة النهار والظلام في فصول السنة المختلفة، ومستوى توفر ضوء الشمس وتعرض المرء له. كما يمكن أن تتغير هرمونات التنبه والنشاط ورفع المزاج، التي يتم إنتاجها خلال ساعات اليقظة في النهار، بما في ذلك السيروتونين والكورتيزول Cortisol والأندروفين. وهذه التغييرات البيولوجية وغيرها، قد تُؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغييرات في مستويات الطاقة وميل أكبر للخمول والكسل والنوم.
ولذا؛ من المهم الالتزام بجدول النوم المعتاد والمتسق طوال فصول السنة؛ لأن اختلاف مدة النوم والبقاء في السرير لفترة أطول فيما بين الفصول، واختلاف فترة القيلولة في ساعات النهار، كله يمكن أن يتسبب في مزيد من الاضطراب للساعة البيولوجية والإيقاعات اليومية المرتبطة بها.
ولذا؛ على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الحصول على الكثير من التعرض للضوء خلال ساعات النهار في الحفاظ على نوم أكثر راحة ومزاج أكثر إيجابية طوال فصل الشتاء. والتعرض للضوء أول شيء في الصباح يمنع إنتاج المزيد من الميلاتونين ويحفز إنتاج الكورتيزول. وسيساعد استخدام الضوء لتعزيز هذه التغييرات الهرمونية في الحفاظ على تزامن الساعات الحيوية، وسيمنح ذلك مزيداً من الطاقة أثناء النهار ويجعل من السهل النوم ليلاً، مع المزيد من الراحة المنعشة والمتجددة.

الرياضة اليومية... نشاط بدني وطاقة نفسية طوال العام

> رغم أن آخر ما قد يفكر به البعض هو ممارسة الرياضة عندما يُعاني من الإجهاد النفسي أو الاكتئاب أو التوتر، فإن ذلك هو حقيقة من أفضل ما عليه فعله آنذاك.
هل تريد معرفة العلاقة بين النشاط البدني وممارسة الرياضة وبين إيجابية الطاقة النفسية؟ أظهرت دراسات عدة في نتائجها، أن ممارسي الرياضة اليومية، وبمستوى متوسط الشدة، يستفيدون من ارتفاع مستوى إيجابية المزاج وانخفاض الإصابات بالاكتئاب والقلق والتوتر النفسي وتحسين نمط النوم الليلي. هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستوى النظرة إلى الذات Self - Esteem وتقبّل شكل الجسم، إضافة إلى الفوائد الصحية البدنية الأخرى، مثل: تقوية القلب وخفض ضغط الدم، وتقوية العضلات وتحسين مرونتها، وتقوية العظام، وخفض كتلة الشحوم في الجسم وغيره.
وتقدم تلك الدراسات العلمية تفسيرات لتلك التأثيرات النفسية الإيجابية. ومنها أنه مع ممارسة الرياضة البدنية ينشط الجسم في إفراز مواد كيميائية تُسمى الإندروفين Endorphins. وهي من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية» Inhibitory Neurotransmitters. وهذه المركبات الكيميائية تتفاعل مع مُستقبلات Receptors خاصة في خلايا الدماغ، لتبعث نشوة الشعور الإيجابي وتخفيف الشعور بالألم، على غرار ما تفعله مُشتقات المورفين. ولكن على عكس المورفين، فإن تنشيط هذه المستقبلات بواسطة الإندورفين الطبيعي في الجسم، لا يؤدي إلى الإدمان. وهذا الشعور الإيجابي هو الذي يُوصف بـ«نشوة العداء» Runner›s High، ويكون مصحوباً بإيجابية الحالة النفسية وبحيوية النظرة للحياة والشعور بالارتياح والاستجمام في الجسم.
كما أن ممارسة الرياضة البدنية ترفع من مستويات توفر مواد السيروتونين البروتينية في الدماغ. والسيروتونين من مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، التي لا تشحن الدماغ بالتحفّز أو التوتر، بل تبعث فيه الشعور بالارتخاء والراحة والسعادة. ولذا هو عنصر أساسي في استقرار الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ. وإضافة إلى الأدوية، يمكن تحسين تصنيع السيروتونين في الدماغ بعوامل طبيعية عدة، من أهمها: التعرض لضوء الشمس وممارسة الرياضة البدنية.
وعلى الرغم من الاختلاف بين السيروتونين والإندورفين من نواحي التركيب الكيميائي، فإن كلاهما من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، وكلاهما مسؤول عن ضبط الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ، وكلاهما يمكن أن يساعد الشخص على الشعور بالمتعة وتخفيف الآلام وتحسين المزاج.
ويقول الباحثون في مايو كلينك «إن ممارسة 30 دقيقة أو أكثر من الرياضة في يوم لمدة تتراوح من ثلاثة وخمسة أيام أسبوعياً قد تحسّن بشكل كبير من أعراض الاكتئاب أو القلق. ولكن المقدار الأصغر من النشاط البدني لفترة قصيرة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة في المرة الواحدة، قد يُحدث فرقاً».

حيوية نفسية خلال تعاقب فصول السنة

> قد تبدأ لدى البعض أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في الخريف وتستمر طوال أشهر الشتاء، أو لدى غيرهم في مرحلة الانتقال من أي فصل إلى آخر، مستنزفة الطاقة النفسية الإيجابية وباعثة للشعور بتقلب المزاج.
ويقول الدكتور كريغ سوتشوك، المتخصص في علم النفس بمايو كلينك، قائلاً «عندما يتعلق الأمر بالتخلص من الاضطرابات العاطفية الموسمية في الربيع أو أي اكتئاب موسمي، لا يزال التعرض لضوء الشمس أمراً جيداً. لكننا نريد التأكيد على عوامل إضافية، ومنها الحفاظ على روتين يومي عادي في: دورة النوم والاستيقاظ، والتغذية، والإيقاعات الاجتماعية، وممارسة النشاط البدني، والتمارين الرياضية. لأن التغيرات الموسمية في المزاج غالباً ما ترتبط بالإرهاق والميل إلى الرغبة في النوم». وذلك في إشارة إلى حالات «النمط العكسي» من الاضطراب العاطفي الموسمي Reverse SAD، وهو الذي يُصيب 10 في المائة من الذين لديهم الاضطراب العاطفي الموسمي. وفيه ينقلب النمط مع عودة الاكتئاب في الربيع أو الصيف. وتفيد الدكتورة كاثرين كلوك باول، المنسقة الإكلينيكية في قسم الإرشاد المهني في جامعة جنوب سافانا، بأن الاكتئاب الموسمي في الربيع والصيف يمكن أن يكون مزعجاً بشكل خاص؛ لأنه في حين أن معظم الناس يستمتعون بكمية متزايدة من ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة، فإن أولئك الذين يعانون منه يشعرون بالإرهاق، وبأن الجميع يكون أكثر سعادة عندما يحل الربيع، ما عداهم.
والثابت علمياً أن تعاقب تعرّض الجسم لضوء الشمس أثناء النهار وللظلام أثناء الليل، يؤدي إلى تنشيط إطلاق أنواع من الهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ بشكل طبيعي. وعند اختلال هذا الأمر، كما في الشتاء أو مع تغير الفصول، تحصل التغيرات المزاجية. كما قد تتأثر الحالة المزاجية بقلة ممارسة النشاط البدني وبطول البقاء في المنزل إما بسبب: الأجواء الباردة أو الشديدة الحرارة أو لتحاشي مُسببات الحساسية في الربيع أو بسبب غيره من المتغيرات الفصلية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.