صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول
TT

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

عند حديثهم عن علاج «الاضطراب العاطفي الموسمي» Seasonal Affective Disorder، يُفيد الباحثون الطبيون في مؤسسة مايو كلينك الطبية الأميركية، بأن بالإمكان القيام بعدد من السلوكيات الحياتية الصحية للتغلب على هذه المشكلة الموسمية، ومنها الخروج للأماكن المفتوحة للاستمتاع بالمشي المطول خارج المنزل خلال ساعتين من النهوض في الصباح،
وتناول الغداء في متنزه قريب، وزيادة الاستمتاع بضوء الشمس في البيئة المحيطة. كما أن التمارين والأنواع الأخرى من الأنشطة البدنية، تساعد على تخفيف الضغط النفسي والقلق اللذين يزيدان من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي لدى الشخص. وأن النجاح في التمتع بمزيد من اللياقة، يجعله يشعر بمزيد من الارتياح بشأن حالته أيضاً، وقد يحسِّن الحالة المزاجية لديه.
اضطراب موسمي
ومع الاهتمام بتطبيق سلوكيات الوقاية من الأمراض المُعدية، ينصح باحثو مايو كلينك قائلين «اشترك في برنامج تدريبي أو انخرط في نوع آخر من النشاطات البدنية المنتظمة، وابذل جهداً للتواصل مع الناس الذين تستمع بالتواجد معهم. ولا تتجاهل هذا الشعور السنوي، بل اتخذ خطوات لتبقي مزاجك ودافعيتك ثابتين طوال العام».
وطبياً، يُصنّف الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) كنوع من الاكتئاب ذي الصلة الوثيقة بالتغيُرات المناخية الموسمية. ومن بين الأعراض: الشعور بالاكتئاب معظم اليوم وفي أغلب الأيام، وفَقْد الاهتمام بالأنشطة الحياتية التي كان المرء يستمتع بها في فصول أخرى، وانخفاض مستوى النشاط والحيوية، والشعور بتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز الذهني، وزيادة الخمول والنوم.
وتفيد الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، بأن الاضطراب العاطفي الموسمي يؤثر على 10 ملايين أميركي كل عام، وأن 20 في المائة من السكان لديهم نوبات خفيفة منه. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الدخول إلى المستشفى للمعالجة النفسية. وهو أكثر شيوعاً في النساء من الرجال، ويبدأ عادة بعد سن العشرين.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السبب الأساسي في الاضطراب العاطفي الموسمي غير معلوم حتى اليوم، ولكن اختلاف مقدار عدد ساعات النهار عن الليل، واختلاف درجات حرارة الأجواء، واختلاف مدى التعرض لأشعة الشمس، هي عناصر مؤثرة في التسبب بمتغيرات عدة (بشكل مباشر أو غير مباشر) مرتبطة بتدني مستوى المزاج النفسي لدى الشخص. ومنها:
- التغيرات التي تعتري طريقة عمل «الساعة البيولوجية» Circadian Rhythm للإيقاع اليومي
- مدى توفر مواد السيروتونين Serotonin والأندروفين في الدماغ
- اضطراب آلية تنشيط توازن مستوى هرمون الميلاتونين Melatonin في الجسم.
ويُعتقد أن التعرض لأشعة الشمس، وخاصة الفترة الصباحية، يزيد من إفراز الدماغ لمواد السيروتونين. وهي التي تُحسّن من راحة المزاج النفسي والشعور بالهدوء والتركيز. ومع غروب الشمس وبحلول الظلام في الليل، تؤدي الإضاءة الخافتة إلى تحفيز الدماغ على إنتاج هرمون آخر يسمى الميلاتونين، وهو الذي يساعد الإنسان على النوم. ويتدنى إفرازه بالتعرض لضوء الصباح وشروق الشمس.
ولذا؛ فإن الانخفاض في مشاهدة ضوء الشمس، يتسبب في انخفاض إفراز مواد السيروتونين، التي تُسمى أحياناً بـ«هرمون السعادة». وتمت ملاحظة أن هناك انخفاضاً واضحاً في مستوى توفر هذه المادة في الدماغ لدى المُصابين بحالات الاكتئاب. ومن فئات أدوية علاج الاكتئاب Antidepressants، تتوفر فئة مهمة تُسمى SSRI. وهي تعمل على زيادة توفر مادة السيروتونين في الدماغ كآلية علاجية.
وتُؤكد العديد من الدراسات الطبية، أن أحد أقوى أسباب انخفاض مادة السيروتونين في الدماغ، هو تدني التعرض لضوء الشمس. ومع انخفاض مستويات السيروتونين، ترتفع احتمالات الإصابة بالنمط الموسمي من الاكتئاب الناجم عن تغير الفصول.
كما أن تغيّر الفصول، واختلاف طول فترة النهار إلى طول فترة الليل، يتسبب في اضطراب توازن مستوى هرمون الميلاتونين في الجسم. وهو الهرمون الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم النوم واعتدال المزاج النفسي.
إيقاعات الساعة البيولوجية
وللتوضيح، يمكن أن تضطرب إيقاعات الساعة البيولوجية بسهولة خلال اختلاف فصول السنة، نتيجة لعدد من التغيرات البيولوجية والسلوكية. ذلك أن إنتاج الميلاتونين يمكن أن «يتغير» نتيجة قصر أو طول كل من فترة النهار والظلام في فصول السنة المختلفة، ومستوى توفر ضوء الشمس وتعرض المرء له. كما يمكن أن تتغير هرمونات التنبه والنشاط ورفع المزاج، التي يتم إنتاجها خلال ساعات اليقظة في النهار، بما في ذلك السيروتونين والكورتيزول Cortisol والأندروفين. وهذه التغييرات البيولوجية وغيرها، قد تُؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغييرات في مستويات الطاقة وميل أكبر للخمول والكسل والنوم.
ولذا؛ من المهم الالتزام بجدول النوم المعتاد والمتسق طوال فصول السنة؛ لأن اختلاف مدة النوم والبقاء في السرير لفترة أطول فيما بين الفصول، واختلاف فترة القيلولة في ساعات النهار، كله يمكن أن يتسبب في مزيد من الاضطراب للساعة البيولوجية والإيقاعات اليومية المرتبطة بها.
ولذا؛ على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الحصول على الكثير من التعرض للضوء خلال ساعات النهار في الحفاظ على نوم أكثر راحة ومزاج أكثر إيجابية طوال فصل الشتاء. والتعرض للضوء أول شيء في الصباح يمنع إنتاج المزيد من الميلاتونين ويحفز إنتاج الكورتيزول. وسيساعد استخدام الضوء لتعزيز هذه التغييرات الهرمونية في الحفاظ على تزامن الساعات الحيوية، وسيمنح ذلك مزيداً من الطاقة أثناء النهار ويجعل من السهل النوم ليلاً، مع المزيد من الراحة المنعشة والمتجددة.

الرياضة اليومية... نشاط بدني وطاقة نفسية طوال العام

> رغم أن آخر ما قد يفكر به البعض هو ممارسة الرياضة عندما يُعاني من الإجهاد النفسي أو الاكتئاب أو التوتر، فإن ذلك هو حقيقة من أفضل ما عليه فعله آنذاك.
هل تريد معرفة العلاقة بين النشاط البدني وممارسة الرياضة وبين إيجابية الطاقة النفسية؟ أظهرت دراسات عدة في نتائجها، أن ممارسي الرياضة اليومية، وبمستوى متوسط الشدة، يستفيدون من ارتفاع مستوى إيجابية المزاج وانخفاض الإصابات بالاكتئاب والقلق والتوتر النفسي وتحسين نمط النوم الليلي. هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستوى النظرة إلى الذات Self - Esteem وتقبّل شكل الجسم، إضافة إلى الفوائد الصحية البدنية الأخرى، مثل: تقوية القلب وخفض ضغط الدم، وتقوية العضلات وتحسين مرونتها، وتقوية العظام، وخفض كتلة الشحوم في الجسم وغيره.
وتقدم تلك الدراسات العلمية تفسيرات لتلك التأثيرات النفسية الإيجابية. ومنها أنه مع ممارسة الرياضة البدنية ينشط الجسم في إفراز مواد كيميائية تُسمى الإندروفين Endorphins. وهي من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية» Inhibitory Neurotransmitters. وهذه المركبات الكيميائية تتفاعل مع مُستقبلات Receptors خاصة في خلايا الدماغ، لتبعث نشوة الشعور الإيجابي وتخفيف الشعور بالألم، على غرار ما تفعله مُشتقات المورفين. ولكن على عكس المورفين، فإن تنشيط هذه المستقبلات بواسطة الإندورفين الطبيعي في الجسم، لا يؤدي إلى الإدمان. وهذا الشعور الإيجابي هو الذي يُوصف بـ«نشوة العداء» Runner›s High، ويكون مصحوباً بإيجابية الحالة النفسية وبحيوية النظرة للحياة والشعور بالارتياح والاستجمام في الجسم.
كما أن ممارسة الرياضة البدنية ترفع من مستويات توفر مواد السيروتونين البروتينية في الدماغ. والسيروتونين من مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، التي لا تشحن الدماغ بالتحفّز أو التوتر، بل تبعث فيه الشعور بالارتخاء والراحة والسعادة. ولذا هو عنصر أساسي في استقرار الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ. وإضافة إلى الأدوية، يمكن تحسين تصنيع السيروتونين في الدماغ بعوامل طبيعية عدة، من أهمها: التعرض لضوء الشمس وممارسة الرياضة البدنية.
وعلى الرغم من الاختلاف بين السيروتونين والإندورفين من نواحي التركيب الكيميائي، فإن كلاهما من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، وكلاهما مسؤول عن ضبط الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ، وكلاهما يمكن أن يساعد الشخص على الشعور بالمتعة وتخفيف الآلام وتحسين المزاج.
ويقول الباحثون في مايو كلينك «إن ممارسة 30 دقيقة أو أكثر من الرياضة في يوم لمدة تتراوح من ثلاثة وخمسة أيام أسبوعياً قد تحسّن بشكل كبير من أعراض الاكتئاب أو القلق. ولكن المقدار الأصغر من النشاط البدني لفترة قصيرة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة في المرة الواحدة، قد يُحدث فرقاً».

حيوية نفسية خلال تعاقب فصول السنة

> قد تبدأ لدى البعض أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في الخريف وتستمر طوال أشهر الشتاء، أو لدى غيرهم في مرحلة الانتقال من أي فصل إلى آخر، مستنزفة الطاقة النفسية الإيجابية وباعثة للشعور بتقلب المزاج.
ويقول الدكتور كريغ سوتشوك، المتخصص في علم النفس بمايو كلينك، قائلاً «عندما يتعلق الأمر بالتخلص من الاضطرابات العاطفية الموسمية في الربيع أو أي اكتئاب موسمي، لا يزال التعرض لضوء الشمس أمراً جيداً. لكننا نريد التأكيد على عوامل إضافية، ومنها الحفاظ على روتين يومي عادي في: دورة النوم والاستيقاظ، والتغذية، والإيقاعات الاجتماعية، وممارسة النشاط البدني، والتمارين الرياضية. لأن التغيرات الموسمية في المزاج غالباً ما ترتبط بالإرهاق والميل إلى الرغبة في النوم». وذلك في إشارة إلى حالات «النمط العكسي» من الاضطراب العاطفي الموسمي Reverse SAD، وهو الذي يُصيب 10 في المائة من الذين لديهم الاضطراب العاطفي الموسمي. وفيه ينقلب النمط مع عودة الاكتئاب في الربيع أو الصيف. وتفيد الدكتورة كاثرين كلوك باول، المنسقة الإكلينيكية في قسم الإرشاد المهني في جامعة جنوب سافانا، بأن الاكتئاب الموسمي في الربيع والصيف يمكن أن يكون مزعجاً بشكل خاص؛ لأنه في حين أن معظم الناس يستمتعون بكمية متزايدة من ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة، فإن أولئك الذين يعانون منه يشعرون بالإرهاق، وبأن الجميع يكون أكثر سعادة عندما يحل الربيع، ما عداهم.
والثابت علمياً أن تعاقب تعرّض الجسم لضوء الشمس أثناء النهار وللظلام أثناء الليل، يؤدي إلى تنشيط إطلاق أنواع من الهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ بشكل طبيعي. وعند اختلال هذا الأمر، كما في الشتاء أو مع تغير الفصول، تحصل التغيرات المزاجية. كما قد تتأثر الحالة المزاجية بقلة ممارسة النشاط البدني وبطول البقاء في المنزل إما بسبب: الأجواء الباردة أو الشديدة الحرارة أو لتحاشي مُسببات الحساسية في الربيع أو بسبب غيره من المتغيرات الفصلية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لتعزيز الذاكرة والإنتاجية... تعرف على أفضل وقت للقيلولة

صحتك خبراء النوم يؤكدون أن توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها (د.ب.أ)

لتعزيز الذاكرة والإنتاجية... تعرف على أفضل وقت للقيلولة

يلجأ كثيرون إلى القيلولة بعد الشعور بانخفاض الطاقة خلال فترة الظهيرة، إلا أن خبراء النوم يؤكدون أن توقيتها لا يقل أهمية عن مدتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يفقد جودته، إلا أن خبراء علوم الأغذية يؤكدون أن هذه الفكرة غير دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)

من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للاحتكاك والتعامل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية تتعلق بعلاج عدد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب واضطرابات القلق والتوحد وقصور الانتباه وفرط الحركة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

8 طرق فعَّالة لزيادة تركيزك

قد يشعر كثيرون خلال يومهم بانخفاض في النشاط الذهني، وصعوبة في التركيز أو إنجاز المهام، وكأن العقل فقد قدرته على التفكير بوضوح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

يعاني كثير من مرضى السكري من ارتفاع مستويات السكر في الدم خلال الساعات الأولى من الصباح، وهي ظاهرة ترتبط بزيادة إفراز بعض الهرمونات التي تساعد على الاستيقاظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لتعزيز الذاكرة والإنتاجية... تعرف على أفضل وقت للقيلولة

خبراء النوم يؤكدون أن توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها (د.ب.أ)
خبراء النوم يؤكدون أن توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها (د.ب.أ)
TT

لتعزيز الذاكرة والإنتاجية... تعرف على أفضل وقت للقيلولة

خبراء النوم يؤكدون أن توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها (د.ب.أ)
خبراء النوم يؤكدون أن توقيت القيلولة لا يقل أهمية عن مدتها (د.ب.أ)

يلجأ كثيرون إلى القيلولة بعد الشعور بانخفاض الطاقة خلال فترة الظهيرة، إلا أن خبراء النوم يؤكدون أن توقيتها لا يقل أهمية عن مدتها.

وتشير الدراسات إلى أن القيلولة القصيرة في الوقت المناسب يمكن أن تحسن التركيز، وتعزز الذاكرة، وترفع الإنتاجية، وتساعد الجسم على استعادة نشاطه، دون التأثير في النوم ليلاً.

وقالت خبيرة الصحة دانييل سمايلي، لموقع «إيتينغ ويل»، إن أفضل وقت للحصول على قيلولة هو الفترة الممتدة بين الساعة الواحدة والثالثة بعد الظهر، موضحة: «إذا كان عليّ اختيار وقت مثالي، فسأنصح بفترة ما بعد الظهر المبكرة، لأنها تتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم، وتمنح الشخص فرصة لاستعادة نشاطه دون التأثير في جودة النوم الليلي».

وفيما يلي الطرق التي يمكن أن تفيد بها القيلولة القصيرة خلال النهار عقلك وجسمك:

تعزيز اليقظة والإنتاجية

تساعد القيلولة القصيرة، التي تتراوح مدتها بين 10 و30 دقيقة، على تقليل الشعور بالنعاس والإرهاق الذهني، مما ينعكس على تحسين الانتباه وسرعة معالجة المعلومات ورفع الإنتاجية.

دعم الذاكرة والتعلم

أظهرت الدراسات أن الدماغ يواصل العمل حتى في أثناء القيلولة، إذ يساعد النوم على نقل المعلومات الجديدة من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، مما يسهّل تذكرها لاحقاً.

كما تسهم القيلولة القصيرة في تحسين القدرة على استيعاب المعلومات الجديدة، وهو ما يجعلها مفيدة للطلاب، والعاملين بنظام المناوبات، وكل من يؤدي مهام تتطلب تركيزاً ذهنياً كبيراً.

المساعدة على التعافي البدني

لا تقتصر فوائد القيلولة على الدماغ، بل تمتد إلى الجسم أيضاً، إذ تدخل أجهزة الجسم خلال النوم في مرحلة تعافٍ تساعد على إصلاح الأنسجة، وتجديد مخازن الطاقة، ودعم إفراز الهرمونات المرتبطة باستشفاء العضلات.

وتشير الأبحاث إلى أن القيلولة قد تحسن القوة البدنية، والقدرة على التحمل، وسرعة الاستجابة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية مكثفة أو يعملون في وظائف تتطلب مجهوداً كبيراً.

استراتيجيات أخرى لدعم النوم

يمكن أن توفر القيلولة في الوقت المناسب فوائد صحية عديدة، ولكن من المهم أيضاً بناء عادات يومية تدعم طاقتك خلال النهار ونومك ليلاً.

إليك بعض الاستراتيجيات التي يمكنك تجربتها:

التزم بجدول نوم ثابت

يساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم -حتى في عطلات نهاية الأسبوع- على تعزيز دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية لجسمك، ويُعد أحد أسس النوم الصحي.

مارس الرياضة بانتظام

تقول سمايلي إن النشاط البدني المنتظم يدعم مستويات طاقة أفضل وجودة نوم أفضل ليلاً، مع أنه من الأفضل تجنب التمارين الشاقة قبل النوم مباشرة.

انتبه إلى كمية الكافيين التي تتناولها

قد يؤثر تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم سلباً، في جودة النوم.

ابتكر روتيناً مريحاً قبل النوم

يمكن أن يساعد الحد من استخدام الشاشات قبل النوم واختيار أنشطة مهدئة مثل القراءة أو تمارين التمدد على إرسال إشارة إلى دماغك بأن وقت النوم قد حان.

تناول وجبات متوازنة على مدار اليوم

تنصح سمايلي بتجنب الذهاب إلى الفراش وأنت جائع جداً أو ممتلئ جداً، لأن كليهما قد يعوق النوم المريح.


قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
TT

قد يفسد أسرع مما تتصور... تعرف على الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون

سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)
سوء التخزين يسرّع فساد زيت الزيتون ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية (بيكساباي)

يعتقد كثيرون أن زيت الزيتون يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة دون أن يفقد جودته، إلا أن خبراء علوم الأغذية يؤكدون أن هذه الفكرة غير دقيقة، محذرين من أن سوء التخزين يسرّع فساد الزيت ويؤثر في مذاقه وقيمته الغذائية، بل قد ينعكس سلباً على الصحة.

وقال أستاذ علوم الأغذية بجامعة ماساتشوستس، إريك ديكر، لموقع «إيتينغ ويل» إن كثيراً من الأشخاص يعتقدون أن زيوت الطهي يمكن الاحتفاظ بها في خزانة المطبخ إلى أجل غير مسمى، لكنه أكد أن «جميع الزيوت تفسد في نهاية المطاف».

خطورة فساد الزيت

وأوضح ديكر أن خطورة فساد الزيت لا تقتصر على تغير الطعم والرائحة، بل تمتد إلى تكوّن مركبات ناتجة عن الأكسدة قد تكون ضارة بصحة الأمعاء، مشيراً إلى أن تناول الزيت الفاسد قد يسبب اضطرابات هضمية، كما أن التعرض المستمر لهذه المركبات قد يزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، والالتهابات، وبعض أنواع السرطان، إضافةً إلى تفاعلات تحسسية.

ما الطريقة الصحيحة لحفظ زيت الزيتون؟

ولفت ديكر إلى أن هناك 4 عوامل رئيسية تسرّع فساد زيت الزيتون، وهي الحرارة، والضوء، وطول مدة التخزين، وتعرضه للهواء بعد فتح العبوة.

ونصح ديكر بحفظ الزيت في مكان بارد بعيداً عن الفرن أو الموقد، وشراء عبوات صغيرة تكفي للاستهلاك خلال فترة مناسبة، لأن العبوات الكبيرة قد تبقى مفتوحة لفترة طويلة، مما يسرّع تعرضها للأكسدة.

وأضاف أن الضوء يعد من أبرز أسباب تلف زيت الزيتون، موضحاً أن تفاعل الضوء مع المادة التي تمنح الزيت لونه الأخضر يسرّع عملية الأكسدة، ولهذا يُباع زيت الزيتون عادةً في عبوات داكنة، مع التأكيد أن حفظه في أوعية معتمة بالكامل يوفر حماية أفضل.

كما شدد ديكر على ضرورة تنظيف عبوات حفظ الزيت جيداً قبل إعادة تعبئتها، وقال: «إذا كنت تعيد تعبئة عبوة الزيت، فتأكد من عدم بقاء أي كمية من الزيت القديم بداخلها، لأن نواتج الأكسدة الموجودة فيه تسرّع فساد الزيت الجديد وتقلل مدة صلاحيته».

ونصح بغسل العبوات بالماء الساخن ومنظف مناسب، ثم تجفيفها تماماً قبل إعادة استخدامها، للحفاظ على جودة زيت الزيتون لأطول فترة ممكنة.


من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
TT

من الاكتئاب إلى التوحد... حالات صحية قد تساعد الحيوانات في علاجها

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)
يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات تأثيرات إيجابية في علاج بعض الحالات الصحية (رويترز)

يمكن أن يكون للتفاعل مع الحيوانات والتعامل معها تأثيرات إيجابية في علاج عدد من الحالات، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، والتوحد، والتوتر، والخرف. فما الذي يمكن أن يحققه العلاج بمساعدة الحيوانات، وما حدوده؟

حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فإن العلاج بمساعدة الحيوانات هو الاستخدام المخطط والموجَّه للإجراءات العلاجية التي تؤدي فيها الحيوانات، والتي غالباً ما تكون مدربة خصيصاً لهذا الغرض، دوراً رئيسياً.

ويتولى هذا النوع من العلاج متخصصون مؤهلون، مثل المعالجين النفسيين، واختصاصيي العلاج الوظيفي، واختصاصيي العلاج الطبيعي، الذين يوثقون التقدم المحرز في تحقيق الأهداف العلاجية المحددة.

ولا يتمتع هذا المصطلح بحماية قانونية، لكنه معتمَد من قِبل جهات، من بينها الجمعيات المهنية. وهناك مصطلح أوسع هو «التدخلات بمساعدة الحيوانات»، ويشمل الأنشطة التربوية وغيرها من الأنشطة التي تستخدم الحيوانات في أماكن مثل المدارس ودور الرعاية.

ويرى كثيرون أن الاستعانة بالحيوانات تمثل عاملاً داعماً للعلاج. وتوضح الدراسات العلمية وجود أدلة على تحسن ملحوظ في حالات الاكتئاب، واضطرابات القلق، وأعراض التوتر من خلال العلاج بمساعدة الحيوانات.

كما تشير الدراسات إلى أن الحيوانات يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالتوحد أو الخرف على الشعور بمزيد من الطمأنينة، إلى جانب المساهمة في استقرار حالتهم المزاجية وتسهيل التواصل الاجتماعي.

التأثير على الهرمونات

ترجع التأثيرات الإيجابية جزئياً إلى عمل الهرمونات. وتشير الدراسات إلى أنه عندما يتفاعل الأشخاص مع الحيوانات، سواء من خلال المشي مع كلب، أو تنظيفه، أو مداعبة قطة، أو إطعام طائر، أو مشاهدة الأسماك في حوض مائي، تفرز أجسامهم هرموناً وناقلاً عصبياً يُعرف باسم الأوكسيتوسين.

ومن بين وظائف هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُوصف أحياناً بـ«هرمون الحب»، تعزيز الترابط الاجتماعي، وزيادة الثقة، والحد من التوتر.

وقالت عالمة النفس أندريا بيتز، أستاذة التربية الخاصة في الجامعة الدولية للعلوم التطبيقية بمدينة إرفورت الألمانية، ورئيسة الجمعية الدولية للعلاج بمساعدة الحيوانات، ومقرها لوكسمبورغ: «عندما نشعر بالاسترخاء بهذه الطريقة، يصبح من الأسهل تطوير الثقة وتعزيز الدافع».

وأضافت أن الشعور بمزاج إيجابي يُمكّن المرضى من الانفتاح بصورة أكبر، ويجعلهم أقل خوفاً من خوض تجارب جديدة.

وفي بعض أنواع العلاج بمساعدة الحيوانات، مثل العلاج بركوب الخيل، تشير الدراسات إلى أنه يسهم في تعزيز مهارات التواصل، والمهارات الاجتماعية، والسلوك التعليمي، واحترام الذات.

وبشكل أكثر تحديداً، فإن الحركات الطبيعية والإيقاعية للحصان، الذي يقوده ببطء مدرب أو معالج، يمكن أن تساعد الطفل الذي يمتطيه على تحسين التوازن، والتناسق الحركي، وقوة العضلات الأساسية، والتكامل الحسي.

فاعلية العلاج

تعتمد فاعلية العلاج بمساعدة الحيوانات جزئياً على طبيعة الحيوان ومزاجه، وكذلك على العلاقة التي تربطه بالمريض والمعالج.

ويُستخدم في هذا النوع من العلاج غالباً الكلاب والخيول، وفي بعض الحالات تمكن الاستعانة بحيوانات المزارع، مثل الماعز، والأغنام، والأبقار، والدجاج.

ومن الشروط الأساسية للعلاج بمساعدة الحيوانات الالتزام بمعايير رعاية الحيوان، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية المتعلقة باستخدامه في العلاج.

وترى رابطة رعاية الحيوانات الألمانية أن الحيوانات الأليفة الصغيرة، مثل الأرانب وخنازير غينيا، ليست مناسبة لهذا النوع من العلاج؛ لأن حملها ومداعبتها بشكل متكرر قد يسببان لها قدراً كبيراً من الإجهاد.