لست وحدك

لست وحدك
TT

لست وحدك

لست وحدك

الوباء لا يقرأ، ينطلق، يخطئ أو يصيب أو بين بين. لا يعرف الذهاب والإياب. لا يسمع الجواب، يطير من بلد إلى بلد. من وداع إلى وداع. يلملم القلوب والأشواق كما يلملم الرحل بقايا الخيام. ولا يسمح لنا حتى بالنظرات الأخيرة. فالوباء كالرصاص لا يسأل. ينطلق في هدأة الليل أو مع هدير المدينة. فتتلاشى الضحكات التي كان يتردد صداها بين أروقة المعابر وعبير الحدائق. وتحترق القلوب بغصات الوداع.
الوباء كالريح بلا دموع. يأتي فتتلامس الأيدي وتلوذ الشفاه بالصمت. تلوح المناديل كأنها إشارات طريق الحزن. يطل بينما ترتفع الطائرة على مهل، وتلوح أنوار السفن فوق مياه البحر، ويسري بين عينيك نغم غريب: «يا أخت روحي. أحبي كيفما تشائين. أحبي حتى الموت في بلاد تشبهني وتشبهك».
يأتي الوباء وذاك الذي كان بيننا لم يعد بيننا. لا يبقى معنا إلا ترحالنا في البلاد البعيدة ذات الأسماء الغريبة، والوجوه التي لم نعرفها من قبل، والأنامل التي لم تعد تلامس لحظات تشردنا، والشفاه التي لم ترتعش لأحزاننا، والقلوب التي لم ترافق حكايات طفولتنا.
مع خفقات الوداع، الوداع الذي يحمل في طياته شيئاً من الموت، نستنشق بقايا الأريج الذي زرعناه في البقاع المبعثرة، نختزن بعض دفء الحب في صدورنا لأنه فخرنا الوحيد في وحشة الغرباء. نشتاق في الغربة إلى الشاطئ الآخر. آهٍ من الشاطئ الآخر. الوباء مثلك يا عصي الدمع، لا يذاع له سر. ينهرك أن تبقى مكانك. مثلما المحكوم لا تبرح زمانك. نائم وعيونك ساهرة. باسم وقلبك حزين.
وحيد ولست وحدك. العالم معك.
- عالم الأقنعة
في تمام الساعة السابعة مساء كان ينطلق الهتاف والتصفيق لأهل الإسعاف ويبدأ عازف بيانو على سطح المبنى المجاور في لعب أغنية: «نيويورك... نيويورك». المدينة التي لا تنام بدت خالية الطرقات. العابر المقيم يحاذر المرور من العابر الآخر. عاصمة الإعلام والفنون والمال تحولت إلى عاصمة انتشار الوباء.
أبنية مانهاتن معظمها من الزجاج. أُطل من شقتي على المكاتب التي تستضيف بعثات الأمم المتحدة. كلها شاغرة. مبنى المنظمة الدولية عبر الشارع محدود الحضور. اجتماعات الجمعية العامة تقتصر على مندوب واحد لكل بلد. بالصف. على بعد اجتماعي. ويحاول الأمين العام أنطونيو غوتيريش ما استطاع. اقترح وقف إطلاق النار في كل النزاعات دون أن يلتزم أحد. طالب بصندوق خاص لمواجهة العجز المالي المتزايد. في الأثناء يشتاق إلى طهي زوجته في لشبونة. السفر هذه الأيام محفوف بالمخاطر. الوباء العالمي يستدعي وجوداً دولياً فعالاً. أي انتكاسة شخصية قد تنعكس على صورة الشرعية الدولية. يحاول التنسيق مع بقية برامج الأمم المتحدة.
جارتي الممرضة. الناشطة ذكرتني أن هذا هو «العام الدولي للممرضات والممرضين» دون أن ينتبه أحد، وأن انتشار الوباء قد أدى إلى إلغاء «قمة المرأة» في ذكرى مرور ربع قرن على «قمة بكين». جاري الطبيب الهندي ينصح بالرياضة واستنشاق الهواء. حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو يشدد على ارتداء القناع. عدد محدود من السيارات بدأ يتزايد بينما بدأت المطاعم تستقبل الزبائن على الأرصفة. النوافذ والشرفات، تحولت إلى محاور الاتصال المتعدد من التحية العابرة إلى عبارات الغزل التي قد تنعش القلب مع ضيق ذات اليد. النيويوركي الذي يتجنب عادة التطلع في عيون الآخرين تفادياً لاحتمال السلام والكلام في الوقت الضائع أصبح يتطلع إلى أي تحية. هو يتساءل ماذا يحدث. متى ننتهي. وما هو المطلوب منه بالضبط. عودة الصبايا والشباب إلى منازل العائلة مع توقف العمل والدراسة ساهم في تدريب كبار الأهل على تكنولوجيا الاتصال وتحديث الكومبيوتر العتيق.
وكان جان بول سارتر قد لاحظ أن مدينة نيويورك - عكس باريس - مكشوفة ومسطحة، تراها من الشارع الأول حتى الأخير. من النهر إلى النهر. لا هضاب ولا وهاد. أعلى وأغلى المنازل تبدو مستوحدة. مع تراجع الأعمال شكا مدير عام شركة كبرى من ضيق الحال لأن مرتبه السنوي تراجع إلى 12 مليون دولار فقط!
استعدت رواية «كاميرون». الكاتب الإيطالي بوكاشيد عن وباء فلورنسا في القرن الرابع عشر. يومها، مثل اليوم، انتقلت العدوى عبر أنفاس المرضى. اكتشف الأهالي حدود قدرة الإنسان وانطلق عدد منهم إلى الجبل القريب وتوافقوا أن يتعاونوا على تبادل الحكايات المنعشة كل مساء. أمراء عائلة فاديشي. ومرشدهم نيكولا ميكيافيللي، واجهوا الوباء بالتحذير من نظريات المؤامرة. تذكرتُ أنني طالعتُ رواية ألبير كامو عن الطاعون في وهران الجزائر حيث ولد. وهو يوضح الضعف الوجودي ويكرر أن الرد الأفضل هو احترام كرامة الإنسان. كنتُ في مطلع عملي الصحافي، ودفعتُ مرتب ثلاثة أشهر لشراء سيارته «فاسيل فيغا» المستعملة جداً. استمتعت بها ولو أنني اضطررت في معظم الأحيان لدفعها باليد في شوارع رأس بيروت.
أحداث اليوم هي عادة من صنع الأمس، لكن المؤسسات لا تطور بسرعة حاجات البشر.
نرتدي الأقنعة ونمشي على حذر. خلال فترة الانفراد التي لا تبدو لها نهاية بعد، أشعر بالانتعاش أحياناً عندما أستعيد نصيحة جبران خليل جبران الذي عاش في الشارع العاشر من نيويورك. كأنه اقترح الرد على من يتهمون أهل المنطقة العربية بالجهل والتدمير: «قفوا أمام أبراج نيويورك وواشنطن... قائلين من عمق قلوبكم: أنا من أبناء الذين بنوا جبيل ودمشق وصور وصيدا، أنطاكية. أنا هنا لأساهم في بناء عالم جديد».
يبقى السؤال الحائر: متى نبني العالم الجديد؟ متى تنتهي مرحلة الأقنعة.
- مسؤول سابق في الأمم المتحدة


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.