الوباء لا يقرأ، ينطلق، يخطئ أو يصيب أو بين بين. لا يعرف الذهاب والإياب. لا يسمع الجواب، يطير من بلد إلى بلد. من وداع إلى وداع. يلملم القلوب والأشواق كما يلملم الرحل بقايا الخيام. ولا يسمح لنا حتى بالنظرات الأخيرة. فالوباء كالرصاص لا يسأل. ينطلق في هدأة الليل أو مع هدير المدينة. فتتلاشى الضحكات التي كان يتردد صداها بين أروقة المعابر وعبير الحدائق. وتحترق القلوب بغصات الوداع. الوباء كالريح بلا دموع. يأتي فتتلامس الأيدي وتلوذ الشفاه بالصمت. تلوح المناديل كأنها إشارات طريق الحزن. يطل بينما ترتفع الطائرة على مهل، وتلوح أنوار السفن فوق مياه البحر، ويسري بين عينيك نغم غريب: «يا أخت روحي.