«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

عدم الرضا عنها يتسبب في معاناتهم اللاحقة

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين
TT

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

كشفت دراسة هولندية حديثة نُشرت في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن العلاقة بين عدم الرضا عن صورة الجسد (body image issues) وارتفاع معدلات الاكتئاب.
والحقيقة أن الاكتئاب لدى المراهقين يمثل مشكلة كبيرة في العالم كله، ويكفي أن نعرف أن الانتحار هو ثاني أهم سبب للوفاة بين المراهقين في دولة مثل الولايات المتحدة، متقدماً على الإصابة بالأورام المختلفة، وذلك رغم التقدم الكبير والاهتمام في مجال الطب النفسي هناك.
وبطبيعة الحال؛ تلعب صورة الجسد دوراً كبيراً في الإصابة بالإحباط، خصوصاً مع الهوس العالمي بتصور معين عن الجسد المتناسق والرياضي، وهو الأمر الذي جعل أعداداً كبيرة من المراهقين يقدمون على إجراء عمليات جراحية لتغير شكل أجسامهم؛ سواء عمليات للتخلص من البدانة وعمليات تجميلية لاكتساب شكل معين.
الدراسة التي قام بها علماء من جامعة روتردام بهولندا ونشرت في «مجلة علم الأوبئة وصحة المجتمع (Journal of Epidemiology & Community Health)»، أوضحت أن نسب زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب تبعاً للانطباعات المتعلقة بالجسد تتراوح من 50 إلى 82.5 في المائة. وهي نسبة كبيرة جداً بالطبع، وهو الأمر الذي يعني أن صورة الجسد أصبحت مشكلة صحية تستحق الاهتمام بها، وأجريت الدراسة على 3700 من المراهقين الإنجليز ذكوراً وإناثاً، وسئلوا في مراحل عمرية مختلفة عن مدى رضاهم عن تكوينهم الجسدي الخارجي من عدمه.

صورة الجسد

في الرابعة عشرة من العمر كان الأولاد والبنات في الدراسة في حالة رضا معقولة عن أجسادهم بنحو 50 في المائة. وكانت البنات أقل رضا عن صورة أجسادهن من الأولاد، ولكن بنسبة بسيطة، وأكثر أجزاء الجسم التي كانت الفتيات في حالة عدم رضا عنها هي الفخذان والمعدة أو البطن، بينما كانت أقل الأجزاء بالنسبة للذكور هي بنيان الجسد وأعلى الفخذين والبطن.
وبالنسبة للوزن بشكل عام، كانت هناك فتاة من كل 3 فتيات غير راضية عن وزنها، بينما بلغت النسبة واحداً لكل 7 ذكور. وبالنسبة لشكل الجسد بوجه عام (body figure) فقد كانت هناك واحدة فقط من كل 4 فتيات راضية عن شكل جسدها، بينما بلغت النسبة لدى الذكور واحداً إلى 7 أيضاً.
أما في عمر 18 عاماً، فبدأ المراهقون يشكون من أعراض الاكتئاب. وكان هناك واحد من كل 20 من الذكور قد سبقت له المعاناة من أعراض خفيفة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، مقابل فتاة لكل 10 فتيات، وهنا يكون تأثير صورة الجسد على الحالة النفسية للفتيات دائماً أكبر من الذكور بطبيعة الحال. وكانت هناك نسبة من الفتيات بلغت 7 في المائة مررن بأعراض تتراوح بين المتوسطة والشديدة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، في مقابل 3 في المائة فقط من الذكور. وبالنسبة للأعراض الشديدة جداً للاكتئاب، وهي الأخطر على الإطلاق، فقد كانت نسبة حدوثها 1.5 في المائة لدى الفتيات، مقابل 0.7 في المائة لدى الذكور على الأقل مرة واحدة.

اكتئاب المراهقين

أوضح الباحثون أن عدم الرضا عن شكل الجسد في بدايات مرحلة المراهقة في عمر الرابعة عشرة يزيد من معدلات حدوث الاكتئاب لاحقاً في عمر الثامنة عشرة، وانعكس ذلك على الفتيات بشكل خاص. ومع كل زيادة في عدم الرضا زادت احتمالية حدوث أعراض بسيطة بنسبة 63 في المائة على الأقل مرة واحدة، ونسبة حدوث أعراض متوسطة (67 في المائة)، بينما بلغت نسبة الأعراض شديدة الحدة 84 في المائة. وبالنسبة للذكور، تراوحت النسب بشكل كبير؛ فبينما بلغت نسبة خطورة التعرض لأعراض خفيفة ومتوسطة 50 في المائة فقط، وصلت احتماليات التعرض لأعراض شديدة الحدة إلى 82.5 في المائة. وهذه الأعراض على تنوع شدتها ظهرت بوضوح لدى الفتيات والفتيان في عمر 18، وهو عمر الاقتراب من مرحلة الشباب، مما يؤدي إلى معاناه مبكرة لهم من الأمراض النفسية يمكن أن يستمر وهم بالغون، خصوصاً أن نسبة 61 في المائة من المراهقين حول العالم في حالة عدم رضا عن صورة أجسادهم. وهذه النسبة في ازدياد مستمر، وكلما ارتفعت تلك النسب، ارتفعت نسب الإصابة بالاكتئاب أيضاً، وعلى وجه التقريب يكون المراهق عرضة 3 أضعاف للمرض أكثر من الأقران العاديين.
وحذر الباحثون الآباء والمتعاملين مع المراهقين من خطأ الخلط بين «صورة الجسد (body image)» و«التقدير الذاتي (Self - esteem)» حيث إن تقييم الذات واحترامها نابع من الشخص نفسه، بينما صورة الجسد تتحكم فيها مقاييس خارجية في الأساس مستمدة من المحيط المجتمعي وتقييم الأقران، والتي تنعكس بدورها على الشخص.
وعلى سبيل المثال؛ يمكن أن تمتلك مراهقة تعاني من زيادة الوزن تقديراً ذاتياً جيداً ولا تعاني من أي مشكلة نفسية في بعض الدول التي يكون ذلك مقبولاً فيها مجتمعياً. ولكن في حالة تغيير إقامتها أو السفر إلى مجتمع جديد تعدّ زيادة الوزن تشويهاً لصورة الجسد وتبدأ في المعاناة النفسية وتبدأ في رفض الجسد، وينعكس ذلك على تقديرها الذاتي، وما يزيد الأمر صعوبة هو نظرات الآخرين الرافضة أو الساخرة أو المعاناة من التنمر في بعض الأحيان.
شددت الدراسة على أهمية عدم الاستهانة بتصورات المراهقين عن أجسادهم حتى لو كانت نوعاً من المزاح أو السخرية الذاتية، ويجب على المحيطين بالمراهق توفير الدعم النفسي والحب غير المشروط. وفي حال ملاحظة أعراض اكتئاب يمكن الاستعانة بمختصين؛ سواء كانوا معالجين وأطباء نفسيين، حتى لو تظاهر المراهق بأن سبب عزلته أو قلقه أو حزنه أمور أخرى لا تتعلق بالجسد.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

صحتك الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

تشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في دعم صحة القلب، وتحسين النوم، والمساعدة على ضبط الوزن، وتخفيف أعراض الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد وسرطان الكبد (أ.ب)

مفاجأة لعشاق القهوة... زيادة استهلاكها يومياً قد تحمي الكبد

كشفت دراسة علمية واسعة أن شرب القهوة يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد وسرطان الكبد، حتى لدى الأشخاص الذين يستهلكون 5 أكواب أو أكثر يومياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

الإرهاق من التجميل يصيب النساء، ويدفع الطبَّ لإيجاد بدائل تجمّل الوجه والجسد بعيداً عن المبالغة.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

يُحسّن تناول مكملات الكولاجين وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم صحة بشرتك ومفاصلك وعظامك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟

يعاني كثيرون من الإمساك بين الحين والآخر ويلجأون إلى حلول مختلفة للتخلص منه إلا أن بعض العادات البسيطة قد تكون أكثر فاعلية مما يعتقدون

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البروبيوتيك وارتجاع المريء... هل تخفف حرقة المعدة حقاً؟

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
TT

البروبيوتيك وارتجاع المريء... هل تخفف حرقة المعدة حقاً؟

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)

يعاني كثير من الأشخاص من ارتجاع المريء وحرقة المعدة بشكل متكرر، ما يدفعهم إلى البحث عن وسائل طبيعية تساعد في تخفيف الأعراض إلى جانب العلاجات الدوائية. ومن بين الخيارات التي تحظى باهتمام متزايد البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي وقد تسهم في الحد من أعراض الارتجاع لدى بعض المرضى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، ما تقوله الأبحاث حول دور البروبيوتيك في تخفيف أعراض ارتجاع المريء، وأفضل السلالات المستخدمة، وطريقة تناولها، والفرق بينها وبين مضادات الحموضة، وأهم النصائح للسيطرة على الارتجاع.

1- بعض الدراسات تشير إلى تحسن أعراض ارتجاع المريء

يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما ترتد محتويات المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يصل الحلق بالمعدة، مما يسبب أعراضاً مثل حرقة المعدة أو عسر الهضم.

وسعت عدة دراسات إلى معرفة ما إذا كانت البروبيوتيك قادرة على تقليل تكرار أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، وهو الشكل المزمن والأكثر شدة من الارتجاع.

وأظهرت الأبحاث ما يلي:

خلصت مراجعة علمية نُشرت عام 2020 وشملت 13 دراسة إلى تحسن أعراض الارتجاع، مثل ارتجاع الطعام، وحرقة المعدة، والغثيان، وآلام المعدة، والغازات والتجشؤ.

وجدت دراسة أجريت عام 2018 على أطفال مصابين بالارتجاع أن الذين تناولوا البروبيوتيك إلى جانب أحد مثبطات مضخة البروتون، مثل أوميبرازول (Prilosec)، عانوا أعراضاً هضمية أقل بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات فعالية البروبيوتيك في علاج هذه الحالة.

2- لا توجد توصيات طبية رسمية باستخدامها

حتى الآن، لا توجد إرشادات طبية واضحة توصي باستخدام البروبيوتيك لعلاج ارتجاع المريء أو تعارضه.

لم تصدر الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) أي توصيات رسمية بهذا الشأن.

في المقابل، ترى الرابطة الدولية للبروبيوتيك أن علاج الارتجاع يجب أن يبدأ بتعديل نمط الحياة، لكن البروبيوتيك قد تكون إضافة مفيدة لبعض المرضى.

ولذلك، يُنصح باستشارة الطبيب للحصول على توصية تناسب الحالة الصحية لكل شخص.

3- مدة ظهور النتائج تختلف من شخص إلى آخر

لا توجد مدة ثابتة لظهور تأثير البروبيوتيك، إذ يعتمد ذلك على طبيعة الأعراض وشدتها.

ففي الدراسات:

لاحظ بعض المشاركين تحسناً خلال أسبوع أو أسبوعين.

بينما احتاج آخرون إلى نحو 12 أسبوعاً حتى شعروا بتحسن واضح.

4- البروبيوتيك ليست مناسبة للجميع

رغم أنها آمنة لمعظم الناس، فإنها قد لا تكون مناسبة لبعض الفئات، لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة لدى:

الأطفال الخدج.

الأشخاص المصابين بأمراض شديدة.

من يعانون ضعفاً في جهاز المناعة أو يتناولون أدوية تؤثر فيه.

المصابين بأمراض مزمنة خطيرة.

كيف يمكن استخدام البروبيوتيك لتخفيف الارتجاع؟

المكملات الغذائية

-إذا اخترت تناول البروبيوتيك على شكل مكمل غذائي، ينصح الخبراء بما يلي:

-الالتزام بالجرعة وتعليمات الاستخدام الموجودة على العبوة.

-التأكد من تاريخ انتهاء الصلاحية.

-حفظ العبوة مغلقة بإحكام وبعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة.

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك

يمكن أيضاً الحصول على البروبيوتيك من بعض الأطعمة، مثل:

-الكفير.

-الكيمتشي.

-الأطعمة المحتوية على الميسو.

-خبز العجين المخمر.

-التيمبيه.

-مخلل الملفوف غير المبستر.

-الزبادي.

ومع ذلك، ليست كل الأطعمة المخمرة تحتوي على بروبيوتيك بالمعنى العلمي، لذلك يُنصح بقراءة الملصق الغذائي للتأكد من احتوائها على مزارع بكتيرية حية ونشطة.

البروبيوتيك أم مضادات الحموضة... ما الفرق؟

البروبيوتيك

تُصنف على أنها مكملات غذائية، ولا يُسمح لمصنعيها بالادعاء بأنها تعالج أو تمنع الأمراض.

تعمل من خلال دعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

قد تساعد بعض السلالات في تخفيف أعراض الارتجاع.

تُناسب الاستخدام المنتظم على المدى الطويل.

مضادات الحموضة

-تُباع بوصفها أدوية من دون وصفة طبية وتخضع لرقابة صارمة من الجهات التنظيمية.

-تعمل على معادلة أحماض المعدة بسرعة.

-تحتوي على مكونات مثل هيدروكسيد الألمنيوم، وكربونات الكالسيوم، وهيدروكسيد المغنيسيوم، وبيكربونات الصوديوم.

-توفر راحة سريعة من الأعراض، لكنها لا تعالج السبب الأساسي.

-طرق أخرى للسيطرة على ارتجاع المريء.


من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
TT

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)

اشتهر الزعفران منذ آلاف السنين بأنه واحد من أثمن التوابل في العالم، ولم يقتصر استخدامه على إضفاء اللون الذهبي والنكهة المميزة على الأطعمة والمشروبات، بل عدته الحضارات القديمة علاجاً طبيعياً لعديد من الأمراض. واليوم، تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن هذه السمعة لم تكن مجرد معتقدات شعبية، إذ تشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في دعم صحة القلب، وتحسين النوم، والمساعدة في ضبط الوزن، وتخفيف أعراض الاكتئاب، إلى جانب فوائد أخرى لا تزال تخضع للدراسة.

وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية للزعفران، حسبما نقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية:

مكافحة السرطان

أظهر بعض المركبات النشطة بيولوجياً في الزعفران، ولا سيما الكروسين والكروستين، تأثيرات مضادة للسرطان في بعض الدراسات المخبرية والحيوانية.

ويبدو أن هذه المركبات تتداخل مع العمليات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار، بما في ذلك سرطان الدم وسرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان بالإمكان استخدام الزعفران بنجاح في علاج السرطان. وتقول إخصائية التغذية المعتمدة فالنتينا كارتاغو: «لا يزال عديد من المراجعات يشير إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية البشرية واسعة النطاق لتأكيد هذه التأثيرات».

دعم فقدان الوزن والسيطرة على الشهية

تقول كارتاغو: «هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الزعفران قد يُسهم في التحكم بالشهية وإدارة الوزن».

وقد وجدت دراسة تحليلية أُجريت عام 2020 على دراسات بشرية، ونُشرت في مجلة «العلاجات التكميلية في الطب»، أن تناول مكملات الزعفران أدى إلى «انخفاض ملحوظ» في محيط الخصر وتحسين مستوى السكر في الدم لدى المشاركين في التجارب.

وتضيف كارتاغو: «من المهم ملاحظة أن هذه التأثيرات طفيفة، وليست بديلاً عن تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة. لكنها تُشير إلى أن الزعفران قد يُسهم في تعزيز الشعور بالشبع وتحسين عادات الأكل».

تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق

توضح مراجعات علمية حديثة أن الزعفران قد يسهم في تحسين أعراض الاكتئاب والقلق، إذ أظهر بعض الدراسات نتائج تقارب فاعلية بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، وكانت نتائجه أفضل من العلاج الوهمي في عدد من التجارب.

كما بدأ الباحثون في دراسة دوره المحتمل في تحسين بعض أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال والمراهقين، إلا أن هذه النتائج ما زالت تحتاج إلى تأكيد من خلال دراسات أكبر.

تحسين جودة النوم

وأشارت دراسة علمية حديثة إلى أن تناول مستخلص الزعفران يومياً لمدة أربعة أسابيع ارتبط بتحسن ملحوظ في شدة الأرق وجودة النوم والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتناولوه.

ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسات التي استندت إليها هذه المراجعة كانت محدودة العدد، مما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث.

تخفيف أعراض انقطاع الطمث والدورة الشهرية

تشير الدراسات إلى أن الزعفران قد يساعد على تخفيف بعض أعراض انقطاع الطمث، مثل اضطرابات المزاج والقلق وصعوبة النوم، رغم عدم وجود دليل على أنه يعالج الخلل الهرموني نفسه.

كما قد يسهم في تقليل أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مثل تقلبات المزاج والانتفاخ وآلام الثدي، إضافةً إلى المساعدة على تخفيف آلام الدورة الشهرية.

دعم صحة العين

تشير الأدلة العلمية إلى أن الزعفران قد يساعد على حماية شبكية العين من الالتهابات والتلف، وربما يبطئ تطور التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.

ورغم أن الدراسات المتوافرة لا تزال صغيرة، فإن تكرار النتائج الإيجابية يمنح العلماء قدراً من الثقة في دوره المحتمل في الحفاظ على صحة العين مع التقدم في السن.

تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

يُعد هذا المجال من أكثر الجوانب التي تتوافر بشأنها أدلة علمية قوية.

فقد أظهرت مراجعة شملت أكثر من ثلاثين دراسة سريرية، أن مكملات الزعفران ارتبطت بتحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب، منها انخفاض مستويات سكر الدم والكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وضغط الدم ومحيط الخصر، إضافةً إلى تقليل مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي الذي يسبب تلف الخلايا.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الزعفران لا يمكن اعتباره بديلاً للعلاج الطبي، وإنما قد يكون عنصراً مساعداً ضمن نمط حياة صحي وتحت إشراف الطبيب عند الحاجة.


دراسة تكشف مفاجأة بشأن الميلاتونين... مكمل النوم قد يخفف الألم أيضاً

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
TT

دراسة تكشف مفاجأة بشأن الميلاتونين... مكمل النوم قد يخفف الألم أيضاً

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

يلجأ كثيرون إلى الميلاتونين بوصفه مكملاً غذائياً يساعد على النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أنه قد يسهم أيضاً في تخفيف آلام العضلات والمفاصل المزمنة.

ووفق تقرير تشره موقع «أفريداي هلث»، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن نحو ثلثي الأشخاص الذين يعانون الألم المزمن يواجهون أيضاً اضطرابات في النوم، فضلاً عن أن بعض مسكنات الألم الشائعة قد ترتبط بآثار جانبية أو مخاطر عند استخدامها لفترات طويلة.

وقالت الدكتورة ألبا أزولا، الأستاذة المساعدة في طب التأهيل بجامعة جونز هوبكنز، والتي لم تشارك في الدراسة: «أشعر بالحماس دائماً عندما نجد خيارات بديلة قد تساعد في تخفيف الألم مع أقل قدر ممكن من الآثار الجانبية».

وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الميلاتونين قد يكون مكملاً مفيداً لخطط علاج الألم الحالية، خصوصاً لدى المرضى الذين يوقظهم الألم من النوم.

تحليل شمل أكثر من ألفي شخص

اعتمدت الدراسة على مراجعة منهجية وتحليل تلوي، حيث جمع الباحثون نتائج تجارب عشوائية محكمة منشورة سابقاً للوصول إلى صورة أوضح عن تأثير الميلاتونين.

وشملت الدراسة 23 تجربة ضمت أكثر من 2000 مشارك، جميعهم كانوا يعانون آلاماً عضلية هيكلية مزمنة أو آلاماً بعد جراحات العظام والمفاصل، مثل:

- آلام أسفل الظهر المزمنة.

- الفصال العظمي (خشونة المفاصل).

- الفيبروميالغيا (الألم العضلي الليفي).

- الألم بعد عمليات استبدال المفاصل.

- الألم بعد جراحات العمود الفقري.

وقارنت بعض الدراسات الميلاتونين مع دواء وهمي، في حين قارنته دراسات أخرى بمسكنات الألم أو أدوية مختلفة، وتراوحت الجرعات بين 1 و10 ملليغرامات.

وللمقارنة بين نتائج الدراسات المختلفة، حوّل الباحثون درجات الألم وجودة النوم إلى مقياس من 100 نقطة، حيث تمثل الدرجة صفر غياب الألم، وتمثل 100 أشد ألم ممكن.

انخفاض الألم وتحسن في جودة النوم

أظهرت النتائج أن تناول الميلاتونين ارتبط بانخفاض درجات الألم وتحسن جودة النوم لدى المصابين بآلام العضلات والمفاصل المزمنة.

وقال الباحث الرئيسي كانغتشاو وو، طالب الدكتوراه في جامعة سيدني، إن حجم التأثير المسكن للميلاتونين كان «مشابهاً لما تحققه بعض المسكنات التقليدية»، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، التي تشمل أدوية متداولة مثل الإيبوبروفين والأسيتامينوفين.

وأبرز النتائج كانت:

انخفاض شدة الألم المزمن بنحو 9 نقاط على مقياس من 100 نقطة.

تحسن جودة النوم بنحو 11 نقطة.

بالنسبة لآلام ما بعد الجراحة، كان الميلاتونين أفضل من الدواء الوهمي، لكن الفارق كان محدوداً (بين 2.5 و3.5 نقطة)، وهو ما عدّه الباحثون غير مؤثر سريرياً لدى معظم المرضى.

ارتبطت فترات العلاج الأطول بتحسن أكبر في الألم المزمن، في حين لم ترتبط الجرعات الأعلى بنتائج أفضل.

وأوضح وو أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد الجرعة المثلى للميلاتونين لتخفيف آلام العضلات والمفاصل المزمنة.

آثار جانبية محدودة

كانت الآثار الجانبية التي رُصدت خلال الدراسات خفيفة ومؤقتة في معظم الحالات، وشملت:

الغثيان أو القيء.

-الدوخة.

-الصداع.

-النعاس.

ولم تسجل أي مضاعفات خطيرة مرتبطة باستخدام الميلاتونين.

لماذا يرتبط النوم بالألم المزمن؟

قال الدكتور دانيال كلاو، أستاذ التخدير والطب والطب النفسي في جامعة ميشيغان، إن النتائج تتوافق مع ما يعرفه اختصاصيو علاج الألم منذ سنوات.

وأوضح أن الحصول على نوم أعمق وأفضل يعد عاملاً أساسياً في السيطرة على الألم المزمن، لا سيما ما يعرف بـ«الألم اللدن العصبي»، وهو الألم الناتج من اضطراب طريقة معالجة الجهاز العصبي لإشارات الألم، وليس بسبب إصابة مستمرة في الأنسجة فقط.

ويظهر هذا النوع من الألم في حالات مثل الفيبروميالغيا وبعض أنواع آلام أسفل الظهر المزمنة.

كيف قد يخفف الميلاتونين الألم؟

يرى الباحثون أن الميلاتونين قد يخفف الألم بطريقتين:

أولاً: تحسين النوم

قد يؤدي النوم الأفضل إلى تحسين الحالة المزاجية، وتقليل القلق، وزيادة النشاط البدني خلال النهار، وهي عوامل قد تسهم مجتمعة في خفض شدة الألم.

ثانياً: تأثير مباشر

يعتقد الباحثون أن للميلاتونين خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يمتلك تأثيراً مباشراً في تنظيم الإحساس بالألم.