الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

ينجم عن السمنة وفتق الحجاب الحاجز وتأخر إفراغ المعدة لمرضى السكري

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً
TT

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

قدمت مجموعة من الباحثين في قسم أمراض الجهاز الهضمي بجامعة كاليفورنيا في سان ديغوا، مراجعة طبية حديثة لاضطرابات حركية المريء Esophageal Motility Disorders، ودورها في حالات مرض الارتجاع المعدي المريئي، Gastroesophageal Reflux Disease، أو GERD اختصارا.
وكان الهدف الرئيسي من هذه المراجعة العلمية توضيح كيفية مساعدة المرضى على إدراك الجوانب الأساسية المتعلقة بأعراض هذه الحالة المرضية الشائعة، وخطوات التشخيص. وأفاد الباحثون أن إشراك المريض في تلك الجوانب يسهل الوصول إلى السبب وكيفية علاجه.
- اضطرابات المريء
ووفق ما نشر ضمن عدد 12نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن»، قال الباحثون: «بعد ألم البطن، يعد مرض الارتجاع المعدي المريئي ثاني أكثر التشخيصات الطبية شيوعاً في أمراض الجهاز الهضمي. وإضافة إلى تأثير اضطرابات المريء الكبير على جودة الحياة الصحية للشخص، فإنها استنفدت، من ناحية تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أكثر من 19 مليار دولار في عام 2015، منها حوالي 15 مليار (أي حوالي 75 في المائة) ذهبت في الإنفاق على أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض».
وأوضحوا أن من ناحية الترتيب لأمراض الجهاز الهضمي الأعلى كلفة مادية، فإن مقدار فاتورة تكاليف الرعاية الصحية التي يتطلبها تشخيص ومعالجة أمراض اضطرابات المريء الارتجاع المعدي المريئي، تأتي واقعياً في المرتبة الثانية بعد أمراض التهاب الكبد. وأضافوا: «يعد عسر البلع Dysphagia وحرقة الفؤاد Heartburn وألم الصدر غير القلبي Noncardiac Chest Pain، أعراضًا شائعة لاضطرابات حركية المريء ومرض الارتجاع المعدي المريئي».
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن العلامات والأعراض الشائعة لمرض الارتجاع المعدي المريئي تتضمن كلا من: إحساس حارق في الصدر بعد تناول الطعام (ويسوء في الليل)، ألم في الصدر، صعوبة في البلع، قلس الطعام أو السوائل الحامضة (الشعور بهما في الحلق)، الإحساس بوجود كتلة في الحلق (كالغصة) وخاصةً عند البلع. وإذا كانت الأعراض أشد بالليل، وخاصةً مع تناول وجبات طعام العشاء الدسمة، فإن هناك أعراضا أخرى قد تفاقم المعاناة للمصاب، ومنها: سعال ليلي مزمن، والتهاب الحنجرة، ونوبات جديدة من الربو الليلي، واضطراب في النوم.
- ارتخاء وارتجاع
والطبيعي أثناء عملية البلع، أن ترتخي مجموعة العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء Lower Esophageal Sphincter، لتفتح المجرى بين المريء والمعدة كي يدخل الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تنقبض تلك الحلقة العضلية لتغلق فوهة المعدة. وإذا أصاب تلك العضلة ارتخاء على نحو غير طبيعي أو أصبحت ضعيفة عن الانقباض لإحكام إغلاق المجرى بين المريء والعدة، فيمكن أن تتسرب وترتد أحماض المعدة إلى المريء Acid Reflux بشكل مستمر.
ويحصل مرض الارتجاع المعدي المريئي عندما يتكرر ارتجاع حمض المعدة إلى أنبوب المريء، وهذا يؤدي إلى تهيج بطانة المريء، لأنها بطانة نسيجية تفتقر إلى آليات الحماية من تأثير الأحماض عليها، بخلاف بطانة المعدة التي تمتلك تلك القدرة القوية في مقاومة الأحماض القوية التي تحتوي عليها عصارة المعدة.
وتشمل الحالات التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي كلا من: السمنة، ووجود فتق في الحجاب الحاجز Hiatus Hernia، والحمل، وتأخر إفراغ المعدة بفعل عوامل مرضية عدة كالسكري مثلاً. كما أن هناك عوامل تتسبب بتفاقم هذه الحالة لدى المصابين بها، مثل: التدخين، وتناول وجبات كبيرة أو الأكل في وقت متأخر من الليل، وتناول الأطعمة الدهنية أو المقلية، وشرب الكحول، وتناول المشروبات المحتوية على الكافيين أو النعناع، وتناول بعض الأدوية كالأسبرين، والاستلقاء على الظهر بعد تناول وجبات الطعام مباشرة.
ووفق ما يشير إليه أطباء مركز هيوستن لحرقة الفؤاد والارتجاع Houston Heartburn and Reflux Center، فإن مرض الارتجاع المعدي المريئي يرتبط بمجموعة من الأعراض التي تتراوح من حرقة المعدة الخفيفة إلى ألم شديد في الصدر يشبه النوبة القلبية. وهو حالة مرضية قد تصبح مزمنة، وقد تتطور مع مرور الوقت.
- مراحل المرض
وتعتمد خيارات العلاج على مرحلة المرض GERD Stage، وهو ما يتم تحديده من خلال شدة الارتجاع الحمضي إلى المريء، وهو ما يعتمد على مدى تناوب تكرار نوبات الارتجاع وطول مدتها. وكلما طالت فترات ارتجاع الحمض وزاد تكرار وتيرتها، كلما كان الضرر الذي يلحق بالمريء أكثر أهمية. والمراحل هي:
> المرحلة الأولى: ارتجاع خفيف. Mild GERD. ويعاني المرضى من أعراض خفيفة مرة أو مرتين في الشهر. وبالتالي يعتمد العلاج على تغييرات نمط الحياة والأدوية المثبطة للأحماض التي لا تستلزم وصفة طبية.
> المرحلة الثانية: ارتجاع متوسط Moderate GERD. ويعاني المرضى من أعراض أكثر تكرارا، وتحديداً مرة أو مرتين في الأسبوع. وتؤثر أعراض ارتجاع المريء غير المعالجة على أنشطة المريض اليومية وترتبط بالتهاب المريء Esophageal Inflammation، وتتطلب وصفة طبية يومية للأدوية المثبطة للأحماض.
> المرحلة الثالثة: ارتجاع شديد Severe GERD. ويعاني المرضى من أعراض سيئة ويصعب السيطرة عليها بالأدوية الموصوفة، ما يؤثر بشكل بالغ على جودة نوعية حياتهم اليومية. ويكون هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المريء التآكلي Erosive Esophageal Inflammation. ويوصى طبياً بشدة بإجراء تقييم شامل من قبل طبيب الجهاز الهضمي. وفي حال إجراء علاج فعال لمكافحة الارتجاع Anti - Reflux Procedure، ينجح على وجه الخصوص في العمل على استعادة سلامة العضلة العاصرة للمريء السفلية Lower Esophageal Sphincter، فإن ذلك يعالج الارتجاع المعدي المريئي بنجاح ويحسن نوعية حياة المريض.
> المرحلة الرابعة: ارتجاع ناجم عن سرطان أو ما قبل سرطان المريء: وهي نتيجة سنوات عديدة من الارتجاع الشديد غير المعالج. وتتطور حالة حوالي 10 في المائة من مرضى الارتجاع المعدي المريئي على المدى الطويل إلى المرحلة الرابعة. وقد يصابون بحالة «ما قبل السرطان» Pre - Cancerous تسمى مريء باريت Barrett’s Esophagus. وقد يتطور مريء باريت إلى سرطان المريء Esophageal Cancer إذا لم يتم علاجه. وهناك طرق مختلفة لعلاج مريء باريت تهدف إلى منع تطور السرطان، ويوصى بشدة بالمتابعة عن كثب مع طبيب الجهاز الهضمي.
- استراتيجيات التشخيص
وتحت عنوان «استراتيجيات التشخيص لارتجاع المريء» أفاد الباحثون من جامعة كاليفورنيا ما ملخصه أن التوقع الإكلينيكي لهذه الإصابة يعتمد على تقرير المريض عن الأعراض الكلاسيكية لحرقة الفؤاد Heartburn (الإحساس بالحرقان المتصاعد من المعدة أو أسفل الصدر باتجاه الرقبة أو الحلق)، والذي يحدث عادةً بعد تناول وجبات كبيرة أو الأطعمة الحارة أو الحمضية. وقد يصاحبه أو لا يصاحبه قلس الارتجاع Regurgitation. والقلس يعرف طبياً بأنه إدراك تدفق مواد محتويات المعدة المرتجعة إلى البلعوم، وهو ما قد يشير إلى وجود عيب ميكانيكي كفتق الحجاب الحاجز. ولكن هذه الأعراض قد تظهر في حالات أخرى، مثل حالات بطء إفراغ المعدة وعسر الهضم الوظيفي واضطرابات حركة المريء. كما قد يتسبب الارتجاع المعدي المريئي بألم شبيه بألم الذبحة الصدرية لتضيقات شرايين القلب، وصعوبة معالجة حالات الربو عند المصابين به، والتهابات الحلق التي لا علاقة لها بالميكروبات، والسعال المزمن، وتسويس الأسنان، واضطرابات النوم. وأضافوا أنه في حالات كثيرة يصعب إثبات العلاقة بين هذه المظاهر غير النمطية خارج المريء لدى المريض، وبين حالة الارتجاع المعدي المريئي لديه. ولكن قد يتأكد ذلك إذا ما حصلت استجابة في تلك الأعراض للمريض بعد دورة قصيرة (لمدة ستة أسابيع) من تناوله أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض. وتظل التوصية للمرضى، الذين لديهم استجابة للعلاج التجريبي بمثبطات مضخة البروتون، هي تقليل الجرعة إلى أقل جرعة من خفض الحمض اللازم للتحكم في الأعراض.
- مضاعفات شديدة
ويلخص أطباء الجهاز الهضمي في مايوكلينك مضاعفات وتداعيات الارتجاع المعدي المريئي بالقول: «مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن في المريء إلى:
> تضيق المريء. يمكن للضرر الذي يتعرض له المريء السفلي، بسبب حمض المعدة، أن يؤدي إلى تكوين أنسجة متندبة. وتؤدي الأنسجة المتندبة إلى تضيق مسار الطعام، مما يسبب مشاكل في البلع.
> قرحة مفتوحة في المريء. يمكن لحمض المعدة أن يسبب تآكل الأنسجة في المريء، مما يؤدي إلى تكوين قرحة مفتوحة. يمكن أن تنزف قرحة المريء وتسبب الألم وتجعل البلع صعبًا.
> تغييرات محتملة للتسرطن في المريء (مريء باريت). يمكن أن يتسبب التلف الناتج عن الحمض، في حدوث تغيرات في الأنسجة المبطنة للمريء السفلي. وترتبط هذه التغييرات بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء».
- خطوات التشخيص الطبي
عند مراجعته في العيادة، قد يتمكن الطبيب من تشخيص الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي بناءً على الفحص الإكلينيكي ومراجعة تاريخ الشكوى من الأعراض التي لدى الشخص. وأيضاً وفق نتائج تقييم مدى استجابة الأعراض والتخفيف منها عند تناول أحد أدوية الخفض القوي لإفراز المعدة للأحماض Proton Pump Inhibitor.
ويشير باحثو جامعة كاليفورنيا إلى أن الاختبارات التشخيصية يجدر إجراؤها في حالة وجود أي أعراض منذرة بوجود مضاعفات أعمق، مثل عسر البلع أو فقدان الوزن أو فقر الدم بسبب نقص الحديد أو النزيف، وكذلك عندما تستمر الأعراض بعد 6 إلى 8 أسابيع من العلاج المثبط للحمض.
ولذا في الغالب يلجأ طبيب الجهاز الهضمي للتأكد من صواب التشخيص، والأهم للتأكد من عدم وجود أي مضاعفات أو تداعيات في المريء أو المعدة أو الحجاب الحاجز، إلى إجراء الفحوصات التالية:
> منظار الجهاز الهضمي العلوي Upper Endoscopy. ويتم إجراء هذا الفحص تحت التخدير الموضعي بعد الامتناع عن تناول الطعام لفترة يقدرها الطبيب. ويتم إدخال أنبوب المنظار المرن عبر الحلق أو الأنف، وهو أنبوب رفيع ومزود بضوء وكاميرا، لرؤية داخل المريء والمعدة. وفي الغالب يكون المنظر الداخلي لبطانة المريء والمعدة طبيعياً، ولكن قد يلاحظ الطبيب وجود التهاب بطانة المريء في الجزء السفلي منه أو أي مضاعفات أخرى في أنسجة المريء أو أعلى المعدة. وذلك مثل: وجود تضيق في المريء أو انسداده بالكامل أو وجود منطقة التهاب فيه. وقد يأخذ الطبيب عينة خزعية Biopsy من أنسجة بطانة أسفل المريء لفحصها وتبين عدم وجود أي تغيرات غير طبيعية فيها.
> اختبار حموضة المريء: ويتم لهذه الغاية استخدام «مسبار القياس المتواصل للحمض» Ambulatory Acid Probe Test وهو أنبوب رفيع جداً ومرن، يتم تمريره عبر الأنف إلى المريء. ويتصل الطرف الخارجي للأنبوب بجهاز مراقبة رقمي صغير يتم تثبيته حول الخصر أو بحزام على الكتف. ومن خلال هذا الاختبار، يتم رصد درجة الحموضة داخل المريء طوال الوقت، ومع تناول وجبات الطعام، ثم يتم تحليل النتائج لتحديد متى يحصل ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء ومدة حصول ذلك.
> اختبار ضغط المريء Esophageal Manometry. وأثناء عملية البلع، ينقبض المريء وفق موجة من الحركة الدودية تنتقل من بدايته وصولاً إلى دفع الطعام إلى المعدة. وتقاس قوة هذه الانقباضات ومدى تنسيق عضلات المريء في دفع الطعام ونقله إلى المعدة بواسطة اختبار قياس ضغط المريء. وخاصةً: مدى كفاءة العضلات التي توجد أعلى المريء وأسفله (العضلات العاصرة) عند الفتح والانغلاق، بالإضافة إلى ضغط موجة تقلصات عضلة المريء التي تحرك الطعام على طول المريء وسرعة هذه الموجة ونمطها. ويتم في هذا الاختبار استخدام أنبوب رفيع مرن مزود بمستشعرات الضغط، عبر الأنف وصولاً إلى أسفل المريء، ثم المعدة.
> التصوير بالأشعة السينية للجزء العلوي من الجهاز الهضمي: قد يطلب الطبيب إجراء هذا التصوير باستخدام سائل الصبغة. وهو سائل طباشيري يعمل على تغطية البطانة الداخلية لمجرى المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. وعند التصوير بالأشعة السينية X - Rays لابتلاع السائل، يرى الطبيب تلك البطانة ومدى سلامتها من التضيقات أو القروح الواضحة.


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.