ارتفاع ضغط الدم وجائحة «كوفيد ـ 19»

«الجمعية السعودية لضغط الدم» تحتفل باليوم العالمي «استثنائياً»

ارتفاع ضغط الدم وجائحة «كوفيد ـ 19»
TT

ارتفاع ضغط الدم وجائحة «كوفيد ـ 19»

ارتفاع ضغط الدم وجائحة «كوفيد ـ 19»

ارتفاع ضغط الدم حالة خطيرة، وإذا تُرك دون علاج، فيمكن أن يؤدي إلى كثير من الحالات الصحية الأخرى، ويعدّ أحد عوامل الخطورة التي تؤدى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. وهو من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الأشخاص البالغين بنسبة تتجاوز 35 في المائة، ويعدّ مرضى الضغط الأكثر تعرضاً لعدوى فيروس «كورونا» المستجد.

«كورونا» وضغط الدم

تحتفل المملكة العربية السعودية غداً السبت 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بـ«اليوم العالمي لضغط الدم» لهذا العام الاستثنائي بدلاً من 17 مايو (أيار) مثل كل عام. وتبعث فيه «الجمعية السعودية لضغط الدم» برسالة لأفراد المجتمع تشجع فيها على القياس الذاتي والاكتشاف المبكر والمعالجة والتحكم. وتزداد أهمية ذلك في حقبة «كورونا»، حيث إن ارتفاع ضغط الدم، يزيد فرصة الإصابة بمضاعفات «كورونا».
تحدث إلى «صحتك» الدكتور صالح الشرفاء، رئيس «الجمعية السعودية لرعاية مرضى ضغط الدم (شمس)» وقال إنه رغم كثرة الأبحاث التي تُعنى بكل ما يتعلق بـ«كوفيد19» والتي بلغت حتى الآن أكثر من 30 ألف بحثٍ؛ «فإن بعض المعلومات تتضارب بهذا الشأن، حيث يسعى العلماء لاكتشاف الصلة بين ارتفاع ضغط الدم والقابلية للعدوى، وكذلك حدة المرض عند مرضى ارتفاع ضغط الدم، والمضاعفات، بالإضافة إلى ازدياد حدة المرض عند مستخدمي بعض الأدوية التي تثبط ارتفاع ضغط الدم».
ومن بين أكثر من 1600 بحثٍ طبي، تبين أن هناك 28 في المائة من مرضى «كوفيد19» يعانون من ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً كبار السن الذين هم، أساساً، مرضى ذوو خطورة عالية فكيف بهم وهم مصابون بارتفاع ضغط الدم.

تناول الأدوية

«كان هناك لغط كبير بشأن مثبطات الإنزيم (ACE)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، ومضادات نظام الرينين - الأنجيوتنسين الدوستيرون، ويشار لها بـ(ARBs)، حيث ينظم هذا النظام الهرموني ضغط الدم والماء. وعند مراجعتنا بصفتنا جمعية مختصة بارتفاع ضغط الدم والأمراض المصاحبة له، وجدنا أنه، رغم وجود علاقة نظرية مع حدة المرض عند مستخدمي مثل هذه الأنواع من الأدوية، لم تثبت تلك العلاقة سريرياً. هذا يعني أنه يجب عدم إيقاف تلك الأدوية عند الإصابة بفيروس (كوفيد19)، (كورونا)، بل يجب عليهم الاستمرار في تناول الأدوية؛ لأن إيقافها قد يؤدي إلى مضاعفات وخيمة لمرضى ضغط الدم، ويجب عليهم اتباع نصيحة الطبيب المعالج».
وأضاف الدكتور صالح الشرفا أن «هذه الأحداث والمستجدات المتعلقة بـ(كورونا) وانتشار بعض الأخبار غير الدقيقة عن تناول أدوية مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACEIs) وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، التي تفترض احتمال زيادة الإصابة بفيروس (كورونا) المستجد (كوفيد19) لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، دعت الجمعية إلى إصدار بيان خاص بهذا الشأن تنبه فيه المرضى إلى التالي:
- هذه الأخبار مستندة إلى ملاحظات فقط وتفتقر تماماً إلى الممارسة الطبية العلمية المبنية على البراهين.
- كثير من الجمعيات الطبية ذات العلاقة بالعناية بارتفاع ضغط الدم توصي بالاستمرار في تعاطي الأدوية المشار إليها، وكذلك الاستمرار في مراقبة قياس ضغط الدم والتواصل مع الطبيب إذا اقتضت الحاجة ذلك.
- الأفراد المصابون بأمراض مزمنة، ومن ضمنها ارتفاع ضغط الدم، معرضون بشكل أكبر للتنويم في المستشفيات جراء فيروس «كورونا» المستجد، مما يستدعي منهم، ومن المخالطين لهم، التزاماً أكبر بإرشادات تجنب العدوى كما وردت من وزارة الصحة (وقاية).
- الحذر الشديد من إيقاف أي دواء لمعالجة ارتفاع ضغط الدم، لتفادي المضاعفات الخطرة مثل: النوبة القلبية والدماغية والفشل الكلوي جراء الارتفاع المفاجئ لضغط الدم عقب التوقف عن الدواء.
- «الجمعية السعودية لضغط الدم» تتابع من كثب أي مستجد حول الأمراض المزمنة بشكل عام، وارتفاع ضغط الدم بشكل خاص.
- «الجمعية السعودية لرعاية مرضى ضغط الدم» تدعو جميع المصابين بارتفاع ضغط الدم إلى الاستمرار في المعالجة، واتباع تعليمات وزارة الصحة، للتشاور، والاستفسار، والتواصل مع الطبيب المعالج.

وقاية مرضى الضغط

كما تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نوال أحمد بصري، استشارية أمراض الكلى وضغط الدم الأمين العام لـ«الجمعية السعودية لرعاية ضغط الدم (شمس)»، وأكدت أنه «بصفة ضغط الدم أحد الأمراض المزمنة التي تؤثر على الصحة العامة للمريض المصاب، فإن مرضى ارتفاع ضغط الدم يُصنفون ضمن الفئة من المجتمع ذات الخطر العالي للإصابة بالأمراض المعدية بشكل عام؛ ومنها عدوى (كوفيد19)، خصوصاً إذا لم يكن الارتفاع مسيطَراً عليه أو كان غير معالَج، مما يعرض مريض الضغط، أيضاً، لخطر الإصابة بأعراض شديدة في حال إصابته بفيروس (كورونا) المستجد، ولخطر الإصابة بمضاعفات (كوفيد19) أكثر من أولئك الذين يسيطرون على ارتفاع ضغط دمهم عن طريق الأدوية».
وتؤكد على أن «أهم خطوة يمكن لمرضى ارتفاع الضغط اتخاذها، في ظل انتشار (كوفيد19) هي التحكم فيه، واتباع خطة العلاج حماية من المشكلات الصحية الخطيرة التي يمكن أن يسببها ارتفاع ضغط الدم المتذبذب وغير المتحكم فيه، وعلى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم توخي الحذر أثناء الوباء، والحد من خطر الإصابة بالفيروس باتباع التالي:
- الاستمرار في مراقبة ضغط الدم: تجب مراقبة قياس ضغط الدم في المنزل، علماً بأن متوسط ضغط الدم المثالي عند البالغين 80/ 120، ويتراوح عادة بين 85/ 135 و60/ 100. الرقم الأعلى هو الضغط الانقباضي، وهو القوة التي يضخ بها القلب الدم حول الجسم، والرقم الأقل هو الضغط الانبساطي ويمثل مقاومة تدفق الدم في الأوعية الدموية.
- البقاء في المنزل: والخروج فقط للتسوق الأساسي، أو لممارسة الرياضة مرة واحدة في اليوم، وعدم السفر إلا للعمل إذا كان ضرورياً، حتى لو لم تكن معزولاً ذاتياً.
- غسل اليدين بشكل متكرر: فهو أفضل طريقة للحماية من العدوى، ويكون الغسل بالماء والصابون لمدة نحو 20 ثانية، أو باستخدام المعقم الذي يحتوي على 60 في المائة من الكحول على الأقل، وعدم لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.
- تقليل الإجهاد: فالإجهاد أحد المساهمين الرئيسيين في نظام المناعة غير المتوازن وقابلية الإصابة بالعدوى، ومن المهم محاولة التقليل منه قدر المستطاع. ويمكن للضغط أن يثبط الجهاز المناعي، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة، وفقاً لأبحاث عدة أظهرت أن الإجهاد يتسبب في إطلاق هرمون الكورتيزول الذي يمكن أن يعزز الالتهاب، وهو مقدمة لكثير من الأمراض. وقد يتداخل الإجهاد المزمن أيضاً مع قدرة خلايا الدم البيضاء على مقاومة العدوى، مما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
- العزل عند الشعور بالمرض: إذا كنت أول شخص في منزلك يعاني من أعراض فيروس «كورونا» التاجي، فيجب عليك البقاء في المنزل لمدة 7 أيام، ومع ذلك، بالنسبة لجميع أفراد الأسرة الآخرين الذين يبقون على صحة جيدة، فيجب عليهم البقاء في المنزل، وعدم مغادرة المنزل لمدة 14 يوماً.

ارتفاع ضغط الدم

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إيمان مناجي أشقر، استشارية أمراض القلب عضو «الجمعية السعودية لضغط الدم (شمس)»، وأوضحت أنه «مع التقدم في السن وعند الإصابة ببعض الأمراض، مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وارتفاع نسبة السكر في الدم، يحصل تكلس وخشونة في الشرايين، مما يمنع انقباضها وانبساطها عند ضخ الدم من القلب؛ فيحدث نتيجة لذلك أن ترتفع المقاومة لعضلة القلب في ضخ الدم ليصل إلى الأجهزة الحيوية. هذا الارتفاع في المقاومة هو ما يسمى (ارتفاع ضغط الدم)؛ حيث إن القلب يحتاج لقوة ضخ أكبر من المعتاد عليها لضخ الدم في الشرايين، فإذا زاد ضغط الدم الانقباضي عن 140 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي عن 90، فيتم حينها تشخيص الإنسان بأنه مصاب بارتفاع ضغط الدم. وفي أغلب الحالات، خصوصاً لدى البالغين، قد لا تكون هناك أعراض، لذا يطلق عليه (القاتل الصامت) حيث لا يشتكي المصاب بأعراض، ولكن يشتكي من مضاعفات المرض (زيادة ضربات القلب، وصداع مزمن متكرر، وضيق في التنفس عند بذل أي مجهود أو عند النوم)».
وأضافت أن «ارتفاع ضغط الدم إما يكون (أولياً) أو (ثانوياً)، كالتالي:
> ارتفاع ضغط الدم الأولي: وهو الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يكون متوارثاً في الأسرة، ويصيب البالغين فوق 35 عاماً، أصحاب السمنة وزيادة الوزن، والمدخنين، ومرضى السكري، والتوتر النفسي، وقلة الرياضة، والتغذية غير الصحية، والإكثار من ملح الطعام، ونقص البوتاسيوم في الدم، ومستخدمي أدوية منع الحمل، والمنبهات، وبعض المهدئات، والمخدرات.
> ارتفاع ضغط الدم الثانوي: يحدث عند الأطفال والمراهقين نتيجة اختلافات خلقية منذ الولادة.
- أثناء الحمل (عادة مع التوأم أو الحمل في سن متأخرة، أو عند تعثر الحمل واستخدام أدوية التنشيط، أو لعامل وراثي).
- بعد تناول بعض الأدوية المثبطة للمناعة مثل الكورتيزون.
- مصاحباً لبعض الأمراض المناعية.
- التدخين.
- السمنة المفرطة.
وتحذر الدكتورة أشقر من «مضاعفات ضغط الدم؛ فهي خطيرة جداً، ولا يمكن إصلاحها إذا ما حدثت، من أهمها: السكتة الدماغية، والجلطة القلبية (نتيجة تصلب الشرايين التاجية)، وقصور القلب الانبساطي (فشل عضلة القلب)، والذبذبة الأذينية في ضربات القلب، والفشل الكلوي، وتلف قاع العين والعصب البصري، وانسداد شرايين الأطراف السفلى.
ويجري تشخيص ارتفاع ضغط الدم عند زيارة الطبيب والقياس الأولي باستخدام الجهاز الزئبقي أو الإلكتروني (تحت شروط وكيفية محددة للتأكد من القراءة الصحيحة)، ويُعاد القياس إذا لزم الأمر بقياس الضغط المتحرك لمدة 24 ساعة للتأكد من ارتفاع الضغط في المنزل وفي حالات الهدوء والنوم».
وتؤكد على أن «يبدأ العلاج متى ما تأكد التشخيص حتى مع غياب الأعراض أو كان الارتفاع في الضغط متجاوزاً 100/ 150، وأن يبدأ بنمط حياة صحي من غذاء ورياضة وإيقاف التدخين وإنقاص الوزن، يليه علاج السبب؛ وقد يكون جراحياً في بعض الحالات.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.


هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
TT

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)
يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة، وهو ما يرتبط بحوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة لتأثيراته السلبية على الصحة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ومن بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وقد طورت هذه القاعدة عالمة الاجتماع الكندية كاسلي كيلام، التي ترى أن الصحة الاجتماعية يجب أن تُعامل بنفس القدر من الاهتمام الذي تُعامل به الصحة البدنية أو النفسية.

وتشجّع قاعدة 5-3-1 على تعزيز التواصل الاجتماعي من خلال ثلاثة أهداف واضحة، كما هو مبيّن أدناه.

5: اقضِ وقتاً كل أسبوع مع خمسة أشخاص أو مجموعات اجتماعية مختلفة، مثل الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو زملاء العمل، أو الجيران، أو المعارف.

3: خصص ثلاث محادثات معمقة شهرياً مع أشخاص تثق بهم.

1: احرص على تخصيص ساعة واحدة يومياً للتفاعل الاجتماعي، حتى لو توزعت هذه الساعة على فترات قصيرة.

وقالت جيس ديلر كوفلر، الاختصاصية النفسية المقيمة في نيويورك والعاملة في مركز «ويل باي ميسر» ومركز العلاج المعرفي في مانهاتن، إنّ أنظمة وقواعد مثل قاعدة 5-3-1 تُعدّ بالغة الأهمية في الوقت الراهن.

وقالت كوفلر لشبكة «فوكس نيوز»: «نحن بحاجة إلى هذا الآن أكثر من أي وقت مضى».

وأشارت إلى أن الكثيرين يُقلّلون من شأن شعورهم بالعزلة، مؤكدة أنه لا يُمكن لوسائل التواصل الحديثة، كالرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُغني تماماً عن التفاعل المباشر وجهاً لوجه.

وسبق أن بحثت الكثير من الدراسات في تأثير الوحدة على الصحة.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي أن الشعور بالوحدة يزيد من البروتينات التي تسد الشرايين، وأنه قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الشعور بالوحدة يشكل تهديداً للصحة يعادل تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة يومياً.


دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.