عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

نتائج دراسة الوبائيات الحضرية والريفية المستقبلية في المملكة

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين
TT

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) هي السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم، حيث تساهم في 31 في المائة من جميع الوفيات، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية. وأصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية أيضاً مصدر قلق صحي كبير في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، حيث تشير التقديرات إلى أن الأمراض القلبية الوعائية مسؤولة عن أكثر من 45 في المائة من جميع الوفيات.
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) فأوضح أن عوامل الخطر الأكثر شيوعاً لأمراض القلب والأوعية الدموية التي تم تحديدها في الدراسات العالمية هي ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب دهون الدم والسمنة والتدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية واستهلاك الكحول. وفي دول الخليج، مع تغير نمط الحياة بشكل كبير بسبب التحضر السريع مع زيادة سوء التغذية واعتماد أسلوب حياة مستقر، فقد أضحت معدلات عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية والأمراض المزمنة غير المعدية بين سكان الخليج مرتفعة أيضاً.
وبائية حضرية وريفية
وهذا ما استدعى القيام بدراسة عالمية مستقبلية لتحديد وبائية أمراض القلب في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط والمنخفض يتم فيها جمع البيانات عن عوامل الخطر الاجتماعية والبيئية والفردية والأمراض المزمنة وهي الدراسة المعروفة باسم «دراسة الوبائية الحضرية والريفية»Prospective Urban and Rural Epidemiology، PURE، دراسة جماعية عالمية للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عاماً في 20 دولة. وقد سبق أن تطرقنا في مقال سابق لأحد جوانب هذه الدراسة وكان حول تأثير تلوث الهواء على زيادة نسبة الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية. وفي هذا المقال سوف نستعرض نتائج الدراسة حول عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسلوكية والديموغرافية لدى السكان السعوديين.
> دراسة «PURE» السعودية. يضيف البروفسور خالد الحبيب، بصفته المشرف على هذه الدراسة في السعودية، أن المملكة تم تصنيفها كدولة ذات دخل مرتفع وانضمت إلى دراسة «PURE» العالمية في عام 2012. وتُرَكز الدراسة السعودية «PURE - Saudi» الحالية بشكل أساسي على تقييم التركيبة السكانية ونمط الحياة غير الصحي وانتشار عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، مقسمة حسب العمر والجنس ومكان الإقامة (الحضرية مقابل الريفية). وقد تمت متابعة عينة الدراسة لتسجيل حدوث حالات السرطان، احتشاء عضلة القلب، السكتة الدماغية، فشل القلب، والوفاة خلال فترة المتابعة (3.2 - 6.1 سنة) بمتوسط مقداره 3.4 سنة.
وتم اختيار المشاركين في دراسة PURE - Saudi من 19 مجتمعاً حضرياً و6 مجتمعات ريفية خلال الفترة ما بين فبراير (شباط) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2015. تم تحديد المجتمعات العمرانية المشاركة وفقاً للتوزيع الجغرافي الحكومي للمناطق، في حين تم تحديد المجتمعات الريفية على أنها تلك المناطق التي تقع على بعد 50 كم على الأقل من وسط مدينة الرياض.
تم تصنيف البيانات حسب العمر والجنس والحضر مقابل الريف وتم تلخيصها على أنها وسيلة ومعيار الانحرافات للمتغيرات المستمرة وكأرقام ونسب مئوية للمتغيرات الفئوية. تمت مقارنة النسب والوسائل بين الرجال والنساء، وبين الفئات العمرية، وبين المناطق الحضرية والريفية، باستخدام اختبار Chi - square واختبار t، على التوالي.
> أهم النتائج. شارك 2047 شخصا في دراسة PURE - Saudi متوسط أعمارهم 46.5 ± 9.12 سنة؛ 43.1 في المائة نساء، 24.5 في المائة ريفيون. بشكل عام، كان 69.4 في المائة لديهم نشاط بدني منخفض، 49.6 في المائة بدانة، 34.4 في المائة نظام غذائي غير صحي، 32.1 في المائة ارتفاع دهون الدم، 30.3 في المائة ارتفاع ضغط الدم، 25.1 في المائة مرض السكري، 12.2 في المائة مدخنون حاليا، 15.4 في المائة عَبَرُوا عن الحزن، 16.9 في المائة لديهم تاريخ للتوتر، 6.8 في المائة إجهاد دائم، 1 في المائة لديهم تاريخ للسكتة الدماغية، 0.6 في المائة يعانون من قصور في القلب، و2.5 في المائة كان لديهم مرض القلب التاجي (CHD).
مقارنة بالنساء، كان أكثر الرجال من المدخنين حاليا ولديهم مرض السكري وتاريخ لأمراض الشرايين التاجية. أما النساء فكن أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، والسمنة المركزية، والحزن، والتوتر، والشعور بضغط دائم، وانخفاض مستوى التعليم.
أمراض الريف
ومقارنة بالمشاركين في المناطق الحضرية، كان لدى أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية معدلات أعلى من مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، ومعدلات أقل من النظام الغذائي غير الصحي، والحزن الذاتي، والإجهاد (عدة فترات)، والضغط الدائم. ومقارنة بالأفراد في منتصف العمر وكبار السن، أفاد المشاركون الأصغر سناً بشكل أكثر شيوعاً عن اتباع نظام غذائي غير صحي وضغط دائم وشعور بالحزن.
ويضيف البروفسور خالد الحبيب أن الدراسة السعودية PURE - Saudi أسفرت عن نتيجتين رئيسيتين. أولاً، انتشار عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مرتفع بين السكان السعوديين فنصفهم يعانون من السمنة، وثلثاهم يعانون من انخفاض النشاط البدني، وثلثهم يتبعون نظاماً غذائياً غير صحي، وثلث آخر يعانون من خلل دهون الدم، وثلث آخر من ارتفاع ضغط الدم، والربع مصابون بالسكري. ثانياً، نسبة عوامل الخطر الفردية للأمراض القلبية الوعائية تختلف باختلاف العمر والجنس والإقامة في المناطق الحضرية عنها في الريفية.
والجدير بالذكر أن هذه الدراسة يتم دعمها من قبل جهات عدة ممثلة في جمعية القلب السعودية، والجمعية السعودية للجهاز الهضمي، ومستشفى الدكتور محمد الفقيه، وعمادة البحث العلمي بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض.
السكري وضغط الدم
بالمقارنة مع عامة الناس، فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمرتين إلى أربع مرات. وفقاً لأطلس السكري التابع للاتحاد الدولي للسكري (الإصدار الثامن)، تعد المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأولى في انتشار مرض السكري، والذي يقدر أن يزداد بنسبة 110 في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2045. أما في انتشار مرض السكري وفقا للدراسة العالمية «PURE» فكانت السعودية من بين أعلى المستويات المسجلة، وكان انتشار المرض 11 في المائة، متفاوتاً بين مجموعات الدخل، مع أدنى قيمة (6.6 في المائة) في البلدان المرتفعة الدخل وأعلى (12.3 في المائة) في البلدان منخفضة الدخل.
أما عن انتشار ارتفاع ضغط الدم، فكان 40.8 في المائة وفقا لـPURE العالمية، وأظهر تقرير الانتشار والوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم من بيانات خط الأساس PURE من أربعة بلدان في الشرق الأوسط (إيران، الأراضي الفلسطينية المحتلة، السعودية، الإمارات العربية المتحدة) أن ثلثهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، حوالي نصفهم كانوا على علم ومعالجة، وخُمسهم فقط كانوا تحت السيطرة. كان انتشار ارتفاع ضغط الدم الأعلى في الإمارات العربية المتحدة (52 في المائة) والأدنى في إيران (28 في المائة)، بينما كان الوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم أعلى في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة العربية السعودية مقارنة بالإمارات وإيران.
وقد وُجد في دراسات وطنية أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم دون المستوى الأمثل لدى السكان السعوديين، وقد يكون نسيان تناول العلاجات الطبية والآثار الجانبية للأدوية من العوائق المهمة أمام الالتزام، حيث تتوفر الرعاية الصحية والأدوية مجاناً مما يجعلها في متناول السكان إلى حد كبير.
البدانة
بلغ معدل انتشار السمنة الإجمالي في الدراسة العالمية حوالي 49.6 في المائة، وهو أعلى من أحدث المسوح الوطنية التي أجريت في السعودية، مما يشير إلى عدم تأثير برامج الوقاية من السمنة في المملكة. وتدعم النتائج التي توصلنا إليها نتائج التحليل الثانوي للبيانات المنشورة التي قدرت الاتجاهات والتوقعات في الانتشار النوعي للعمر والجنس لسمنة البالغين في المملكة العربية السعودية على مدى 30 عاماً من 1992 إلى 2022. كان من المتوقع أن يزداد انتشار السمنة بشكل ملحوظ (بأكثر من 200 في المائة) بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاماً، مع انتشار النساء المتوقع أعلى بكثير من الرجال.
وأظهرت إحدى نتائج دراسة بيور السعودية PURE Saudi أن النساء أكثر بدانة مقارنة بالرجال. قد يكون التفسير المحتمل لانتشار السمنة المرتفع بين النساء في هذه المجموعة هو العوامل الاجتماعية والثقافية واللوائح الحكومية. وتشمل هذه العوامل حتى وقت قريب أن يكون للمرأة سائق لأغراض النقل، إلى جانب الحواجز التي تحول دون ممارسة الأنشطة البدنية في الأماكن العامة. من المرجح أن تساعد زيادة وصول النساء إلى مرافق التمرينات وتوفير مناطق آمنة للمشي على تقليل انتشار السمنة. في الآونة الأخيرة، أصبح الوصول إلى الصالات الرياضية للنساء في المملكة العربية السعودية أكثر سهولة، ويُسمح للنساء الآن بالقيادة بأنفسهن، مما قد يحسن الوصول إلى نمط حياة أكثر صحة.
النتائج المستمدة من دراسة PURE العالمية من البلدان ذات الدخل المرتفع أعادت تصنيف درجة المخاطر وأنها متماثلة بين السكان في المناطق الريفية والحضرية، على عكس الفكرة الشائعة، لدينا، بأن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى لدى الأفراد الذين يعيشون في المناطق الحضرية مقابل المناطق الريفية. ومع ذلك، أظهرت دراسة PURE Saudi أن سكان الريف لديهم انتشار أعلى لعوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، وخاصة السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، مقارنة بسكان الحضر. قد تكون الأسباب المحتملة مرتبطة بما أسماه بعض الباحثين «التمدين للحياة الريفية»، حيث أصبحت الزراعة آلية وتستخدم السيارات للنقل، وتحسنت البنية التحتية للطرق، وتزايد استهلاك الكربوهيدرات المعالجة والأغذية المصنعة والمعالجة، مما سيساهم في زيادة السمنة.
ويؤيد الانتشار الأعلى لمرض السكري في المناطق الريفية عن الحضرية دعم الارتباط بين مرض السكري وعوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة لأن تغييرات نمط الحياة أقل بروزاً في المناطق الريفية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يفسر المستوى التعليمي الأدنى بين سكان الريف الذين تم تحديدهم في هذه الدراسة جزئياً الاختلافات في مستويات عوامل الخطر.
أهمية الوقاية الأولية
الرعاية الصحية هي المحور الرئيسي لرؤية السعودية 2030. والتي من خلالها بدأت الحكومة السعودية تغييرات جذرية في هيكل ووظيفة نظام الرعاية الصحية من خلال برنامج التحول الوطني لتحقيق رعاية جيدة وتقديم خدمات فعالة. بالإضافة إلى ذلك، أدركت الحكومة بالفعل أهمية الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية وأعلنت عن أربعة مشاريع كبرى تهدف إلى تحسين أنماط الحياة. علاوة على ذلك، اتخذ الاتحاد العالمي للقلب مبادرة لتطوير سلسلة من «خرائط الطريق» للحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية بنسبة 25 في المائة على الأقل بحلول عام 2025. ويمكن استخدام خرائط الطريق هذه كدليل للبلدان التي تسعى إلى تطوير أو تحديث برامجها الوطنية للوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية.
* استشاري طب المجتمع
وأخيرا، يستخلص البروفسور خالد الحبيب من دراسة بيور السعودية «PURE - Saudi» أن استمرار انتشار أنماط الحياة غير الصحية وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى السكان السعوديين البالغين يعكس اتجاهاً مستمراً في عدة استطلاعات سكانية، كانت بعض هذه العوامل أكثر انتشاراً في الريف منها في سكان الحضر. وأكد على أن الحاجة ماسة لبرامج التوعية الوطنية وتغييرات سياسة الرعاية الصحية متعددة الأوجه لتقليل العبء المستقبلي لمخاطر الأمراض القلبية الوعائية والوفيات.



النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
TT

النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)
قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)

فكّر في آخر مرة لم تنم فيها جيداً. في اليوم التالي، ربما شعرت أن كل شيء أصبح أصعب: مزاجك كان أسوأ، صبرك أقل، وأفكارك أقل وضوحاً.

هذا الإحساس ليس وهماً. فالنوم يؤثر مباشرة في طريقة تفكيرنا وشعورنا وأدائنا اليومي، وترتبط جودته بالصحة النفسية أكثر مما يظن كثيرون.

وتسير هذه العلاقة في اتجاهين؛ إذ ربطت دراسات عديدة بين قلة النوم والاكتئاب والقلق، بينما قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية، وليس مجرد نتيجة لها.

ويناقش تقرير نشره موقع «ميديكال نيوز توداي» الطبي، ما الذي يحدث في الدماغ عند الحرمان من النوم، ولماذا تصبح المشاعر أصعب في الضبط عندما نكون مرهقين، ولماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب لساعات طويلة، في حين يعجز آخرون عن النوم إطلاقاً.

أيهما يأتي أولاً: الاكتئاب أم اضطرابات النوم؟

لا توجد إجابة واحدة قاطعة عن هذا السؤال. فالباحثون يؤكدون أن النوم والاكتئاب يؤثر كل منهما في الآخر. ففي بعض الحالات، قد يؤدي الأرق أو اضطراب النوم المزمن إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، بينما يكون الاكتئاب في حالات أخرى هو السبب المباشر لاضطراب النوم.

وبحسب الخبراء، لا ينبغي النظر إلى اضطرابات النوم بوصفها عرضاً ثانوياً دائماً، إذ قد تكون جرس إنذار مبكراً لتحوّلات نفسية أعمق.

لماذا ينام بعض المصابين بالاكتئاب قليلاً بينما ينام آخرون كثيراً؟

يوضح الأطباء أن الاكتئاب لا يؤثر في النوم بالطريقة نفسها لدى الجميع. فبعض المصابين يعانون من الأرق وصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً، في حين يعاني آخرون من فرط النوم والشعور الدائم بالإرهاق وانخفاض الطاقة.

ويعود هذا الاختلاف إلى تأثير الاكتئاب في المسارات العصبية المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة، إضافة إلى تفاوت مستويات القلق ونشاط الدماغ بين الأشخاص. لذلك، لا يُعد عدد ساعات النوم وحده مؤشراً كافياً على جودة النوم أو الحالة النفسية.

علاقة ثنائية الاتجاه لا يمكن تجاهلها

تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النوم يمكن أن تسهم في تفاقم الاكتئاب والقلق، وفي المقابل تؤدي الحالات النفسية إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية. ولهذا يؤكد الخبراء أن تحسين النوم جزء أساسي من العناية بالصحة النفسية، وليس مجرد تفصيل ثانوي.

ويشدد الأطباء على أن التركيز على عوامل يمكن تعديلها، مثل انتظام مواعيد الاستيقاظ، وجودة النوم، وتقليل القلق المرتبط بالنوم، قد يساعد في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.

الفرق بين الحرمان من النوم والأرق

من النقاط الأساسية التي يختلط فهمها لدى كثيرين، التمييز بين الأرق والحرمان من النوم، وهما حالتان مختلفتان تماماً.

فالحرمان من النوم يحدث عندما يكون الدماغ مستعداً للنوم، لكن عوامل خارجية تمنع ذلك، مثل الضوضاء، العمل الليلي، رعاية الأطفال، أو اضطرابات البيئة. هذا النوع من الحرمان، إذا استمر لفترات طويلة، قد يكون ضاراً بالصحة ويرتبط بمخاطر قلبية وأمراض خطيرة.

الأرق، في المقابل، يحدث عندما تتوفر فرصة كافية للنوم، لكن الدماغ نفسه يمنع الدخول في النوم أو الاستمرار فيه. وهو اضطراب داخلي يتطور غالباً بشكل تدريجي.

اللافت أن الدماغ لدى المصابين بالأرق المزمن قد يتكيف مع قلة النوم، فيضغط النوم العميق في ساعات أقل، ما يعني أن آثاره طويلة الأمد قد تكون أقل حدة مقارنة بحرمان النوم القسري.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء النوم؟

يمر النوم بدورات متكررة تتراوح بين النوم الخفيف والعميق، ثم نوم حركة العين السريعة (REM) المرتبط بالأحلام. تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة.

النوم العميق يتركز في الساعات الأولى من الليل. أما الأحلام ونوم REM يزدادان في النصف الثاني من الليل.

لهذا السبب، قد يشعر بعض الأشخاص بأن نومهم «متقطع»، رغم أنهم في الواقع يمرون بدورات طبيعية من الاستيقاظ القصير لا يتذكرونها عادة. المشكلة لا تكمن في الاستيقاظ، بل في البقاء مستيقظاً بسبب القلق أو التفكير الزائد.


من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

 الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
TT

من الأعراض الشائعة إلى النادرة… ما أبرز علامات الإنفلونزا؟

 الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)
الإنفلونزا تُسبب مضاعفات مهددة للحياة في حالات نادرة وشديدة (بيكسلز)

تصيب الإنفلونزا، وهي عدوى فيروسية، المعروفة أحياناً باسم «الزكام»، الجهاز التنفسي، بما يشمل الرئتين والحنجرة والحلق والأنف والفم والممرات الهوائية، وتتسبب في أعراض مثل السعال، والحمى، والتهاب الحلق، والإرهاق.

غالباً ما تبدأ أعراض الإنفلونزا بشكل مفاجئ وسريع. وليس بالضرورة أن يعاني جميع المصابين من كل الأعراض، بل قد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعضهم. وفي بعض الحالات، قد يكون الشخص مصاباً وينقل العدوى إلى الآخرين دون أن يدرك ذلك. وقد تكون الإنفلونزا أكثر شدة، بل وقد تصبح مهددة للحياة، لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والرضع، ومَن يعانون من حالات صحية مزمنة.

ومن أبرز علامات الإصابة بالإنفلونزا، وفقاً لموقع «هيلث»:

آلام الجسم

تُعد آلام العضلات والمفاصل من العلامات الأساسية للإنفلونزا. وتنشأ هذه الآلام نتيجة استجابة الجهاز المناعي لفيروس الإنفلونزا، إذ يؤدي ذلك إلى حدوث التهاب في الجسم.

السعال

يُعد السعال عرضاً شائعاً آخر. إذ تُنتج الرئتان المخاط لاحتجاز الفيروس، ويساعد السعال الجسم على التخلص من هذا المخاط المُعدي.

الإرهاق

الشعور بالتعب الشديد والحاجة إلى النوم لفترات أطول من المعتاد من العلامة الشائعة على الإصابة بالعدوى، حيث يستهلك الجسم طاقة إضافية لمحاربة المرض. كما قد تؤثر أعراض أخرى، مثل السعال، سلباً في جودة النوم.

الحمى أو القشعريرة

يُعد ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة من المؤشرات على أن الجسم يُكافح العدوى. وقد يصاحب ذلك تعرّق وتقلبات في الحرارة، إذ قد ترتفع درجة حرارة الجسم إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية.

الصداع

يُميز الصداع الإنفلونزا عن نزلات البرد العادية، وينتج عن إفراز الجسم للسيتوكينات، وهي جزيئات يطلقها الجهاز المناعي كجزء من استجابته الطبيعية للعدوى.

سيلان الأنف أو انسداده

يُعد سيلان الأنف أو احتقانه من الأعراض الشائعة للعدوى التنفسية، بما فيها الإنفلونزا. وقد تلتهب الأنسجة الرخوة في الممرات الأنفية نتيجة الإصابة.

التهاب الحلق

لا يعاني جميع المصابين بالإنفلونزا من التهاب الحلق، لكنه قد يظهر في صورة جفاف أو ألم، نتيجة دخول الفيروس عبر الأنسجة الرخوة في الممرات الأنفية والهوائية، مما يسبب تهيجاً.

آلام العضلات والمفاصل تُعد من علامات الإصابة بالإنفلونزا (بيكسلز)

أعراض أقل شيوعاً

في الحالات الأكثر شدة، قد تنتشر العدوى من الجهاز التنفسي إلى أجزاء أخرى من الجسم، خاصة إذا لم يتمكن الجهاز المناعي من احتوائها. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل التهاب الأذن، والالتهاب الرئوي، والتهاب الجيوب الأنفية.

التهاب الأذن

قد ينتقل الفيروس إلى الأذن الوسطى، مسبباً التهاباً. وتشمل الأعراض الشائعة ألم الأذن، والشعور بالضغط، والحمى، والانزعاج لدى الرضع والأطفال.

الالتهاب الرئوي

الالتهاب الرئوي عدوى خطيرة تتمثل في تراكم السوائل أو القيح داخل الحويصلات الهوائية في الرئتين. وتتفاوت شدته، وقد يكون مميتاً. تشمل أعراضه:

- ألماً في الصدر عند السعال أو التنفس

- قشعريرة

- سعالاً مصحوباً أو غير مصحوب ببلغم

- حمى

- انخفاض مستوى الأكسجين في الدم (نقص تأكسج الدم)

- ضيقاً أو صعوبة في التنفس

التهاب الجيوب الأنفية

يُصيب هذا الالتهاب الجيوب الهوائية في الجبهة والممرات الأنفية والخدين، ويُعد من المضاعفات المتوسطة للإنفلونزا. يؤدي تراكم السوائل داخل الجيوب إلى أعراض مثل:

- رائحة الفم الكريهة

- السعال

- الصداع

- ألم أو ضغط في الوجه

- سيلان الأنف الخلفي (مخاط في الحلق)

- سيلان أو انسداد الأنف

- التهاب الحلق

أعراض نادرة

في حالات نادرة وشديدة، قد تُسبب الإنفلونزا مضاعفات مهددة للحياة. ويزداد خطر حدوثها لدى الرضع، والأطفال دون الخامسة، وكبار السن فوق 65 عاماً، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل الربو أو السكري أو أمراض القلب.

التهاب الدماغ

قد تنتشر العدوى إلى أنسجة الدماغ مسببة التهاب الدماغ، وهو من المضاعفات الخطيرة.

تشمل أعراضه:

- صعوبة في فهم الكلام أو التحدث

- ازدواج الرؤية

- أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا

- هلوسة

- فقدان الوعي

- فقدان الإحساس باللمس في أجزاء من الجسم

- فقدان الذاكرة

- ضعف العضلات

- شللاً جزئياً في الذراعين أو الأطراف

- نوبات صرع

الفشل المتعدد في الأعضاء

يُعد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً لدى مَن يعانون من مضاعفات الإنفلونزا، ويتميز بتوقف عدة أعضاء عن العمل، مثل الرئتين أو الكليتين. تشمل أعراضه:

- الإرهاق

- الصداع

- الحكة

- فقدان الشهية

- مشكلات في الذاكرة أو الإدراك

- ألماً وتيبساً في المفاصل

- صعوبة في النوم

- تورماً في الأطراف

- فقدان الوزن

التهابات عضلية

قد تؤثر بعض المضاعفات النادرة على العضلات، مسببة التهاب العضلات، وهو مجموعة من الحالات التي تؤدي إلى ضعف العضلات والإرهاق والألم. وقد يتطور الأمر إلى انحلال الربيدات (الرابدو)، وهو تحلل خطير في العضلات قد يكون مميتاً، ويمكن أن يؤدي إلى فشل كلوي أو قلبي.

التهاب عضلة القلب

يحدث عندما تنتقل العدوى إلى عضلة القلب، وهي حالة خطيرة قد تُسبب:

- توقف القلب (سكتة قلبية)

- ألماً في الصدر

- إرهاقاً وفقدان الطاقة

- عدم انتظام ضربات القلب

- سعالاً مستمراً

- تورماً في الذراعين أو الساقين

- مخاطاً كثيفاً قد يكون مصحوباً ببقع دم

- أزيزاً

تسمم الدم (الإنتان)

هو عدوى في الدم تنجم عن استجابة مناعية مفرطة، ويُعد حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً. تشمل علاماته:

- صعوبة أو ضيقاً في التنفس

- تشوشاً ذهنياً أو ارتباكاً

- تسارع ضربات القلب

- حمى أو قشعريرة أو رعشة

- سرعة التنفس

- ألماً شديداً أو انزعاجاً شديداً

- تعرقاً أو رطوبة الجلد


لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
TT

لدعم المناعة والغدة الدرقية والخلايا... 19 طعاماً غنياً بالمعدن السحري السيلينيوم

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)
أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم (بكسلز)

السيلينيوم معدن أساسي يدعم وظائف جهاز المناعة، وصحة الغدة الدرقية، وأيض الهرمونات، والصحة العامة للخلايا. ويُخزن حوالي ربع إلى نصف كمية السيلينيوم في العضلات الهيكلية. على الرغم من أن نقصه نادر في الولايات المتحدة، فإن تناول الأطعمة الغنية بالسيلينيوم يساعد في ضمان الحصول على كميات كافية منه.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» أهم الأطعمة الغنية بالسيلينيوم، وفوائد ذلك الصحية، والكمية اليومية الموصى بها لضمان الاستفادة القصوى من هذا المعدن الحيوي مع تجنب النقص أو الإفراط في الاستهلاك.

أفضل الأطعمة الغنية بالسيلينيوم

1- المكسرات البرازيلية

المكسرات البرازيلية مصدر ممتاز للسيلينيوم، إذ يرتبط السيلينيوم بالبروتين، لذلك فإن الأطعمة الغنية بالبروتين عادة ما تحتوي على هذا المعدن. تحتوي أونصة واحدة من المكسرات البرازيلية (حوالي ست حبات) على 544 ميكروغراما من السيلينيوم. يُنصح بعدم الإفراط في تناولها لتجنب تراكم السيلينيوم.

2- الأسماك والجمبري

يحتوي الماء على السيلينيوم، لذلك فإن كثيراً من أنواع الأسماك والجمبري غنية بهذا المعدن.

التونة صفراء الزعنفة: 92 ميكروغراماً.

السردين: 45 ميكروغراماً.

الجمبري المطبوخ: 42 ميكروغراماً.

3- الحبوب والخبز

الحبوب والخبز من المصادر الأساسية للسيلينيوم في النظام الغذائي للأميركيين، إذ تمتص النباتات السيلينيوم من التربة.

السباغيتي: 33 ميكروغراماً.

شريحتان من خبز القمح الكامل: 16 ميكروغراماً.

شريحتان من الخبز الأبيض: 12 ميكروغراماً.

4- كبد البقر

تؤثر قطعة اللحم على محتوى السيلينيوم، فشريحة لحم بقر 3 أونصات تحتوي على 37 ميكروغرام، وكبد البقر 28 ميكروغراماً، واللحم المفروم 33 ميكروغراماً.

5- الدجاج والديك الرومي

الدجاج والديك الرومي غنيان بالبروتين والسيلينيوم وبسعرات حرارية منخفضة. توفر 3 أونصات من لحم الدجاج الأبيض 22 ميكروغراماً من السيلينيوم، و3 أونصات من الديك الرومي 26 ميكروغراماً.

6- جبن القريش

منتجات الألبان مثل جبن القريش غنيّة بالبروتين والسيلينيوم. كوب واحد من جبن القريش قليل الدسم يحتوي على 20 ميكروغراماً من السيلينيوم.

منتجات الألبان مثل جبن القريش غنيّة بالبروتين والسيلينيوم (بكسلز)

7- بذور دوّار الشمس

بذور دوّار الشمس وجبة خفيفة مغذية، توفر 100 غرام منها 18 ميكروغراماً من السيلينيوم.

8- البيض

البيض غني بالبروتين والمعادن، بما في ذلك السيلينيوم. بيضة كبيرة مسلوقة تحتوي على 15 ميكروغراماً.

9- الفاصوليا المخبوزة

كوب واحد من الفاصوليا المخبوزة يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم، وهو خيار جيد للنباتيين.

10- الأرز البني

الأرز البني غني بالألياف والفيتامينات والمعادن. كوب واحد من الأرز البني المطبوخ يوفر 12 ميكروغراماً من السيلينيوم.

11- الفطر

الفطر يقدم نكهة قوية وقواماً شهياً، ونصف كوب من فطر بورتابيلا المشوي يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم.

نصف كوب من فطر بورتابيلا المشوي يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم (بكسلز)

12- الشوفان

كوب واحد من الشوفان المطبوخ يحتوي على 13 ميكروغراماً من السيلينيوم، ويمكن إضافة جبن الكوتج مع التوت لمزيد من النكهة والسيلينيوم.

13- السبانخ

نصف كوب من السبانخ المجمدة والمسلوقة يحتوي على 5 ميكروغرامات من السيلينيوم، وذلك من المصادر النباتية المفيدة.

14- الحليب والزبادي

كوب واحد من الزبادي قليل الدسم يحتوي على 8 ميكروغرامات، وكوب واحد من الحليب بنسبة 1 في المائة يحتوي على 6 ميكروغرامات.

15- العدس

كوب واحد من العدس المسلوق يحتوي على 6 ميكروغرامات من السيلينيوم.

16- الفستق

أونصة واحدة من الفستق المحمص تحتوي على 2 ميكروغرام من السيلينيوم.

17- البازلاء

نصف كوب من البازلاء الخضراء المطبوخة يحتوي على 1 ميكروغرام من السيلينيوم.

18- البطاطا

بطاطا مشوية واحدة توفر حوالي 1 ميكروغرام من السيلينيوم.

19- الموز

كوب واحد من شرائح الموز يحتوي على 1.5 ميكروغرام من السيلينيوم.

الكمية اليومية الموصى بها من السيلينيوم

من الولادة حتى 6 أشهر: 15 ميكروغراماً.

من 7 أشهر حتى 3 سنوات: 20 ميكروغراماً.

من 4 إلى 8 سنوات: 30 ميكروغراماً.

من 9 إلى 13 سنة: 40 ميكروغراماً.

من 14 سنة وما فوق: 55 ميكروغراماً.

ما علامات نقص السيلينيوم؟

نقص السيلينيوم نادر في الولايات المتحدة، لكنه قد يزيد من خطر:

- مرض كيشان (مشاكل قلبية مرتبطة بنقص السيلينيوم في التربة).

-مرض كاشين - بيك (نوع من التهاب المفاصل).

- نقص اليود.

- قصور الغدة الدرقية المزمن.

ما علامات تسمم السيلينيوم؟

يمكن أن يؤدي الإفراط في السيلينيوم إلى تسمم، وتظهر العلامات التالية:

- رائحة الثوم في النفس.

- الإسهال.

- تساقط الشعر وهشاشته.

- التهيج.

- طعم معدني.

- الغثيان.

- طفح جلدي.