جو هارت: قادر على الصعود إلى القمة مجدداً مع توتنهام

حارس مرمى إنجلترا السابق يتحدث عن الفترة الصعبة التي عاشها بعد رحيله عن مانشستر سيتي

ساعد هارت مانشستر سيتي على الفوز بلقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز 2014 (الشرق الأوسط)
ساعد هارت مانشستر سيتي على الفوز بلقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز 2014 (الشرق الأوسط)
TT

جو هارت: قادر على الصعود إلى القمة مجدداً مع توتنهام

ساعد هارت مانشستر سيتي على الفوز بلقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز 2014 (الشرق الأوسط)
ساعد هارت مانشستر سيتي على الفوز بلقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز 2014 (الشرق الأوسط)

قال جو هارت حارس المرمى السابق للمنتخب الإنجليزي إنه يرى أنه لا يزال يمكنه تقديم الكثير في الملاعب، وذلك بعد تعاقد نادي توتنهام رسمياً معه، مقابل صفقة حرة ليكون حارساً احتياطياً في صفوف فريق شمال لندن، مؤكداً قدرته على الصعود إلى القمة من جديد. وسيتنافس هارت مع الحارس الأرجنتيني باولو غازانيغا على دور الاحتياطي للحارس الأساسي الفرنسي هوغو لوريس. ووقّع هارت على عقد لمدة سنتين مقابل 66 ألف دولار أسبوعياً، بعد أن انتهى عقده مع ناديه السابق بيرنلي.
ومرّ ما يقرب من عامين على آخر مباراة لعبها هارت في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعندما سألته خلال الحوار الذي أجريته معه، عما إذا كان قد شعر بالغضب لعدم مشاركته بصفة أساسية مع ناديه السابق بيرنلي، رد قائلاً: «نعم، لكنني أسيطر على مشاعري. أنا سعيد لأنني بحاجة إلى مثل هذا الشعور لإشعال الحماس بداخلي. إنني بحاجة لكي أسأل نفسي عن الأسباب التي جعلتني أبتعد عن التشكيلة الأساسية لفريقي السابق. إن هذا الحماس الموجود بداخلي هو الذي ساعدني على الوصول إلى القمة».
ويبلغ هارت من العمر 33 عاماً، ويلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي منذ أكثر من 16 عاماً. وشارك هارت في أول مباراة رسمية له مع نادي شروزبري تاون، وكان ذلك في اليوم التالي لبلوغه السابعة عشرة من عمره. ومنذ ذلك الحين، فاز هارت بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، وأربع جوائز كأفضل حارس مرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما شارك مع المنتخب الإنجليزي في 75 مباراة دولية. وبعد 12 عاماً مع مانشستر سيتي، انتقل هارت لنادي تورينو الإيطالي، ومنه إلى وستهام، قبل أن يحط الرحال مع نادي بيرنلي.
لكن الحارس الإنجليزي الدولي لم يشارك مع نادي بيرنلي سوى في ثلاث مباريات فقط في الموسم الماضي- المباراة التي خسرها بيرنلي أمام سندرلاند في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في أغسطس (آب) الماضي، بالإضافة إلى مبارتين في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام كل من بيتربورو ونورويتش سيتي، في يناير (كانون الثاني) الماضي. وظل هارت حبيساً لمقاعد البدلاء في بقية المباريات التي لعبها الفريق.
ويمكننا تقييم المسيرة الكروية لهارت من خلال تقسيمها إلى فترتين: قبل وبعد تولي المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا القيادة الفنية لمانشستر سيتي؛ فقد أخبر غوارديولا حارس المرمى الإنجليزي بكل وضوح في يوليو (تموز) 2016 بأنه لن يكون له مستقبل مع مانشستر سيتي. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نلقي باللوم على غوارديولا، نظراً لأنه كان يبحث عن حارس مرمى يجيد اللعب بكلتا قدميه حتى يمكنه اللعب بالطريقة التي يريد تطبيقها، وقد وجد ضالته في حارس المرمى البرازيلي إيدرسون، الذي يقدم مستويات جيدة للغاية مع سيتي.
لكن على الجانب الآخر، فإن هارت حارس مرمى ذكي للغاية، ودائماً ما يعمل على تطوير قدراته والوصول إلى آفاق جديدة في عالم كرة القدم. وخلال مسيرته الكروية الحافلة، قدم هارت لمحات استثنائية في العديد من المناسبات الكروية المهمة، مثل مباراة مانشستر سيتي أمام برشلونة في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعب «كامب نو»، في عام 2015، عندما وصفه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بأنه «ظاهرة»، قبل أن يواجه أوقاتاً صعبة بعد ذلك. ويؤكد هارت على أن الوضع الصعب الذي عاشه جعله أكثر إصراراً وعزيمة على تقديم مستويات أفضل.
يقول هارت: «مثل هذه الأوقات الصعبة تجعلك أقوى من ذي قبل. إجراءات الإغلاق بسبب تفشي فيروس (كورونا)، وتوقف النشاط الرياضي جعلني أدرك كم أرغب في العودة إلى الملاعب. كل ما أريد القيام به هو أن أكون عنصراً مهماً وأساسياً في الفريق الذي ألعب له. إنني أتفهم تماماً أنني سأكون حارساً حتياطياً في توتنهام، وأنني لن أكون جزءاً من نادي مثل ريال مدريد الآن، لكنني لا أعتقد أنني فقدت القدرة على التألق، وأعرف تماماً ما يتعين علي القيام به من أجل تقديم مستويات أفضل. إنني أريد فقط أن أكون ركيزة أساسية في الفريق الذي ألعب له، وهذا هو ما يشعل الحماس بداخلي. وهذا هو ما اسعى للوصول إليه مع نادي توتنهام».
وعاني هارت بشدة قبل انضمامه إلى توتنهام، ويرى أنه يتعين عليه أن يتحدث عن الدروس التي تعلمها في هذه الأوقات الصعبة حتى يتعلم منها الآخرون. ويعترف حارس المرمى الإنجليزي الدولي بأن «الفترة الماضية كانت هي الأسوأ في مسيرتي الكروية، كما أنني كنت أشعر بالحزن لعدم مشاركتي في المباريات». لكنه يرى أن غيابه الطويل عن المشاركة مع الفريق الأول بمثابة «تحدٍ وليس سحابة سوداء». ويضيف: «من الناحية الذهنية، فإن ما قدمته عندما كنت في أفضل حالاتي وكنت أفوز بألقاب الدوري يجعلني أشعر بالراحة عندما أتحدث عما مررت به. لكنني بحاجة أيضاً لأن أتحدث، لأن كرة القدم لعبة صعبة وتضع على كاهلك الكثير من الضغوط».
وفي موسم 2013 – 2014، عندما استبعده المدرب مانويل بيلغريني من حساباته في مانشستر سيتي، شعر هارت بغضب شديد. ويقول عن ذلك: «في حقيقة الأمر، لم أكن أعرف كيفية التعامل مع اللحظات الصعبة. وكان كل ما أفكر فيه في تلك الأوقات هو أن أبتعد عن الآخرين وأن أظل بمفردي. لقد جعلني ذلك أشعر بالإحباط والغضب، لأن هذه كانت هي المرة الأولى التي أواجه فيها خطر فقدان مكاني في التشكيلة الأساسية للفريق».
ويضيف: «كان رد الفعل الفوري في رأسي هو: هذا لا يمكن أن يحدث أبداً، ولا يمكنهم استبعادي من الفريق. لقد حاولت أن أتدرب بشكل أكبر، لكنني أصبحت أكثر عدوانية. وقد اقترح وكيل أعمالي أن أتحدث إلى طبيب نفساني رياضي، وقد فعلت ذلك بالفعل وساعدني كثيراً على الشعور بالهدوء. وقد سألني هذا الطبيب عما إذا كنت أجيد حراسة المرمى أم لا، فقلت له نعم، بكل تأكيد، فقال إنه إذا كنت حارس مرمى جيداً فإن هذا ليس هو سبب استبعادي من المباريات، ولا بد أن هناك سبباً آخر! لقد اتضح أن مدربي حراس المرمى كانوا يحاولون الاعتماد على أساليب مختلفة في حراسة المرمى، وجعلني ذلك أدرك أن استمراري في حراسة مرمى الفريق في ذلك الوقت قد يكلفه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبدلاً من أن أدخل في مشاكل مع الفريق، أدركت أنني بحاجة إلى تقييم مستواي في تلك المرحلة حتى يمكنني التغلب على نقاط ضعفي».
ويضيف: «كانت علاقتي بالمدير الفني للفريق جيدة، وقررنا أن أبتعد لبعض الوقت عن المشاركة في المباريات حتى أعود بشكل قوي. وبالفعل عدت لحراسة مرمى الفريق واستمتعت كثيراً باللعب مرة أخرى. لقد حدث ذلك عندما كنت أقدم أفضل مستوياتي، وقد عدت لمكاني الأساسي مع الفريق بعد خمس أو ست مباريات».
وقد ساعد هارت مانشستر سيتي على الفوز بلقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو (أيار) 2014، بعد أن كان أحد اللاعبين القلائل الذين استمروا مع الفريق بعد أن استحوذت عليه مجموعة أبوظبي في عام 2008. وقد لعب هارت دوراً محورياً في فوز الفريق بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2012. ولعب تحت قيادة ستة مديرين فنيين قبل أن يأتي غوارديولا ويغير كل شيء.
لكن هل ما زال هارت يذهب إلى الطبيب النفساني حتى الآن. يرد الحارس الإنجليزي الدولي قائلاً: «نعم، أذهب إلى الطبيب جيمي بشكل منتظم. لقد أصبح يمثل جزءاً كبيراً من حياتي، وشخصاً سأعمل معه دائماً. لقد ساعدني التعامل مع طبيب نفسي متخصص في المجال الرياضي على إدراك أنه يمكنك تخفيف الأعباء والضغوط التي تعاني منها. إنه لمن المفيد للغاية أن تتحدث إلى طبيب نفسي وتخبره بكل ما تشعر به».
وعندما سئل عما إذا كانت هذه الدروس تساعده الآن، رد قائلاً: «سأعمل جاهداً على نسيان الفترة الماضية، وبدء مرحلة جديدة في مسيرتي مع توتنهام. إنني أريد من اللاعبين الذين لم يواجهوا أي محنة في كرة القدم أن يتعلموا من هذه التجربة». لكن جلوس أي حارس مرمى على مقاعد البدلاء هو أمر صعب للغاية ولا يفهمه سوى عدد قليل من الناس. وقال هارت: «إنني صغير في السن، بالنظر إلى كوني حارس مرمى». وأضاف: «بل إنني أصغر سناً عندما يتعلق الأمر بالعمر العقلي لشخص يرغب فقط في الوقوف بالمرمى وأن يسدد الآخرون باتجاهه».
وكانت آخر مباراة يلعبها هارت في الدوري الإنجليزي الممتاز في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) عام 2018، عندما خسر بيرنلي على ملعبه أمام إيفرتون بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول هارت عن تلك المباراة: «ما زلت أتذكر كل ثانية من عمر هذه المباراة. لقد تحدثت إلى المدير الفني للفريق، شون دايش، بعدما استبعدني من التشكيلة الأساسية، لأنني كنت أشعر بأنني أقدم موسماً جيداً. صحيح أن النتائج لم تكن جيدة، لكننا كنا في مرحلة انتقالية. كنا نحاول أن نقدم كرة قدم ممتعة، لكن الأمور لم تسر على ما يرام». ويضيف: «قال لي دايش إنه يعتقد أنني أقدم مستويات رائعة، لكنه يرى أن مصلحة الفريق تفرض عليه القيام بهذا التغيير الأخير. وشارك الحارس السابق توم هيتون وقدم عملاً جيداً، وعاد الفريق إلى المسار الصحيح وبدأ يحقق الانتصارات».
وعندما سُئِل عما إذا كان قد تحدث مع غوارديولا قبل أن يرحل عن مانشستر سيتي، وينضم لتورينو الإيطالي على سبيبل الإعارة، رد هارت قائلاً: «نعم، لقد كنت حريصاً على فتح حوار معه. لقد استمعت إلى ما قاله، لكنني أدركت أن هناك شيئاً آخر في الأمر غير عدم قدرتي على اللعب بكلتا قدمي، كما يريد من حارس مرمى فريقه! لقد أدركت أنه بحاجة إلى أن يترك بصمته على تشكيلة مانشستر سيتي. لقد كان لديه اتجاه واضح يريد أن يسير فيه، وقد قام بعمل جيد منذ ذلك الحين، أليس كذلك؟».
لكن هل كان هارت يشعر بالقلق على مستقبله بمجرد الإعلان عن تولي غوارديولا قيادة الفريق؟ يقول الحارس الإنجليزي الدولي: «كنتُ قلقاً إلى حد ما. لقد حاول كثير من الأشخاص المهمين طمأنتي، لكن كان لدي شعور بالقلق. لقد عدت للفريق متأخراً بعد المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016. لكنه قال بكل وضوع لدى عودتي إنه يتعين علي أن أرحل عن الفريق بحلول فترة الانتقالات المقبلة. ربما يكون هذا هو سر نجاح غوارديولا، فهو رجل قادر على اتخاذ القرارات التي يؤمن بها والدفاع عنها. أنا لا أكرهه، فكل منا يحب كرة القدم ويتعامل معها من منظوره الخاص».
ويقول هارت عن الموسم الذي قضاه مع نادي تورينو: «لقد استمتعت بكوني جزءاً من هذا النادي. لقد أحببت هذه التجربة كثيراً، خاصة أنني كنت ألعب في بلد مختلف له ثقافة مختلفة وألعب في دوري مختلف. إنه بالتأكيد شيء أود القيام به مرة أخرى».
وخلال فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس «كورونا»، تعمق اهتمام هارت بعلم النفس بمشاهدة الفيلم الوثائقي «الرقصة الأخيرة» عن مسيرة نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان مع نادي شيكاغو بولز. يقول هارت عن ذلك: «أنا مهتم للغاية بالجوانب الإنسانية وبمتابعة مسيرة الرياضيين على مستوى النخبة. لقد أحببت هذا الفيلم الوثائقي كثيرا. لقد كان جوردان وحشاً قوياً للغاية وإنساناً رائعاً في الوقت نفسه، كما كان يمتلك عقلية استثنائية. إنه لأمر صعب للغاية أن يواصل هذا اللاعب الفذ هذه المسيرة الاستثنائية بهذه القوة كل يوم. لقد نجح في الوصول إلى مستويات جديدة لم يسبقه إليها أي شخص».
كما كان هارت يستمتع بمتع الحياة البسيطة بعيداً عن مقاعد البدلاء مع نادي بيرنلي، كما كان يدعم حملة الأمير ويليام للصحة العقلية. ويقول عن ذلك: «من أجل صحتنا النفسية، من المهم جداً أن نتحدث عن الأوقات التي نشعر فيها بالراحة. هناك جانبان للصحة النفسية، فمن المهم للغاية أن نعمل على التغلب على المشاعر السلبية التي تنتابنا، لكن يتعين علينا أيضا أن نُقدر الفترات السعيدة التي نمر بها والأوقات التي نبتسم خلالها». ويضيف: «يتمثل أحد أهم الأشياء بالنسبة لي في مساعدة الناس، ويمكن أن يحدث ذلك من خلال محادثة بسيطة، كأن أسأل الشخص عن أحواله، وما إذا كان بخير أم لا. إنني أتطلع للقيام بشيء ما في المستقبل يمكنني من خلاله مساعدة الناس على تقديم أفضل ما لديهم، فهذه هي أهم لحظات الحياة بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

رياضة عالمية أمين «فيفا» غرافستروم قد يترشح ضد إنفانتينو (أ.ب)

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

أجرى مسؤولون بارزون في كرة القدم الأفريقية محادثات مع ماتياس غرافستروم، الأمين العام لـ«فيفا»، لاستطلاع مدى اهتمامه بالترشح في مواجهة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية فيكتور مونوز لاعب ليفربول (نادي ليفربول)

مونوز: أسعى لمواصلة التألق مع «ليفربول»

يأمل فيكتور مونوز أن يستمر تألقه في عام 2026 بتحقيق بداية قوية للموسم مع ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.