تقرير: «فيسبوك» يمثل تهديداً للصحة العامة

شعار شركة فيسبوك (رويترز)
شعار شركة فيسبوك (رويترز)
TT

تقرير: «فيسبوك» يمثل تهديداً للصحة العامة

شعار شركة فيسبوك (رويترز)
شعار شركة فيسبوك (رويترز)

يتعرض موقع «فيسبوك» لانتقادات بسبب السماح للمعلومات الطبية الخاطئة بالانتشار على منصته، بل وجد تقرير جديد أن ذلك قد يكون أسوأ مما كان يعتقد سابقاً، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وخلصت مجموعة «آفاز» غير الربحية إلى أن 84 في المائة من المنشورات التي تحتوي على ادعاءات ونصائح كاذبة لم يتم تصنيفها لتحذير المستخدمين من المحتوى المضلّل.
ولم يقتصر الأمر على خطأ خوارزمية «فيسبوك» في تصنيف المنشورات، بل إن المحتوى أنتج ما يقدر بنحو 3.8 مليار مشاهدة عبر خمس دول في العام الماضي.
ويشير التقرير إلى أن مجموع المشاهدات المقدرة بلغ ذروته في أبريل (نيسان)، عندما بدأ فيروس «كورونا» الانتشار في أنحاء العالم ووعد مديرو «فيسبوك»، بمن فيهم الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، بمكافحة المعلومات المضللة.
وعندما بدأ فيروس «كورونا» الانتشار في أنحاء الولايات المتحدة، حذرت «منظمة الصحة العالمية» من أن «الوباء المعلوماتي»، من المعلومات الخاطئة، سيتبع قريباً . ويشير تقرير جديد إلى أنه ربما لعب دوراً رئيسياً في نشر المرض الحقيقي.
وبحسب «آفاز»، فإن خوارزمية «فيسبوك» تشكل تهديداً كبيراً للصحة العامة.
وقامت المجموعة بتحليل المنشورات المتعلقة بالمعلومات الطبية عبر «فيسبوك»، ووجدت أن 16 في المائة فقط تم تصنيفها أو احتوت على تحذير من أن المحتوى ضار أو غير مثبت أو مضلل.
ويقول التقرير: «رغم التحقق من صحة محتواها، فإن 84 في المائة من المقالات والمنشورات التي حللتها (آفاز) تبقى على الإنترنت دون تحذيرات».
ووجدت «آفاز» أن هذه العينة الصغيرة فقط شوهدت أكثر من ثلاثة مليارات مرة، ووصلت إلى الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهي بعض البلدان الأكثر تضرراً من فيروس «كورونا».
وحدثت غالبية المشاهدات في أبريل (نيسان) 2020، إذ يقدر الفريق أن المنشورات حصدت 406 ملايين مشاهدة في ذلك الشهر وحده.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن أكبر 10 مواقع على شبكة الإنترنت تنشر معلومات مضللة لديها ما يقرب من أربعة أضعاف عدد المشاهدات على «فيسبوك» مقارنة بأكبر 10 منظمات صحية، مثل منظمة الصحة العالمية و«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها».
وقالت «آفاز»: «لم يقم (فيسبوك) بعد بتطبيق هذه الحلول بفعالية على النطاق اللازم لهزيمة هذا الوباء، رغم الدعوات المتكررة من الأطباء وخبراء الصحة للقيام بذلك».
وقدم زوكربيرغ العديد من الوعود لتزويد المستخدمين بمعلومات موثوقة في مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

تبدأ ولايات أميركية الثلاثاء عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يعرض رؤيته للذكاء الاصطناعي ويدعو إلى تقليص القيود

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ، الاثنين إلى تقليص القيود المفروضة على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» وخلفه كلمة (إيه آي) (رويترز)

«ميتا» تطلق نموذجاً جديداً مفتوح الأوزان للذكاء الاصطناعي

أطلقت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة (ميتا) (الاثنين) نموذجاً جديداً مفتوح الأوزان يتيح للمطورين تحميله وتعديله وفقاً لاحتياجاتهم

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
TT

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)
رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

في عربات مترو الأنفاق المزدحمة والميادين التي تغمرها أشعة الشمس، تظهر مروحة اليد القديمة القابلة للطي في إسبانيا في كلّ مكان، بفضل حرارة الصيف الحارقة.

وتُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة. وبمجرّد تحريك المعصم، تُحدث نسيماً قوياً مفاجئاً.

ذاكرة إسبانية ترفرف في الشوارع (أ.ب)

وفي ظلّ موجات الحرّ المتعاقبة في غرب أوروبا، التي دفعت درجات الحرارة هذا الصيف إلى مستويات قياسية، أصبحت المروحة أداة أساسية يستخدمها الصغار والكبار في إسبانيا وفي كلّ مكان، إذ تستخدمها النساء وأعداد متزايدة من الرجال في وسائل النقل العامة والحفلات والحفلات الموسيقية. وفي يوليو (تموز) الماضي، شُوهدت مراوح اليد الملوّنة في كلّ مكان خلال الاحتفالات الصاخبة بمناسبة شهر الفخر في مدريد.

وفي يوم من أيام أغسطس (آب) الماضي، استخدمت آنا فيلو (20 عاماً) مروحة مصنوعة من الورق حصلت عليها هديةً في مهرجان بفالنسيا. وقالت إنها تحملها في كلّ مكان خلال الصيف.

وقالت لوكالة «أسوشييتد برس»، بالقرب من ميدان بويرتا ديل سول في مدريد، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية»: «هذه هي المفضّلة بالنسبة إليّ، ولكني أمتلك كثيراً منها». ومن المتوقّع أن تبلغ درجات الحرارة في العاصمة الإسبانية 39 درجة مئوية يومَي الخميس والجمعة المقبلَين.

كما يُلوّح ديفيد جونزاليز (53 عاماً) بمروحة يد بألوان الوردي والأرجواني والأحمر. وقال: «في البداية، كنتُ أشعر بالخجل، لأنه أمر مرتبط أساساً بالنساء، ولكن عليَّ أن أعترف بأنها تؤدّي المهمّة وتُضفي بهجة على يومي».

ويعتقد المؤرّخون أن المروحة القابلة للطي وصلت إلى أوروبا عبر التجارة البحرية البرتغالية مع آسيا في القرنَين الـ15 والـ16.

بين الأصابع... نسمة قابلة للطي (أ.ب)

ومع حلول منتصف القرن الـ17، رسم الرسام الإسباني دييغو فيلاثكيث لوحته الغامضة «المرأة ذات المروحة»، التي تظهر فيها سيدة، ربما تكون فرنسية، وهي تحمل ما يبدو أنها مروحة خشبية رقيقة.

ومع تزايد شهرتها في البلاط الأوروبي، أصبح لإسبانيا ذوق وصناعة خاصان بها. وأصبحت مدريد مركزاً مهمّاً للإنتاج، وبحلول القرن الـ18، أصبحت فالنسيا عاصمة تصنيع المروحة الإسبانية.

وترسَّخت المراوح في المجتمع الأرستقراطي الإسباني بحلول القرن الـ19، إذ أصبحت النساء يستخدمنها للتعبير بشكل سرّي عن المغازلة أو الاهتمام أو عدم الموافقة، من خلال ما يُطلق عليه «لغة المروحة».

ومن إسبانيا، اتجهت مروحة اليد إلى أميركا اللاتينية. وفي القرن الـ19، بدأ راقصو الفلامنكو استخدام مراوح اليد أداةً تعبيرية، متأثّرين بأساليب الغناء والرقص في كوبا. ومع الوقت، ساعد ارتباط المروحة برقصة الفلامنكو في تحولها إلى رمز إسباني راسخ.

وقالت كارمين توريس (44 عاماً)، راقصة الفلامنكو في جنوب إسبانيا، إن «المروحة تُعد عنصراً مثالياً، لأنها، من ناحية، تستحضر حرارة ورطوبة كوبا، هذا الشعور الثقيل والخانق». وأضافت: «وفي الوقت نفسه، تمنحنا وسيلة لإبراز الجانب الذي يتّسم بالإغراء والدلال».

ولأكثر من قرن ونصف القرن، تبيع أسرة خافيير ليراندي المراوح في «كاسا دي دياجو»، المتجر الخشبي في مدريد. وقال: «نحن نقتات من الحرارة».

للمروحة خطوتها الخاصة في «الفلامنكو» (أ.ب)

ومع تزايد شعبية مدريد وجهةً سياحية، أصبح الزوار الأجانب يبحثون أيضاً عن المراوح التي يبيعها ليراندي، والتي يقول إنها أكثر اعتمادية من نظيرتها الكهربائية القابلة للحمل.

وتابع ليراندي: «المراوح التي تعمل بالبطارية تنفد طاقتها، ودائماً ما يحدث ذلك في أسوأ لحظة ممكنة»، مضيفاً وهو يبتسم: «من دون شكّ، موجات الحرّ مفيدة لنشاطنا التجاري».

وللزبائن الأقل رغبة في الحصول على مراوح مميزة، توجد مراوح بلاستيكية تحمل تصاميم مطبوعة تُباع بالقليل من عملة اليورو في متاجر الهدايا، ومنها متجر على بُعد مئات الأمتار من متجر ليراندي. وقد تحدَّث بائع في هذا المتجر أيضاً عن ارتفاع المبيعات خلال هذا الصيف.

إرث يفتح جناحيه كلما اشتدَّ الحرّ (أ.ب)

وخارج حلبة لمصارعة الثيران في مدريد، تبيع خواني دوران مراوح يد خشبية تحمل تصاميم وردية مقابل 5 يوروات. ويُشار إلى أنّ مصارعة الثيران تُقام في أماكن مفتوحة، وعادةً ما يتأنق الحاضرون لحضور هذه الفعاليات، مما يجعل المراوح الأنيقة الإكسسوار المناسب.

وقالت دوران قبل مصارعة للثيران في أواخر أغسطس: «عادةً ما ستجدون مروحة يد في حقيبة كل سيدة، وبحوزة بعض الرجال أيضاً».

وأضافت: «هذه المراوح ليست أفضل نوع، لكنها ستجعل المرء يتغلب على فصل الصيف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
TT

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)

في بداية الزواج، يبدو الحديث بين الزوجين أمراً طبيعياً وعفوياً؛ فهناك دائماً ما يُروى، وما يُناقش، وما يُضحكهما، وما يثير فضول أحدهما تجاه الآخر. لكن مع مرور السنوات، قد يتغير هذا المشهد تدريجياً. لا يحدث الأمر بالضرورة بسبب خلاف كبير أو أزمة واضحة، وإنما قد يتسلل الصمت إلى العلاقة شيئاً فشيئاً، حتى يصبح الزوجان، رغم وجودهما تحت سقف واحد، أقل قدرة على مشاركة أفكارهما ومشاعرهما كما كانا يفعلان من قبل.

ولا تبدو كل تحديات العلاقات على شكل صراع؛ فأحياناً، تبدو على شكل صمت.

لا تزالان تتشاركان المساحة نفسها، وتتبادلان المواعيد، وقائمة مشتريات البقالة، وترتيبات تربية الأبناء، وتفاصيل الحياة اليومية. لكن في الخفاء، قد يغيب شيء أكثر أهمية: تلك الشرارة المشتركة، وتلك النكات الخاصة، وتلك اللحظات البسيطة من التواصل التي كانت تحدث بصورة عفوية وتجعل كل طرف يشعر بأنه قريب من الآخر.

وعندما يتوقف الزوجان عن الكلام، لا يكون السبب دائماً الغضب. أحياناً يكون الأمر انسحاباً هادئاً وتدريجياً، وهذا ما قد يجعل الموقف أكثر إرباكاً من الجدال الصريح. فغياب الكلمات يتحول بحد ذاته إلى نوع من التوتر، وغالباً ما يكون هذا الصمت مؤلماً أكثر مما يبدو.

وهذا النوع من تراجع التواصل أكثر شيوعاً مما يدركه كثيرون. ورغم أنه قد يبدو أحياناً علامة على وجود مسافة عاطفية يصعب تجاوزها، فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعد الزوجين على استعادة الظروف التي تجعل إعادة التواصل ممكنة.

لماذا يتوقف الأزواج عن الكلام؟

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة. ففي معظم الحالات، يحدث ببطء وهدوء، ويتسلل إلى المساحات التي كان التواصل ينبض فيها في السابق.

قد يكون أحد الزوجين، أو كلاهما، منشغلاً بساعات طويلة من التنقل والعمل، ويحاول الموازنة بين ضغوط الوظيفة ورعاية الأطفال والوالدين المسنين، أو العمل بنظام المناوبات. ومع كثرة المسؤوليات، يأتي الإرهاق الذي يجعل الإنسان مستنزفاً من كثرة العطاء خارج العلاقة، فلا يتبقى لديه الكثير ليعود به إلى المنزل.

ومع مرور الوقت، تتحول فترات الصمت القصيرة أثناء الحديث إلى نمط متكرر. ثم يأتي يوم يدرك فيه الزوجان أن أسابيع ربما مرت منذ آخر مرة تحدثا فيها بصدق وعمق عن نفسيهما أو عن علاقتهما.

وهناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن الحديث، من أبرزها:

تجنب الصراع: قد يشعر أحد الشريكين، أو كلاهما، بأن الصمت أكثر أماناً من المخاطرة بالدخول في خلاف أو نقاش قد يتحول إلى مشكلة.

الإرهاق والإجهاد المفرط: وهما أمران شائعان، خصوصاً بين الأزواج الذين لديهم أطفال صغار أو يعملون في وظائف تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً.

الخجل أو الخوف من الرفض: فقد يعتقد أحد الشريكين أن التعبير عن رأيه أو مشاعره سيقابله الطرف الآخر بالتجاهل أو سوء الفهم أو الرفض.

الانفصال المعتاد: ويحدث عندما تبدو العلاقة مع مرور الوقت أقرب إلى مجرد سكن مشترك منها إلى شراكة عاطفية حقيقية.

ولا يتعلق الأمر دائماً بعدم الاهتمام؛ بل قد يكون العكس تماماً. ففي بعض الأحيان، يصبح الصمت استراتيجية للبقاء عندما يبدأ الشعور بالضعف أو عدم الأمان في التواصل. فيفضّل الشخص الصمت على أن يخاطر بالتعبير عن نفسه ثم يشعر بأنه لم يُفهم أو لم يُقدَّر.

ألم الصمت: عندما يصبح السكوت أثقل من الخلاف

عندما يتوقف الزوجان عن الحديث، قد يكون الصمت أشد وطأة من الصراع المفتوح. فلا توجد مشاجرات واضحة، ولا انسحابات مفاجئة، ولا أحداث كبيرة يمكن الإشارة إليها باعتبارها سبب المشكلة؛ بل يوجد ألم خافت ومستمر يتسلل إلى الحياة اليومية.

وقد يبدأ أحد الزوجين أو كلاهما في ملاحظة بعض العلامات، مثل:

- شعور عميق بالوحدة، حتى أثناء جلوس أحدهما بجانب الآخر.

- الانفعال بسبب أمور يومية بسيطة، نتيجة عدم وجود نقاش حقيقي حول المشكلات الأعمق.

- تجنب التواصل البصري، واللمس الجسدي، والحديث.

- تكوّن اعتقاد متزايد بأن هذا هو الوضع الطبيعي للعلاقة الآن، وأن قلة الكلام أصبحت جزءاً لا يمكن تغييره من الحياة الزوجية.

وكثير من الأزواج لا يطلبون الدعم إلا بعد حدوث مشكلة واضحة. لكن بحلول ذلك الوقت، قد يكون الصمت قد ترك أثراً عاطفياً عميقاً في العلاقة وفي مشاعر كل طرف تجاه الآخر.

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة (بيكسلز)

عندما تتحول المحادثات إلى «اجتماعات عمل»

من الأسباب الأكثر خطورة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن التواصل انشغالهم المفرط بإدارة شؤون الزواج والأسرة.

فقد يقع الزوجان، من دون أن ينتبها، في نمط متكرر ومدمر؛ إذ يقضيان الوقت المحدود الذي يجتمعان فيه في الحديث عن العمل، والميزانية، والأطفال، والأعمال المنزلية، والمواعيد، والمهمات والمسؤوليات المختلفة.

وهكذا تتحول المحادثات تدريجياً إلى مجرد «معاملات».

وبالطبع، هناك حاجة حقيقية إلى مناقشة شؤون المنزل والأسرة وتنظيم الحياة اليومية، لكن المشكلة تبدأ عندما تسمح العلاقة بأن تسيطر هذه «الاجتماعات الإدارية» على جميع الأحاديث بين الزوجين، فلا يبقى مكان للحديث عن المشاعر، والأفكار، والاهتمامات، والأحلام، وما يعيشه كل طرف من تجارب.

وغالباً ما تؤدي هذه الأحاديث الإدارية إلى جدالات، ومع تكرار التجربة، قد يتعود الزوجان على الاعتقاد بأن «التحدث» سيؤدي حتماً إلى الخلاف والانفصال.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق: فالزوجان، من دون قصد، قد يهيئ كل منهما الآخر للشعور بأن الحوار ليس ممتعاً ولا آمناً. وعندما يصبح الحديث مرتبطاً في ذهن الطرفين بالمشكلات والجدالات والضغط، يصبح الصمت الخيار الأسهل، فيتوقفان عن الكلام.

كيف يمكن استعادة التواصل؟

يكمن مفتاح التواصل الإيجابي في معرفة الآخر وفهمه. وهذا يعني أن تكون مهتماً بشريك حياتك، وأن تبقى فضولياً تجاه عالمه الداخلي، بدل أن تفترض أنك تعرف بالفعل ما يفكر فيه أو يشعر به.

استمع جيداً عندما يتحدث شريكك، ولا تجعل هدفك من الحديث مجرد الرد أو الدفاع عن نفسك. اطرح أسئلة مفتوحة تساعده على التعبير عن أفكاره ومشاعره وتجربته بصورة أعمق.

فشريكك يتوق، بدرجة كبيرة، إلى أن يعرفك، لكنه يتوق أيضاً إلى أن يشعر بأنك تريد أن تعرفه هو الآخر.

والجانب الآخر من هذه المسألة هو أن تسمح لشريك حياتك بأن يعرف ما يجري في حياتك أنت أيضاً. شاركه أفكارك ومعتقداتك ومشاعرك وآمالك ورغباتك، ولا تحصر التواصل بينكما في تفاصيل العمل والأطفال والفواتير والأعمال المنزلية.

فالتواصل الجيد يتطلب جهداً واعياً ومستمراً، لكنه جهد يمكن أن يساعدكما على بناء زواج قوي، خصوصاً عندما يكون كل طرف حريصاً على معرفة شريكه والسماح له، في الوقت نفسه، بأن يعرفه ويفهم عالمه الداخلي.

كيف تكسران الروتين وتعيدان مساحة الحديث؟

استعادة التواصل لا تتطلب دائماً تغييرات كبيرة أو حلولاً معقدة. أحياناً، تبدأ الخطوة الأولى بإعادة تخصيص وقت منتظم للحديث، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.

موعد أسبوعي مميز

يمكن تخصيص موعد ثابت أسبوعياً للزوجين، بحيث يصبح وقتاً خاصاً لا تسيطر عليه الأعمال المنزلية أو المسؤوليات اليومية.

والاستراتيجية العملية لتحقيق ذلك هي اختيار موعد ثابت والالتزام به. على سبيل المثال، يمكن اختيار مساء الجمعة في الساعة السابعة، إذا كان هذا الوقت مناسباً لكليكما؛ لأن نهاية الأسبوع قد تكون أقل ازدحاماً بالالتزامات التي يمكن أن تتعارض مع الموعد.

المهم ليس اليوم أو الساعة بحد ذاتهما، وإنما وجود وقت منتظم يشعر فيه الزوجان بأن علاقتهما تستحق أن يُخصص لها موعد مستقل.

نزهة أسبوعية للحديث عن أحوالكما

يمكن أيضاً الخروج في نزهة أسبوعية، واستغلال هذا الوقت للحديث عن أحوال كل منكما خلال الأسبوع.

يمكن أن يتناول الحديث أسئلة بسيطة، لكنها مهمة: كيف يشعر كل منا؟ كيف كان أسبوعه؟ هل مرّ بشيء أثّر فيه؟ وهل هناك أي ملاحظات يرغب أحد الطرفين في تقديمها للآخر، سواء كانت إيجابية أو سلبية؟

مثل هذه الأحاديث المنتظمة تساعد على منع المشاعر والملاحظات الصغيرة من التراكم، كما تتيح لكل طرف فرصة للتعبير عن نفسه والاستماع إلى الآخر قبل أن تتحول الأمور البسيطة إلى مشكلات أكبر.

اجتماع شهري لتقييم الحياة الأسرية والمنزلية

إلى جانب الوقت المخصص للتواصل العاطفي، يمكن تخصيص اجتماع شهري لمراجعة حياة الأسرة والمنزل.

وقد يشمل ذلك وضع خطة للشهر أو الربع القادم، ومناقشة المسؤوليات والاحتياجات المختلفة، وإجراء تغييرات جوهرية في طريقة إدارة الحياة الأسرية.

والفكرة الأساسية هي الفصل، قدر الإمكان، بين الحديث الذي تحتاج إليه الأسرة لإدارة شؤونها، والحديث الذي يحتاج إليه الزوجان للحفاظ على علاقتهما وقربهما العاطفي.

فحين يجد كل جانب مساحته الخاصة، لا تعود كل محادثة بين الزوجين اجتماعاً لإدارة المنزل، ولا يصبح التواصل مرتبطاً دائماً بالمشكلات والمهام والمسؤوليات.


نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
TT

نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها، مع وفاة ابنتها الوحيدة ياسمين قبل ساعات إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد مرور 8 سنوات على رحيل زوجها الإعلامي حمدي قنديل.

غيابان يأتيان في مرحلتين مختلفتين، لكنهما يتركان خلفهما مساحة كبيرة من الأحزان في حياة فنانة اختارت منذ سنوات أن تعيش بعيداً عن صخب الشهرة والكاميرات، لكنها فوجئت بهذه الكاميرات وهي تقتحم مراسم تشييع جنازة وحيدتها، وقد اقتربت منها العدسات إلى حد أن أظهرت دموعها المنهمرة من خلف النظارة السوداء.

وخلال الجنازة كانت نجلاء تسأل عن زين حفيدتها، كلما غابت عن عينها، فهي آخر سلوى لها في الحياة ومتكأها لتجاوز أحزان الفقدان والوحدة، وفق مقربين منها، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» تعلق نجلاء بحفيدتها الوحيدة. وكانت ياسمين ابنتها من زوجها السابق سيف أبو النجا، الذي أدى شخصية «مصطفى» أكبر أبناء فاتن حمامة في فيلم «إمبراطورية ميم»، تمثل حضوراً عائلياً بالغ الخصوصية في حياتها، وقد صدمت فاطمة الزهراء حسين أحمد فتحي، الشهيرة بنجلاء فتحي، باكتشاف مشكلة طبية في قلب ابنتها الصغيرة التي تعالجت في حينها وكبرت وتزوجت وأنجبت زين.

وفي تسجيل نادر لنجلاء فتحي مع الإعلامي الراحل مفيد فوزي، لمّحت نجلاء إلى أنها حين علمت أن ابنتها مصابة بعيب خُلقي في القلب وأنها تحتاج إلى جراحة صعبة كادت تقدم على إنهاء حياتها، لولا أن والدة نجلاء شعرت بما يدور في عقل ابنتها فقالت لها أنت تريدين ابنتك وأنا أريد ابنتي، ووصفت نجلاء هذه الفترة بأنها كانت من أصعب أيام حياتها، غير أنها الآن تعيش ما هو أصعب منها.

نجلاء فتحي في شبابها مع أبناء عائلتها (فيسبوك)

كانت ياسمين هي القلب الذي احتوى نجلاء فتحي بعد رحيل رفيق حياتها الإعلامي حمدي قنديل الذي قررت ذات يوم أن تتزوجه وفاجأته بقرار زواجها منه، بعدما وجدت فيه الإنسان الذي تكمل معه حياتها، وقد أبدت لها ياسمين أنه الرجل المناسب بالفعل.

وكان حمدي قنديل أكثر من مجرد زوج في حياة نجلاء؛ فقد جمعتهما صداقة امتدت سنوات طويلة قبل زواجهما عام 1992 وانتهت بوفاته عام 2018، وخلال تلك السنوات، شَكل الإعلامي الراحل رفيقاً لحياتها الخاصة، ومع رحيله، فقدت نجلاء شريكاً رافق جزءاً طويلاً من حياتها، فيما واصلت الابتعاد عن المجال العام وانحصرت حياتها في ابنتها وحفيدتها، ولم تظهر نجلاء إلا حينما تم سرقة لوحة «عاش هنا» التي تحمل اسم زوجها والمُعلقة من قبل وزارة الثقافة في مدخل البناية التي تسكن بها، ولم تهدأ حتى تم تركيب لوحة أخرى توثق لسنوات عاشها في بيتها.

ياسمين أبو النجا وابنتها زين (حساب ياسمين على فيسبوك)

وترى الفنانة إلهام شاهين، جارتها بحي مصر الجديدة وصديقتها التي رافقتها خلال وداع ابنتها، أن فقدان كل عزيز على الإنسان يكون صعباً، إلا فقد الابن أو الابنة يكون أكثر صعوبة وألماً.

وتضيف إلهام شاهين قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا أصعب موقف يمكن أن يواجهه إنسان، فما بالك أنها ابنتها الوحيدة التي كرست لها كل حياتها، وقد كانت ياسمين هي الحياة بالنسبة لها، لذلك أردد منذ إعلان الخبر... كان الله في عون نجلاء، فالابنة كانت مثل ملاك هبط على الأرض ورحلت في عز شبابها؛ لذا أدعو الله أن تتجاوز نجلاء هذه الأزمة وتواصل دورها مع حفيدتها الوحيدة». وتؤكد إلهام شاهين: «لقد أحببت نجلاء على المستوى الفني والشخصي؛ فهي من أصدق الناس الذين عرفتهم في حياتي».

نجلاء فتحي مع زوجها الراحل حمدي قنديل (فيسبوك)

وتعبر الفنانة نبيلة عبيد عن حزنها العميق لرحيل ياسمين، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن قلبي يؤلمني بسبب ما تمر به نجلاء، لقد كانت حياتها تدور في فلك ياسمين منذ ولادتها، وكانت ياسمين هي روحها، وقد غابت عنها فجأة، ولا شك أن الصدمة كبيرة عليها وعلى والدها سيف أبو النجا، وأدعو الله أن يلهمهما الصبر، ويربط على قلب أمها». وتلفت نبيلة عبيد إلى قوة صداقتها بنجلاء فتحي، مؤكدة أن «التواصل بينهما لم ينقطع قط».

وتشير الناقدة ماجدة خير الله إلى أن «ما يؤلم حقاً أن تفقد نجلاء ابنتها الوحيدة في وقت هي أشد احتياجاً إليها، وندعو الله أن يُلهمها الصبر كأم مكلومة ونجمة شباك تركت أثراً في الفن المصري والعربي، وقد كانت أفلامها توزع في لبنان أكثر من نجوم جيلها، وقد أنهت مسيرتها الفنية بشكل يليق بها، فأنتجت فيلم (سوبر ماركت)، كما كانت (أول شهر زاد) في حلقات (ألف ليلة وليلة)».