مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

يرتبط استهلاكها بانخفاض الوفيات والإصابة بأمراض الشرايين القلبية

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة
TT

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

ضمن عدد 23 يوليو (تموز) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine الطبية، عرضت مجموعة باحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد وكلية يونغ لو لين للطب في سنغافورة نتائج بحثهم في العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وصحة الإنسان من جهة أخرى، وذلك بمراجعة حوالي مائة دراسة علمية سابقة حول هذا الأمر.
- تقليل الوفيات
وتمتاز هذه المراجعة الطبية بتقدمها في طرح عدد من النتائج التي قد «لا يتوقعها البعض» عن الفوائد الصحية للقهوة وعن علاقة تناولها بالإصابة بالأمراض.
وأشار الباحثون إلى أن عددا كبيراً من نتائج الدراسات يدعم وجود فوائد صحية لها لأن القهوة ليست كافيين فقط، بل تحتوي على عناصر غذائية أخرى ذات تأثيرات نشطة بيولوجياً في الجسم، كما تحتوي على عناصر ذات تأثيرات مخففة لتأثيرات الكافيين في الجسم، مقارنة بتناول الكافيين النقي.
وعلى سبيل المثال، وتحت عنوان «جميع أسباب الوفاة»، قال الباحثون: «يرتبط استهلاك 2 إلى 5.5 أكواب قياسية من القهوة يومياً بانخفاض معدل الوفيات في دراسات تم إجراؤها في أنحاء مختلفة من العالم، وهذا باستهلاك القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة الخالية منه. كما لم يختلف الارتباط العكسي بين استهلاك القهوة والوفيات سواء كان تخلص الجسم من الكافيين سريعاً أم بطيئاً». ومعلوم أن الكوب القياسي Standard Cup يُعرف بأنه كوب بحجم 8 أونصات سائلة أو 235 مليلترا.
وأوضح الباحثون أن في السابق كان يُوجد اهتمام طبي مشوب بالقلق والحذر، ومنذ فترة طويلة، من أن القهوة والكافيين قد يزيدان من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت أدلة على الفوائد الصحية، على حد تأكيد الباحثين. وأحالوا السبب في ذلك إلى أن القهوة تحتوي على مئات من المواد الكيميائية النباتية الأخرى النشطة بيولوجياً Phytochemicals، وكميات متواضعة من المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين بي – 3 (النياسين).
- فوائد المركبات النشطة
وقد تقلل هذه المركبات النشطة بيولوجياً في القهوة من تداعيات الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress على أنسجة وخلايا الجسم، وتعمل على تحسين نوعية ونشاط وفاعلية الميكروبات المعوية الصديقة Gut Microbiome، وتعمل بشكل إيجابي على تعديل عمليات استقلاب الأيض Metabolism للغلوكوز والدهون وتوجيهها إلى مسارات صحية أفضل.
وأضافوا قائلين: «تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن استهلاك القهوة التي تحتوي على الكافيين (القهوة الطبيعية)، لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات. وفي الواقع، ارتبط الاستمرار في استهلاك 3 إلى 5 أكواب من القهوة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة عديدة». ولكنهم في نفس سياق الحديث قالوا: «ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة من الكافيين يمكن أن يكون له تأثيرات ضارة مختلفة، وقد تم التوصية بحدود 400 ملغم من الكافيين في اليوم للبالغين غير الحوامل أو المرضعات و200 ملغم في اليوم للنساء الحوامل والمرضعات».
وعرض الباحثون التأثيرات المفيدة للكافيين في القهوة على الأداء الجسدي والشعور بالألم، وذلك عند عدم تجاوز الكمية المنصوح بتناولها في اليوم. وأفادوا أن الكافيين في بنيته شبيه بمركبات الأدينوزين Adenosine، ما يجعله ينافس ويُعيق ارتباط هذه المادة بخلايا الدماغ. ومعلوم إن تراكم الأدينوزين في الدماغ يخفض من مستوى النشاط الذهني ويزيد من النعاس. وبتناول الجرعات المعتدلة من الكافيين، أي ما بين 40 إلى 300 ملليغرام في اليوم، يمكن للكافيين أن يزيل الآثار السلبية للأدينوزين على الدماغ، ويقلل من الشعور بالتعب، ويقلل من أمد وقت التفاعل والاستجابة الذهنية، ويزيد من اليقظة أثناء أداء المهام طويلة الأمد كقيادة السيارة في السفر.
كما يمكن أن يساهم تناول الكافيين في تخفيف الألم عند إضافته (بكمية حوالي 100 ملليغرام) إلى الأدوية المسكنة للألم الشائعة الاستخدام، وفق نتائج حوالي 20 دراسة طبية.
وبمقابل هذه التأثيرات الإيجابية، فإن تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم يُقلل من الحصول على نوعية جيدة وراحة في النوم. كما قد يحصل القلق عند تناول ما فوق 400 ملليغرام من الكافيين. ولكن يتباين الأشخاص في حصول هذه التأثيرات السلبية لديهم، وذلك لاعتبارات جينية ومعدلات نشاط تخلص الجسم (الكبد والكلى) من الكافيين، خاصة في الأشخاص الحساسين من الكافيين. ورغم تنشيط الكافيين عمليات إدرار وإخراج البول، إلا أن ذلك لا يصل عادة إلى حد التسبب بجفاف الجسم.
من جهة أخرى، يمكن أن يؤدي التوقف عن تناول الكافيين بعد تعود الاستهلاك، إلى ظهور أعراض الانسحاب، بما في ذلك الصداع والتعب وانخفاض اليقظة والمزاج المكتئب، لمدة إجمالية تتراوح ما بين من 2 إلى 9 أيام. ويمكن تقليلها هذه المدة عن طريق الخفض التدريجي لكمية الكافيين المتناولة قبل التوقف تماماً.
- ضغط الدم والقلب
وبمراجعة نتائج العديد من الدراسات الطبية التي تناولت جوانب العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وأمراض القلب وضغط الدم والكولسترول من جهة أخرى، يظهر أن تناول الكافيين من قبل الأشخاص الذين لا يتناولون الكافيين عادة، يرفع مستويات الإيبينيفرين Epinephrine ويرفع ضغط الدم على المدى القصير، ولكن تحصل حالة من «التقبل» لتحمل الجسم هذا التأثير في غضون أسبوع لدى غالبية أولئك الأشخاص.
ولدى الأشخاص الذين يتناولون القهوة عادة، فإن تناول الكافيين النقي (أي ليس من القهوة) يؤدي إلى زيادة طفيفة ومؤقتة في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ومع ذلك، لم يتم العثور على تأثير كبير على ضغط الدم في الدراسات التي فحصت تأثير القهوة التي تحتوي على الكافيين، حتى لدى الأشخاص المصابين أصلاً بارتفاع ضغط الدم. كما أظهرت الدراسات الطبية أن استهلاك القهوة لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم. وبعد ذكرهم هذه النتائج، علل الباحثون ذلك بقولهم: «ربما لأن مكونات القهوة الأخرى، مثل حمض الكلوروجينيك Chlorogenic Acid، تزيل تأثير الكافيين في زيادة ضغط الدم».
أما بالنسبة لأمراض الشرايين القلبية، أفادت نتائج مراجعة الدراسات الطبية أن: «الدراسات التي فحصت علاقة استهلاك القهوة والكافيين بمخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية، تشير في النتائج باستمرار إلى أن استهلاك ما يصل إلى 6 أكواب قياسية في اليوم من القهوة المفلترة التي تحتوي على الكافيين، مقارنة مع عدم استهلاك القهوة، لا يرتبط ولا علاقة له بزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض القلبية الوعائية في عموم السكان أو فيما بين الأشخاص الذين لديهم إصابة مزمنة بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية».
بل كما قال الباحثون: «في الواقع، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع أدنى خطر لـ3 إلى 5 أكواب في اليوم، كما لوحظ وجود ارتباط عكسي بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».
- الكولسترول
ولكن بالمقابل، وعلى النقيض من تلك التأثيرات الإيجابية، فإن مركبات «كافيستول» Cafestol، الموجود في القهوة غير المفلترة التي يتم غليها مع الماء Boiled Coffee، تزيد من مستويات الكوليسترول في الدم. وكانت عدة دراسات سابقة، من فنلندا وغيرها، قد أظهرت أن الاستهلاك المنتظم للقهوة التي يتم غليها مع الماء، يزيد من نسبة الكولسترول في الدم نتيجة احتوائها على مركبات كافيستول، وهي المركبات التي من المعلوم طبياً تحفيزها إنتاج الكولسترول في الجسم، في حين أن تناول القهوة المفلترة لا يزيد من نسبة الكولسترول في الدم. وبالتالي كما قال الباحثون، «يجب بحذر تفسير نتائج البحوث والدراسات عن القهوة وغيرها من المصادر الغذائية للكافيين، لأن التأثيرات السلبية المحتملة قد لا تكون بسبب الكافيين نفسه».
وأوضح الباحثون أن التركيز المرتفع لمركب كافيستول في القهوة غير المفلترة، مثل القهوة المُعدة بمكبس القهوة الفرنسية أو القهوة التركية أو القهوة الاسكندنافية المغلية، أو أي نوع آخر من القهوة المغلية، هو ما يحتاج لاهتمام. وقال الباحثون: «مركب كافيستول في القهوة غير المفلترة هو مركب رافع للكولسترول Cholesterol - Raising Compound. وتفيد نتائج الدراسات أن تناول 6 أكواب بالمتوسط من القهوة غير المفلترة يرتبط بارتفاع نسبة الكولسترول الخفيف الكثافة LDL بنسبة 17 في المائة، بينما تناول القهوة المفلترة لم يتسبب بذلك على نسبة الكولسترول الخفيف. كما أفادت نتائج الدراسات الطبية أنه بالمقارنة مع تناول القهوة المفلترة، يرتبط تناول القهوة غير المفلترة بخطر أعلى بنسبة 11 في المائة من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وخلص الباحثون إلى القول: «وبالتالي، فإن الحد من استهلاك القهوة غير المفلترة والاستهلاك المعتدل للقهوة المعتمدة على طريقة الإسبريسو (المفلترة) قد يساعد في السيطرة على مستويات الكوليسترول في الدم».
وضمن عدد 27 أبريل (نيسان) من ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، تم عرض نتائج دراسة تقييم علاقة تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب، والتي وصفتها مجلة الكلية الأميركية لطب القلب ACC، بأنها «دراسة مراجعة علمية لأحدث ما تم التوصل إليه حتى هذه اللحظة». وقدمت فيها مراجعة تفصيلية للدراسات المنشورة لتحديد التفاعلات فيما بين القهوة والشاي واضطرابات إيقاع نبض القلب. وكان عنوان الدراسة: «الكافيين واضطرابات إيقاع نبض القلب: الوقت لطحن الأدلة».
وأوضحت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين، بكمية معتدلة قد يكونون أقل عرضة للإصابة باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب Arrhythmias، لأنها قد تحتوي على مواد طبيعية ذات خصائص مضادة لاضطراب إيقاع نظم القلب وذات مفعول طويل الأمد، مثل المواد المضادة للأكسدة وعناصر أخرى تتعلق بمستقبلات الأدينوسين Adenosine Antagonism في الخلايا القلبية. ولكن الباحثين شددوا على ضرورة مراجعة الطبيب المتابع لحالة الشخص المصاب بأي نوع من اضطرابات نبض القلب، لتحديد مدى ملاءمة تناوله للقهوة والكافيين. وشددوا كذلك على أن تناول مشروبات الطاقة التي تحتوي على مستويات عالية من الكافيين غير ملائم لأي شخص لديه إصابات بأمراض القلب.
- الكافيين... مشروبات متنوعة باختلاف العمر
> بمراجعة محتوى الكافيين في عدد من المشروبات والأطعمة، نجد أن كوبا من القهوة بحجم 350 مليلترا به 235 ملليغراما من الكافيين. أما 30 مليلترا تقريباً من قهوة إسبريسو فبها 63 ملليغراما. ويحتوي كوب قهوة أميركانو بحجم 240 مليلترا 150 ملليغراما منه.
ويوجد 47 ملليغراما من الكافيين في كوب شاي بحجم 240 مليلترا، و28 ملليغراما منه في كوب بنفس الحجم من الشاي الأخضر. وتتفاوت كمية الكافيين في الأنواع المختلفة من المشروبات الغازية والأنواع المختلفة من مشروبات الطاقة. وتحتوي قطعة من الشوكولاته الداكنة على 14 ملليغراما من الكافيين، بينما توجد 6 ملليغرامات منه في أنواع الشوكولاته الممزوجة بالحليب. وفي غالبية الأنواع الشائعة من أدوية مسكنات ألم الصداع، تبلغ كمية الكافيين حوالي 65 ملليغراما.
وأفاد الباحثون أن بمراجعة تقرير مصادر الكافيين في المجتمع الأميركي، تشكل القهوة نسبة 25 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 33 في المائة والشاي 28 في المائة، والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة، وذلك لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و19 سنة. أما فيما بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 35 و50 سنة فإن القهوة تشكل نسبة 65 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 16 في المائة والشاي 16 في المائة والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة. وهو ما علق عليه الباحثون بالقول: «يتم استهلاك القهوة والشاي منذ مئات السنين وأصبحت جزءاً مهماً من التقاليد الثقافية والحياة الاجتماعية، إضافة إلى استخدام الناس مشروبات القهوة لزيادة اليقظة الذهنية وإنتاجية العمل. وفي الولايات المتحدة يستهلك 85 في المائة من البالغين الكافيين يومياً، ومتوسط استهلاك الكافيين هو 135 ملليغراما في اليوم، وهو ما يعادل حوالي كوب قياسي ونصف من القهوة. والقهوة هي المصدر السائد للكافيين الذي يتناوله البالغون، في حين أن المشروبات الغازية والشاي هي مصادر أكثر أهمية للكافيين لدى المراهقين».
- الكافيين... مصادر طبيعية ومراحل في تعامل الجسم معه
> أفاد الباحثون في بداية عرض نتائج دراستهم أن القهوة والشاي هما من بين المشروبات الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم وتحتوي على كميات من الكافيين، مما يجعل الكافيين «المادة ذات التأثير النفسي» Psychoactive Agent الأكثر استهلاكاً على نطاق واسع في العالم. كما أن الكافيين يتواجد في مجموعة متنوعة من بذور وفواكه وأوراق عدد من النباتات، مثل حبوب الكاكاو (أحد مكونات الشوكولاته)، وأوراق يربا ماتتي Yerba Matte (المستخدمة في صنع شاي عشبي)، وتوت الغوارانا (المستخدمة في عدد من المشروبات والمكملات الغذائية المختلفة). واللافت في الأمر، ووفق ما تشير إليه المصادر العلمية، أن للكافيين دورا في نمو النباتات تلك وسلامتها، ذلك أنه يعمل في النباتات كمبيد حشري طبيعي Natural Pesticide ذي تأثيرات عصبية، وبإمكانه أن يشل ويقتل الحشرات المفترسة التي تتغذى على النبات.
وبالإضافة إلى هذه المنتجات النباتية، يمكن تصنيع الكافيين وإضافته إلى الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، كما يتم أيضاً استخدامه طبياً على نطاق واسع في الأدوية المسكنة للألم.
ولهذا الأمر، تؤكد العدد من المصادر الطبية أن مركب الكافيين هو «العقار» الأعلى تناولا في العالم، سواء من المنتجات الطبيعية كالقهوة أو الشاي أو من المنتجات المُصنعة كالمشروبات الغازية وأدوية تسكين الألم الشائعة.
والكافيين من ناحية التركيب الكيميائي، هو من فئة مركبات «ميثيل زانتين» Methylxanthine.
وبعد التناول، يبدأ امتصاص الكافيين في الأمعاء خلال 15 دقيقة، ويكتمل ذلك في غضون 45 دقيقة، ويستمر المفعول إلى ساعتين. وللتوضيح، يتم في الكبد التعامل مع الكافيين بواسطة أنظمة من الأنزيمات، ليتحول في نهاية المطاف من مادة الكافيين الفاعلة إلى حمض اليوريك Uric Acid، الذي يتم إخراجه مع البول.
ويبلغ «نصف العمر» Half - Life للكافيين عند البالغين من ساعتين ونصف إلى أربع ساعات ونصف بالمتوسط. ونصف العمر مصطلح علمي يُقصد به مقدار الوقت الذي تفقد فيه مادة ما نصف قوة نشاطها وفاعليتها وتأثيراتها الحيوية على الجسم، نتيجة انخفاض تركيزها تدريجياً في الجسم. أي الزمن الذي يتحلل فيه نصف المادة أو يتم إخراجها من الجسم.
وثمة عدد من العوامل التي إما أن تُسرع أو تبطئ عمليات التخلص من الكافيين. ومنها التدخين الذين يُسرع من نشاط عمليات تفتيت وإخراج الكافيين بنسبة 50 في المائة، بينما يُؤدي تناول موانع الحمل إلى إبطاء تلك العمليات، وبالتالي فإنها تزيد عمر تواجد الكافيين في الجسم بمقدار الضعف. وكذلك الحال مع حالة الحمل، خاصة في الثلث الثالث من الحمل، قد يصل نصف العمر للكافيين إلى 15 ساعة. ولدى الأطفال حديثي الولادة، يصل بالعادة نصف العمر للكافيين إلى 80 ساعة. ولذا يميل الأشخاص الذين يعانون من بطء التخلص من الكافيين إلى تقليل تناوله.


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.